السلطات الإيرانية توقف عشرات الأشخاص المتهمين بتسميم طالبات المدارس
ظاهرة تسمم التلميذات الغامضة تعود في إيران

أفادت صحيفة "واشنطن بوست" بأن ظاهرة تسمم التلميذات في المدارس الإيرانية عادت للظهور مجددا خلال الأسبوع الماضي.

وأبلغت معلمة بمدرسة فتيات ابتدائية بمنطقة كردية غربي إيران الصحيفة الأميركية بتعرض المدرسة لهجوم بالغاز في صباح الثلاثاء. وقالت المعملة التي تحدثت دون أن تكشف هويتها إنها لم تكن بالمدرسة لحظة الحادثة.

وقالت إنها هرعت إلى المدرسة ووجدت مشهدا فوضويا: الطالبات وعدد قليل من زملائها المعلمات يعانون من صعوبة في التنفس وقلن إن عيونهن تحترق. 

وأضافت المعلمة أن بعض المعلمات تعرضن للضرب على أيدي آباء الطلبات الغاضبين قبل أن يصل عملاء من وزارة المخابرات للتحقيق.

وتابعت: "الآباء خائفون حقا والكثير منهم لن يرسلوا أطفالهم إلى المدرسة بعد الآن"، مضيفة: "قال بعض الآباء إنهم على استعداد لإبقاء أطفالهم لمدة عام دون دراسة لمجرد إبعادهم عن الخطر".

ولم يرد متحدث باسم البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة في نيويورك على طلب صحيفة "واشنطن بوست" بالتعليق.

وبدأت حالات التسميم في نوفمبر الماضي بعد شهرين من اندلاع الاحتجاجات في إيران إثر وفاة الشابة، مهسا أميني، بعد 3 أيام من إيقافها لدى شركة الأخلاق لانتهاكها قواعد اللبس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

وخلال الأشهر الأخيرة في جميع أنحاء إيران، ضرب حوالي 300 هجوم مشتبه به بالغاز أكثر من 100 مدرسة للبنات، وفقا لمنظمة العفو الدولية. 

وقال نائب وزير الصحة، سعيد كريمي، الشهر الماضي إن 13 ألف طالب عولجوا من أعراض يشتبه في تسممهم، وفقا لصحيفة "شرق" اليومية. ولم ترد أنباء عن سقوط ضحايا.

"بمباركة السلطات"

في الشهر الماضي، أعلنت السلطات الإيرانية توقيف أكثر من 100 شخص في البلاد ضمن إطار التحقيق بشأن سلسلة حالات تسميم طالت مئات التلميذات وأثارت غضبا عارما.

وقالت وزارة الداخلية في بيان نشرته وكالة "إرنا" للأنباء الرسمية "جرى تحديد أكثر من 100 شخص كانوا متورطين في الحوادث المدرسية الأخيرة حيث تم اعتقالهم وفتح التحقيق معهم".

ولم تذكر الوزارة تفاصيل عن الأشخاص الذين اعتقلوا في محافظات عدة، بينها طهران وقم (شمال) وأذربيجان الشرقية والغربية (شمال غربي) ومحافظتي كردستان وهمدان (غرب).

لكنها لفتت إلى أن "من بين الموقوفين" أشخاصا "قاموا بذلك بدوافع عدائية وبهدف بث الرعب والهلع في نفوس المواطنين والطلاب وإغلاق المدارس وخلق الشكوك تجاه الدولة"، ذاكرة احتمال "ارتباطهم بتنظيمات إرهابية" مثل منظمة مجاهدي خلق المُعارضة والتي يقع مقرها في ألبانيا.

وقال رئيس لجنة التعليم في البرلمان الإيراني، علي رضا منادي، الشهر الماضي، إن اختبارات وزارة الصحة كشفت وجود غاز نيتروجين في مدارس قم التي ظهرت فيها الحالات الأولى. لكن لم يصدر بيان حكومي رسمي يحدد نوع الغازات التي ربما استخدمت في الهجمات على المدارس.

وقال مدير منظمة حقوق الإنسان الإيرانية ومقرها النروج، محمود عامري مقدم، "لا يمكن أن يتم فعل ذلك بشكل عشوائي". وأضاف: "إما جماعات تفعل ذلك بمباركة السلطات أو قوى داخل السلطات نفسها".

في حديثها لصحيفة "واشنطن بوست"، قالت المعلمة في المنطقة الكردية إن زميلتها أبلغن عن شم رائحة مبيض وفاكهة متعفنة قبل أن يمرضوا. 

بعد الهجمات المشتبه بها سابقا، تم نقل تلميذات إلى المستشفى بأعراض تشمل خفقان القلب والقيء وخدر في أطرافهن، وفقا لمنظمة العفو الدولية.

وقالت منظمة الصحة العالمية لصحيفة "واشنطن بوست" إنها "قدمت الدعم لوزارة الصحة (الإيرانية) في إدارة هذه الأحداث من منظور الصحة العامة" وأن فريقا من الخبراء "على أهبة الاستعداد للذهاب (لإيران) إذا طُلب ذلك".

من جانبها، قالت المعلمة في المدرسة الابتدائية بالمنطقة الكردية إن اثنين من زميلاتها نقلتا إلى المستشفى بعد الهجوم بالغاز المشتبه به.

وأشارت إلى أن إحداهن أخبرتها الأسبوع الماضي أنها ما زالت تعاني من صداع شديد وخدر في يديها وقدميها.

وأضافت: "كثير من الناس يشكون في أن الحكومة مسؤولة عن ذلك. يقولون إن الحكومة تحاول ثني الفتيات عن الذهاب إلى المدرسة أو أن الحكومة لا تريد أن تبدأ حركة (المرأة الحياة الحرية) من جديد".

حتى لو وجد سلاح ليزري لن يصيب هدف متحرك في ظروف جوية مماثلة. أرشيفية
خبراء إيرانيون يحققون في أسباب سقوط الطائرة. أرشيفية

بعد أيام من مقتل الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، بحادث تحطم مروحية في شمال غرب إيران، نشرت السلطات الإيرانية، الخميس، التقرير الأول للجنة العليا في التحقيق في أسباب سقوط الطائرة.

وقتل ثمانية من الركاب، من بينهم الرئيس الإيراني ووزير الخارجية الراحل، حسين أمير عبداللهيان، وأفراد الطاقم عندما تحطمت الطائرة الهليكوبتر التي تقلهم في منطقة جبلية قرب الحدود الأذربيجانية.

وأشار تقرير اللجنة الذي نشرته وكالة تسنيم للأنباء إلى أن مجموعة من الخبراء والمختصين تم إرسالهم إلى مكان الحادث، حيث تم جمع معلومات مرتبطة بسقوط الطائرة، مؤكدين استمرار التحقيقات لإبداء رأي قاطع لمعرفة حقيقة ما حصل.

وتوصلت اللجنة إلى ست نتائج حتى الآن: 

- استمرت المروحية في السير بمسارها المخطط له، ولم تخرج عنه.

- قبل نحو دقيقة ونصف من وقوع الحادث، تواصل قائد المروحية التي تعرضت للحادث مع مروحيتين أخريين من مجموعة الطيران.

- لم يُلاحَظ تعرض بدن الطائرة لأثر إطلاق رصاص أو في بقية مكوناتها.

- اشتعلت النيران في المروحية بعد اصطدامها بمرتفَع.

- بسبب تعقيدات المنطقة جغرافيا، والضباب وانخفاض درجات الحرارة امتدت عمليات الاستطلاع خلال الليل وحتى صباح الاثنين بمساعدات طائرات إيرانية مسيرة، والتي عثرت على مكان الحادث بالتحديد، حيث استطاعت قوات الاستطلاع البرية الوصول إليها.

- لم يلاحَظ أي شيء غير عادي في محادثات طاقم المروحية مع برج المراقبة.

ودعت اللجنة إلى عدم إيلاء الاهتمام لأي تكهنات حول الحادث، مؤكدة استمرار الخبراء في عمليات الفحص الفني، وأنه سيتم نشر ما يتوصلون إليه لاحقا.

ولقي رئيسي، البالغ 63 عاما، حتفه، الأحد، إلى جانب وزير الخارجية وستة أشخاص آخرين عندما تحطمت المروحية التي كانوا يستقلونها في منطقة جبلية في شمال غرب البلاد خلال عودتهم من مراسم تدشين سد عند الحدود مع أذربيجان.

"ليزر فضائي أسقط مروحية الرئيس الإيراني".. خبراء يكشفون الحقيقة
حتى الآن لم تكشف السلطات الإيرانية الظروف والعوامل التي سقطت فيها الطائرة الهليكوبتر الذي أودى بحياة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي قبل أيام، إلا أن منشورات على شبكات التواصل الاجتماعي تزعم إسقاطها بسلاح "ليزر فضائي".

وانتخب رئيسي، في عام 2021، خلفا للمعتدل، حسن روحاني، فيما كان الاقتصاد يعاني من تداعيات العقوبات الأميركية إزاء نشاطات إيران النووية. 

وشهدت إيران خلال تولي رئيسي المحافظ المتشدد السلطة احتجاجات واسعة النطاق وتفاقم الأزمة الاقتصادية.

وبعد مقتله، قدمت روسيا والصين، حليفتا إيران وقوى إقليمية تعازيها، وكذلك فعل حلف شمال الأطلسي، في حين وقف مجلس الأمن الدولي دقيقة صمت.