الحجاب أصبح إلزاميا في إيران منذ العام 1983
الحجاب أصبح إلزاميا في إيران منذ العام 1983

تدرس السلطات الإيرانية فرض قانون جديد "شديد القسوة" ضد النساء اللواتي ينتهكن قواعد الحجاب الإلزامي، حسبما ذكرت شبكة "سي إن إن" الإخبارية.

وينص مشروع القانون المكون من 70 مادة على مجموعة من المقترحات، بما في ذلك عقوبات سجن أطول بكثير للنساء اللواتي يرفضن ارتداء الحجاب، بالإضافة إلى عقوبات جديدة صارمة للمشاهير والشركات التي تنتهك القواعد، واستخدام الذكاء الاصطناعي لتحديد النساء المخالفات لقواعد اللباس.

ويأتي ذلك قبل أسابيع من الذكرى السنوية الأولى للاحتجاجات الشعبية التي أشعلتها وفاة الشابة المنحدرة من أصول كردية، مهسا أميني، 22 عاما، بعد أيام على احتجازها لدى شرطة الأخلاق بسبب انتهاكها لقواعد اللبس الصارمة في إيران.

ويرى محللون أن مشروع القانون، الذي لم يتم إقراره بعد، كان بمثابة تحذير للإيرانيين من أن النظام لن يتراجع عن موقفه من الحجاب، على الرغم من التظاهرات الشعبية التي هزت البلاد العام الماضي.

في حديثها لشبكة "سي إن إن"، قالت سانام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمركز أبحاث "تشاتام هاوس" في لندن، إن هذا القانون يعد بمثابة "ردا واضحا على الاحتجاجات التي حدثت في سبتمبر الخريف الماضي".

وأضافت أن السلطات الإيرانية كانت تحاول "إعادة تأكيد سلطة الحجاب والمتطلبات المتوقعة من المرأة".

وشهدت إيران احتجاجات غير مسبوقة على مدى أشهر اندلعت عقب وفاة أميني في سبتمبر 2022، لكن تلك المظاهرات تراجعت وتيرتها بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة.

وإثر تلك الاحتجاجات، قُتل المئات، بينهم عشرات من أفراد قوات الأمن.

كما تم اعتقال آلاف المتظاهرين الذين اتهمتهم السلطات بالمشاركة في "أعمال شغب" أججتها دول غربية، وإسرائيل العدو اللدود لإيران.

وفتحت الاحتجاجات باب النقاش داخليا حول قواعد اللباس لا سيما إلزامية الحجاب، مع دعوة بعض الأطياف السياسية والاجتماعية إلى تخفيف القيود. 

وألمح مسؤولون إلى سحب دوريات شرطة الأخلاق من الشوارع، بينما تزايدت أعداد الإناث اللواتي يخرجن بلا حجاب للرأس.

وخلال وقت سابق من هذا العام، رفع القضاء الإيراني مشروع القانون الجديد إلى الحكومة للنظر فيه قبل أن يصل للبرلمان.

وذكرت وكالة أنباء "مهر" شبه الرسمية، الثلاثاء، أنه من المقرر تقديم القانون إلى مجلس المحافظين، الأحد، قبل التصويت عليه من البرلمان "في الشهرين المقبلين".

"استبداد"

واعتبرت إيران المادة 368 من قانون العقوبات بمثابة قانون الحجاب، والتي تنص على أن من يخالف قواعد اللباس يواجهون عقوبة بالسجن تتراوح بين 10 أيام إلى شهرين أو غرامة تتراوح بين 50 ألفا إلى 500 ألف ريال إيراني – يعادل اليوم بين 1.18 دولار إلى 11.82 دولارا أميركيا.

وسيعيد مشروع القانون الجديد تصنيف عدم ارتداء الحجاب كجريمة أشد، يعاقب عليها بالسجن من خمس إلى عشر سنوات، بالإضافة إلى غرامة تصل إلى 360 مليون ريال إيراني (8508 دولارات).

وقال حسين رئيسي، محامي حقوق الإنسان الإيراني والأستاذ المساعد في جامعة كارلتون في أوتاوا، إن هذه الغرامة تتجاوز بكثير ما يمكن أن يدفعه المواطن الإيراني العادي، حيث إن الملايين تحت خط الفقر.

وفي يوليو، قالت منظمة العفو الدولية إن السلطات الإيرانية تكثف خلال الأشهر الماضية من قمع مخالفات إلزامية وضع الحجاب والقواعد الصارمة للباس.

وأفادت المنظمة التي تتخذ من لندن مقرا بأن "السلطات الإيرانية تضاعف وسائلها الاستبدادية لمعاقبة النساء والفتيات لقمع التحدي الواسع النطاق لقوانين الحجاب المهينة والتمييزية".

واعتبارا من 1983، أي بعد أربع سنوات على انتصار الثورة الإسلامية في 1979، بات القانون في إيران يلزم الإيرانيات والأجنبيات بغض النظر عن دينهنّ، بوضع الحجاب وارتداء ملابس فضفاضة في الأماكن العامة.

وبعد اندلاع الاحتجاجات التي تراجعت بشكل ملحوظ، بات يمكن في أنحاء طهران ومدن أخرى رؤية نساء يتجولن بلا غطاء للرأس، من دون أن يكن عرضة لإجراء أو تنبيه من الشرطة. لكن الأخيرة أعلنت في يوليو استئناف عمل الدوريات لمعاقبة النساء اللواتي لا يرتدين الحجاب.

وقالت وكيل: "يحاول النظام أن يوضح أنه لن يتم التسامح مع التساهل، وأن هناك نظاما متدرجا واضحا للعقاب للأفراد الذين سوف ينتهكون قانون اللباس في البلاد".

عرض عسكري للقوات الإيرانية في طهران

اختتمت إيران وأرمينيا الخميس مناورات عسكرية مشتركة استمرت يومين على طول الحدود بينهما، وذلك وسط توترات بسبب البرنامج النووي الإيراني والخلافات بين أرمينيا وأذربيجان.

وقالت وزارة الدفاع الأرمينية في بيان الأربعاء إن المناورات، التي تشارك فيها القوات الخاصة من البلدين، تجرى على جانبي الحدود المشتركة بين البلدين التي تمتد لمسافة 44 كيلومترا.

وذكرت الوزارة أن الجانبين سيتدربان على الرد على "هجمات ما يُفترض أنها جماعات إرهابية" على نقاط تفتيش حدودية.

ونقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن مسؤول في الحرس الثوري قوله إن "الهدف من هذه التدريبات هو تعزيز الأمن الحدودي على أساس المصالح المشتركة للبلدين".

وتحافظ أرمينيا، التي تقاربت مع الغرب في السنوات القليلة الماضية، على علاقات جيدة مع إيران التي تخوض مواجهة مع الدول الغربية بشأن طموحاتها النووية.

وحدود أرمينيا مع أذربيجان وتركيا المجاورتين مغلقة منذ أكثر من ثلاثة عقود، مما يعطي حدودها الجبلية مع إيران أهمية اقتصادية كبيرة.

ولمنطقة الحدود الإيرانية أهمية كبيرة وموقع صدارة في التوتر بين أرمينيا وأذربيجان التي تخوض معها نزاعا منذ ما يقرب من أربعة عقود حول منطقة ناجورنو قرة باغ.

وتطالب أذربيجان أرمينيا بتوفير ممر لها عبر المنطقة الحدودية يربط باكو بجيب ناختشيفان التابع لها وحليفتها تركيا.

وقالت أرمينيا وأذربيجان الشهر الماضي إنهما اتفقتا على نص معاهدة سلام لإنهاء الصراع بينهما، لكنهما تتبادلان منذ ذلك الحين اتهامات عن عدة حوادث إطلاق نار على طول حدودهما المدججة بالسلاح.

وعمقت أرمينيا علاقاتها مع الغرب في السنوات القليلة الماضية وسط توتر في العلاقات مع حليفتها التقليدية روسيا. ويتهم بعض الأرمن موسكو بعدم حمايتهم من أذربيجان.