مقتل الكردية الإيرانية مهسا أميني ادى إلى اندلاع تظاهرات مستمرة منذ أسابيع
وفاة الشابة مهسا أميني أشعل الغضب في إيران العام الماضي (أرشيف)

خلال الـ48 ساعة الماضية، اعتقلت السلطات الإيرانية 12 ناشطة، وذلك قبل شهر على حلول الذكرى الأولى لانتفاضة "المرأة الحياة الحرية" التي اجتاحت البلاد العام الماضي، إثر مقتل الناشطة مهسا أميني.

ونقلت صحف أميركية عن مجموعات حقوقية ووسائل إعلام إيرانية، خبر اعتقال الناشطات الإيرانيات في عملية وصفتها صحيفة "نيويورك تايمز" بـ "الكاسحة".

وذكرت تقارير إعلامية حكومية نقلا عن بيان لوزارة الاستخبارات التابعة للحرس الثوري الإيراني، أن النساء الـ 12 اللائي تم اعتقالهن في مقاطعة جيلان المطلة على بحر قزوين، "لهن تاريخ من الأنشطة المناهضة للأمن". 

وذكرت وكالة أنباء فارس شبه الرسمية، أن مسؤولين إيرانيين اتهموا، الخميس، 12 معتقلا بالتخطيط للتحريض على "الفوضى والتخريب" في الذكرى المقبلة لوفاة أميني. 

وبحسب وكالة فارس، التي تربطها علاقات وثيقة بالأجهزة الأمنية في البلاد، اتهم المسؤولون الناشطات أيضا بـ"حصولهن على تمويل من المخابرات الأجنبية".

"النظام خائف"

وشهدت إيران احتجاجات واسعة النطاق عقب وفاة الشابة المنحدرة من أصول كردية، أميني، في سبتمبر 2022، بعد توقيفها من قبل "شرطة الأخلاق" في طهران، لعدم التزامها بقواعد اللباس الصارمة.

وكانت السلطات الإيرانية قد أشارت إلى أن أميني توفيت إثر "مشكلة صحية"، لكن عائلتها ونشطاء قالوا إنها تعرضت لضربة على الرأس خلال التوقيف.

وقال هادي غيمي، المدير التنفيذي لمركز حقوق الإنسان في إيران، ومقره نيويورك، لصحيفة "واشنطن بوست": "النظام خائف بالتأكيد من حلول الذكرى السنوية" للاحتجاجات الشعبية.

وقُتل المئات، من بينهم عشرات من قوات الأمن، على هامش الاحتجاجات التي تراجعت بحلول أواخر العام. كما تم توقيف الآلاف وإحالة كثيرين منهم للمحاكمة، على خلفية ضلوعهم في التحركات التي اعتبرتها السلطات إجمالا "أعمال شغب".

وبينما تلاشت المظاهرات اليومية، كافح رجال الدين في إيران لإعادة تأكيد سيطرتهم وفرض الحجاب على النساء، وسط إحباط مستمر من اقتصاد البلاد المنهار والعزلة العالمية ونقص المياه خلال موجة الحر الصيفية.

وفي الأسابيع الأخيرة، عززت طهران دوريات شرطة الأخلاق ونشرت الكاميرات وأشكال أخرى من المراقبة للقبض على النساء اللواتي ينتهكن قواعد الحجاب، وفقا لتقارير صحفية. 

كما تم تغريم أصحاب المتاجر والمدرسين وأرباب العمل بسبب المخالفات، وتهديدهم من قبل السلطات إذا لم يطبقوا قواعد اللباس الصارمة.

وقالت سانام وكيل، التي تدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مركز أبحاث "تشاتام هاوس"، لصحيفة "نيويورك تايمز"، إن الحكومة الإيرانية "تحاول استباق أي احتجاجات محتملة قد يتم تنظيمها لإحياء الذكرى السنوية الأولى".

في حديثها للصحيفة الأميركية ذاتها، قالت شيفا نازارهاري، وهي ناشطة إيرانية في مجال حقوق المرأة تعيش في سلوفينيا، إن العديد من الناشطات "استدعتهن المخابرات الحكومية وحذرتهن من التظاهر في الذكرى السنوية الأولى".

وقالت نازارهاري إن الجميع "من المدونين على إنستغرام إلى طلاب الجامعات" يشعرون الآن بالضغط. 

"غضب وإحباط"

ويأتي ذلك غداة أسبوع شهدت فيه البلاد إطلاق سراح صحفية أجرت مقابلة مع أمجد، والد أميني، العام الماضي، قبل أن يتم اعتقالها مجددا بعد يوم واحد.

والأحد، خرجت الصحفية الإيرانية نازيلا معروفيان، من سجن إيفين في طهران، حيث قضت أكثر من شهر خلف القضبان،

ونشرت معروفيان عند خروجها، صورة لها من دون حجاب على منصة "إكس" (تويتر سابقا)، مرفقة إياها بتعليق: "لا تقبلوا الاستعباد، أنتم تستحقون الأفضل".

لكن سرعان ما أوقفت معروفيان مجددا وأودعت "قرشك"، سجن النساء ذائع الصيت والواقع على مقربة من طهران، والذي تندد منظمات حقوقية بانتظام بظروف الاعتقال فيه.

وذكرت وسائل إعلام فارسية خارج إيران أن معروفيان خرجت من سجن "قرشك"، الأربعاء، وفق منشور جديد لها على إحدى شبكات التواصل الاجتماعي.

وضمنت الصحفية منشورها تساؤلا جاء فيه: "هل أنت نادمة على الصورة التي نشرتيها لدى إطلاق سراحك؟ هل تقرين بأنك ارتكبتي خطأ؟".

لتجيب على تساؤلها: "كلا، لم أرتكب أي خطأ"، مرفقة الإجابة بصورة مماثلة لها من دون حجاب مرتدية قميصا أبيض ورافعة شعار الانتصار.

وقال أميد معماريان، المحلل بمنظمة الديمقراطية للعالم العربي (داون) التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها، إن "الزيادة الحادة في العمليات الأمنية تعكس مخاوف السلطات بشأن جولة جديدة من الاحتجاجات"، على الرغم من حملة القمع الناجحة إلى حد كبير.

وأضاف معماريان في حديثه لصحيفة "نيويورك تايمز": "هناط طاقة وغضب وإحباط، وبمجرد أن تكون هناك فرصة، ستظهر على السطح".

أعلام إيرانية بالعاصمة طهران
إيران تنفي احتجاز سجناء لتحقيق مكاسب دبلوماسية

قال دبلوماسيان أوروبيان إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيفرضون عقوبات جديدة تستهدف 9 إيرانيين على صلة بما يصفها التكتل بسياسة ترعاها الدولة لاحتجاز رهائن، وهي عقوبات من المتوقع إقرارها يوم الاثنين.

واعتقلت قوات الحرس الثوري الإيراني خلال السنوات القليلة الماضية عشرات المواطنين مزدوجي الجنسية والأجانب، معظمهم بتهم تتعلق بالتجسس والأمن. ويقول دبلوماسيون إن من بينهم ما لا يقل عن 20 أوروبيا.

وتقود فرنسا، التي تحتجز إيران اثنين من مواطنيها في ظروف تصفها باريس بأنها أشبه بالتعذيب، جهودا لزيادة الضغط على طهران بشأن القضية.

وقال وزير الخارجية جان نويل بارو أمام مشرعين في وقت سابق من الأسبوع "من أجل إطلاق سراحهم، سنكثف الضغوط على النظام الإيراني".

وأضاف "سنتبنى يوم الاثنين عقوبات أوروبية إضافية ضد المسؤولين الإيرانيين المعنيين بسياسة احتجاز الرهائن التي تتبعها الدولة"، دون أن يحدد عددهم.

وقال دبلوماسي أوروبي كبير ودبلوماسي ثان إن تسعة ممن يعتبرون مسؤولين عن هذه السياسة سيضافون إلى قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي، التي تشمل تجميد الأصول وحظر السفر. ولم يكشفا هويات هؤلاء الأشخاص.

واعتقل الحرس الثوري الإيراني في السنوات القليلة الماضية العشرات من المواطنين مزدوجي الجنسية والأجانب، معظمهم بتهم تتعلق بالتجسس والأمن.

واتهمت جماعات معنية بحقوق الإنسان إيران بمحاولة انتزاع تنازلات من دول أخرى عن طريق مثل هذه الاعتقالات.

وتنفي إيران، التي لا تعترف بالجنسية المزدوجة، احتجاز سجناء لتحقيق مكاسب دبلوماسية.