إيران- اعتداء- امرأة
يأتي الاعتداء أياما قبل حلول الذكرى الأولى لمقتل مهسا أميني في عهدة الشرطة بسبب الحجاب | Source: Webscreenshot

وثق مقطع فيديو من طهران، لحظات مروعة عاشتها امرأة إيرانية تعرضت للاعتداء على يد رجل غاضب "لعدم ارتدائها الحجاب".

وواجهت هذه السيدة بشجاعة مهاجمها "ولقنته درسا" وفق تعبير صحيفة ديلي ميل البريطانية.

ويوضح مقطع الفيديو الذي طلب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI) من موقع "ديلي ميل" نشره السبب وراء إصرار طهران على اتخاذ إجراءات صارمة ضد النساء "فهو يظهر امرأة، مثل العديد من النساء، تعبر عن غضبها، وترفض الإملاءات".

وشوهدت السيدة في الفيديو وهي تقاوم رجلا عدوانيا وتتهمه بأنه عضو في قوات الأمن الإيرانية التي تطبق قوانينها "الباسيج".

يبدأ المقطع، الذي التقطه شخص يطل على الشارع، بإظهار سيارة بيضاء متوقفة بجوار الرصيف، مع رجل يتوسل إلى شخص ما في المقاعد الخلفية.

تبين أن الرجل المسن، كان يتحدث إلى امرأة كانت ترتدي قميصا فيروزيا، ويمكن سماعها وهي تصرخ عبر الأبواب المفتوحة للسيارة.

وبعد بضع ثوانٍ، يخرج رجل أصغر سنا يرتدي قميصا أبيض من مقدمة السيارة ويبدو أنه كان يطلب من المرأة الخروج بقوة.

بعدها، يتحول الرجل الغاضب إلى الجانب الآخر من السيارة ويفتح الباب الخلفي الأقرب إلى المرأة، وهناك، يحاول جرها إلى الشارع بالقوة، إلا أنها دافعت عن نفسها بقوة.

وعلى الرغم من سقوطها على الأرض، إلا أنها سرعان ما عادت للوقوف على قدميها.

وبينما كان الشجار على أوجه بينهما، حاول البعض التفريق بينهما، لكن دون دوى، حتى سقط المعتدي  على الأرض، وهناك، أمطرته السيدة بعدة ضربات على ظهره.

وبينما قام هو بلكمها مرتين على الأقل، بدا وأن المرأة لم تنو الاستلام أبدا حتى استسلم هو أخيرا وتراجع إلى الجانب الآخر من السيارة لالتقاط أنفاسه.

وتعين على من كانوا بالقرب من الحادثة كبح المرأة لمنعها من ملاحقته.

وعندما هدأ الشجار، عادت المرأة إلى السيارة لاستعادة متعلقاتها، وكل ذلك بينما كانت لا تزال تصرخ.

وبينما هي تجلس على الرصيف، ركب المعتدي السيارة البيضاء وانطلق بعيدا. 

وينتهي الفيديو وهي على ما يبدو في حالة صدمة، بينما تجمع عدة أشخاص حولها.

ولسنوات عديدة، واجهت النساء الإيرانيات التهديد بالعنف على أيدي شرطة الأخلاق والموالين للحكومة الذين يسعون إلى إنفاذ قوانين النظام.

لكن وفقا لجماعات حقوق الإنسان، كانت هناك حملة متجددة هذا العام لفرض قواعد صارمة أكثر، وفرض عقوبات ضد النساء اللاتي "ينتهكنها".

ويأتي ذلك قبل الذكرى السنوية الأولى لوفاة مهسا أميني، الشابة الكردية التي توفيت في 16 سبتمبر 2022، وهي في عهدة الشرطة وكانت لا تعدى 22 عاما، حيث تم اعتقالها بتهمة انتهاك قواعد اللباس. 

وأثار مقتها موجات من الاحتجاجات الغاضبة وحملات القمع الوحشية من قبل قوات الأمن في طهران التي قتلت مئات آخرين، بينما اكتسب الإيرانيات شجاعة غير مسبوقة لمواجهة التعنيف المبارك من السلطات.

وقال المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية للصحيفة البريطانية  إنه يتلقى لقطات لحوادث مماثلة كل يوم من نشطاء داخل البلاد.

ويأتي ذلك بعد شهر من إعادة إيران إلى العمل بـ "شرطة الأخلاق" المثيرة للجدل لفرض قواعد اللباس الصارمة التي يفرضها النظام.

وقالت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إن إعادة دوريات التوجيه للقمع والترهيب والقتل، لا تعكس إلا خوف النظام العميق من اندلاع انتفاضة أخرى بقيادة المرأة الإيرانية.

وأضافت "على المجرمين الذين يحكمون إيران أن يعلموا أنه لا يمكن لأي دورية أو إجراء قمعي أن يطفئ لهيب انتفاضة الشعب الإيراني ومقاومته".

وتابعت "إن الأمة التي تحارب النظام منذ 42 عاما، ستسقط قريبا حكمه المشين بالجريمة والإكراه... لا يمكن لأحد أن يستعبد النساء والفتيات في إيران، بعد أن ضحت الآلاف منهن بحياتهن من أجل الحرية على مدى السنوات الأربعين الماضية".

صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان
صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان

يترقب العالم انطلاقة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني في سلطنة عُمان السبت المقبل، ضمن تحول جديد في سياق التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاثنين الماضي، أن الولايات المتحدة وإيران بدأتا محادثات مباشرة بشأن البرنامج النووي الإيراني، لافتًا إلى أن هذه المحادثات ستستمر يوم السبت في اجتماع بالغ الأهمية.

إنهاء البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، والحد من الدور الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة، تمثل أبرز الشروط التي تلوح بها إدارة ترامب لإبرام اتفاق نووي مع إيران.

ويلفت الخبير السياسي العراقي، عمر عبد الستار، إلى أن ترامب لا يريد أن يكون لإيران برنامج نووي بأي شكل من الأشكال.

وأشار إلى أن رفض إيران تفكيك برنامجها النووي بالكامل وعدم الكشف عن تفاصيله، يعني أنها ستكون تحت طائلة البند السابع.

وينص البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة على اتخاذ تدابير في حال إذا كان السلام مهددًا.

وتتراوح هذه التدابير بين العقوبات الاقتصادية واللجوء إلى القوة لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه.

وأنهى ترامب في مايو 2018، وخلال فترته الرئاسية الأولى، مشاركة الولايات المتحدة في خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) مع إيران، وأعاد فرض العقوبات التي رُفعت عن طهران بموجب الاتفاق.

وأكد بيان للبيت الأبيض عقب قرار الانسحاب، أن "الاتفاق النووي فشل في حماية مصالح الأمن القومي الأميركي، وأثرى النظام الإيراني، ومكّن سلوكه الخبيث، بينما في أحسن الأحوال، أعاق قدرته على السعي لامتلاك أسلحة نووية، وسمح له بالحفاظ على البحث والتطوير النووي".

وقال عبد الستار، لموقع "الحرة"، "لن يكون هناك اتفاق جديد، إلا على أساس أن إيران ليس لها نووي ولا ميليشيات ولا صواريخ تحمل قنابل نووية. الانسحاب الأميركي من الاتفاق السابق كان على هذا الأساس، وإبرام اتفاق جديد سيكون على هذا الأساس".

ورأى عبد الستار أن النظام في طهران قد يتخلى عن أذرعه في المنطقة حفاظًا على بقائه في السلطة، لكنه لن يتخلى عن أذرعه مقابل إبرام اتفاق نووي، لأن ذلك، وبحسب النظام الإيراني، سيؤدي إلى تدمير بنية الثورة ودستور الثورة والحرس الثوري.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تُفضّل عقد محادثات "غير مباشرة" مع الولايات المتحدة "لتجنب الضغوط والتهديدات."

ونقلت وكالة "إرنا" الإيرانية عن عراقجي قوله، إن المحادثات "ستتم بشكل غير مباشر"، قائلًا: "لن نقبل أي طريقة أخرى للتفاوض".

"نظام متحايل"

في المقابل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، خلال مؤتمر صحفي عقدته، الثلاثاء، إن "الرئيس ترامب قال إن مباحثات مباشرة ستجري مع إيران السبت".

وتابعت: "جعل الرئيس الأمر في غاية الوضوح للإيرانيين، وعليهم اتخاذ القرار، بإمكانهم الوصول إلى اتفاق، وبإمكانهم التفاوض، أو سيتعين عليهم دفع الثمن".

ويعتقد السياسي العراقي المستقل، مثال الألوسي، أن "ترامب شخّص حقيقة تحايل النظام الإيراني التوسعي الإرهابي وخطره الإقليمي والدولي، إضافة إلى خطورة الفكر والسلوك الفاشي المتمثل بمعاناة شعوب المنطقة".

وأضاف الألوسي قائلًا لموقع "الحرة": "لا شك أن تشخيص ترامب في فترته الرئاسية الأولى للدور الإيراني سيحمي المنطقة من ويلات الإرهاب الإقليمي الذي تزعمته وشجعته ودعمته إيران، لأن التفاوض إيرانيًا يعني التلاعب والتحايل بهدف الحفاظ على خطوات النظام الإيراني في الاقتراب من تصنيع القنبلة الذرية والحفاظ على أُخطبوطها الإرهابي في المنطقة بشكل عام، وفي لبنان والعراق خاصة".

ولفت إلى أن "الهدف الأميركي للتفاوض هو إلغاء سيناريوهات الحرب وإنهاء الإرهاب الإيراني في المنطقة".

وحدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في بيان نشرته صفحة إسرائيل بالعربية، الثلاثاء، مطالب إسرائيل حول ما يجب أن يشمل أي اتفاق مع إيران، قبل المحادثات بين واشنطن وطهران.

وقال نتنياهو: "نحن متفقون على أن إيران لن تمتلك أسلحة نووية. يمكن إنجاز ذلك عبر اتفاق، ولكن فقط إذا كان هذا الاتفاق على النموذج الليبي ـ أي تفجير المنشآت، وتفكيك جميعها، تحت إشراف وتنفيذ أميركي، فهذا سيكون أمرًا جيدًا".

وأشار إلى أن الخيار الثاني، إذا انتهج الإيرانيون أسلوب المماطلة والتسويف في المحادثات، سيكون عسكريًا، والجميع يفهم ذلك.

لكن الخبير الاستراتيجي، علاء النشوع، رأى أن واشنطن لا تريد المواجهة مع إيران حاليًا، لأن المنطقة ستشهد فوضى كبيرة، خاصة منطقة الخليج وامتداداتها في بحر العرب والمحيط الهندي، وهذا الأمر سينعكس على كل العالم، لأن مصادر الطاقة ستتأثر.

وقال النشوع لموقع "الحرة": "يعلم الإيرانيون جيدًا أنهم في كل الحسابات العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية سيخسرون كثيرًا في حالة المواجهة، لمعاناتهم من ضغوط داخلية وخارجية كبيرة جدًا، خاصة بعد أن انتهت وانهارت أدواتهم التي كانوا يعتمدون عليها في لبنان وسوريا، وآخرها اليمن، أما الساحة العراقية فستفقدها في أي لحظة".

وألمح النشوع إلى أن الولايات المتحدة لن تعقد صفقة مع طهران، إلا إذا وافق النظام الإيراني على نزع كل ما يخص برنامجه النووي عسكريًا ومدنيًا دون قيد أو شرط، بالإضافة إلى تسليم كل اليورانيوم المُخصب الذي أنتجته إيران، وتسليم كل الملفات، بما فيها البرمجيات والمشغلات والرقائق والصفائح التي تعمل على تشغيل المفاعلات.

وأردف النشوع قائلًا: "ليس برنامجها النووي فقط، بل يجب أن تُنهي إيران برنامج صواريخها الباليستية ومسيراتها، وتُسلّم كافة تفاصيلها، وكل ما يتعلق بصناعاتها العسكرية ذات الأبعاد الاستراتيجية، إلى جانب إنهاء كل نفوذها السياسي والعسكري والأمني وحتى الديني في المنطقة".

وأعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، فرض عقوبات على 5 كيانات وشخص واحد في إيران، يدعمون كيانات رئيسية تُدير وتُشرف على البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك منظمة الطاقة الذرية الإيرانية (AEOI) وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية (TESA) التابعة لها.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أن هذا الإجراء يستهدف الأشخاص الذين يشترون أو يُصنعون تقنيات حيوية لشركة TESA وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية، دعمًا لحملة الضغط القصوى التي يشنها ترامب على إيران.