معارضون إيرانيون يحتجون أمام مقر الأمم المتحدة في أربيل بعد مقتل مهسا أميني
في 5 سبتمبر ، تم احتجاز أفراد من عائلة أميني (أرشيف)

تشتكي عائلات الضحايا والمعتقلين إثر الاحتجاجات المناهضة للنظام الإيراني، من متابعات السلطات الأمنية لهم، رغم تراجع حدة الانتفاضة التي أثارها مقتل الشابة مهسا أميني على أيدي شرطة الأخلاق.

وقتلت أميني في 16 سبتمبر 2022، بينما كانت في عهدة الشرطة التي اعتقلتها بزعم عدم امتثالها لقواعد اللباس الذي تفرضه السلطات.

وعشية حلول ذكرى وفاتها الأولى، تكثف دوريات الشرطة والمخابرات ملاحقاتها لأهالي الضحايا والمعتقلين حتى لا ينضمون لفعاليات الاستذكار المرتقب تنظيمها، السبت.

ونقل تقرير لصحيفة واشنطن بوست، الجمعة، شهادات لبعض الإيرانيين، عبروا خلالها عن استئياهم للمضايقات التي يتعرضون لها بعد اعتقال أو مقتل أحد أفراد العائلة.

"كأن العالم سقط فوق رأسي"

لعشرة أيام، لم يتلق رامتين فتحي، أخبارا عن والده ولا عمه ولا حتى خالته، بسبب احتجاجهم في سنندج، عاصمة إقليم كردستان شمال غرب إيران.

وفي حديث للصحيفة الأميركية كشف هذا الشاب أنه شارك هو الآخر في مظاهرة، في برلين، مؤيدة للحراك المناهض للنظام في بلاده في أكتوبر الماضي.

وقال فتحي، وهو طالب تمريض يدرس بألمانيا يبلغ 25 عاما "لقد شاركت في الاحتجاج لأكون صوتهم في العالم". 

فتحي كشف أنه تلقى خبر وفاة والده، بعد عدة أيام على اختفائه، حيث اتصل به أحد الأصدقاء ليخبره بذلك.

قال تعبيرا على تلك اللحظات "شعرت وكأن العالم سقط فوق رأسي".

"لكن بالنسبة لعائلته في إيران، كانت تلك مجرد بداية محنتهم" تقول واشنطن بوست.

قال فتحي: "وزارة المخابرات تستدعي الآن أفرادا من عائلتنا كل أسبوع" ثم تابع "إنهم يهددونهم لحملهم على عدم المشاركة في الاحتجاجات".

وأضاف "التهديدات والمضايقات تتزايد مع اقتراب الذكرى السنوية"، في إشارة إلى مرور عام على وفاة أميني (22 عاما).

وقُتل ما لا يقل عن 530 متظاهرا على يد قوات الأمن الإيرانية خلال العام الماضي، وفقا لوكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وكثيرا ما استهدفت الدولة أقاربهم. 

وفي مقابلات مع صحيفة واشنطن بوست، كشفت أسر مكلومة كيف قامت السلطات الإيرانية بمراقبتهم واحتجازهم بشكل منهجي، والضغط عليهم للبقاء صامتين والابتعاد عن الشوارع.

ضغوط

في 5 سبتمبر ، تم احتجاز أفراد من عائلة أميني، وتم تحذيرهم من الدعوة إلى احتجاجات لإحياء ذكرى وفاتها، حسبما أفاد مراقبون محليون لحقوق الإنسان.

تعليقا على ذلك، تقول تارا سبهري فار، الباحثة في شؤون إيران في منظمةن هيومن رايتس ووتش "تأتي الضغوط على شكل مكالمات هاتفية، واستدعاء العائلات، ومطالبتهم بالتزام الصمت بحلول الذكرى السنوية". 

وتتابع "تحظى العائلات بالكثير من التعاطف من المواطنين، لأنها في الأساس تمثل التجربة الحية للظلم الذي يحدث لهم".

ولم يستجب المتحدث باسم بعثة إيران لدى الأمم المتحدة في نيويورك لطلب التعليق على هذه الشهادات، تؤكد واشنطن بوست.
 
عائلة حيدري من بين أوائل العائلات التي أعلنت وفاة أحد أفراد أسرتها، بعد مقتل ابنها جواد في 22 سبتمبر 2022 أثناء احتجاجه في مدينة قزوين، حيث تم بث جنازته على الإنترنت. 

وبكت أخته فاطمة وهي تقص شعرها على نعشه، وقد انتشرت تلك الصور المؤلمة، إلى جانب مقاطع فيديو عائلية لجواد  تمت مشاركتها عبر الإنترنت، على نطاق واسع "مما دفع العائلة إلى دائرة الضوء وجذب انتباه قوات الأمن والمخابرات لها بسرعة" وفق الصحيفة الأميركية.

وقالت فاطمة حيدري، المقيمة الآن في تركيا، للصحيفة "بعد أيام قليلة مما حدث لأخي ومشاركتنا مقاطع الفيديو، تم اعتقالي واضطررت للذهاب إلى المحكمة لأنه تم استدعائي بتهمة الدعاية ضد الحكومة". 

وتابعت "تعرض والدي أيضا لضغوط ليقول إننا من أنصار النظام وأن ابنته تصرفت بانفعال، وأننا ارتكبنا خطأً فقط".

مداهمات وأوامر اعتقال وطرد 

تمت مراقبة منزل عائلتهم ومداهمته عدة مرات خلال العام الماضي، مما أجبر بعضهم على المغادرة.

وقالت حيدري إن أوامر اعتقال صدرت أيضا بحق والدها وشقيقها الأكبر وأكثر من عشرة من أقاربها، حتى أن ابنة أختها البالغة من العمر عامين تم احتجازها لفترة وجيزة مع والدها. 

وفقد أربعة من أفراد الأسرة وظائفهم، بما في ذلك أخت زوجة شقيقها التي تم فصلها من عملها كممرضة بعد سؤالها عن دور جواد في الاحتجاجات.

وأعربت السلطات عن قلقها بشأن رمزية قبر جواد، حيث قالت شقيقته "لقد مارسوا ضغوطاً علينا لتغيير شاهد القبر أو قالوا إنهم سيأتون لكسره".

وتابعت "لم تكن هذه الضغوط على عائلتي فقط"، وكشفت أنه عندما جاء أشخاص من قريتهم للمقبرة لإحياء ذكرى الأربعين عن وفاة جواد، تم "اعتقال وضرب العديد منهم وسؤالهم عن سبب حضورهم".

في هذا الصدد، قال المحلل الإيراني، سبهري فار، إنه في حين أن الضغط على عائلات الضحايا قد يؤدي إلى إخماد الاحتجاجات على المدى القصير، إلا أنه قد يكون له عواقب عكسية على النظام.

وقال أيضا "لقد رأينا عائلات احتجاجات 2019 كيف انضمت إلى أسر أولئك الذين قتلوا خلال احتجاجات 2022، ورأينا عائلات عاشت ذات القصة خلال الثمانينيات كيف جددت العهد مع الاحتجاج بسبب ذلك".

وختم قائلا "كل جولة من الاحتجاجات تجمع المزيد من الناس معا".

صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان
صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان

يترقب العالم انطلاقة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني في سلطنة عُمان السبت المقبل، ضمن تحول جديد في سياق التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاثنين الماضي، أن الولايات المتحدة وإيران بدأتا محادثات مباشرة بشأن البرنامج النووي الإيراني، لافتًا إلى أن هذه المحادثات ستستمر يوم السبت في اجتماع بالغ الأهمية.

إنهاء البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، والحد من الدور الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة، تمثل أبرز الشروط التي تلوح بها إدارة ترامب لإبرام اتفاق نووي مع إيران.

ويلفت الخبير السياسي العراقي، عمر عبد الستار، إلى أن ترامب لا يريد أن يكون لإيران برنامج نووي بأي شكل من الأشكال.

وأشار إلى أن رفض إيران تفكيك برنامجها النووي بالكامل وعدم الكشف عن تفاصيله، يعني أنها ستكون تحت طائلة البند السابع.

وينص البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة على اتخاذ تدابير في حال إذا كان السلام مهددًا.

وتتراوح هذه التدابير بين العقوبات الاقتصادية واللجوء إلى القوة لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه.

وأنهى ترامب في مايو 2018، وخلال فترته الرئاسية الأولى، مشاركة الولايات المتحدة في خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) مع إيران، وأعاد فرض العقوبات التي رُفعت عن طهران بموجب الاتفاق.

وأكد بيان للبيت الأبيض عقب قرار الانسحاب، أن "الاتفاق النووي فشل في حماية مصالح الأمن القومي الأميركي، وأثرى النظام الإيراني، ومكّن سلوكه الخبيث، بينما في أحسن الأحوال، أعاق قدرته على السعي لامتلاك أسلحة نووية، وسمح له بالحفاظ على البحث والتطوير النووي".

وقال عبد الستار، لموقع "الحرة"، "لن يكون هناك اتفاق جديد، إلا على أساس أن إيران ليس لها نووي ولا ميليشيات ولا صواريخ تحمل قنابل نووية. الانسحاب الأميركي من الاتفاق السابق كان على هذا الأساس، وإبرام اتفاق جديد سيكون على هذا الأساس".

ورأى عبد الستار أن النظام في طهران قد يتخلى عن أذرعه في المنطقة حفاظًا على بقائه في السلطة، لكنه لن يتخلى عن أذرعه مقابل إبرام اتفاق نووي، لأن ذلك، وبحسب النظام الإيراني، سيؤدي إلى تدمير بنية الثورة ودستور الثورة والحرس الثوري.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تُفضّل عقد محادثات "غير مباشرة" مع الولايات المتحدة "لتجنب الضغوط والتهديدات."

ونقلت وكالة "إرنا" الإيرانية عن عراقجي قوله، إن المحادثات "ستتم بشكل غير مباشر"، قائلًا: "لن نقبل أي طريقة أخرى للتفاوض".

"نظام متحايل"

في المقابل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، خلال مؤتمر صحفي عقدته، الثلاثاء، إن "الرئيس ترامب قال إن مباحثات مباشرة ستجري مع إيران السبت".

وتابعت: "جعل الرئيس الأمر في غاية الوضوح للإيرانيين، وعليهم اتخاذ القرار، بإمكانهم الوصول إلى اتفاق، وبإمكانهم التفاوض، أو سيتعين عليهم دفع الثمن".

ويعتقد السياسي العراقي المستقل، مثال الألوسي، أن "ترامب شخّص حقيقة تحايل النظام الإيراني التوسعي الإرهابي وخطره الإقليمي والدولي، إضافة إلى خطورة الفكر والسلوك الفاشي المتمثل بمعاناة شعوب المنطقة".

وأضاف الألوسي قائلًا لموقع "الحرة": "لا شك أن تشخيص ترامب في فترته الرئاسية الأولى للدور الإيراني سيحمي المنطقة من ويلات الإرهاب الإقليمي الذي تزعمته وشجعته ودعمته إيران، لأن التفاوض إيرانيًا يعني التلاعب والتحايل بهدف الحفاظ على خطوات النظام الإيراني في الاقتراب من تصنيع القنبلة الذرية والحفاظ على أُخطبوطها الإرهابي في المنطقة بشكل عام، وفي لبنان والعراق خاصة".

ولفت إلى أن "الهدف الأميركي للتفاوض هو إلغاء سيناريوهات الحرب وإنهاء الإرهاب الإيراني في المنطقة".

وحدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في بيان نشرته صفحة إسرائيل بالعربية، الثلاثاء، مطالب إسرائيل حول ما يجب أن يشمل أي اتفاق مع إيران، قبل المحادثات بين واشنطن وطهران.

وقال نتنياهو: "نحن متفقون على أن إيران لن تمتلك أسلحة نووية. يمكن إنجاز ذلك عبر اتفاق، ولكن فقط إذا كان هذا الاتفاق على النموذج الليبي ـ أي تفجير المنشآت، وتفكيك جميعها، تحت إشراف وتنفيذ أميركي، فهذا سيكون أمرًا جيدًا".

وأشار إلى أن الخيار الثاني، إذا انتهج الإيرانيون أسلوب المماطلة والتسويف في المحادثات، سيكون عسكريًا، والجميع يفهم ذلك.

لكن الخبير الاستراتيجي، علاء النشوع، رأى أن واشنطن لا تريد المواجهة مع إيران حاليًا، لأن المنطقة ستشهد فوضى كبيرة، خاصة منطقة الخليج وامتداداتها في بحر العرب والمحيط الهندي، وهذا الأمر سينعكس على كل العالم، لأن مصادر الطاقة ستتأثر.

وقال النشوع لموقع "الحرة": "يعلم الإيرانيون جيدًا أنهم في كل الحسابات العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية سيخسرون كثيرًا في حالة المواجهة، لمعاناتهم من ضغوط داخلية وخارجية كبيرة جدًا، خاصة بعد أن انتهت وانهارت أدواتهم التي كانوا يعتمدون عليها في لبنان وسوريا، وآخرها اليمن، أما الساحة العراقية فستفقدها في أي لحظة".

وألمح النشوع إلى أن الولايات المتحدة لن تعقد صفقة مع طهران، إلا إذا وافق النظام الإيراني على نزع كل ما يخص برنامجه النووي عسكريًا ومدنيًا دون قيد أو شرط، بالإضافة إلى تسليم كل اليورانيوم المُخصب الذي أنتجته إيران، وتسليم كل الملفات، بما فيها البرمجيات والمشغلات والرقائق والصفائح التي تعمل على تشغيل المفاعلات.

وأردف النشوع قائلًا: "ليس برنامجها النووي فقط، بل يجب أن تُنهي إيران برنامج صواريخها الباليستية ومسيراتها، وتُسلّم كافة تفاصيلها، وكل ما يتعلق بصناعاتها العسكرية ذات الأبعاد الاستراتيجية، إلى جانب إنهاء كل نفوذها السياسي والعسكري والأمني وحتى الديني في المنطقة".

وأعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، فرض عقوبات على 5 كيانات وشخص واحد في إيران، يدعمون كيانات رئيسية تُدير وتُشرف على البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك منظمة الطاقة الذرية الإيرانية (AEOI) وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية (TESA) التابعة لها.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أن هذا الإجراء يستهدف الأشخاص الذين يشترون أو يُصنعون تقنيات حيوية لشركة TESA وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية، دعمًا لحملة الضغط القصوى التي يشنها ترامب على إيران.