غروسي أشار إلى استمرار إيران في تخصيب اليورانيوم بما يتجاوز احتياجات الاستخدام النووي التجاري
وكالة الطاقة الذرية نددت بشدة بالإجراء الإيراني "الأحادي غير المتناسب"

ندد رافائيل جروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة اليوم السبت بما وصفه بالإجراء "غير المتناسب وغير المسبوق" الذي اتخذته إيران باستبعاد العديد من مفتشي الوكالة المعينين للعمل في البلاد، مما يعوق قدرتها على الإشراف على الأنشطة النووية لطهران.

ويأتي الإجراء الإيراني ردا على دعوة لطهران، قادتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا في مجلس محافظي الوكالة قبل أيام، للتعاون فورا مع الوكالة إزاء قضايا منها تفسير العثور على آثار لليورانيوم في مواقع غير معلنة.

لكن جروسي أوضح أنه يعتقد أن إيران بالغت في رد فعلها.

وقال جروسي في بيان "أندد بشدة بهذا الإجراء الأحادي غير المتناسب وغير المسبوق الذي يؤثر على التخطيط وأنشطة التفتيش التي تجريها الوكالة في إيران بشكل معتاد ويتعارض بشكل علني مع التعاون الذي ينبغي أن يكون قائما بين الوكالة وإيران".

وهذا الإجراء الإيراني، المعروف باسم "إلغاء تعيين" المفتشين، مسموح به إذ يجوز للدول الأعضاء في الوكالة عموما استخدامه بحق المفتشين المكلفين بزيارة منشآتها النووية بموجب معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية واتفاق الضمانات الخاص بكل دولة مع الوكالة التي تتولى عمليات التفتيش.

لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قالت إن قرار طهران تجاوز الممارسة المعتادة، مضيفة أن إيران أبلغتها بأنها ستمنع دخول "عدة" مفتشين دون أن تذكر رقما.

وقالت الوكالة "هؤلاء المفتشون هم من بين خبراء الوكالة الأكثر خبرة ولديهم معرفة فريدة في تكنولوجيا التخصيب... وبموجب قرار اليوم، أبعدت إيران فعليا نحو ثلث المجموعة الأساسية من مفتشي الوكالة الأكثر خبرة والمخصصين لإيران".

ودافعت إيران عن تحركها واتهمت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا بتسييس الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني "للأسف، وعلى الرغم من تفاعل إيران الإيجابي والبناء والمستمر مع الوكالة، فإن الدول الأوروبية الثلاث والولايات المتحدة أساءت استخدام مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتحقيق أغراضها السياسية الخاصة".

وأضاف "بالطبع ستواصل إيران تعاونها الإيجابي في إطار الاتفاقيات التي تم التوصل إليها، وتشدد على ضرورة حياد الوكالة".

وقال دبلوماسي مقيم في فيينا إن إيران ألغت أسماء جميع الأعضاء الفرنسيين والألمان في فريق تفتيش الوكالة. ولا يوجد بالفعل بين أعضاء الفريق أي أميركيين أو بريطانيين.

وذكرت الوكالة "على الرغم من أن هذا الإجراء مسموح به رسميا بموجب اتفاق الضمانات الخاص بمعاهدة منع الانتشار النووي، فقد مارسته إيران بطريقة تؤثر مباشرة وبشدة على قدرة الوكالة على إجراء عمليات التفتيش بشكل فعال في إيران".

وقال جروسي "أدعو الحكومة الإيرانية إلى إعادة النظر في قرارها والعودة إلى مسار التعاون مع الوكالة".

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية حتى الآن على طلب للتعليق.

أغنية الشاب الإيراني تحولت إلى "نشيد للاحتجاجات"
أغنية الشاب الإيراني تحولت إلى "نشيد للاحتجاجات"

أفادت مجموعة حقوقية، الجمعة، بأن المغني الإيراني، شيرفين حاجبور، الذي تحولت إحدى أغنياته إلى رمز خلال الاحتجاجات الحاشدة التي عرفتها البلاد عام 2022، محكوم بالسجن لثلاث سنوات و8 أشهر، وكتابة أغنية "مناهضة للولايات المتحدة".

واتُهم الفائز بجائزة غرامي البالغ من العمر 27 عاما بـ "التحريض على الاضطرابات ضد الأمن القومي" و"نشر دعاية ضد النظام"، وفقا لما نقلته شبكة "سي ان ان"، عن وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان "هرانا"، الجمعة.

وبحسب المجموعة، فقد اعتقلت الشرطة حاجبور، واستجوبته بخصوص تهم تتعلق على التشجيع على الاحتجاج، بعد يومين من نشره مقطع فيديو لأغنيته "من أجل.."، على إنستغرام. ويأتي الحكم في أعقاب حملة قمع لأصوات المعارضة داخل البلاد، وفقا للشبكة الأميركية.

وحاجبور، الذي حصل على اعتراف دولي وجائزة الاستحقاق الخاصة لأفضل أغنية للتغيير الاجتماعي في حفل توزيع جوائز غرامي لعام 2023 عن الأغنية، تم احتجازه في ساري بمقاطعة مازانداران (شمال) من قبل قوات الأمن في سبتمبر 2022 وأفرج عنه بكفالة في أكتوبر من نفس العام.

وأصبحت أغنيته شعارا للاحتجاجات التي اندلعت بعد وفاة مهسا أميني البالغة من العمر 22 عاما، والتي تطورت إلى حركة أوسع تدعو إلى توسيع هامش الحريات وحتى إسقاط النظام الإسلامي بالبلاد.

ويأتي الحكم على حاجيبور في الوقت الذي يواجه فيه نشطاء وصحفيون وفنانون آخرون الاعتقال والسجن والمضايقات منذ المظاهرات. ومن بين المسجونين نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام.

وقالت وكالة هرانا، إن الحكم الصادر ضد الفنان الإيراني يمتد إلى ما هو أبعد من عقوبة السجن، ويفرض عقوبات إضافية.

ولمدة عامين بعد سجنه، سيمُنع حاجبور من مغادرة إيران. وهو محكوم أيضا بالمشاركة في الأنشطة التي "تعزز إنجازات" الثورة الإسلامية، بما في ذلك تجميع المحتوى حول الثقافة والعلوم والفن، وإنتاج أغنية عن "الفظائع التي ترتكبها الولايات المتحدة ضد الإنسانية".

وذكرت وكالة أنباء هرانا، أنه يتعين على حاجيبور أيضا تلخيص كتابين عن وضع المرأة في الإسلام و"توثيق انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها الحكومة الأميركية خلال القرن الماضي".

وكانت السيدة الأميركية الأولى، جيل بايدن، قد قدمت جائزة غرامي خاصة لأفضل أغنية للتغيير الاجتماعي لأغنية الفنان الإيراني، واصفة إياها بأنها "دعوة قوية وشاعرية من أجل الحرية وحقوق المرأة".