لاعبة الشطرنج الإيرانية ميترا حجازي بور وسارة خادم الشريعة.. أرشيف
لاعبة الشطرنج الإيرانية ميترا حجازي بور وسارة خادم الشريعة.. أرشيف

على جانبي رقعة الشطرنج، كانت لاعبتان من فرنسا والولايات المتحدة تتنافسان ضد بعضهما. لكن اللاعبتين اللتين أدارتا معركة حامية بقطع الشطرنج، اعتادتا على اللعب ضمن فريق منتخب دولة ثالثة، إيران. قبل أن تهربا منها نحو المنفى.

تبارت اللاعبتان، ميترا حجازي بور، من فرنسا، وأتوسا بوركاشيان، من الولايات المتحدة، على الميدالية الفضية والبرونزية في بطولة العالم للشطرنج.

فازت بوركاشيان بالميدالية الفضية، بينما فازت بور لفرنسا بالميدالية البرونزية، لكن كان هناك بعض الحزن أيضا، كما تقول لصحيفة الغارديان "كان الأمر غريبا، كان هناك هذا الحزن، ولكن أيضا القليل من الفرح". «تمكنا من مغادرة بلدنا، وتمكنا من الانضمام بنجاح إلى فرق وطنية أخرى. لكن كان من المحزن أننا لم نتمكن من تمثيل إيران، بلدنا".

جاء هذا الإنجاز بعد أسابيع من فوز حجازي بور ببطولة الشطرنج الوطنية الفرنسية للسيدات، ودفع اللاعبة البالغة من العمر 30 عاما إلى دائرة الضوء وكشفت عن موهبة الشطرنج الهائلة التي غادرت إيران في السنوات الأخيرة، كما تقول الصحيفة.

وانتقلت خمس لاعبات إيرانيات، كلهن يتمتعن بدرجة "غراند ماستر" الرفيعة في اللعبة إلى الخارج منذ عدة سنوات، أغلبيتهن بعد أن لعبن دوليا بدون حجاب.

وسرعان ما تلاقفتهن الدول الأخرى.

في العام الماضي تصدرت سارة خادم عناوين الصحف بعد مشاركتها في بطولة 2022 بدون حجاب، وهي تلعب الآن لإسبانيا.

وكان من بين أول المغادرين دورسا ديراخشاني، التي منعت من اللعب لإيران في عام 2017 بعد أن شاركت في بطولة في جبل طارق دون غطاء للرأس.

وبعد ذلك بعامين، حذت حجازي بور حذوها، وخلعت حجابها عندما واجهت منافسين في بطولة العالم للشطرنج الخاطف في موسكو.

وبعد البطولة عادت إلى فرنسا ، حيث كانت تعيش وتتدرب بدعوة من نادي الشطرنج في بريست، وبدأت في رسم حياة جديدة كمعلمة كبرى في المنفى.

وجاء قرار حجازي بور باللعب بدون حجاب بثمن باهظ، فعلى الرغم من أن فرنسا منحتها اللجوء، إلا أنها لم تستطع اللعب بشكل احترافي للبلاد لأنها لم تكن مواطنة فرنسية.

وفي مارس، بعد عملية تجنيس عاجلة استغرقت ثلاث سنوات ونصف، أصبحت مواطنة فرنسية.

بعد أشهر توجت بطلة الشطرنج الوطنية في فرنسا.

ولدت حجازي بور في مشهد بإيران، وسرعان ما ترقت في صفوف الشطرنج في البلاد، وأصبحت بطلة وطنية للسيدات في سن 19.

تقول حجازي للصحيفة إنها خلعت حجابها بوحي من المتظاهرات في إيران عام 2018، حينما اعتبر الفعل على نطاق واسع احتجاجا على انعدام الحريات الاجتماعية والسياسية في البلاد.

صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان
صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان

يترقب العالم انطلاقة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني في سلطنة عُمان السبت المقبل، ضمن تحول جديد في سياق التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاثنين الماضي، أن الولايات المتحدة وإيران بدأتا محادثات مباشرة بشأن البرنامج النووي الإيراني، لافتًا إلى أن هذه المحادثات ستستمر يوم السبت في اجتماع بالغ الأهمية.

إنهاء البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، والحد من الدور الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة، تمثل أبرز الشروط التي تلوح بها إدارة ترامب لإبرام اتفاق نووي مع إيران.

ويلفت الخبير السياسي العراقي، عمر عبد الستار، إلى أن ترامب لا يريد أن يكون لإيران برنامج نووي بأي شكل من الأشكال.

وأشار إلى أن رفض إيران تفكيك برنامجها النووي بالكامل وعدم الكشف عن تفاصيله، يعني أنها ستكون تحت طائلة البند السابع.

وينص البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة على اتخاذ تدابير في حال إذا كان السلام مهددًا.

وتتراوح هذه التدابير بين العقوبات الاقتصادية واللجوء إلى القوة لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه.

وأنهى ترامب في مايو 2018، وخلال فترته الرئاسية الأولى، مشاركة الولايات المتحدة في خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) مع إيران، وأعاد فرض العقوبات التي رُفعت عن طهران بموجب الاتفاق.

وأكد بيان للبيت الأبيض عقب قرار الانسحاب، أن "الاتفاق النووي فشل في حماية مصالح الأمن القومي الأميركي، وأثرى النظام الإيراني، ومكّن سلوكه الخبيث، بينما في أحسن الأحوال، أعاق قدرته على السعي لامتلاك أسلحة نووية، وسمح له بالحفاظ على البحث والتطوير النووي".

وقال عبد الستار، لموقع "الحرة"، "لن يكون هناك اتفاق جديد، إلا على أساس أن إيران ليس لها نووي ولا ميليشيات ولا صواريخ تحمل قنابل نووية. الانسحاب الأميركي من الاتفاق السابق كان على هذا الأساس، وإبرام اتفاق جديد سيكون على هذا الأساس".

ورأى عبد الستار أن النظام في طهران قد يتخلى عن أذرعه في المنطقة حفاظًا على بقائه في السلطة، لكنه لن يتخلى عن أذرعه مقابل إبرام اتفاق نووي، لأن ذلك، وبحسب النظام الإيراني، سيؤدي إلى تدمير بنية الثورة ودستور الثورة والحرس الثوري.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تُفضّل عقد محادثات "غير مباشرة" مع الولايات المتحدة "لتجنب الضغوط والتهديدات."

ونقلت وكالة "إرنا" الإيرانية عن عراقجي قوله، إن المحادثات "ستتم بشكل غير مباشر"، قائلًا: "لن نقبل أي طريقة أخرى للتفاوض".

"نظام متحايل"

في المقابل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، خلال مؤتمر صحفي عقدته، الثلاثاء، إن "الرئيس ترامب قال إن مباحثات مباشرة ستجري مع إيران السبت".

وتابعت: "جعل الرئيس الأمر في غاية الوضوح للإيرانيين، وعليهم اتخاذ القرار، بإمكانهم الوصول إلى اتفاق، وبإمكانهم التفاوض، أو سيتعين عليهم دفع الثمن".

ويعتقد السياسي العراقي المستقل، مثال الألوسي، أن "ترامب شخّص حقيقة تحايل النظام الإيراني التوسعي الإرهابي وخطره الإقليمي والدولي، إضافة إلى خطورة الفكر والسلوك الفاشي المتمثل بمعاناة شعوب المنطقة".

وأضاف الألوسي قائلًا لموقع "الحرة": "لا شك أن تشخيص ترامب في فترته الرئاسية الأولى للدور الإيراني سيحمي المنطقة من ويلات الإرهاب الإقليمي الذي تزعمته وشجعته ودعمته إيران، لأن التفاوض إيرانيًا يعني التلاعب والتحايل بهدف الحفاظ على خطوات النظام الإيراني في الاقتراب من تصنيع القنبلة الذرية والحفاظ على أُخطبوطها الإرهابي في المنطقة بشكل عام، وفي لبنان والعراق خاصة".

ولفت إلى أن "الهدف الأميركي للتفاوض هو إلغاء سيناريوهات الحرب وإنهاء الإرهاب الإيراني في المنطقة".

وحدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في بيان نشرته صفحة إسرائيل بالعربية، الثلاثاء، مطالب إسرائيل حول ما يجب أن يشمل أي اتفاق مع إيران، قبل المحادثات بين واشنطن وطهران.

وقال نتنياهو: "نحن متفقون على أن إيران لن تمتلك أسلحة نووية. يمكن إنجاز ذلك عبر اتفاق، ولكن فقط إذا كان هذا الاتفاق على النموذج الليبي ـ أي تفجير المنشآت، وتفكيك جميعها، تحت إشراف وتنفيذ أميركي، فهذا سيكون أمرًا جيدًا".

وأشار إلى أن الخيار الثاني، إذا انتهج الإيرانيون أسلوب المماطلة والتسويف في المحادثات، سيكون عسكريًا، والجميع يفهم ذلك.

لكن الخبير الاستراتيجي، علاء النشوع، رأى أن واشنطن لا تريد المواجهة مع إيران حاليًا، لأن المنطقة ستشهد فوضى كبيرة، خاصة منطقة الخليج وامتداداتها في بحر العرب والمحيط الهندي، وهذا الأمر سينعكس على كل العالم، لأن مصادر الطاقة ستتأثر.

وقال النشوع لموقع "الحرة": "يعلم الإيرانيون جيدًا أنهم في كل الحسابات العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية سيخسرون كثيرًا في حالة المواجهة، لمعاناتهم من ضغوط داخلية وخارجية كبيرة جدًا، خاصة بعد أن انتهت وانهارت أدواتهم التي كانوا يعتمدون عليها في لبنان وسوريا، وآخرها اليمن، أما الساحة العراقية فستفقدها في أي لحظة".

وألمح النشوع إلى أن الولايات المتحدة لن تعقد صفقة مع طهران، إلا إذا وافق النظام الإيراني على نزع كل ما يخص برنامجه النووي عسكريًا ومدنيًا دون قيد أو شرط، بالإضافة إلى تسليم كل اليورانيوم المُخصب الذي أنتجته إيران، وتسليم كل الملفات، بما فيها البرمجيات والمشغلات والرقائق والصفائح التي تعمل على تشغيل المفاعلات.

وأردف النشوع قائلًا: "ليس برنامجها النووي فقط، بل يجب أن تُنهي إيران برنامج صواريخها الباليستية ومسيراتها، وتُسلّم كافة تفاصيلها، وكل ما يتعلق بصناعاتها العسكرية ذات الأبعاد الاستراتيجية، إلى جانب إنهاء كل نفوذها السياسي والعسكري والأمني وحتى الديني في المنطقة".

وأعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، فرض عقوبات على 5 كيانات وشخص واحد في إيران، يدعمون كيانات رئيسية تُدير وتُشرف على البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك منظمة الطاقة الذرية الإيرانية (AEOI) وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية (TESA) التابعة لها.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أن هذا الإجراء يستهدف الأشخاص الذين يشترون أو يُصنعون تقنيات حيوية لشركة TESA وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية، دعمًا لحملة الضغط القصوى التي يشنها ترامب على إيران.