الحجاب إلزامي في إيران - صورة تعبيرية
الحجاب بات إلزاميا في إيران منذ عام 1983 (أرشيف)

أفاد ناشطون وجماعات لحقوق الإنسان، بأن "شرطة الأخلاق" في إيران اعتدت بالضرب على فتاة تبلغ من العمر 16 عاما، وسط روايات متناقضة، في أحداث شبيهة بتلك التي أعقبت وفاة الشابة مهسا أميني، العام الماضي.

ووفقا لجماعة "هينغاو"، وهي منظمة حقوقية إيرانية تعمل من المنفى، فإن الفتاة، أرميتا غاراواند، تعرضت "لاعتداء جسدي شديد من قبل شرطة الأخلاق، لعدم امتثالها لقواعد اللباس" الصارمة في البلاد.

ونقلت صحيفة "غارديان" البريطانية، وموقع "أيه بي سي نيوز" الأميركي، عن صحفيين ومراقبين لحقوق الإنسان، أن "الطالبة غاراواند دخلت المستشفى في طهران بعد اعتداء مزعوم، الأحد، من ضباط شرطة في محطة مترو جنوب شرق العاصمة".

وذكرت منظمة "هينغاو" لحقوق الإنسان، الثلاثاء، أن غاراواند "دخلت الآن في غيبوبة".

ونقلت الناشطة الإيرانية الأميركية، مسيح علي نجاد، القصة، ونشرت "صورا مؤلمة" للفتاة المراهقة في المستشفى. وقالت نجاد في منصة "إكس"، إن "الخبر أثار غضبا كبيرا بين الإيرانيين".

وأضافت: "لا تزال ذكرى القتل الوحشي لمهسا أميني على يد شرطة الأخلاق مؤلمة. نحن النساء الإيرانيات سئمنا ليس فقط من شرطة الأخلاق، بل من النظام بأكمله، لأنه طالما أن هذا الفصل العنصري بين الجنسين في السلطة، فسيتم اعتقال النساء أو مضايقتهن أو إصابتهن أو قتلهن كل يوم".

وبدأت أخبار دخول غاراواند إلى المستشفى في الانتشار، الأحد، عندما كتب الصحفي الإيراني المقيم في لندن، فرزاد سيفيكاران، على منصة "إكس"، أن "الشرطة أوقفت الفتاة وصديقاتها بزعم عدم ارتدائها الحجاب". 

وزعم سيفيكاران أن الشرطة "اعتدت على الفتاة مما أدى لسقوطها فاقدة للوعي".

وتظهر لقطات كاميرات المراقبة نشرتها وسائل إعلام تديرها الدولة، والتي يبدو أنها محررة، مجموعة من الفتيات المراهقات يصعدن إلى عربة القطار دون ارتداء الحجاب. 

ثم يتم إخراج إحدى الفتيات من القطار ويبدو أنها فاقدة للوعي. وبعد قطع في اللقطات، يصل أول المستجيبين للطوارئ ويأخذون الفتاة الفاقدة للوعي بعيدا.

في المقابل، نفت السلطات الرسمية وقوع أي مواجهة مع رجال الشرطة، زاعمين أن الفتاة فقدت وعيها "بسبب انخفاض في ضغط الدم" وسقطت على الأرض.

والإثنين، ذكرت صحفية "شرق ديلي" الإيرانية أن الصحفية، مريم لطفي، اعتُقلت من قبل حراس الأمن بعد أن ذهبت إلى المستشفى الذي تعالج غاراواند. 

وأفادت الصحيفة ذاتها خلال وقت لاحق، أنه تم إطلاق سراح لطفي في تلك الليلة. وذكرت وسائل الإعلام أن هناك إجراءات أمنية مشددة في المستشفى لمنع الوصول للفتاة.

ويأتي هذا الحادث بعد مرور أكثر من عام على وفاة الشابة الإيرانية المنحدرة من أصول كردية، أميني، التي بلغت من العمر 22 عاما، بعد أيام على توقيفها لدى "شرطة الأخلاق" في طهران.

واتهم ذوو الشابة أميني شرطة الأخلاق بضربها على رأسها لعدم ارتدائها الحجاب، مما أدخلها في غيبوبة قبل وفاتها في أحد مستشفيات طهران.

وأثارت وفاة أميني في سبتمبر 2022 احتجاجات شعبية دامية في جميع أنحاء إيران على مدى أشهر، قبل انخفاض وتيرتها مؤخرا.

وتم اعتقال عشرات الآلاف، وقُتل أكثر من 500 شخص في الاحتجاجات، حسبما ذكرت جماعة إيران لحقوق الإنسان في أبريل الماضي. كما اندلعت الاحتجاجات ضد حكم رجال الدين في باريس وإسطنبول ومدن أخرى حول العالم.

واعتبارا من 1983، أصبح القانون في إيران يلزم الإيرانيات والأجنبيات بغض النظر عن دينهن، بوضع الحجاب وارتداء ملابس فضفاضة في الأماكن العامة.

لكن العديد من النساء بجميع أنحاء البلاد يواصلن عصيانهن، من خلال عدم ارتداء الحجاب الإلزامي في الأماكن العامة.

والأسبوع الماضي، وافق النواب الإيرانيون على قانون مثير للجدل، يشدد العقوبة بحق النساء اللواتي ينتهكن قواعد اللباس في الأماكن العامة، حسبما ذكرت وسائل إعلام رسمية.

وجاء مشروع القانون باقتراح من القضاء والحكومة في مايو، من أجل "حماية المجتمع وتعزيز الحياة الأسرية"، في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت بعد وفاة أميني.

ويقترح هذا النص، تشديد العقوبات وخصوصا المالية، ضد "أي امرأة تخلع حجابها في الأماكن العامة أو على الإنترنت".

FILE PHOTO: Military personnel stand guard at Iran's Isfahan nuclear facility
جنود إيرانيون يحرسون محطة أسفهان النووية.

نشرت الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة قاذفات من طراز بي-2 على مقربة من إيران، في إشارة قوية للجمهورية الإسلامية بما قد يحدث لبرنامجها النووي إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق يحد من نشاطه.

وقاذفات بي-2 هي الطائرات الوحيدة القادرة على إسقاط أقوى القنابل الخارقة للتحصينات.

لكن خبراء عسكريين ونوويين يقولون إنه حتى مع وجود مثل هذه القوة النارية الهائلة، فإن أي عمل عسكري أميركي -إسرائيلي لن يؤدي على الأرجح إلا لتعطيل مؤقت لبرنامج يخشى الغرب أن يكون هدفه بالفعل إنتاج قنابل نووية ذات يوم، وهو ما تنفيه إيران.

والأسوأ من ذلك، أن يدفع أي هجوم إيران إلى طرد مفتشي الأمم المتحدة النوويين، والتحرك لجعل البرنامج المدفون جزئيا تحت الأرض مدفونا بالكامل، والإسراع نحو التحول إلى دولة مسلحة نوويا، مما يضمن ويُعجل في الوقت نفسه بتلك النتيجة المخيفة.

وقال جاستن برونك، وهو باحث بارز في مجال القوة الجوية والتكنولوجيا في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، وهو مركز بحثي دفاعي بريطاني "في نهاية المطاف، وباستثناء تغيير النظام أو الاحتلال، من الصعب جدا تصور كيف يمكن لضربات عسكرية أن تدمر مسار إيران نحو امتلاك سلاح نووي".

وأضاف برونك "سيكون الأمر في جوهره محاولة لإعادة فرض قدر من الردع العسكري، وإلحاق خسائر والعودة بزمن الاختراق إلى ما كنا عليه قبل بضع سنوات".

ويشير زمن الاختراق إلى المدة التي قد يستغرقها إنتاج مواد انشطارية بكميات كافية لإنتاج قنبلة نووية، ويتراوح هذا الزمن حاليا بين أيام أو أسابيع بالنسبة لإيران. لكن إنتاج قنبلة بالفعل، إذا قررت إيران ذلك، سيستغرق وقتا أطول.

وفرض الاتفاق النووي التاريخي لعام 2015 بين إيران والقوى الكبرى قيودا صارمة على أنشطة إيران النووية مما أطال زمن الاختراق إلى عام على الأقل. لكن الاتفاق انهار بعد انسحاب الولايات المتحدة منه في الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب عام 2018، وهو ما جعل إيران تتخلى كثيرا عن قيوده.

والآن يريد ترامب التفاوض على قيود نووية جديدة في محادثات بدأت في الأيام القليلة الماضية. وقال أيضا قبل أسبوعين "إذا لم يتوصلوا إلى اتفاق، فسيكون هناك قصف".

وأطلقت إسرائيل تهديدات مماثلة. وقال وزير الدفاع يسرائيل كاتس بعد توليه منصبه في نوفمبر إن "إيران معرضة أكثر من أي وقت مضى لقصف منشآتها النووية. لدينا الفرصة لتحقيق هدفنا الأهم وهو إنهاء التهديد الوجودي لدولة إسرائيل ومحوه".

عملية كبرى محفوفة بالمخاطر

يتوزع برنامج إيران النووي على العديد من المواقع، ومن المرجح أن يستهدف أي هجوم معظمها أو جميعها. وحتى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي الهيئة الرقابية النووية التابعة للأمم المتحدة، لا تعرف أين تحتفظ إيران ببعض المعدات الحيوية مثل قطع غيار أجهزة الطرد المركزي التي تُخصب اليورانيوم.

ويقول خبراء عسكريون إن إسرائيل قادرة على تدمير معظم هذه المواقع بنفسها، لكنها ستكون عملية محفوفة بالمخاطر تشمل هجمات متكررة، وستضطر إلى التعامل مع أنظمة مضادة للطائرات مقدمة من روسيا. وسبق أن نجحت إسرائيل في القيام بذلك عندما نفذت ضربات محدودة على إيران العام الماضي.

ويُعد تخصيب اليورانيوم جوهر البرنامج النووي الإيراني، وأكبر موقعين للتخصيب لديها هما منشأة تخصيب الوقود في نطنز الواقعة على عمق ثلاثة طوابق تقريبا تحت الأرض، لحمايتها على ما يبدو من القصف، ومنشأة فوردو المقامة في عمق أحد الجبال.

ولدى الولايات المتحدة مستوى جاهزية أعلى بكثير لضرب هذه الأهداف الصعبة باستخدام أقوى قنبلة خارقة للتحصينات لديها، وهي القنبلة الضخمة التي تزن 30 ألف رطل (14 ألف كيلوغرام)، والتي لا تستطيع إطلاقها حاليا إلا قاذفات بي-2 مثل تلك التي تم نقلها في الآونة الأخيرة إلى دييغو غارسيا في المحيط الهندي والتي لا تمتلكها إسرائيل.

وقال الجنرال المتقاعد في سلاح الجو الأميركي تشارلز والد، الذي يعمل حاليا في المعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي، "إسرائيل لا تملك ما يكفي من القنابل عيار 5000 رطل" لتدمير فوردو ونطنز. ويدعم هذا المعهد جهود تعزيز علاقات دفاعية وثيقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

وكان الجنرال المتقاعد يشير إلى أكبر قنبلة خارقة للتحصينات في الترسانة الإسرائيلية. وقال إن مشاركة الولايات المتحدة ستجعل الهجوم أسرع وتزيد من احتمالات نجاحه لكنه توقع أن يستغرق الأمر أياما.

ماذا سيحدث في اليوم التالي؟

قال إريك بروير من مبادرة التهديد النووي، وهو محلل استخبارات أميركي سابق "ربما تسبب ضربة أميركية ضررا أكبر من ضربة إسرائيلية، ولكن في كلتا الحالتين، الأمر يتعلق بكسب الوقت، وهناك خطر حقيقي في أن تدفع (أي ضربة) إيران نحو القنبلة بدلا من إبعادها عنها".

وأضاف "يمكن للضربة أن تعرقل البرنامج وتؤخره، لكنها لا تستطيع تدميره".

ومن الممكن تدمير المواقع النووية، لكن خبرة إيران المتقدمة في تخصيب اليورانيوم لا يمكن تدميرها. وقال محللون ومسؤولون إن منعها من إعادة بناء المواقع سيكون مستمرا وصعبا للغاية.

وقالت كيلسي دافنبورت من رابطة الحد من انتشار الأسلحة "ماذا سيحدث في اليوم التالي؟ سترد إيران على الهجمات على برنامجها النووي بتحصين منشآتها وتوسيع برنامجها".

وبعد إلغاء رقابة إضافية من الوكالة الدولية للطاقة الذرية أقرت بموجب اتفاق 2015، يرى كثير من المحللين خطرا يتمثل في أن إيران، في حال تعرضها لهجوم، ستطرد مفتشي الوكالة الذين يعملون بمثابة عيون للعالم في مواقع مثل نطنز وفوردو.

وقال علي شمخاني، المسؤول الأمني الإيراني البارز والمستشار الحالي للزعيم الأعلى علي خامنئي، على موقع التواصل أكس الأسبوع الماضي "استمرار التهديدات الخارجية ووجود إيران في حالة ترقب هجوم عسكري قد يؤدي إلى إجراءات رادعة، بما في ذلك طرد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ووقف التعاون".

وتلك الخطوة لم تتخذها دولة غير كوريا الشمالية التي أجرت بعد ذلك تجربتها النووية الأولى.

وقال جيمس أكتون من مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي "إذا قصفتم إيران فمن شبه المؤكد، في اعتقادي، أن إيران ستطرد المفتشين الدوليين وتندفع نحو إنتاج قنبلة".