حزب الله دخل في مناوشات مع الجيش الإسرائيلي
حزب الله دخل في مناوشات مع الجيش الإسرائيلي

حذر الرئيس الأميركي، جو بايدن، الأربعاء، مرشد إيران الأعلى، علي خامنئي، بشكل مباشر من استمرار الهجمات على القوات الأميركية بالمنطقة، والتي تزايدت بعد اندلاع حرب جديدة بين حماس وإسرائيل، ما قد ينذر بتوسع الصراع إلى بلدان مجاورة.

وأجمع محللون تحدثوا للحرة على أن كلمة بايدن المباشرة إلى مرشد إيران هي رسالة قوية للتحذير من اتساع رقعة الحرب، وفتح جبهات جديدة ضد إسرائيل واستمرار الهجمات على القوات الأميركية.

وخلال حديثه عن القوات الأميركية التي تتواجد في الشرق الأوسط، قال بايدن في مؤتمر صحفي جمعه برئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيزي، الأربعاء: "قواتنا بالمنطقة لمنع خطر داعش من العودة، ولا علاقة لتواجدها هناك، بإسرائيل".

وأضاف "تحذيري لآية الله (علي خامنئي) إذا استمروا في التحرك ضد قواتنا سوف نرد ويجب أن يكون مستعدا، وهذا ليس له علاقة بإسرائيل".

والإثنين، اتهم البيت الأبيض إيران بـ "تسهيل" شن هجمات على قواعد تضم قوات أميركية في الشرق الأوسط.

وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي، جون كيربي، للصحفيين إن "إيران تواصل دعم حماس وحزب الله، ونعلم أن إيران ترصد عن كثب هذه الأحداث، وفي بعض الحالات، تسهل في شكل نشاط هذه الهجمات وتحفز آخرين قد يرغبون في استغلال النزاع لمصلحتهم ومصلحة إيران".

وحتى اندلاع النزاع، كانت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، تشيد بفترة من الهدوء النسبي مع الفصائل الموالية لإيران في المنطقة، عقب محادثات بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين.

لكن وخلال الأسبوع الماضي، تعرضت قواعد تضم قوات أميركية في العراق إلى هجمات. وأعلنت القيادة الوسطى الأميركية إحباط ثلاث هجمات بطائرات مسيّرة في العراق تسبّبت بإصابات "طفيفة"، في هجمات زادت حدتها في ظلّ الحرب الدائرة بين إسرائيل وحماس.

والأربعاء، نقلت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية عن مسؤولين لم تكشف عن هويتهم، قلوهم إن بايدن "يدرس ضرب وكلاء إيران الذين هاجموا القوات الأميركية في العراق وسوريا".

ويدعم قادة إيران حماس، ومثلهم حزب الله اللبناني وفصائل مسلحة شيعية في العراق والحوثيين اليمنيين.

ويرى كيغنز، في حديثه للحرة، أن تحذير بايدن هو رسالة علنية قوية للمليشيات الموالية لإيران "أن استمرار الهجمات على القوات الأميركية سيتطلب ردا أميركيا قويا".

الخوف من اتساع الحرب

وتحمل تصريحات بايدن مخاوف أميركية من توسع الحرب من قبل الميليشات الموالية لطهران.

يقول مساعد وزير الدفاع الأميركي الأسبق و الضابط الأسبق في المخابرات الأميركية، ميك ميلروي، للحرة، إن دخول حزب الله اللبناني على خط الحرب سيكون خطيرا وقد يرهق الدفاعات الإسرائيلية نظرا "للعدد الكبير من الصواريخ التي يملكها ما قد يتجاوز قدرة القبة الحديدة على الاعتراض".

ويشير ميلوري إلى أن حماس تطورت واكتسبت الخبرة "بفضل التدريب الإيراني"، كما "أنه باتت لديها التجرية لتصنيع بعض الأسلحة محليا بمواد أولية تمولها وترسلها طهران".

ونوه ميلروي إلى أن إيران متورطة في تدريب وتمويل عناصر حماس وحزب الله.

والأحد، قال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، في تصريح لشبكة "سي بي إس" الإخبارية "نحن قلقون إزاء احتمال أن يصعّد وكلاء إيران هجماتهم ضد موظفينا، ضد شعبنا"، مشيرا إلى "احتمال حصول تصعيد".

وتابع وزير الخارجية الأميركي "يجب ألا يستغلّ أحد هذه اللحظة للتصعيد ولشن مزيد من الهجمات على إسرائيل أو في ذاك الصدد شن هجمات علينا وعلى موظفينا".

كما حذر وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، في وقت سابق من "احتمال تصعيد كبير للهجمات على قواتنا" في المنطقة.

وأطلق أوستن في تصريحات أدلى به لشبكة "إيه بي سي" الإخبارية تحذيرا حازما جاء فيه أن الولايات المتحدة "لن تتردد في التحرك" عسكريا ضد أي "منظمة" أو "بلد" يسعى الى "توسيع" نطاق النزاع في الشرق الأوسط بين إسرائيل وحركة حماس.

يقول كيغنز في حديث للحرة إن واشنطن لا ترغب في خوض حرب ضد إيران، لكن استمرار الهجمات سيدفعها إلى شن ضربات على المليشيات الموالية لها.

وتوقع كيغنز أن ترد الولايات المتحدة على الهجمات التي تستهدف الجنود الأميركيين داخل سوريا والعراق.

واتهم الجيش الإسرائيلي إيران، الأربعاء، بإصدار أوامر لفصائل مسلحة تدعمها في اليمن والعراق ولبنان بشن هجمات في الآونة الأخيرة وقال إن إسرائيل تراقب المنطقة مع حليفتها الولايات المتحدة، بحسب وكالة "رويترز".

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، دانيال هاغاي: "إن إيران في الوقت الحالي تزود حماس في غزة بالمعلومات وإنها تساعد أيضاً في تأجيج المشاعر المعادية لإسرائيل على الصعيد العالمي بحملة رسائل عبر الإنترنت".

والأربعاء، أعلن حزب الله اللبناني لقاء مع حماس والجهاد الإسلامي، وبحسب ما جاء في بيان، تم خلال اللقاء "عرض للأحداث الأخيرة في قطاع غزة منذ بدء عملية طوفان الأقصى، وما تلاها من تطورات على كل صعيد، وكذلك المواجهات القائمة عند الحدود اللبنانية، وتمّ تقويم للمواقف المتخذة دولياً وإقليمياً وما يجب القيام به في هذه المرحلة الحساسة".

لا رغبة أميركية في حرب مع طهران

ولم ترد الولايات المتحدة الأميركية على هجمات الأسبوع الماضي، وهي رسالة واضحة بحسب كيغنز، بأن واشنطن لا ترغب في تصعيد إقليمي.

والأربعاء، استهدفت خمسة صواريخ ومسيرات هجومية ثلاثة قواعد عسكرية في العراق تضم قوات أميركية في إطار تحالف دولي لمكافحة تنظيم "داعش".

وحتى العام الماضي، تعرضت القواعد التي تضمّ قوات أميركية للعديد من الهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيرة. ومنذ صيف العام 2022، توقفت هذه الهجمات فيما عرف العراق استقراراً نسبياً. 

مدير مركز التحليل السياسي العسكري في معهد هدسون، ريتشارد وايتز، يقول إن هناك قلقا من تدخل حزب الله بل كل من يطلقون على أنفسهم 'محور المقاومة' الذي يشمل إيران وسوريا والحوثيين في اليمن، وهذا قد يكون "أسوأ سيناريو".

ويتابع وايتز أن "الشخص الذي يمكنه أن يوقف ذلك هو المرشد الإيراني،  ولذلك ربما ذكره الرئيس بايدن في تصريحاته بشكل مباشر".

واستبعد المحلل أن توجه الولايات المتحدة ضربة مباشرة لإيران، لكنه لم يستبعد قيام إسرائيل بذلك.

وتقصف إسرائيل غزة، منذ السابع من أكتوبر، بعدما اقتحم مقاتلون من حماس، المصنفة إرهابية، بلدات إسرائيلية محاذية للقطاع، وقتلوا 1400 شخص، معظمهم من المدنيين، وخطفوا العشرات، معظمهم مدنيون وبينهم أيضا نساء وأطفال، في أسوأ هجوم في تاريخ الدولة العبرية.

وحتى الآن، قُتل أكثر من 6500 فلسطيني، معظمهم من المدنيين، وفق ما أعلنت وزارة الصحة في غزة. وتتزايد المخاوف من ارتفاع عدد القتلى إذا مضت إسرائيل قدما في عملية برية متوقعة على نطاق واسع في محاولة لـ"القضاء" على حماس.

FILE PHOTO: Military personnel stand guard at Iran's Isfahan nuclear facility
جنود إيرانيون يحرسون محطة أسفهان النووية.

نشرت الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة قاذفات من طراز بي-2 على مقربة من إيران، في إشارة قوية للجمهورية الإسلامية بما قد يحدث لبرنامجها النووي إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق يحد من نشاطه.

وقاذفات بي-2 هي الطائرات الوحيدة القادرة على إسقاط أقوى القنابل الخارقة للتحصينات.

لكن خبراء عسكريين ونوويين يقولون إنه حتى مع وجود مثل هذه القوة النارية الهائلة، فإن أي عمل عسكري أميركي -إسرائيلي لن يؤدي على الأرجح إلا لتعطيل مؤقت لبرنامج يخشى الغرب أن يكون هدفه بالفعل إنتاج قنابل نووية ذات يوم، وهو ما تنفيه إيران.

والأسوأ من ذلك، أن يدفع أي هجوم إيران إلى طرد مفتشي الأمم المتحدة النوويين، والتحرك لجعل البرنامج المدفون جزئيا تحت الأرض مدفونا بالكامل، والإسراع نحو التحول إلى دولة مسلحة نوويا، مما يضمن ويُعجل في الوقت نفسه بتلك النتيجة المخيفة.

وقال جاستن برونك، وهو باحث بارز في مجال القوة الجوية والتكنولوجيا في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، وهو مركز بحثي دفاعي بريطاني "في نهاية المطاف، وباستثناء تغيير النظام أو الاحتلال، من الصعب جدا تصور كيف يمكن لضربات عسكرية أن تدمر مسار إيران نحو امتلاك سلاح نووي".

وأضاف برونك "سيكون الأمر في جوهره محاولة لإعادة فرض قدر من الردع العسكري، وإلحاق خسائر والعودة بزمن الاختراق إلى ما كنا عليه قبل بضع سنوات".

ويشير زمن الاختراق إلى المدة التي قد يستغرقها إنتاج مواد انشطارية بكميات كافية لإنتاج قنبلة نووية، ويتراوح هذا الزمن حاليا بين أيام أو أسابيع بالنسبة لإيران. لكن إنتاج قنبلة بالفعل، إذا قررت إيران ذلك، سيستغرق وقتا أطول.

وفرض الاتفاق النووي التاريخي لعام 2015 بين إيران والقوى الكبرى قيودا صارمة على أنشطة إيران النووية مما أطال زمن الاختراق إلى عام على الأقل. لكن الاتفاق انهار بعد انسحاب الولايات المتحدة منه في الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب عام 2018، وهو ما جعل إيران تتخلى كثيرا عن قيوده.

والآن يريد ترامب التفاوض على قيود نووية جديدة في محادثات بدأت في الأيام القليلة الماضية. وقال أيضا قبل أسبوعين "إذا لم يتوصلوا إلى اتفاق، فسيكون هناك قصف".

وأطلقت إسرائيل تهديدات مماثلة. وقال وزير الدفاع يسرائيل كاتس بعد توليه منصبه في نوفمبر إن "إيران معرضة أكثر من أي وقت مضى لقصف منشآتها النووية. لدينا الفرصة لتحقيق هدفنا الأهم وهو إنهاء التهديد الوجودي لدولة إسرائيل ومحوه".

عملية كبرى محفوفة بالمخاطر

يتوزع برنامج إيران النووي على العديد من المواقع، ومن المرجح أن يستهدف أي هجوم معظمها أو جميعها. وحتى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي الهيئة الرقابية النووية التابعة للأمم المتحدة، لا تعرف أين تحتفظ إيران ببعض المعدات الحيوية مثل قطع غيار أجهزة الطرد المركزي التي تُخصب اليورانيوم.

ويقول خبراء عسكريون إن إسرائيل قادرة على تدمير معظم هذه المواقع بنفسها، لكنها ستكون عملية محفوفة بالمخاطر تشمل هجمات متكررة، وستضطر إلى التعامل مع أنظمة مضادة للطائرات مقدمة من روسيا. وسبق أن نجحت إسرائيل في القيام بذلك عندما نفذت ضربات محدودة على إيران العام الماضي.

ويُعد تخصيب اليورانيوم جوهر البرنامج النووي الإيراني، وأكبر موقعين للتخصيب لديها هما منشأة تخصيب الوقود في نطنز الواقعة على عمق ثلاثة طوابق تقريبا تحت الأرض، لحمايتها على ما يبدو من القصف، ومنشأة فوردو المقامة في عمق أحد الجبال.

ولدى الولايات المتحدة مستوى جاهزية أعلى بكثير لضرب هذه الأهداف الصعبة باستخدام أقوى قنبلة خارقة للتحصينات لديها، وهي القنبلة الضخمة التي تزن 30 ألف رطل (14 ألف كيلوغرام)، والتي لا تستطيع إطلاقها حاليا إلا قاذفات بي-2 مثل تلك التي تم نقلها في الآونة الأخيرة إلى دييغو غارسيا في المحيط الهندي والتي لا تمتلكها إسرائيل.

وقال الجنرال المتقاعد في سلاح الجو الأميركي تشارلز والد، الذي يعمل حاليا في المعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي، "إسرائيل لا تملك ما يكفي من القنابل عيار 5000 رطل" لتدمير فوردو ونطنز. ويدعم هذا المعهد جهود تعزيز علاقات دفاعية وثيقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

وكان الجنرال المتقاعد يشير إلى أكبر قنبلة خارقة للتحصينات في الترسانة الإسرائيلية. وقال إن مشاركة الولايات المتحدة ستجعل الهجوم أسرع وتزيد من احتمالات نجاحه لكنه توقع أن يستغرق الأمر أياما.

ماذا سيحدث في اليوم التالي؟

قال إريك بروير من مبادرة التهديد النووي، وهو محلل استخبارات أميركي سابق "ربما تسبب ضربة أميركية ضررا أكبر من ضربة إسرائيلية، ولكن في كلتا الحالتين، الأمر يتعلق بكسب الوقت، وهناك خطر حقيقي في أن تدفع (أي ضربة) إيران نحو القنبلة بدلا من إبعادها عنها".

وأضاف "يمكن للضربة أن تعرقل البرنامج وتؤخره، لكنها لا تستطيع تدميره".

ومن الممكن تدمير المواقع النووية، لكن خبرة إيران المتقدمة في تخصيب اليورانيوم لا يمكن تدميرها. وقال محللون ومسؤولون إن منعها من إعادة بناء المواقع سيكون مستمرا وصعبا للغاية.

وقالت كيلسي دافنبورت من رابطة الحد من انتشار الأسلحة "ماذا سيحدث في اليوم التالي؟ سترد إيران على الهجمات على برنامجها النووي بتحصين منشآتها وتوسيع برنامجها".

وبعد إلغاء رقابة إضافية من الوكالة الدولية للطاقة الذرية أقرت بموجب اتفاق 2015، يرى كثير من المحللين خطرا يتمثل في أن إيران، في حال تعرضها لهجوم، ستطرد مفتشي الوكالة الذين يعملون بمثابة عيون للعالم في مواقع مثل نطنز وفوردو.

وقال علي شمخاني، المسؤول الأمني الإيراني البارز والمستشار الحالي للزعيم الأعلى علي خامنئي، على موقع التواصل أكس الأسبوع الماضي "استمرار التهديدات الخارجية ووجود إيران في حالة ترقب هجوم عسكري قد يؤدي إلى إجراءات رادعة، بما في ذلك طرد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ووقف التعاون".

وتلك الخطوة لم تتخذها دولة غير كوريا الشمالية التي أجرت بعد ذلك تجربتها النووية الأولى.

وقال جيمس أكتون من مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي "إذا قصفتم إيران فمن شبه المؤكد، في اعتقادي، أن إيران ستطرد المفتشين الدوليين وتندفع نحو إنتاج قنبلة".