This photo released by the Iranian army on Friday, Oct. 27, 2023, shows its ground force drill in central Iran. (Iranian Army…
إدارة بايدن حذرت إيران ووكلاءها علنا من توسيع الصراع

رغم إشادتهم بهجوم حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر الماضي، يؤكد المسؤولون في إيران على أنهم لا يريدون حربا واسعة النطاق في المنطقة حاليا. 

وعلى مدى أكثر من أربعة عقود، تعهد حكام إيران بتدمير إسرائيل، وهم الآن يواجهون معضلة بعد هجوم حماس، حسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز".

فعلى مدى عدة سنوات، قام القادة العسكريون الإيرانيون بدعم وتسليح الجماعات المعادية لإسرائيل في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك حماس، وحزب الله اللبناني.

وعندما نفذت حماس هجومها على إسرائيل الذي أسفر عن مقتل 1400 شخص أغلبهم مدنيون، أشاد المسؤولون الإيرانيون به "باعتباره إنجازا بالغ الأهمية، وحطم شعور الدولة اليهودية بالأمن" وفق تعبير الصحيفة.

كيفية الرد؟

لكن، وفي غمرة ذلك، تواجه إيران والميليشيات التابعة لها المعروفة باسم "محور المقاومة" مشكلة "كيفية الرد على الغارات الإسرائيلية على غزة، والتي تسببت في مقتل آلاف الفلسطينيين، وما إذا كان ينبغي عليها التدخل بطريقة ما على حساب خطر إشعال حرب أوسع نطاقا" يضيف تقرير الصحيفة الأميركية. 

في الصدد، قال ناصر إيماني، المحلل السياسي المؤيد للحكومة، في تصريح للصحيفة "ليس من الضروري تورط إيران بشكل مباشر في الحرب ومهاجمة إسرائيل نفسها، لأن لديها محور المقاومة التي تتبع سياساتها واستراتيجياتها وتتصرف نيابة عنها".

وأضاف "في الوقت الحالي، إيران في وضع السيطرة - فهي تطلب منهم جميعا، بما في ذلك حزب الله، أن يبقوا الأمور في حالة غليان مع الحرص على ضبط النفس".

يذكر أن المسؤولين في إيران أشاروا علنا إلى أنهم لا يريدون حربا واسعة النطاق.

وقال وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، في مقابلة أجريت معه مؤخراً خلال تواجده على رأس بعثة بلاده لدى الأمم المتحدة "أريد أن أكرر أننا لا نسعى لنشر هذه الحرب". 

لكنه أضاف أن "المنطقة وصلت إلى نقطة الغليان وفي أي لحظة قد تنفجر وقد لا يوجد مفر من ذلك.. إذا حدث هذا، فسوف تفقد جميع الأطراف السيطرة".

وكان عبد اللهيان في نيويورك لحضور اجتماعات الأمم المتحدة المتعلقة بالحرب.

وحذر الوزير الإيراني من أن الميليشيات في لبنان واليمن والعراق وسوريا يمكن أن تفتح جبهات متعددة ضد إسرائيل.

تعليقا على ما جاء في الصحيفة، قال المحلل السياسي الإيراني، حسن رويران، إن المواجهات بين حزب الله اللبناني، وإسرائيل من جهة، والصواريخ التي يطلقها الحوثيون من جهة أخرى "تسير ضمن الرؤية الإيرانية لطريقة التعامل مع الحرب التي فرضتها إسرائيل على المنطقة"، حسب تعبيره.

وفي حديث لموقع الحرة، شدد رويران على أن ما تقوم به "جبهة المقاومة" على حد وصفه "يتماشى مع سعي طهران، الاضطلاع بدورها الإقليمي بمسؤولية".

وقال "التنظيمات المقاومة، التي أظهرت تضامنها مع الفلسطينيين، تسير ضمن الاتجاه الذي رسمته القيادة في طهران منذ عقود، وهو نصرة الشعب الفلسطيني".

الرجل أكد في المقابل أن ذلك لا يتعارض مع سعي طهران في ألا تتسع رقعة الحرب، حيث سبق وأن دعت إلى ضبط النفس مع ضرورة الوقوف إلى جانب الفلسطينيين، وفق قوله.

وأضاف "أعطى السياسيون الإيرانيون رؤيتهم لطريقة دعم فلسطين، وتلك التنظيمات تطبق هذه الرؤية.. هم يقومون بعملية التضامن عمليا، ويعملون ضمن الاتجاه العام الذي تريده إيران أساسا".

في المقابل، ندد رويران بما وصفه الدعم الغربي لإسرائيل وقال إن ذلك هو ما سيشعل حربا في المنطقة، وتساءل "هل يمكن التغافل عن التواجد العسكري الغربي في الشرق الأوسط، وعدم القول بأنه قد يكون وراء توسع رقعة الحرب؟".

ثم عاد ليؤكد "أنا أرى أن تواجد القوات الأميركية إلى جانب إسرائيل هو من سيزيد من تصعيد الوضع وليس موقف إيران".

خطر اتساع نطاق الحرب على إيران وحلفائها

وفقا لثلاثة إيرانيين مقربين من الحكومة، تحدثوا للصحيفة دون الكشف عن أسمائهم، فإن طهران ترى أنه من الممكن أن تتضاءل القدرات العسكرية لحلفائها بشكل كبير إذا دخلوا في حرب طويلة مع إسرائيل، خصوصا إذا تدخل الجيش الأميركي.

وبينما تستمر الحرب بين إسرائيل وغزة، تنظر الجمهورية الإسلامية إلى الميليشيات الوكيلة، باعتبارها أذرع نفوذها الممتدة، وعلى أنها منظمات قادرة على توجيه ضربات متعددة، دون أن تضطر هي للدخول في  الحرب.

كما أن تلك الميليشيات، تمنح طهران نفوذا في المفاوضات الدولية ووسيلة لقلب ميزان القوى في الشرق الأوسط ضد إسرائيل والولايات المتحدة، ومنافستها، السعودية.

في المقابل، يرى تقرير الصحيفة الأميركية، أنه إذا لم تفعل إيران شيئا الآن، فإن قادتها سيخاطرون بخسارة مصداقيتهم بين الناخبين والحلفاء. 

وقد تساءل بعض المحافظين الإيرانيين المتشددين عن سبب عدم تطابق تصرفات إيران مع خطابها الرامي إلى "تحرير القدس" من إسرائيل. 

والعديد من أنصار الحكومة الإيرانية قاموا بشكل رمزي بالتسجيل كمتطوعين ليتم نشرهم في غزة ومحاربة إسرائيل، وفق "نيويورك تايمز".

وشن حزب الله في لبنان وميليشيا الحوثي في اليمن هجمات مؤخرا على إسرائيل، لكنها كانت محدودة النطاق. 

هدف طهران

قالت ذات المصادر من إيران إن هدف طهران، في الوقت الحالي، ليس حربا شاملة، بل إبقاء الجيش الإسرائيلي تحت الضغط، ما قد يحد من قدرته على شن حرب ضد حماس.

وتبادل حزب الله، أحد أقرب وأقوى حلفاء إيران، وإسرائيل إطلاق النيران بالأسلحة الصغيرة عدة مرات منذ 7 أكتوبر، لكنهما أبقيا هجماتهما على المناطق الحدودية. 

ومن المتوقع أن يلقي حسن نصر الله، زعيم ميليشيا حزب الله، أول تصريحات علنية له منذ بدء الحرب، الجمعة، والتي يتوقع المراقبون أنها ستحدد ما ستفعله المجموعة بعد ذلك.

وقال هاشم صفي الدين، رئيس المجلس التنفيذي لحزب الله، لوسائل إعلام إيرانية، الثلاثاء "قلنا منذ البداية إننا موجودون في هذه الحرب".

وأضاف أن حزب الله لن يناقش خططه، لأننا "سنتحرك عند الضرورة، ولا نتحدث كثيرا".

وأشار الحوثيون إلى تورطهم أيضا، حيث أطلقوا صواريخ وطائرات بدون طيار  أسقطتها القوات الأميركية والإسرائيلية.

وقال المتحدث باسم الحوثيين محمد البخيتي، لوسائل إعلام إيرانية، الثلاثاء، إن هناك تنسيقا كاملا على كافة المستويات بين كافة قيادات "محور المقاومة".

وقال مهدي محمدي، مستشار الجنرال محمد قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، في منشور على تطبيق تلغرام "من الناحية العملية، تم بالفعل فتح جبهات ولكن يتم السيطرة على نطاق الهجمات".

وكثفت الجماعات المسلحة المدعومة من إيران في العراق وسوريا مؤخرا هجماتها على القواعد العسكرية الأميركية في كلا البلدين بعد فترة من الهدوء. 

وتريد طهران ممارسة الضغط على إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، لكبح جماح إسرائيل "أو على الأقل جعل الولايات المتحدة تدفع ثمن دعمها القوي لإسرائيل" وفق الصحيفة.

وردا على ذلك، قصفت القوات الأميركية منشآت في سوريا الخميس الماضي، قال البنتاغون إنها مواقع للحرس الثوري الإيراني. 

ويقول الإيرانيون "المطلعون على مداولات الحكومة" إن إيران وحزب الله يراقبان الآن ما إذا كانت حماس تواجه تهديدا وجوديا خطيرا من إسرائيل، الأمر الذي قد يدفعهما إلى تسريع الهجمات على إسرائيل. 

وأثار خطر انتشار الحرب قلق الولايات المتحدة وإسرائيل. 

وحذرت إدارة بايدن إيران ووكلاءها علنا من توسيع الصراع، مشيرة إلى أنها لا تسعى إلى الحرب مع إيران، وحثت طهران على كبح جماح حلفائها.

FILE PHOTO: Military personnel stand guard at Iran's Isfahan nuclear facility
جنود إيرانيون يحرسون محطة أسفهان النووية.

نشرت الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة قاذفات من طراز بي-2 على مقربة من إيران، في إشارة قوية للجمهورية الإسلامية بما قد يحدث لبرنامجها النووي إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق يحد من نشاطه.

وقاذفات بي-2 هي الطائرات الوحيدة القادرة على إسقاط أقوى القنابل الخارقة للتحصينات.

لكن خبراء عسكريين ونوويين يقولون إنه حتى مع وجود مثل هذه القوة النارية الهائلة، فإن أي عمل عسكري أميركي -إسرائيلي لن يؤدي على الأرجح إلا لتعطيل مؤقت لبرنامج يخشى الغرب أن يكون هدفه بالفعل إنتاج قنابل نووية ذات يوم، وهو ما تنفيه إيران.

والأسوأ من ذلك، أن يدفع أي هجوم إيران إلى طرد مفتشي الأمم المتحدة النوويين، والتحرك لجعل البرنامج المدفون جزئيا تحت الأرض مدفونا بالكامل، والإسراع نحو التحول إلى دولة مسلحة نوويا، مما يضمن ويُعجل في الوقت نفسه بتلك النتيجة المخيفة.

وقال جاستن برونك، وهو باحث بارز في مجال القوة الجوية والتكنولوجيا في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، وهو مركز بحثي دفاعي بريطاني "في نهاية المطاف، وباستثناء تغيير النظام أو الاحتلال، من الصعب جدا تصور كيف يمكن لضربات عسكرية أن تدمر مسار إيران نحو امتلاك سلاح نووي".

وأضاف برونك "سيكون الأمر في جوهره محاولة لإعادة فرض قدر من الردع العسكري، وإلحاق خسائر والعودة بزمن الاختراق إلى ما كنا عليه قبل بضع سنوات".

ويشير زمن الاختراق إلى المدة التي قد يستغرقها إنتاج مواد انشطارية بكميات كافية لإنتاج قنبلة نووية، ويتراوح هذا الزمن حاليا بين أيام أو أسابيع بالنسبة لإيران. لكن إنتاج قنبلة بالفعل، إذا قررت إيران ذلك، سيستغرق وقتا أطول.

وفرض الاتفاق النووي التاريخي لعام 2015 بين إيران والقوى الكبرى قيودا صارمة على أنشطة إيران النووية مما أطال زمن الاختراق إلى عام على الأقل. لكن الاتفاق انهار بعد انسحاب الولايات المتحدة منه في الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب عام 2018، وهو ما جعل إيران تتخلى كثيرا عن قيوده.

والآن يريد ترامب التفاوض على قيود نووية جديدة في محادثات بدأت في الأيام القليلة الماضية. وقال أيضا قبل أسبوعين "إذا لم يتوصلوا إلى اتفاق، فسيكون هناك قصف".

وأطلقت إسرائيل تهديدات مماثلة. وقال وزير الدفاع يسرائيل كاتس بعد توليه منصبه في نوفمبر إن "إيران معرضة أكثر من أي وقت مضى لقصف منشآتها النووية. لدينا الفرصة لتحقيق هدفنا الأهم وهو إنهاء التهديد الوجودي لدولة إسرائيل ومحوه".

عملية كبرى محفوفة بالمخاطر

يتوزع برنامج إيران النووي على العديد من المواقع، ومن المرجح أن يستهدف أي هجوم معظمها أو جميعها. وحتى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي الهيئة الرقابية النووية التابعة للأمم المتحدة، لا تعرف أين تحتفظ إيران ببعض المعدات الحيوية مثل قطع غيار أجهزة الطرد المركزي التي تُخصب اليورانيوم.

ويقول خبراء عسكريون إن إسرائيل قادرة على تدمير معظم هذه المواقع بنفسها، لكنها ستكون عملية محفوفة بالمخاطر تشمل هجمات متكررة، وستضطر إلى التعامل مع أنظمة مضادة للطائرات مقدمة من روسيا. وسبق أن نجحت إسرائيل في القيام بذلك عندما نفذت ضربات محدودة على إيران العام الماضي.

ويُعد تخصيب اليورانيوم جوهر البرنامج النووي الإيراني، وأكبر موقعين للتخصيب لديها هما منشأة تخصيب الوقود في نطنز الواقعة على عمق ثلاثة طوابق تقريبا تحت الأرض، لحمايتها على ما يبدو من القصف، ومنشأة فوردو المقامة في عمق أحد الجبال.

ولدى الولايات المتحدة مستوى جاهزية أعلى بكثير لضرب هذه الأهداف الصعبة باستخدام أقوى قنبلة خارقة للتحصينات لديها، وهي القنبلة الضخمة التي تزن 30 ألف رطل (14 ألف كيلوغرام)، والتي لا تستطيع إطلاقها حاليا إلا قاذفات بي-2 مثل تلك التي تم نقلها في الآونة الأخيرة إلى دييغو غارسيا في المحيط الهندي والتي لا تمتلكها إسرائيل.

وقال الجنرال المتقاعد في سلاح الجو الأميركي تشارلز والد، الذي يعمل حاليا في المعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي، "إسرائيل لا تملك ما يكفي من القنابل عيار 5000 رطل" لتدمير فوردو ونطنز. ويدعم هذا المعهد جهود تعزيز علاقات دفاعية وثيقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

وكان الجنرال المتقاعد يشير إلى أكبر قنبلة خارقة للتحصينات في الترسانة الإسرائيلية. وقال إن مشاركة الولايات المتحدة ستجعل الهجوم أسرع وتزيد من احتمالات نجاحه لكنه توقع أن يستغرق الأمر أياما.

ماذا سيحدث في اليوم التالي؟

قال إريك بروير من مبادرة التهديد النووي، وهو محلل استخبارات أميركي سابق "ربما تسبب ضربة أميركية ضررا أكبر من ضربة إسرائيلية، ولكن في كلتا الحالتين، الأمر يتعلق بكسب الوقت، وهناك خطر حقيقي في أن تدفع (أي ضربة) إيران نحو القنبلة بدلا من إبعادها عنها".

وأضاف "يمكن للضربة أن تعرقل البرنامج وتؤخره، لكنها لا تستطيع تدميره".

ومن الممكن تدمير المواقع النووية، لكن خبرة إيران المتقدمة في تخصيب اليورانيوم لا يمكن تدميرها. وقال محللون ومسؤولون إن منعها من إعادة بناء المواقع سيكون مستمرا وصعبا للغاية.

وقالت كيلسي دافنبورت من رابطة الحد من انتشار الأسلحة "ماذا سيحدث في اليوم التالي؟ سترد إيران على الهجمات على برنامجها النووي بتحصين منشآتها وتوسيع برنامجها".

وبعد إلغاء رقابة إضافية من الوكالة الدولية للطاقة الذرية أقرت بموجب اتفاق 2015، يرى كثير من المحللين خطرا يتمثل في أن إيران، في حال تعرضها لهجوم، ستطرد مفتشي الوكالة الذين يعملون بمثابة عيون للعالم في مواقع مثل نطنز وفوردو.

وقال علي شمخاني، المسؤول الأمني الإيراني البارز والمستشار الحالي للزعيم الأعلى علي خامنئي، على موقع التواصل أكس الأسبوع الماضي "استمرار التهديدات الخارجية ووجود إيران في حالة ترقب هجوم عسكري قد يؤدي إلى إجراءات رادعة، بما في ذلك طرد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ووقف التعاون".

وتلك الخطوة لم تتخذها دولة غير كوريا الشمالية التي أجرت بعد ذلك تجربتها النووية الأولى.

وقال جيمس أكتون من مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي "إذا قصفتم إيران فمن شبه المؤكد، في اعتقادي، أن إيران ستطرد المفتشين الدوليين وتندفع نحو إنتاج قنبلة".