الولايات المتحدة تشدد تطبيق العقوبات على قطاع النفط الإيراني. أرشيفية
الولايات المتحدة تشدد تطبيق العقوبات على قطاع النفط الإيراني. أرشيفية

كشفت وكالة بلومبيرغ خطة إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، لتشديد الخناق على مبيعات النفط الإيرانية، والتي تمكّن طهران من الاستمرار بتمويل الميليشيات التي تعكّر الاستقرار في الشرق الأوسط.

ونقلت الوكالة عن أشخاص مطلعين أن البيت الأبيض "سيعزز تطبيق العقوبات" المفروضة على إيران خاصة مع تفاقم التوترات في المنطقة، مشيرين إلى أن الإدارة الأميركية تدرك أن أي "خطأ قد يؤدي إلى تعطيل أسواق النفط العالمية".

وينظر البيت الأبيض إلى هذه المسألة "المعضلة" على أنها "أولوية" خاصة مع دعم طهران لحركة حماس في غزة التي تسببت مهاجمتها لإسرائيل في إشعال حرب، طالت بعض الدول، ناهيك عن الدعم الذي تقدمه إيران للحوثيين في اليمن الذي تسببوا في تعكير صفو حركة الملاحة البحرية والتجارة العالمية.

علي فايز، مدير برنامج إيران في مجموعة الأزمات الدولية قال للوكالة إن واشنطن "لديها رغبة في تشديد العقوبات على إيران.. لكنها لا تملك بالضرورة الوسائل بسبب القيود السياسية والجيوسياسية".

وتشير الوكالة إلى أن خطة واشنطن قد تكون محفوفة بالمخاطر، فهي تأتي في وقت حرج، إذ لا يمكن الضغط بشكل "قوي بما قد يهدد" برفع الأسعار في السوق العالمية، كما أنها تأتي في وقت يخوض فيه بايدن منافسة مع الرئيس السابق، دونالد ترامب.

وقد تواجه واشنطن تحديات في إقناع المنتجين الرئيسيين، خاصة السعودية، بمنع أسعار النفط من الوصول لمستويات مرتفعة، خاصة وأن المملكة رفضت، في عام 2022، مطالب بايدن بعدم اتخاذ إجراءات لخفض من المعروض في الأسواق بما يزيد الأسعار.

ناهيك عن أن الصين وهي المشتري الأساسي للنفط الإيراني، لن يكون لديها أي حافز لمساعدة واشنطن في تحقيق أهدافها، وفق تعبير بلومبيرغ.

ودعت مجموعة من المشرّعين الأميركيين من الحزبين إلى اتخاذ "إجراءات صارمة" بتفعيل العقوبات الحالية على السفن والموانئ والمصافي التي تتعامل مع النفط الإيراني، إلا أن هذا قد يتسبب بأضرار جانبية تتمثل في رفع الأسعار، وهي ما قد تشكل معضلة أمام بايدن خاصة قبل الانتخابات الرئاسية، في نوفمبر.

وقال أحد المصادر لبلومبيرغ إن "الخيارات التي يدرسها البيت الأبيض، تشمل: استهداف السفن التي تحمل الخام الإيراني، أو حتى معاقبة الدول التي تشتريه أو تسهّل الشحنات".

وحتى الآن تقلّبت أسعار النفط في نطاق قدره 10 دولارات، ورغم المخاطر في الشرق الأوسط إلا أن نمو الاقتصاد العالمي جعل سوق النفط في حالة توازن، بحسب الوكالة.

وقالت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، أدريان واتسون، في بيان "إن واشنطن تحمّل إيران مسؤولية أفعالها التصعيدية من خلال فرض عقوبات وإجراء عمليات اعتراض بحرية".

وأضافت أن "الولايات المتحدة ستواصل اتخاذ الاجراءات اللازمة لتعطيل قدرات إيران على تمويل العناصر الإرهابية في المنطقة".

وفي مطلع فبراير، فرضت الإدارة الأميركية عقوبات اقتصادية وقضائية جديدة على إيران، مطلع فبراير.

وأعلن وزير العدل، ميريك غارلاند، والمدعي العام الفيدرالي لولاية مانهاتن في نيويورك، داميان ويليامز، عن ملاحقات بتهم "الإرهاب والتحايل على العقوبات والاحتيال وغسل الأموال ضد سبعة أشخاص في شبكة غسل أموال نفطية يديرها الحرس الثوري الإيراني، المنظمة الأجنبية الإرهابية، وفيلق القدس"، وحدة النخبة التابعة لها، بحسب تقرير لوكالة فرانس برس.

واتهم القضاء الأميركي في بيان، مسؤولين رسميين إيرانيين وكوادر أتراك في مجموعة للطاقة في أنقرة بـ "غسل وبيع نفط إيراني لمشترين مرتبطين بالصين وروسيا وسوريا، لتمويل فيلق القدس الداعم للإرهاب الإيراني".

كما أعلن مكتب المدعي العام الفيدرالي في مانهاتن "مصادرة 108 ملايين دولار كانت شركات للحرس الثوري تحاول غسلها".

وقال غارلاند في البيان: "إيران تستخدم قنوات بيع النفط في السوق السوداء لتمويل أنشطتها الإجرامية، مثل دعمها للحرس الثوري وحماس وحزب الله وغيرها من الجماعات الإرهابية التابعة لها".

وبموجب هذه العقوبات، يجري تجميد كل الأصول التي يملكها، في شكل مباشر وغير مباشر، في الولايات المتحدة، الأفراد والشركات المعنيون، فضلا عن منع أي شركة أو شخص في الولايات المتحدة من التعامل ماليا مع هذه الجهات.

 سكان زاهدان نظّموا احتجاجات منتظمة أيام الجمعة طوال العام
الاحتجاجات السابقة في إيران أسفرت عن مقتل المئات واعتقال الآلاف (أرشيف)

تشهد إيران احتجاجات عمالية في بعض مناطق البلاد، وذلك بالتزامن مع المشاورات السنوية بشأن رفع الحد الأدنى للأجور، بغية مواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة، وفقا لما ذكر موقع "فويس أوف أميركا".

ومن بين الاحتجاجات العمالية الأكثر استمرارا في الأسابيع الأخيرة، برز إضراب العمال في المجموعة الوطنية لصناعة الصلب الإيرانية في مدينة الأهواز جنوب غرب البلاد.

ونشرت قناة على تطبيق "تليغرام" تابعة للعمال صورا ومقاطع فيديو تظهر العشرات منهم يتجمعون خارج مصنعهم للصلب من الثلاثاء إلى الخميس، للتنديد بما يعتبرونه وعودا إدارية غير صحيحة بتحسين ظروف عملهم، والمطالبة بإعادة العديد من زملائهم الذين جرى إيقافهم عن العمل.

وفي أحد مقاطع الفيديو التي تظهر مسيرة احتجاجية جرت، الثلاثاء، إذ هتف رجال يرتدون زي عمال مصنع الصلب الإيراني: "لم تعد التهديدات ولا السجن يخيفنا بعد الآن".

ولم يتمكن موقع "فويس أوف أميركا" من التحقق من الصور بشكل مستقل، لأن الإذاعة الأميركية ممنوعة من العمل داخل إيران.

وأشارت تقارير وصور أخرى عبر الإنترنت إلى أن متقاعدين من شركات الاتصالات تجمعوا في 10 مقاطعات على الأقل، الاثنين، للشكوى من الحرمان من حقوقهم التقاعدية، كما رددوا شعارات ورفعوا لافتات ضد الفساد والقمع في النظام المالي.

وتشهد إيران عادة تنظيم مسيرات قبل العمال والمتقاعدين في الشهر الأخير من السنة الفارسية الذي ينتهي في 19 مارس.

وفي ذلك الشهر يتخذ مجلس العمل الأعلى في إيران قراره النهائي بشأن الحد الأدنى للأجور للعام الجديد.

ويضم المجلس ممثلين عن وزارة العمل الإيرانية وأصحاب العمل والعمال الذين يختارهم مجلس العمل الإسلامي التابع للحكومة. 

وبحسب خبراء اقتصاديين، فقد أدت سنوات من الارتفاع السريع في أسعار المستهلكين وضعف الاقتصاد الذي تعرقله العقوبات الغربية، والفساد الحكومي وسوء الإدارة إلى دفع العديد من الإيرانيين إلى الفقر، إذ يبلغ الحد الأدنى الحالي للأجور لمعظم العمال في إيران حوالي 160 دولارا شهريًا.

ويقدر صندوق النقد الدولي معدل التضخم في إيران بنسبة 47 بالمئة، بينما وصل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 3 بالمئة خلال عام 2023.

ولم تؤد الاحتجاجات الصغيرة الأخيرة التي قام بها العمال والمتقاعدون الإيرانيون المحبطون بسبب الظروف الاقتصادية السيئة إلى إطلاق حملة قمع حكومية عنيفة، وفقا للموقع الأميركي.

وكان مئات المتظاهرين لقوا حتفهم، في حين جرى اعتقال آلاف آخرين أثناء قمع حركة احتجاجية طالبت ببعض الحريات الشخصية والعامة.

واستمرت الاحتجاجات عدة أشهر على مستوى البلاد بعد أن اندلعت شرارتها في سبتمبر من العام 2022، وذلك عقب وفاة الشابة الكردية الإيرانية، مهسا أميني، ذات الـ 22 عاما، عقب أيام من احتجازها في مركز شرطة الأخلاق بسبب مخالفة قانون الحجاب.