لضربة في دمشق أسفرت عن مقتل 7 قادة ومستشارين في الحرس الثوري الإيراني
لضربة في دمشق أسفرت عن مقتل 7 قادة ومستشارين في الحرس الثوري الإيراني

أسست ضربة القنصلية الإيرانية في العاصمة السورية دمشق لمرحلة جديدة على صعيد الهجمات التي تنسب لإسرائيل في البلاد، كونها استهدفت هدفا غير عادي راح إثره ضباط وقادة كبار لا عناصر ووكلاء.

الضربة أسفرت عن مقتل 7 قادة ومستشارين أبرزهم العميد البارز بـ"الحرس الثوري" الإيراني، محمد رضا زاهدي ونظيره بذات الرتبة حسين أمان اللهي.

وعكست وفق خبراء ومراقبين درجة كبيرة من المخاوف والشعور بالخطر، ما دفع إسرائيل لتحييد عدة أهداف داخل موقع دبلوماسي حساس واتخاذ قرار يختلف بكل مجرياته عن القرارات المتعلقة بالضربات السابقة.

لإيران وجود كبير داخل سوريا ويعود أول موطئ قدم لها في البلاد إلى عام 2012 عندما أدخلت الكثير من الميليشيات لدعم النظام السوري وحماية رئيسه بشار الأسد من السقوط.

وعلى مدى السنوات الماضية تغلغلت عسكريا في مختلف أنحاء سوريا وشتى مجالاتها وكان الكثير من قادتها يجولون في محافظات البلاد، وأشهرهم قاسم سليماني الذي قتل بضربة أميركية قرب مطار بغداد.

وبعدما خاضت معظم المعارك ضد فصائل المعارضة وحرفت بوصلة الميدان لصالح الأسد إلى جانب الدعم المقدم من روسيا انتقلت مؤخرا إلى مرحلة الانتشار والتثبيت.

ومع ذلك، ورغم تغلغلها ونجاحها في دعم الأسد واجهت خطرا متواصلا منذ سنوات وتمثل بضربات جوية وصاروخية لم توقف إسرائيل عملية تنفيذها.

وبينما ركزت تلك الضربات أولا على مستودعات الأسلحة والذخائر ومقار الوكلاء وقادة الميليشيات أخذت منحى تصعيديا مختلفا بعد الحرب في غزة.

إسرائيل بدأت بعد الحرب بحصد الرؤوس الكبار من "الحرس الثوري" داخل الشقق السكنية في المدن السورية، وتطورت قبل أيام إلى حد استهدافهم داخل مقر دبلوماسي.

ما الذي تعنيه سوريا بالنسبة لإيران؟ وما الذي يثير مخاوف إسرائيل؟

هل الوجود الإيراني في سوريا يدار الآن من قبل الوكلاء أم الإيرانيون؟ وما انعكاسات الضربات المتواصلة؟

"مظلة ووكلاء"

الضربة الأخيرة على القنصلية الإيرانية في دمشق تدحض التقارير التي أفادت قبل أشهر عن تقليص "الحرس الثوري" الإيراني لوجوده في سوريا.

وتثبت من جانب آخر أن القرار المتعلق بالوجود الإيراني يديره قادة كبار لا عاديون، كما يشير مراقبون تحدث إليهم موقع "الحرة".

تنتشر إيران في شرق سوريا حيث محافظة دير الزور، وتكشف خارطة الأهداف الإسرائيلية توسع نفوذها إلى دمشق وريفها وحلب شمالا وحمص وسط البلاد، بالإضافة إلى محافظتي درعا والقنيطرة جنوبا.

الباحث السوري في مركز "عمران للدراسات الاستراتيجية"، نوار شعبان يرى أن "الحرس الثوري هو المظلة الكبيرة للإيرانيين في سوريا، من الناحية العسكرية والأمنية".

ويقول لموقع "الحرة" إن "تواجد إيران وتمددها في سوريا وقدرتها على تحمل الضربات الأميركية والإسرائيلية يؤكد أن نظام الحرس الثوري يشمل العديد من التشكيلات العسكرية والأمنية".

"التواجد الأمني في مرحلة ما بعد الحرب هو الأهم على صعيد ضمان الاستمرار"، كما يضيف الباحث السوري.

ويشير إلى أن أساس تواجد إيران في البلاد الآن هو "أمني يقوم اختراق منظومات أمنية وخلق فرص للتغلغل في المكونات الاجتماعية".

ولم يعد التواجد محصورا في "الحرس الثوري" فحسب، بل هناك تشكيلات "نعرفها ولا نعرفها"، على حد تعبير الباحث. 

ويتابع: "الإرث الأمني والعسكري خلق الجو المناسب للانتشار والسيطرة اقتصاديا واجتماعيا، وصولا إلى استغلال ذلك في الشق السياسي".

"سوريا قاعدة أساسية"

قبل ضربة القنصلية نسب لإسرائيل أكثر من هجوم استهدف شققا سكنية في دمشق وحمص وسط البلاد، وأسفر عن مقتل قادة إيرانيين من "الحرس الثوري".

أبرز الضربات استهدفت بناء سكنيا في منطقة المزة فيلات غربية، ما أسفر عن مقتل مسؤول استخبارات "الحرس" في سوريا، صادق أوميد زاده و5 قادة آخرين.

كما قتل القيادي البارز رضي موسوي جراء 3 صواريخ استهدفت البناء الذي يقطنه في منطقة السيدة زينب بريف العاصمة دمشق.

لكن ومع كل هذه الهجمات وعمليات قتل القادة الكبار لا توجد مؤشرات حتى الآن عن تضاؤل التواجد الإيراني في سوريا أو حتى اتخاذ طهران فكرة بالتراجع خطوة للوراء، وهو ما يشير إليه الباحث، وجدان عبد الرحمن.

ويقول المختص بالشأن الإيراني لموقع "الحرة": "عمليات إرسال السلام بشكل مستمر لسوريا يؤكد أن إيران ما تزال باقية ومتمسكة في البلاد"، وأنها يوما بعد يوم تهيمن على القرار العسكري وحتى السياسي لنظام الأسد.

ورغم معرفة الحكومة السورية أن التواجد الإيراني خطر على أمن وبنية سوريا التحتية لا تستطيع أن تطلب من إيران ترك البلاد، كما يضيف الباحث.

عبد الرحمن يشير إلى "المشروع الإيراني في سوريا قديم منذ بداية الثورة الإيرانية".

ويوضح أن إيران تسعى من خلال شعار "تصدير الثورة" بتحقيق هدفها الاستراتيجي، وهو الوصول إلى البحر المتوسط.

الهدف لا يمكن أن يتحقق إلا بالعبور من العراق ومن ثم سوريا ولبنان، وفق الباحث.

ويضيف: "سوريا قاعدته الأساسية، ولذلك نرى أن التواجد الإيراني يزداد فترة بعد أخرى ولا ينحسر بفعل الضربات".

ويوضح آفي ميلاميد وهو ضابط مخابرات إسرائيلي سابق وخبير أمني واستراتيجي من جانبه أن الوجود الإيراني في سوريا جزء من "الهيمنية الإيرانية، المعروفة أيضا "بالهلال الشيعي". 

وكجزء من ذلك، يقوم النظام الإيراني بتوسيع نفوذه وسيطرته في بعض الدول العربية بين إيران والبحر المتوسط، وهي العراق وسوريا ولبنان. 

في هذا الصدد "يُعتبر نظام الأسد في سوريا حجر الزاوية الأكثر أهمية في الخطة الرئيسية الإيرانية للهلال الشيعي"، كما يقول ميلاميد لموقع "الحرة".

ويضيف أن "مسألة الممر البري هي ضمن هذا الهلال الشيعي الإيراني الذي يهدف في نهاية المطاف إلى خلق موقف يجعل إيران القوة العظمى في المنطقة".

ويجعلها أيضا "متحكمة في الدول العربية (العراق، سوريا، لبنان)، مع توسيع نفوذها إلى اليمن وقطاع غزة والآن في محاولات التغلغل والتسلل إلى الأردن"، وفق ميلاميد.

"بين إسرائيل وإيران"

على مدى السنوات الماضية دائما ما ربط المسؤولون الإسرائيليون الوجود الإيراني في سوريا بعمليات نقل الأسلحة إلى "حزب الله" اللبناني، عبر سوريا.

وأشارت إلى ما سبق ضرباتهم، التي كانت تستهدف الطرق البرية والبحرية والموانئ.

لكن وبعد الحرب في غزة تطورت الحالة لتصل إلى حد قتل قادة كبار، مسؤولون في غالبيتهم عن عمليات تمرير الأسلحة والتخطيط لتنفيذ هجمات وتوريد أسلحة دقيقة وصاروخية.

ويوضح الباحث المختص بالشأن الإيراني عبد الرحمن أن إيران تحاول من خلال مشروع "الهلال الشيعي" تحقيق أمرين:

الأول: الضغط على الدول العربية، وهو ما يمكن قراءته الآن في الأردن.

الثاني: أن يكون لها تواجد للضغط على إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد تمكنت من التواجد في أكثر من منطقة حول الجغرافيا الإيرانية من شمال العراق لأذربيجان وصولا إلى الخليج العربي واليمن.

وتتواجد اليوم ضمن الأسطول الخامس وتبني علاقات مع دول عربية.

ويوضح عبد الرحمن أن ما سبق دفع إيران "للالتفاف على إسرائيل والضغط عليها من خلال المتوسط ومحيطها وعبر باب المندب".

كما يتابع أن "هنالك تنافس إسرائيلي – إيراني"، وأن "كل طرف يحاول الضغط على خصمه".

لماذا تستهدفها إسرائيل؟

تتخوف إسرائيل من "الرؤية الهيمنية الإيرانية"، كما يقول الخبير الأمني آفي ميلاميد.

وتعتبر أن "النظام الإيراني يلعب بشكل فعال ومعقد بالورقة التي تسمى تحرير فلسطين والدفاع عن الفلسطينيين"، ويعمل على استغلالها لتوسيع نفوذه عبر الشرق الأوسط، وبخاصة في العالم العربي.

"من خلال لعب ورقة المقاومة والتقديم المزعوم لنفسه كروح لهذا المعسكر المقاوم كان نظام الملالي قادرا بشكل كبير على السيطرة في لبنان، سوريا، العراق، وغزة"، وفق الخبير الأمني الإسرائيلي.

ويضيف: "هذا تهديد جدي جدا لإسرائيل، لأنه كجزء من خطة نظام الملالي الإيراني أو كما نسميه بالحلقة النارية".

ما الحلقة النارية؟

تقوم الحلقة النارية على الميليشيات المدعومة من إيران: "حزب الله" في لبنان، والميليشيات الشيعية العراقية والأفغانية والباكستانية الموجودة في سوريا و"حماس" و"الجهاد الإسلامي" في غزة، على حد تعبير ميلاميد.

ويوضح أنها تهدف إلى "محاصرة إسرائيل ومحو دولتها بشكل كامل عن طريق تفعيلها (الحلقة) في وقت واحد".

ولذلك تعمل إسرائيل باستمرار في سوريا وأماكن أخرى لاعتراض وتفكيك هذا الهيكل الكامل الذي يحاول النظام الإيراني بناءه، وخصوصا من خلال مهاجمة أهداف في سوريا، وفق الخبير الأمني. 

ويشمل ذلك الأهداف العسكرية الإيرانية، مستودعات الصواريخ، القيادة الإيرانية وأشخاص كبار في "حزب الله" في لبنان وفي سوريا. 

وهكذا يفسر حقيقة أن "إسرائيل قد هاجمت مئات المرات في سوريا في السنوات القليلة الماضية"، وستستمر في القيام بذلك "بقدر الحاجة من أجل اعتراض خطة الحلقة النارية الإيرانية"، كما يضيف الخبير الأمني الإسرائيلي.
 

يتحمل الخليج العربي مؤشرات حرارة تهدد الحياة فوق 65 درجة مئوية.
الخليج العربي يتحمل مؤشرات حرارة تهدد الحياة فوق 65 درجة مئوية.

سلطت صحيفة "واشنطن بوست" الضوء على موجة الحرارة الكبيرة التي تشهدها دول الخليج، الأسبوع الجاري، والتي وصلت إلى مستويات لا تطاق إلى حد كبير وأصبحت تشكل خطرًا على الحياة، حيث تجاوزت درجات الحرارة 65 درجة مئوية عند أخذ الرطوبة في الاعتبار.

وذكرت الصحيفة أن الارتفاع القياسي في درجات الحرارة والرطوبة المفرطة في منطقة الخليج مدفوعين بدرجات حرارة المياه الأكثر دفئًا في العالم وتأثير تغير المناخ الذي يسببه الإنسان.

ووفقا للصحيفة، اجتاحت درجات الحرارة الخطيرة والقياسية القارات الخمس في يونيو، والذي كان الشهر الأكثر سخونة على الأرض على الإطلاق وفقًا لـ NOAA. ويقول العلماء إن موجات الحر تظهر كيف أن تغير المناخ الذي يسببه الإنسان جعل درجات الحرارة التي تهدد الحياة أكثر شيوعًا.

ووفقا للصحيفة، ارتفعت درجات الحرارة في عسلوية في إيران، إلى 42 درجة مئوية، الأربعاء، و41 درجة مئوية، الخميس، حيث سجل كلا اليومين ذروة مؤشر الحرارة أو (ما تشعر به عند أخذ الرطوبة في الاعتبار) عند 65 درجة مئوية.

وفي دبي، بلغت درجة الحرارة 45 درجة مئوية، الثلاثاء، وارتفع مؤشر الحرارة إلى 62 درجة مئوية. وتشمل مؤشرات الحرارة الشديدة الأخرى في الأيام الأخيرة 61 درجة مئوية في أبو ظبي، و58 درجة مئوية في قاعدة خصب الجوية في عمان، وسجلت العراق والكويت 52 درجة مئوية، ووصلت درجات الحرارة في الأحساء بالسعودية إلى 51 درجة مئوية.

يتحمل الخليج العربي مؤشرات حرارة تهدد الحياة فوق 65 درجة مئوية.

وأشارت إلى أن درجات حرارة الهواء القصوى تراوحت هذا الأسبوع بشكل عام بين 41 و46 درجة مئوية، وهذا أعلى إلى حد ما من المعدل الطبيعي. لكن نقاط الندى، وهي مقياس للرطوبة، كانت مفرطة، حيث ارتفعت من 27 إلى 32 درجة مئوية.

وأوضحت أن نقاط الندى العالية جدًا هي التي دفعت مؤشرات الحرارة إلى ما يصل إلى 16 درجة مئوية فوق درجات الحرارة الفعلية.

وترتبط مستويات الرطوبة الشديدة بدرجات حرارة مياه الصنبور في الخليج العربي، وهي الأكثر دفئًا في العالم. ووفقا لبيانات الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، فإن درجات حرارة سطح البحر مرتفعة وتصل إلى 35 درجة مئوية.

وبسبب الرطوبة العالية إلى حد كبير، ظلت درجات الحرارة الدنيا أثناء الليل مرتفعة بشكل استثنائي، حيث ظلت في كثير من الحالات أعلى من 29 درجة مئوية. ووصلت درجات الحرارة في إيرانشار، إيران، إلى 36 درجة مئوية. ليلة الأربعاء، وهي أكثر ليالي يوليو حرارة على الإطلاق.

ووجد تحليل لصحيفة "واشنطن بوست" أن درجة حرارة الكرة الأرضية الرطبة، التي تقيس مقدار الإجهاد الحراري على جسم الإنسان، وصلت إلى 36 درجة مئوية في مطار الخليج العربي الدولي و35 درجة مئوية في دبي، وهو ما يتجاوز عتبة 32 درجة مئوية التي قال الباحثون إنها تشكل خطراً على بقاء الإنسان إذا استمرت هذه الحرارة لفترة طويلة.

وتأخذ درجة حرارة الكرة الأرضية الرطبة، والتي تم حسابها باستخدام بيانات من محطات الأرصاد الجوية القريبة، في الاعتبار مزيجًا من درجة الحرارة والرطوبة والرياح والغيوم.

وحدد الباحثون، بحسب الصحيفة، منطقة الخليج العربي من بين المناطق التي من المرجح أن تتجاوز بانتظام عتبات مستويات الحرارة التي تهدد الحياة خلال الثلاثين إلى الخمسين عامًا القادمة.

وصُنفت دبي مؤخراً على أنها المدينة الأكثر تعرضاً لحرارة الصيف في العالم، حيث تصل الحرارة إلى 89% من أيام الصيف، وجاءت الدوحة بقطر في المركز الثاني.