مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل
مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل

قال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، الثلاثاء، إن الاتحاد الأوروبي يستعد لتوسيع نطاق عقوباته على إيران ردا على هجومها على إسرائيل.

أدلى بوريل بهذه التصريحات بعد مؤتمر طارئ عبر الفيديو لوزراء خارجية الاتحاد لمناقشة تداعيات الهجوم الإيراني.

واستشهد بوريل بقول الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن الشرق الأوسط بات "على حافة الهاوية" بعد الهجوم بالصواريخ والطائرات المسيرة الذي شنته إيران على إسرائيل مطلع الأسبوع.

وأضاف للصحفيين "اتخذ الوزراء اليوم موقفا قويا، مطالبين جميع الأطراف الفاعلة في المنطقة بالابتعاد عن الهاوية لتجنب السقوط".

وحذر بوريل من أن الشرق الأوسط سيكون في حالة "حرب كاملة" إذا أعقب كل تطور في الأزمة الحالية تصعيد.

وقال إن بعض الدول الأعضاء في الاتحاد طلبت توسيع نطاق العقوبات على إيران ردا على هجومها على إسرائيل، موضحا أن الهيئة الدبلوماسية للاتحاد ستبدأ العمل على هذا المقترح.

وذكر بوريل للصحفيين "اقترحت بعض الدول الأعضاء... تبني التوسع في التدابير المقيِّدة لإيران".

وأضاف "سأرسل إلى دائرة الإجراءات الخارجية طلبا لبدء العمل الضروري المتعلق بهذه العقوبات".

وقال بوريل إن المقترح سيوسع نظام العقوبات الذي يهدف إلى تقييد إمدادات الطائرات المسيرة الإيرانية إلى روسيا ليشمل أيضا الإمداد بالصواريخ وربما يغطي أيضا الشحنات المرسلة إلى وكلاء طهران في الشرق الأوسط.

ودعمت ألمانيا وفرنسا وعدة دول أخرى أعضاء بالاتحاد الأوروبي المقترح بشكل علني.

وذكر بوريل أنه يدعم المقترح وأن الدبلوماسيين سيعملون عليه خلال الأيام المقبلة ليتسنى للوزراء بحثه مجددا خلال اجتماع في لوكسمبورغ الاثنين المقبل.

وقال إن بعض أعضاء الاتحاد الأوروبي أثاروا أيضا احتمال فرض عقوبات على الحرس الثوري، القوة العسكرية المهيمنة في إيران.

لكن بوريل كرر موقف الاتحاد الأوروبي المتمثل في أنه لا يمكن تصنيف فيلق القدس، ذراع الحرس الثوري في الخارج، منظمة "إرهابية" إلا إذا وجدت سلطة وطنية في الاتحاد الأوروبي أنه متورط في نشاط "إرهابي".

وقال إنه لا علم للاتحاد الأوروبي بوجود أي حالة من هذا القبيل لكنه سيطلب من الهيئة الدبلوماسية للاتحاد فحص الأمر مرة أخرى.

وقال بوريل إن جميع وزراء الاتحاد الأوروبي المؤلف من 27 دولة نددوا بشدة بالهجوم الإيراني وأكدوا مجددا التزامهم بأمن إسرائيل.

لكنه عبر أيضا عن انتقادات شديدة لسلوك إسرائيل في الحرب في غزة، والتي شنتها عقب هجوم حماس عليها في السابع من أكتوبر.

وقال إن المساعدات التي تصل إلى غزة قليلة جدا وغير كافية لمواجهة "الوضع الإنساني الكارثي".

وشكك بوريل في دعوات إسرائيل للفلسطينيين في جنوب القطاع للانتقال إلى الشمال.

وقال "من المستحيل أن يعيش أي إنسان هناك. لا يوجد ماء ولا كهرباء ولا صرف صحي. ولا توجد منازل ولا يوجد شيء. إنه مثل سطح القمر".

وأضاف "إذا أرادوا أن يجعلوا (قطاع) غزة مكانا لا يمكن فيه لإنسان أن يعيش، فقد حققوا مبتغاهم في الشمال".

مروحية رئيسي لدى مغادرتها الحدود مع أذربيجان قبل الحادث
مروحية رئيسي لدى مغادرتها الحدود مع أذربيجان قبل الحادث

أثار حادث المروحية التي كانت تقل الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، الأحد، ردود فعل واسعة حول العالم، حيث عرضت مجموعة من الدول دعم طهران في عمليات البحث عن الطائرة التي سقطت في منطقة جبلية وسط ضباب كثيف غربي البلاد، على الحدود مع أذربيجان.

وبالفعل ساهمت فرق إنقاذ من تركيا وروسيا في عمليات البحث، في وقت أعلن فيه الهلال الأحمر الإيراني تحديد موقع سقوط المروحية ووجود "أمل ضئيل" في بقاء رئيسي والوفد المرافق الذي كان يضم وزير الخارجية، حسين أمين عبد اللهيان، على قيد الحياة.

وكان رئيسي عائدا من منطقة حدودية مع أذربيجان، بعدما افتتح سدا مشتركا مع نظيره الأذربيجاني، إلهام علييف.

وقالت وكالة الأنباء "إرنا" الرسمية، خلال التقارير الأولية عن الحادث، إن مروحية رئيسي والوفد المرافق له تعرضت لحادث "الهبوط الصعب" في محافظة آذربيجان الشرقية، شمال غربي إيران.

تركيا

أرسلت أنقرة فرق إنقاذ لدعم إيران في عمليات البحث. وذكرت وكالة أنباء الاناضول الرسمية، أن المسيرة التركية "أقينجي" رصدت مصدر حرارة يعتقد أنه حطام الطائرة الهليكوبتر التي كانت تقل الرئيس الإيراني، وشاركت الإحداثيات مع سلطات طهران.

من جانبه، أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، عن "حزنه الشديد" بعد الحادث، وعرض على طهران "كل الدعم الضروري" في عملية البحث.

كما أرسلت تركيا 32 عامل إنقاذ و6 مركبات للمشاركة في عمليات البحث عن المروحية، وفق ما أعلنت وكالة الإغاثة والطوارئ الحكومية (آفاد).

وقالت الوكالة في منشور على منصة "إكس"، إنه "إرسال 32 عنصراً متخصصاً في البحث والإنقاذ الجبلي و6 مركبات" من مركزي فان وأرضروم في شرق تركيا، مشيرة إلى أن طهران طلبت أيضاً مروحية مجهزة لعمليات البحث الليلية.

روسيا

أعلنت روسيا، فجر الإثنين، إرسالها عناصر إنقاذ إلى إيران للمساعدة في عمليات البحث، حسب ما قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، لوكالة الإعلام الروسية.

وأضافت: "روسيا مستعدة لتقديم كل المساعدة اللازمة للبحث عن الطائرة الهليكوبتر المفقودة والتحقيق في أسباب الحادث".

وفي بيان لوزارة الطوارئ على تليغرام، جاء: "بناء على طلب الجانب الإيراني، سيساعد مسعفون من وزارة حالات الطوارئ الروسية في عمليات الإنقاذ والبحث عن المروحية التي كان الرئيس الإيراني موجودا فيها".

وأوضحت موسكو أن الفريق "يتجه إلى تبريز"، المدينة الكبيرة في شمال غرب إيران، مشيرة إلى أنه يضم "47 متخصصا مزودين المعدات اللازمة ومركبات لكل أنواع التضاريس ومروحية من طراز بي أو-105".

وذكرت وكالة "تاس" للأنباء الروسية الرسمية، أن الرئيس فلاديمير بوتين، تحدث مع سفير إيران لدى روسيا.

الاتحاد الأوروبي

من جانبه، أعلن الاتحاد الأوروبي تفعيل نظام الخرائط الخاص لمساعدة إيران في العثور على المروحية.

وقال المفوض الأوروبي المسؤول عن إدارة الأزمات، يانيز لينارسيتش، عبر منصة "إكس": "بناء على طلب مساعدة من إيران، نفعّل خدمة خرائط الاستجابة السريعة كوبرنيكوس إي إم إس التابعة للاتحاد الأوروبي، بسبب حادث المروحية".

الولايات المتحدة

قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارين جان بيير، للصحفيين، الأحد، إنه تم إطلاع الرئيس جو بايدن على الوضع، ولم تقدم المزيد من التفاصيل.

كما صرح متحدث باسم وزارة الخارجية في بيان، وفق رويترز: "نتابع عن كثب التقارير التي تتحدث عن احتمال تحطم هليكوبتر تقل الرئيس الإيراني ووزير الخارجية".

أما الرئيس الأذربيجاني، إلهام علييف، الذي التقى به رئيسي قبل عودته بالمروحية من الحدود الإيرانية مع أذربيجان، فقال: "اليوم، بعد توديع ودي لرئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية إبراهيم رئيسي، شعرنا بقلق بالغ بسبب الأنباء الواردة عن هبوط طائرة الهليكوبتر التي تقل الوفد الكبير اضطراريا في إيران".

وتابع، حسب رويترز: "دعواتنا الآن للرئيس إبراهيم رئيسي والوفد المرافق له. جمهورية أذربيجان، باعتبارها دولة مجاورة وصديقة وشقيقة، مستعدة لتقديم أي مساعدة تُطلب منها".

وعربيًا، صدرت مواقف مماثلة من دول شملت الإمارات والكويت وقطر ومصر وسوريا والعراق.

وأبدت السعودية "قلقها البالغ" إزاء الأنباء الواردة من إيران مؤكدة "استعدادها لتقديم أيّ مساعدة تحتاجها الأجهزة الإيرانية".

وقالت وزارة الخارجية في بيان، إن الرياض "تتابع بقلقٍ بالغ" الأنباء الواردة بشأن حادث مروحية رئيسي، وتؤكد "وقوفها إلى جانب الجمهورية الإسلامية الإيرانية الشقيقة في هذه الظروف الصعبة واستعدادها لتقديم أي مساعدة تحتاجها الأجهزة الإيرانية".

فيما قالت وزارة الخارجي الإماراتية في بيان، إنها تقف إلى جانب إيران ومستعدة "لتقديم الدعم في الجهود المبذولة" للعثور على مروحية الرئيس الإيراني.

وفي مصر أصدرت وزارة الخارجية بيانًا، جاء فيه أنها تتابع "بقلق بالغ الأنباء المتداولة بشأن تعرض طائرة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ووزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان والوفد المرافق لحادث مروع.. نتضامن مع حكومة وشعب الجمهورية الإسلامية الإيرانية في هذا الظرف الدقيق، وندعو الله أن يكتب السلامة للرئيس الإيراني ومرافقيه".

وفي بيان للخارجية الكويتية، جاء: "نتابع بقلق الأنباء المتواترة بشأن الطائرة المروحية المقلة لرئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية والوفد المرافق له". وأكدت الوزارة وقوف الكويت إلى جانب طهران "في هذا الظرف الدقيق".

كما أصدرت الخارجية القطرية بيانا، أعربت فيه عن "قلق دولة قطر البالغ إزاء تعرض مروحية الرئيس الإيراني لحادث هبوط صعب. ونؤكد استعداد دولة قطر لتقديم كافة أشكال الدعم في البحث عن طائرة الرئيس الإيراني. كما نعرب عن تمنيات دولة قطر بالسلامة للرئيس الإيراني ووزير الخارجية ومرافقيهم".

وأصدرت كذلك الحكومة العراقية بيانا، أكدت فيه إصدار تعليمات لوزارة الداخلية والهلال الأحمر و"جميع الجهات المختصة لعرض الإمكانات المتوفرة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية للمساعدة في البحث عن طائرة الرئيس الإيراني التي فُقدت في شمال إيران".

وأعرب الناطق باسم الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، عن امتنان طهران "للحكومات والمنظّمات الدولية لتعاطفها وعرضها المساعدة في عمليات البحث والإنقاذ".

وانُتخب رئيسي (63 عاما) في 2021، وأمر منذ توليه منصبه بتشديد قوانين الأخلاق، كما أشرف على حملة قمع دموية على الاحتجاجات المناهضة للحكومة، ومارس ضغوطا قوية في المحادثات النووية مع القوى العالمية، وفق رويترز.

وينقسم النظام السياسي في إيران بين المؤسسة الدينية والحكومة، ويكون للزعيم الأعلى سلطة اتخاذ القرار في جميع السياسات الرئيسية.

ويرى كثيرون منذ سنوات، أن رئيسي منافس قوي لخلافة خامنئي (85 عاما). ويتولى خامنئي منصب الزعيم الأعلى منذ عام 1989، وهو مؤيد قوي لسياسات رئيسي الرئيسية، حسب رويترز أيضًا.

وأدى فوز رئيسي في انتخابات 2021 إلى سيطرة الإسلاميين من غلاة المحافظين على جميع أذرع السلطة، وذلك بعد ثماني سنوات من حكم الرئيس حسن روحاني والتفاوض على اتفاق نووي مع واشنطن.