مروحية رئيسي لدى مغادرتها الحدود مع أذربيجان قبل الحادث
مروحية رئيسي لدى مغادرتها الحدود مع أذربيجان قبل الحادث

أثار حادث المروحية التي كانت تقل الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، الأحد، ردود فعل واسعة حول العالم، حيث عرضت مجموعة من الدول دعم طهران في عمليات البحث عن الطائرة التي سقطت في منطقة جبلية وسط ضباب كثيف غربي البلاد، على الحدود مع أذربيجان.

وبالفعل ساهمت فرق إنقاذ من تركيا وروسيا في عمليات البحث، في وقت أعلن فيه الهلال الأحمر الإيراني تحديد موقع سقوط المروحية ووجود "أمل ضئيل" في بقاء رئيسي والوفد المرافق الذي كان يضم وزير الخارجية، حسين أمين عبد اللهيان، على قيد الحياة.

وكان رئيسي عائدا من منطقة حدودية مع أذربيجان، بعدما افتتح سدا مشتركا مع نظيره الأذربيجاني، إلهام علييف.

وقالت وكالة الأنباء "إرنا" الرسمية، خلال التقارير الأولية عن الحادث، إن مروحية رئيسي والوفد المرافق له تعرضت لحادث "الهبوط الصعب" في محافظة آذربيجان الشرقية، شمال غربي إيران.

تركيا

أرسلت أنقرة فرق إنقاذ لدعم إيران في عمليات البحث. وذكرت وكالة أنباء الاناضول الرسمية، أن المسيرة التركية "أقينجي" رصدت مصدر حرارة يعتقد أنه حطام الطائرة الهليكوبتر التي كانت تقل الرئيس الإيراني، وشاركت الإحداثيات مع سلطات طهران.

من جانبه، أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، عن "حزنه الشديد" بعد الحادث، وعرض على طهران "كل الدعم الضروري" في عملية البحث.

كما أرسلت تركيا 32 عامل إنقاذ و6 مركبات للمشاركة في عمليات البحث عن المروحية، وفق ما أعلنت وكالة الإغاثة والطوارئ الحكومية (آفاد).

وقالت الوكالة في منشور على منصة "إكس"، إنه "إرسال 32 عنصراً متخصصاً في البحث والإنقاذ الجبلي و6 مركبات" من مركزي فان وأرضروم في شرق تركيا، مشيرة إلى أن طهران طلبت أيضاً مروحية مجهزة لعمليات البحث الليلية.

روسيا

أعلنت روسيا، فجر الإثنين، إرسالها عناصر إنقاذ إلى إيران للمساعدة في عمليات البحث، حسب ما قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، لوكالة الإعلام الروسية.

وأضافت: "روسيا مستعدة لتقديم كل المساعدة اللازمة للبحث عن الطائرة الهليكوبتر المفقودة والتحقيق في أسباب الحادث".

وفي بيان لوزارة الطوارئ على تليغرام، جاء: "بناء على طلب الجانب الإيراني، سيساعد مسعفون من وزارة حالات الطوارئ الروسية في عمليات الإنقاذ والبحث عن المروحية التي كان الرئيس الإيراني موجودا فيها".

وأوضحت موسكو أن الفريق "يتجه إلى تبريز"، المدينة الكبيرة في شمال غرب إيران، مشيرة إلى أنه يضم "47 متخصصا مزودين المعدات اللازمة ومركبات لكل أنواع التضاريس ومروحية من طراز بي أو-105".

وذكرت وكالة "تاس" للأنباء الروسية الرسمية، أن الرئيس فلاديمير بوتين، تحدث مع سفير إيران لدى روسيا.

الاتحاد الأوروبي

من جانبه، أعلن الاتحاد الأوروبي تفعيل نظام الخرائط الخاص لمساعدة إيران في العثور على المروحية.

وقال المفوض الأوروبي المسؤول عن إدارة الأزمات، يانيز لينارسيتش، عبر منصة "إكس": "بناء على طلب مساعدة من إيران، نفعّل خدمة خرائط الاستجابة السريعة كوبرنيكوس إي إم إس التابعة للاتحاد الأوروبي، بسبب حادث المروحية".

الولايات المتحدة

قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارين جان بيير، للصحفيين، الأحد، إنه تم إطلاع الرئيس جو بايدن على الوضع، ولم تقدم المزيد من التفاصيل.

كما صرح متحدث باسم وزارة الخارجية في بيان، وفق رويترز: "نتابع عن كثب التقارير التي تتحدث عن احتمال تحطم هليكوبتر تقل الرئيس الإيراني ووزير الخارجية".

أما الرئيس الأذربيجاني، إلهام علييف، الذي التقى به رئيسي قبل عودته بالمروحية من الحدود الإيرانية مع أذربيجان، فقال: "اليوم، بعد توديع ودي لرئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية إبراهيم رئيسي، شعرنا بقلق بالغ بسبب الأنباء الواردة عن هبوط طائرة الهليكوبتر التي تقل الوفد الكبير اضطراريا في إيران".

وتابع، حسب رويترز: "دعواتنا الآن للرئيس إبراهيم رئيسي والوفد المرافق له. جمهورية أذربيجان، باعتبارها دولة مجاورة وصديقة وشقيقة، مستعدة لتقديم أي مساعدة تُطلب منها".

وعربيًا، صدرت مواقف مماثلة من دول شملت الإمارات والكويت وقطر ومصر وسوريا والعراق.

وأبدت السعودية "قلقها البالغ" إزاء الأنباء الواردة من إيران مؤكدة "استعدادها لتقديم أيّ مساعدة تحتاجها الأجهزة الإيرانية".

وقالت وزارة الخارجية في بيان، إن الرياض "تتابع بقلقٍ بالغ" الأنباء الواردة بشأن حادث مروحية رئيسي، وتؤكد "وقوفها إلى جانب الجمهورية الإسلامية الإيرانية الشقيقة في هذه الظروف الصعبة واستعدادها لتقديم أي مساعدة تحتاجها الأجهزة الإيرانية".

فيما قالت وزارة الخارجي الإماراتية في بيان، إنها تقف إلى جانب إيران ومستعدة "لتقديم الدعم في الجهود المبذولة" للعثور على مروحية الرئيس الإيراني.

وفي مصر أصدرت وزارة الخارجية بيانًا، جاء فيه أنها تتابع "بقلق بالغ الأنباء المتداولة بشأن تعرض طائرة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ووزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان والوفد المرافق لحادث مروع.. نتضامن مع حكومة وشعب الجمهورية الإسلامية الإيرانية في هذا الظرف الدقيق، وندعو الله أن يكتب السلامة للرئيس الإيراني ومرافقيه".

وفي بيان للخارجية الكويتية، جاء: "نتابع بقلق الأنباء المتواترة بشأن الطائرة المروحية المقلة لرئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية والوفد المرافق له". وأكدت الوزارة وقوف الكويت إلى جانب طهران "في هذا الظرف الدقيق".

كما أصدرت الخارجية القطرية بيانا، أعربت فيه عن "قلق دولة قطر البالغ إزاء تعرض مروحية الرئيس الإيراني لحادث هبوط صعب. ونؤكد استعداد دولة قطر لتقديم كافة أشكال الدعم في البحث عن طائرة الرئيس الإيراني. كما نعرب عن تمنيات دولة قطر بالسلامة للرئيس الإيراني ووزير الخارجية ومرافقيهم".

وأصدرت كذلك الحكومة العراقية بيانا، أكدت فيه إصدار تعليمات لوزارة الداخلية والهلال الأحمر و"جميع الجهات المختصة لعرض الإمكانات المتوفرة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية للمساعدة في البحث عن طائرة الرئيس الإيراني التي فُقدت في شمال إيران".

وأعرب الناطق باسم الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، عن امتنان طهران "للحكومات والمنظّمات الدولية لتعاطفها وعرضها المساعدة في عمليات البحث والإنقاذ".

وانُتخب رئيسي (63 عاما) في 2021، وأمر منذ توليه منصبه بتشديد قوانين الأخلاق، كما أشرف على حملة قمع دموية على الاحتجاجات المناهضة للحكومة، ومارس ضغوطا قوية في المحادثات النووية مع القوى العالمية، وفق رويترز.

وينقسم النظام السياسي في إيران بين المؤسسة الدينية والحكومة، ويكون للزعيم الأعلى سلطة اتخاذ القرار في جميع السياسات الرئيسية.

ويرى كثيرون منذ سنوات، أن رئيسي منافس قوي لخلافة خامنئي (85 عاما). ويتولى خامنئي منصب الزعيم الأعلى منذ عام 1989، وهو مؤيد قوي لسياسات رئيسي الرئيسية، حسب رويترز أيضًا.

وأدى فوز رئيسي في انتخابات 2021 إلى سيطرة الإسلاميين من غلاة المحافظين على جميع أذرع السلطة، وذلك بعد ثماني سنوات من حكم الرئيس حسن روحاني والتفاوض على اتفاق نووي مع واشنطن.

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني ونظيره الإيراني علي باقري
وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني ونظيره الإيراني علي باقري | Source: Social Media/X@bahdiplomatic

اتفقت طهران والمنامة على الشروع في مفاوضات حول كيفية استئناف العلاقات الدبلوماسية المقطوعة بينهما منذ 8 أعوام، وفق ما أعلنت، الإثنين، وزارة الخارجية الإيرانية.

يأتي هذا الإعلان على هامش زيارة نادرة لوزير الخارجية البحريني، عبد اللطيف بن راشد الزياني، إلى طهران للمشاركة في منتدى "حوار التعاون الآسيوي".

وذكرت وزارة الخارجية أنه خلال لقاء مع نظيره الإيراني علي باقري، "اتفق الطرفان على إنشاء الآليات اللازمة من أجل بدء المحادثات بين البلدين لدراسة كيفية استئناف العلاقات السياسية بينهما".

وقطعت البحرين العلاقات الدبلوماسية مع إيران في 2016، على خلفية تخريب السفارة السعودية في طهران والقنصلية السعودية في مشهد (شمال غرب) من قبل متظاهرين يحتجون على إعدام الرياض للمرجع الشيعي السعودي المعارض، نمر النمر.

وكانت إيران والسعودية قد استأنفتا علاقاتهما في مارس 2023 بموجب اتفاق برعاية الصين.

وتحاول طهران منذ ذلك الحين إعادة العلاقات الدبلوماسية مع دول عربية أخرى، مثل مصر.

وكان الزياني قد زار إيران في مايو الماضي، للمشاركة في جنازة الرئيس إبراهيم رئيسي ووزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان الذين قضيا في حادث تحطم مروحية في 19 مايو.