سلطة خامنئي لا لبس فيها فيما يتعلق بقرارات السياسة الخارجية والداخلية
سلطة خامنئي لا لبس فيها فيما يتعلق بقرارات السياسة الخارجية والداخلية

حمل الموت المفاجئ للرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، معه كثيرا من التساؤلات بشأن مستقبل البلاد، ليس في ما يتعلق باسم الرئيس القادم، بل بخليفة المرشد الإيراني الأعلى، ومدى إمكانية أن تستغل المعارضة التطورات لدفع الشارع إلى احتجاجات مناهضة للنظام الحاكم.

وفور الإعلان رسميا عن مصرع رئيسي ومسؤولين آخرين، من بينهم وزير خارجيته حسين أمير عبداللهيان، إثر تحطم مروحية كانت تقلهم في منطقة جبلية شمال غربي البلاد، كلف المرشد الأعلى لإيران، علي خامنئي، الاثنين، النائب الأول لرئيس الجمهورية، محمد مخبر، بتولي مهام الرئاسة.

وقال المرشد الأعلى في أول تعليق له بعد إعلان الوفاة: "التزاما بالمادة الـ131 من الدستور، يتولى مخبر رئاسة السلطة التنفيذية"، لافتا إلى أنه يتوجب عليه، حسب القوانين النافذة، العمل مع رئيسي السلطتين التشريعية والقضائية لإجراء انتخابات رئاسية جديدة "في مهلة أقصاها 50 يوما".

وحسب المادة 131 من الدستور الإيراني، في مال "وفاة رئيس الجمهورية أو عزله أو استقالته أو غيابه أو مرضه لأكثر من شهرين، أو في حال انتهاء فترة رئاسة الجمهورية وعدم انتخاب رئيس جديد للجمهورية نتيجة وجود بعض العقبات أو لأمور أخرى من هذا القبيل، يتولى النائب الأول للرئيس أداء وظائف رئيس الجمهورية، ويتمتع بصلاحياته بموافقة قائد الثورة الإسلامية".

سرعة إجراء الانتخابات

ويرى محللون وخبراء، خلال حديثهم مع "الحرة"، أن النظام الإيراني قد لا يجد معضلة كبيرة في ما يتعلق باسم الرئيس القادم، مع اعتبار البعض أن رئيس البرلمان الحالي، محمد باقر قاليباف، الأقرب لهذا المنصب.

وتتم عملية اختيار رئيس في إيران من خلال الاقتراع العام المباشر، لكن هذا يكون بعد موافقة "مجلس صيانة الدستور" على المرشحين المحتملين، والذي، وفق تقرير لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، كثيرا ما يستبعد مرشحين، يعتبرهم المرشد الأعلى أقل ولاء لحكمه الشخصي.

الباحث في الشأن الإيراني، وجدان عبدالرحمن، يرى أن النظام الإيراني "قد لا يتحمل عدم وجود رئيس منتخب لمدة 50 يوما كاملة، وقد يُعجل بإجراء الانتخابات".

ويقول عبدالرحمن في مقابلة مع قناة "الحرة" إن "وفاة رئيسي قد تخلق أزمة كبيرة لا يتحملها النظام؛ لذلك أعتقد أن النظام سيحاول معالجة ذلك من خلال الإسراع في إجراء الانتخابات"، خصوصا في ظل التطورات الإقليمية المرتبطة بالحرب في غزة.

وإيران لديها تدخلات في المنطقة وتنخرط في الصراع بقطاع غزة، عبر المليشيات التابعة لها، حسب عبدالرحمن، الذي يشير إلى أن "مقتل رئيسي سيكون له تأثير على هذا الملف، بالإضافة إلى ملف العلاقات مع الدول العربية، إذ لعب في الماضي دورا للتقارب والمصالحة مع بعض دول المنطقة".

ويتابع: "لذلك سيحاول النظام الاستعجال باستقدام رئيس منتخب للبلاد على الأقل للاحتفاظ بما لديه الآن من سياسات"، متوقعا أن تتم تزكية رئيس البرلمان الحالي قاليباف، ليخلف رئيسي.

ويتفق مع هذا الطرح، الباحث في الشؤون الإيرانية، محمد عبادي، الذي يعتبر أن موت رئيسي "لن يفتح صراعا داخليا على منصب الرئيس، خصوصا أن النظام الإيراني لديه منظومة هرمية في ما يتعلق بقيادة المؤسسات الحاكمة بالبلاد".

ويضيف لموقع "الحرة" أن "النظام سيتجاوز، أو تجاوز بالفعل هذا الأمر، لأنه قد يكون تعمد تأخير إعلان موت رئيسي ومرافقيه، وانتظر حتى يتم ترتيب البيت من الداخل".

وخلال عمليات البحث المكثفة التي كانت تجريها فرق الإنقاذ خلال ليل الأحد/الاثنين، ووسط غموض كان يكتنف مصير رئيسي، خرج خامنئي في أول بيان، لطمأنة الإيرانيين وعدم القلق، قائلا إن "شؤون الدولة لن تتعطل".

وهذا ما يؤكده عبادي أيضا بقوله إن النظام الإيراني "الثيوقراطي (الحكم الديني)، يجعل من خامنئي المالك للسلطات المطلقة، ولن تتوقف الأمور أبدا على موت الرئيس".

ورغم اتفاقه مع هذا أيضا أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد، خالد عبد الإله، فإنه يقول في اتصال هاتفي مع موقع "الحرة" إن "ذلك لا يعني أنه لن تكون هناك انعطافات في الأوضاع السياسية بإيران".

ويدلل عبدالإله على ذلك، بسرعة "خروج المرشد الإيراني لتأكيد عدم تأثر شؤون الدولة، وذلك قبل إعلان وفاة رئيسي بساعات، فضلا عن الانتشار المكثف لقوات الأمن في الميادين والشوارع".

أزمة سياسية

ولم يستبعد المحللون الذين تحدثوا لـ"الحرة" أن يخلق موت رئيسي صعوبات سياسية في ما يتعلق بالخليفة المحتمل للمرشد، إذ يقول عبدالرحمن إن "رئيسي شخصية مهمة في إيران، ليس فقط لأنه رئيس الجمهورية، بل لأنه كان المرشد المحتمل للبلاد بعد موت خامنئي".

ويضيف: "ليس بالأمر السهل على النظام أن ينجح في تعويض شخصية أصولية متشددة كهذه".

ووفق تقرير لصحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية، نشر أبريل الماضي، فإن خامنئي "يحتفظ بالمتشددين في مناصب مهمة في الدولة، وأعرب عن رضاه عن الرئيس إبراهيم رئيسي، الذي انتخب عام 2021 بنسبة إقبال منخفضة قياسية، اعتُبرت انعكاسا للسخط الشعبي".

وعلى عكس رؤساء حكومات سابقين، "فإن رئيسي لم يتحد خامنئي، واتبع توجيهاته عن كثب، ربما لتحسين موقعه كخليفة محتمل"، حسب ما أوردت الصحيفة. وهو ما يؤكده أيضا عبادي بالقول: "كان هناك حالة من التوافق والتناغم الداخلي بين المؤسسات الفاعلة في إيران، سواء المرشد الأعلى أو الرئاسة أو البرلمان أو الحرس الثوري، على أن يلعب إبراهيم رئيسي دورا سياسيا مستقبليا بعد وفاة المرشد الحالي، سواء في بقائه بمنصب رئيس الجمهورية أو تصعيده ليكون مرشدا".

ويتابع عبادي: "النظام الإيراني عليه الآن أن يوفر بديلا يحظى بإجماع داخلي مثل رئيسي ليكون مرشدا محتملا للبلاد".

رئيسي تولى رئاسة إيران عام 2021
من يتولى مهام رئيسي ومتى تجرى الانتخابات الجديدة في إيران؟
أكدت السلطات الإيرانية، الإثنين، أن هيئة تتكون من رؤساء السلطة القضائية والتشريعية والنائب الأول لرئيس الجمهورية، سوف تتولى صلاحيات رئيس البلاد وستتخذ الإجراءات اللازمة لإجراء انتخابات رئاسية خلال 50 يومًا، وذلك عقب مصرع الرئيس إبراهيم رئيسي خلال حادث مروحية.

وحسب الصحيفة البريطانية، فإن "نظام الحكم في إيران "معقد ومتعدد الطبقات ومبهم، ويشكل تحديا يصعب فهمه أمام المطلعين من الداخل والخارج"، لكن يظل المرشد الأعلى، "بشكل لا لبس فيه يمتلك سلطة صناعة القرارات العليا لجميع السياسات الداخلية والخارجية في البلاد".

وفي ما يتعلق بتعيين الزعيم التالي بعد وفاة خامنئي، فإن "جمعية الخبراء"، التي تضم 88 رجل دين، تتولى هذه المسؤولية في إيران، كما يُفترض بأنها تراقب أفعال المرشد الأعلى، "على الرغم من أنها لم تمارس أي رقابة على الإطلاق"، حسب ما تقول الصحيفة.

السؤال الصعب؟

ومن المتوقع أن تتجاوز إيران موت رئيسي، لكنها ستكون أمام سؤال صعب قد يُشكل المستقبل السياسي، وفق عبادي، وهو "هل ما جرى كان حادث عابر بسبب الإهمال وتحرك الطائرة في مثل هذه الظروف الجوية أم كان اغتيالا سواء من الداخل أو الخارج؟".

ويضيف: "الإجابة على هذا السؤال بالتحديد ستُشكل معضلة بالنسبة للنظام، حيث إن أي إعلان عن اغتيال رئيس الجمهورية داخل إقليم الدولة، بمكانة اعتداء على السيادة ويتطلب الرد عليه".

ويلمح إلى هذا أيضا عبدالرحمن، والذي يقول إن فكرة "مقتل رئيسي سواء بتدبير خارجي أو داخلي، ستؤثر على الاختلافات الموجودة داخل السلطة وقد تعمق الخلافات وترهق النظام أيضا".

لكن عبادي عاد مرة أخرى ليقول إن ما جرى من عملية بحث طويلة عن الطائرة التي قيل في البداية إنها هبطت بشكل اضطراري بسبب الأحوال الجوية "وفر مساحة معقولة من أجل إنكار هذه الفرضية. لهذا قد ستتجاوز إيران هذا التساؤل، مع استبعاد خروج أي طرف للإعلان على أنها عملية اغتيال".

والاثنين، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول إسرائيل، أنه "لا علاقة لإسرائيل" بمصرع الرئيس الإيراني، حيث قال المسؤول الإسرائيلي الذي طلب عدم الكشف عن هويته: "لم نكن نحن".

وكانت حدة التوترات تزايدت بين إيران وإسرائيل مع اندلاع الحرب في قطاع غزة قبل 7 أشهر، ودخول ميليشيات مسلحة موالية لطهران في سوريا ولبنان والعراق واليمن على خط التصعيد في جبهات إقليمية عدة، حيث نفذت طهران لأول مرة في تاريخها هجوما مباشرا على إسرائيل، بعد أن اتهمتها باستهداف مقر القنصلية الإيرانية في دمشق في الأول من أبريل الماضي.

احتجاجات مناهضة

يتوقع الخبراء أن تحيي المعارضة أو التيارات الإصلاحيات في البلاد موجة احتجاجات مناهضة لنظام الملالي، مدفوعة بغضب المواطنين من الأوضاع المعيشية والاقتصادية المتفاقمة.

ومنذ عام 2009، نجح النظام الإيراني في سحق موجات الاحتجاجات المعارضة في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك الموجة الأخيرة التي اندلعت عام 2022، على خلفية مقتل الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني بعدما أوقفتها الشرطة بتهمة انتهاك قواعد اللباس.

ويؤكد عبدالإله خلال حديثه أن "الساحة الإيرانية لا تزال في مأزق مع استمرار العقوبات، وقد يأتي موت رئيسي، ليعزز من تحركات التيارات الإصلاحية ضد النظام".

ويتوقع عبادي تجدد الاحتجاجات المناهضة للنظام خلال الأشهر المقبلة، حيث يقول إنه "خلال الأحداث الكبرى في إيران من المتعارف عليه أن يتبعها موجة احتجاجات كبيرة ضد النظام".

ويضيف: "يمكن أن تكون هذه الاحتجاجات مدفوعة بالأوضاع الاقتصادية الصعبة في البلاد وانهيار العملة مع ارتفاع معدلات التضخم بشكل كبير".

الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي
رئيسي و"لجان الموت".. "جرائم" روّعت الإيرانيين في الثمانينيات
مع صعوده إلى السلطة في عام 2021، كانت الموجة قوية ضد الرئيس الإيراني الراحل، إبراهيم رئيسي، بسبب قيادته لما عرفت بلجنة الموت في عام 1988، واتهامه بالمسؤولية عن إعدام آلاف السجناء السياسيين في إيران، عام 1988، وكان رده على تلك الاتهامات بأنه "فخور" بكونه مدافعا عن حقوق الإنسان.

ومنذ انسحاب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب من الاتفاق النووي مع إيران عام 2018، فرضت واشنطن عقوبات على إيران والشركات المرتبطة بها، مما أضر بالبنك المركزي وقطاع النفط، وتسبب بانهيار العملة الوطنية وأدى إلى تراجع حاد في عدد السياح الأجانب.

وحسب تقرير نشره البنك الدولي، نوفمبر الماضي، وهو أول تقييم رسمي للفقر في إيران منذ 45 عاما، يرزح ما يصل إلى 10 ملايين إيراني تحت خط الفقر في البلاد التي يبلغ عدد سكانها نحو 85 مليون نسمة، بسبب الإدارة الاقتصادية السيئة والعقوبات المفروضة.

ويقول البنك الدولي في التقرير الذي أوردته وكالة "بلومبيرغ" الأميركية قبل 6 أشهر إنه "إلى جانب 28 بالمئة يعيشون في الفقر بالفعل، فإن 40 بالمئة آخرين من سكان إيران معرضون لخطر الوقوع في الفقر خلال العامين المقبلين".

لذلك يرى عبادي أن "الشعب الإيراني قد يتجه نحو إحياء الاحتجاجات الضخمة"، ويعتبر أن "المشاركة المتدنية في الانتخابات البرلمانية العام الماضي تضيف إلى جانب التطورات السياسية الأخيرة مزيدا من الدوافع لدى الإيرانيين للخروج في احتجاجات كبرى".

ويختتم عبادي حديثه بالقول: "نعم ليس من الوارد أن تندلع الاحتجاجات في الأسابيع القليلة المقبلة، لكنها ستحدث في كل الأحوال من الأحوال خلال أشهر".

إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب أدرجت الحرس الثوري على هذه قائمة العقوبات في العام 2019
إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب أدرجت الحرس الثوري على قائمة الإرهاب في العام 2019

بعد سنوات من الضغوط، أعلنت الحكومة الكندية، الأربعاء، الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، ولتسير بذلك على خطى الولايات المتحدة التي كانت وضعت تلك الجماعة على قائمة الإرهاب في العام 2019.

وفي حديثه للصحفيين أمام مجلس العموم، قال وزير السلامة العامة الكندي، دومينيك ليبلانك، إن الحكومة تلقت "أدلة قوية ومقنعة للغاية" على ضرورة إدراج الحرس الثوري الإيراني كمجموعة إرهابية بموجب القانون الجنائي، اعتبارا من 19 يونيو.

وبناء على هذا القرار، تستطيع كندا تجميد أصول أفراد التنظيم وملاحقتهم أمام القضاء، إضافة الى حظر كل التعاملات المالية.

ويأتي هذا القرار في سياق توترات بين البلدين اللذين لا يقيمان علاقات دبلوماسية منذ العام 2012.

ومنعت كندا 10 آلاف مسؤول إيراني من دخول أراضيها، بينهم أعضاء في الحرس الثوري، حسب وكالة فرانس برس.

ولطالما ضغط إيرانيون في الخارج وعائلات ضحايا رحلة الطائرة الأوكرانية PS752 التي أسقطتها إيران بعيد إقلاعها من طهران في يناير 2020، ما أسفر عن مقتل جميع ركابها البالغ عددهم 176 شخصا وبينهم 85 مواطنا كنديا ومقيما دائما، على أوتاوا لتصنيف الحرس الثوري "كيانا إرهابيا".

وحسب وكالة روتيرز، فإن كندا  تصنف بالفعل فيلق القدس، ذراع الحرس الثوري الإيراني في الخارج، جماعة إرهابية.

"بيان الحقائق"

وكان  الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، قد أعلن إدراج "الحرس الثوري الإسلامي" الإيراني ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية الخاصة بوزارة الخارجية الأميركية.

وقبل ذلك،  تم تصنيف "الحرس الثوري" من قبل سلطات مكافحة انتشار الأسلحة النووية التابعة لوزارة الخزانة الأميركية (الأمر التنفيذي رقم 13382) عام 2007، ومن ثم مجددا إثر انتهاكات لحقوق الإنسان ـ إلى جانب "قوات التعبئة الشعبية" ("الباسيج") و"قوات إنفاذ القانون" ـ بموجب الأمر التنفيذي رقم 13553 عام 2011.

وأشار  بيان الحقائق الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية بشأن تصنيف المنظمات الإرهابية الأجنبية أن سلطات مكافحة الإرهاب قد، صنّفت (بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224) "فيلق القدس" التابع لـ "الحرس الثوري " على أنه "كيان إرهابي عالمي ذو تصنيف خاص" في عام 2007.

كما صنفت السلطات المذكورة "الحرس الثوري" الإيراني نفسه بموجب الأمر التنفيذي 13224 منظمة إرهابية عام 2017.

"قوة سياسية وتجارية"

وقد تأسس الحرس الثوري الإيراني في عام 1979 من قبل مؤسس الجمهورية الإسلامية، روح الله الخميني، بهدف إنشاء جيش من "المؤمنين" الذين ستكون مهمتهم الوحيدة حماية "قيم" و "إيديولوجية الثورة الإسلامية" من التهديدات المحلية والخارجية.

ومع ذلك، مع مرور الوقت، تمكن الحرس الثوري الإيراني من التطور إلى قوة سياسية وتجارية على حد سواء، مما زاد من قبضته داخل أقوى التكتلات والصناعات في البلاد - بما في ذلك النفط والغاز -  حيث أضحى له تأثير خارق في الكثير من الشؤون السياسية في البلاد.

وأوضح تقرير أعده مجلس العلاقات الخارجية، وهو منظمة بحثية أميركية، إن الشخص الأكثر مسؤولية عن ظهور الحرس الثوري في وضعه الحالي كان الرئيس الإيراني الراحل هاشمي رفسنجاني.

وقدر التقرير عدد القوات البرية للحرس الثوري الإيراني بما يتراوح بين 100 و125 ألفا، والبحرية إلى 20 ألفا، وفيلق القدس بـ5 آلاف.

وأوضح التقرير أن ميليشيا الباسيج، التابعة للحرس الثوري، قادرة على حشد مئات الآلاف من أعضائها لـ"الدفاع عن إيران ضد غزو أجنبي".

كما يسيطر الحرس الثوري على نحو 200 ألف مسلح من خارج إيران، موزعين على دول العراق ولبنان وسوريا واليمن والأراضي الفلسطينية، وفقا لتقرير نشره موقع قوات مشاة البحرية الأميركية.

وفي هذا السياق، قالت الصحفية والإستاذة في جامعة جورج تاون، الإيرانية – الأميركية تارا كنغرلو، إن هذا الكيان هو واحد من أقوى فروع القوات المسلحة للنظام الإيراني والأكثر تنوعا وكثافة.

ويقدم هذا الكيان القوي، وفقا لمقال نشرته كنغرلو في مجلة التايم، تقاريره مباشرة إلى المرشد الأعلى للبلاد، علي خامنئي.

ويعتبر الباسيج، أو (سازمان بسيج مستضعفين) أي "قوات تعبئة الفقراء والمستضعفين"، الميليشيا الخاصة داخل الحرس، عماد قوته من جهة، و"مصدرا عميقا للقلق والحقد بين المواطنين الإيرانيين"، وفقا لكنغرلو.

ويمتلك الحرس قوات بحرية و"فضائية" واستخباراتية، ووجودا في عدد من دول المنطقة عبر "فيلق القدس"، وترسانة صاروخية كبيرة، كما أضاف مؤخرا ترسانة من الطائرات بدون طيار المصنوعة محليا.

وأوضحت  كنغرلو أن بعض المنضوين في قوات الحرس الثوري هم مدانون سابقون ينضمون إلى القوات لتخفيف عقوباتهم، كما يحتوي آخرين من الانتهازيين الذين يواصلون جمع الثروة من خلال ولائهم لهذا النظام الذي مكنهم من تحقيق صفقات تجارية وصناعية وبترولية، ولهم يد في العديد من التعاملات المربحة داخل القطاعين العام والخاص.

لكن الجزء الأكبر من القوات يتكون من شباب يتبنى أيديولوجية متشددة، ويدين بالولاء التام للمرشد الأعلى للبلاد.

أذرع إيرانية.. وإرهاب

وتسيطر طهران عبر الحرس الثوري بشكل مباشر أو بطرق أخرى ميليشيات وجماعات ضمن ما يسمى "محور المقاومة"، وهو تحالف من فصائل المسلحة التي تضم حركتي الجهاد وحماس في غزة، وحزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، وجماعات مسلحة عدة في العراق وسوريا، وهي قادرة على تهديد الأمن الإقليمي والعالمي.

وعبر تلك المليشيات، نجحت إيران في منافسة القوى الإقليمية التقليدية في المنطقة، إذ تدعم "مباشرة أو بطريقة غير مباشرة"، أكثر من 20 جماعة مسلحة، غالبيتها مصنفة "إرهابية" في الولايات المتحدة.

وكان الحرس الثوري قد أسس جماعة حزب الله اللبناني في  العام 1982 بهدف محاربة القوات الإسرائيلية التي اجتاحت الجنوب اللبناني في ذلك العام، حسب وكالة رويترز.

"أذرع إيران" في الشرق الأوسط.. ما هو "محور المقاومة"؟
تشكل الجماعات المدعومة من إيران ما يسمى "محور المقاومة"، وهو تحالف من الميليشيات المسلحة التي تضم حركتي الجهاد وحماس في غزة، وحزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، وجماعات مسلحة عدة في العراق وسوريا، وهي بمثابة خط دفاع أمامي إيراني.

ويُنظر إلى جماعة حزب الله على نطاق واسع على أنها أقوى من الدولة اللبنانية.

والجماعة بمثابة نموذج للجماعات الأخرى المدعومة من طهران في أنحاء المنطقة وقدمت المشورة أو التدريب لبعض هذه الجماعات. 

وتصنف الولايات المتحدة وبعض حلفائها من دول الخليج العربية الجماعة منظمة إرهابية، حيث ثبت تطورها بعمليات إرهابية في البحرين والكويت ودول أخرى.

وتشن جماعة حزب الله المدججة بالسلاح هجمات شبه يومية على أهداف إسرائيلية عبر الحدود بين لبنان وإسرائيل منذ الثامن من أكتوب الماضي، مما أدى إلى نشوب أعنف تبادل لإطلاق النار بين الخصمين منذ أن خاضا حربا واسعة النطاق في العام 2006.

وفي العراق، برزت جماعات شيعية مدعومة من إيران وتحولت إلى أطراف فاعلة فيه بعد التدخل الذي قادته الولايات المتحدة في العام 2003، والذي أدى إلى إسقاط نظام صدام حسين.

ويقدر عدد مقاتلي هذه الجماعات بعشرات الآلاف، حيث بدأت "المقاومة الإسلامية" في العراق، التي تضم تحت رايتها جماعات مسلحة شيعية، استهداف القوات الأميركية في العراق وسوريا في أكتوبر، قائلة إنها تهدف بذلك للرد على الهجمات الإسرائيلية على الفلسطينيين، ومقاومة الوجود الأميركي في العراق والمنطقة.

كما يتواجد في سوريا ميلشيات طائفية من العراق ولبنان وأفغانستان وباكستان مدعومة من الحرس الثوري، وشاركت في القتال مع القوات النظامية ضد المعارضة، وساعدته في استعادة السيطرة على معظم أراضي البلاد.

وفي اليمن تلقى ميليشيات الحوثي، التي صنفتها الولايات المتحدة "جماعة إرهابية، دعما كبيرا من الحرس الثوري الإيراني، عبر مده بالسلاح وخبرات التدريب وصناعة الأسلحة.

وأعلنت حركة الحوثي دخولها في الصراع في 31 أكتوبر بإطلاق طائرات مسيرة وصواريخ صوب إسرائيل.

وفي نوفمبر، وسع الحوثيون دورهم من خلال مهاجمة السفن في جنوب البحر الأحمر قائلين إنهم يستهدفون السفن التابعة لإسرائيليين أو المتجهة إلى موانئ إسرائيلية، لكن بعض السفن المستهدفة لم تكن لها صلات معروفة بإسرائيل.

وحسب الموقع الرسمي لحكومة الولايات المتحدة، فإن برنامج "مكافآت من أجل العدالة" قد أعلن عن مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار مقابل الإدلاء بمعلومات من شأنها تؤدي إلى تعطيل الآليات المالية لفيلق الحرس الثوري الإسلامي وفروعه المتنوعة كافة بما في ذلك قوة القدس التابعة لفيلق الحرس الثوري.

ووفقا للموقع يموّل الحرس الثوري  العديد من الهجمات والعمليات الإرهابية على مستوى العالم.

​​وتقول الخارجية الأميركية إن الحرس الثوري الإيراني متورط "بشكل مباشر" في قتل مواطنين أميركيين واتخاذ رهائن واحتجاز أميركيين عديدين بشكل غير قانوني.

ويعد النظام الإيراني، وفقا للخارجية الأميركية، مسؤولا عن مقتل 603 جنديا أميركيا على الأقل في العراق، إضافة إلى آلاف العراقيين الذين قتلوا بيد "وكلاء عن الحرس الثوري".

وتقدم وزارة الخارجية الأميركية مكافآت مقابل الإدلاء بمعلومات متعلقة بمصادر إيرادات فيلق الحرس الثوري أو فيلق القدس التابع له، أو فروعه أو آليات التيسير المالي الرئيسية الخاصة به، لتشمل:

  • المخططات المالية غير المشروعة لفيلق الحرس الثوري الإسلامي، بما في ذلك اتفاقيات النفط مقابل المال.
  • الشركات الصورية التي تمارس نشاطا دوليا بالنيابة عن فيلق الحرس الثوري.
  • والكيانات أو الأفراد الذين يساعدون فيلق الحرس الثوري الإسلامي في التهرب من العقوبات الأمريكية والدولية.
  • والمؤسسات المالية الرسمية التي تجري معاملات تجارية مع فيلق الحرس الثوري الإسلامي.
  • كيفية تحويل فيلق الحرس الثوري الأموال والمواد إلى عملائه الإرهابيين والميليشيات وشركائه.
  • الجهات المانحة أو الميسرين الماليين لفيلق الحرس الثوري.
  • المؤسسات المالية أو مكاتب الصرافة التي تيسر معاملات فيلق الحرس الثوري.
  • الأعمال أو الاستثمارات التي يملكها فيلق الحرس الثوري الإسلامي أو مموليه أو تخضع لسيطرتهم.
  • الشركات الصورية العاملة في مجال المشتريات الدولية للتكنولوجيا المزدوجة الاستخدام نيابة عن فيلق الحرس الثوري.
  • المخططات الإجرامية التي يتورط فيها أعضاء فيلق الحرس الثوري وأنصاره والتي تعود بالفائدة المالية على التنظيم.