Rescuers recover bodies at the crash site of a helicopter transporting Iran's President, his Foreign Minister, and others in a…
لا تتوقع الإدارة الأميركية أن يؤدي مقتل الرئيس الإيراني، إلى تغييرات كبيرة في النظام

نقلت مجلة "بوليتيكو" عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الإدارة الأميركية كانت تخشى أن تتهم إيران إسرائيل أو حتى واشنطن بالضلوع في حادث مروحية الرئيس، إبراهيم رئيس، التي أودت بحياته ومرافقيه، الأحد.

وبحسب المجلة، أمضى المسؤولون الأميركيون، الأحد، في انتظار تحديثات عن البحث عن المروحية المفقودة، وتساءلوا لساعات كيف يمكن أن يغير الحادث ديناميكيات الشرق الأوسط.

ومع استمرار البحث لمدة نصف يوم تقريبًا، سعى المسؤولون الأميركيون أيضًا لمعرفة من قد تسعى إيران لاتهامه بالضلوع في الحادث، وفقًا لثلاثة من كبار المسؤولين في الإدارة تحدثت إليهم "بوليتيكو".

وبحسب تقرير المجلة، كان هناك خوف من أن تزعم طهران بسرعة أن إسرائيل والولايات المتحدة قامتا بأي شيء، على الرغم من عدم وجود أي معلومات استخباراتية تشير إلى أي شيء آخر غير وقوع حادث في طقس سيئ.

وفي حديثه للصحفيين، الاثنين، قال وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن إن "الولايات المتحدة ليس لها دور تلعبه في هذا الحادث".

تغييرات؟

بحسب التقرير، لا تتوقع الإدارة الأميركية أن يؤدي مقتل الرئيس الإيراني، إلى تغييرات كبيرة في النظام أو على سياسات طهران في المنطقة، حتى مع انتخاب رئيس جديد للدولة.

وبينما تأكدت وفاة رئيسي ووزير خارجيته أمير عبداللهيان، في حادث سقوط المروحية الرئاسية، لا يزال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، البالغ من العمر 85 عامًا، يحتفظ بالسلطة العليا في البلاد. 

وتدور حالة عدم اليقين السياسي الحالية حول من سيخلف رئيسي في الرئاسة، وهي عملية يسيطر عليها بشكل كبير القادة الدينيون المتشددون. 

وهناك سؤال ملح أيضًا حول من سيخلف خامنئي كمرشد أعلى، حيث كان رئيسي مرشحًا محتملاً، مما يجعل وفاته تضيف مزيدًا من الغموض حول مستقبل القيادة في إيران.

وتراقب واشنطن كيفية تعامل إيران مع الأزمة الحالية وما قد يعنيه ذلك للتنافس على منصب المرشد الأعلى، والذي قد يعتمد توقيته على صحة خامنئي. 

ومع ذلك، تعتقد إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن أن إيران ستكون منشغلة بمشاكلها الداخلية "لدرجة أنها لن تكون قادرة على إجراء تغييرات كبيرة في سياساتها الإقليمية، بما في ذلك دعمها للقوى الوكيلة التي تزعزع استقرار العديد من الدول العربية وإسرائيل والولايات المتحدة"، وفق تحليل لمجلة "بوليتيكو".

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية، رفض الكشف عن هويته "أنا لا أراهن على أي تغييرات في السياسة".

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية،  ماثيو ميلر، قدم، الاثنين، "تعازي الإدارة الرسمية" في وفاة رئيسي وأمير عبد اللهيان، وهو بيان أثار الدهشة بالنظر إلى أن البلدين كانا خصمين لعقود من الزمن. 

وقال ميلر في البيان: "بينما تختار إيران رئيسا جديدا، فإننا نؤكد مجددا دعمنا للشعب الإيراني وكفاحه من أجل حقوق الإنسان والحريات الأساسية".

وكشف خلال مؤتمر صحفي أن إيران طلبت المساعدة من الولايات المتحدة في سعيها للعثور على حطام المروحية. 

وقال "قلنا إننا سنكون على استعداد للمساعدة، وهو ما سنفعله في ما يتعلق بأي حكومة في هذا الموقف.. لكن في النهاية، ولأسباب لوجستية، لم نتمكن من تقديم تلك المساعدة".

لكن الخبير في شؤون الشرق الأوسط، غوردون غراي، قال إن وفاة رئيسي من غير المرجح أن تؤدي إلى تغييرات كبيرة في السياسات أو السلوك الإيراني.

غراي، وهو سفير أميركي سابق لدى تونس ويعمل حاليًا أستاذًا في كلية إليوت للشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن في واشنطن العاصمة، أشار في حديث مع موقع "ميد ميشيغان ناو" إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى في المنطقة من المحتمل أن تتعامل مع نفس إيران التي تعاملت معها قبل وفاة الرئيس، مشيرا إلى أن رئيسي كان "متشددًا جدًا".

وأضاف: "أعتقد أن الأمر كان سيكون ذا أهمية أكبر للولايات المتحدة ولمصالحها الوطنية لو لم يكن رئيسي متشددًا، ولكن بالنظر إلى سياساته، من الصعب تخيل حدوث تغييرات ملحوظة".

ويخلف رئيسي، مؤقتا محمد مخبر، النائب الأول للرئيس الإيراني.

وجاء هذا القرار من خامنئي، المرشد الأعلى وصاحب القرار الفعلي في إيران.

ويتم انتخاب الرئيس شعبيا، على الرغم من أن غراي قال إن الانتخابات ليست حرة ونزيهة، لأن السلطات التي تحدد من يمكنه الترشح.

يشار إلى أنه، قبل أسابيع فقط، أطلقت طهران أكثر من 300 طائرة بدون طيار وصواريخ باليستية على إسرائيل، انطلقت مباشرة من إيران لأول مرة منذ أن تولى النظام الإسلامي السلطة في عام 1979.

وبررت طهران هجومها بانه جاء ردا على هجوم طال قنصليتها في دمشق بسوريا أياما من قبل، واتهمت إسرائيل بتدبيره.

ردا على ذلك، أمر الرئيس جو بايدن الجيش الأميركي بإحباط الهجوم الإيراني، بينما قدمت بعض الدول العربية المساعدة أيضًا.

وردت إسرائيل بضربة محدودة بالقرب من مدينة أصفهان، في قاعدة عسكرية تضم أسطول إيران من الطائرات المقاتلة من طراز F-14 Tomcat.

ومع تطور الأحداث يوم الأحد، انتظر المسؤولون الأميركيون لمعرفة ما إذا كانت إيران ستلوم إسرائيل بدلاً من القول إنها فشلت في حماية رئيسها، سواء بسبب خطأ بشري أو استخدام طائرة هليكوبتر قديمة، حسبما أفاد مسؤولان. 

وقال أوستن أيضًا الاثنين "نحن نواصل مراقبة الوضع ولكن ليس لدينا أي فكرة عن سبب الحادث في هذه المرحلة"، وهو حادث وصفه بأنه "مؤسف للغاية".

طهران قالت لها إنها تقوم بتركيب مزيد من السلاسل في منشآت تخصيب اليورانيوم في نطنز وفوردو (أرشيفية)
طهران قالت لها إنها تقوم بتركيب مزيد من السلاسل في منشآت تخصيب اليورانيوم في نطنز وفوردو (أرشيفية)

استنكرت الولايات المتحدة، الخميس، ما ورد في تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن أنشطة إيران النووية والذي أكد زيادة قدرتها، وذلك بعد أسبوع من تبني مجلس محافظي الوكالة قرارا ينتقد عدم تعاون طهران، محذرة أنها لن تتوانى عن "الردّ" على أيّ تصعيد من جانب إيران لبرنامجها النووي.

وأورد بيان أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أبلغت أعضاءها، الخميس، أن طهران قالت لها إنها تقوم بتركيب مزيد من السلاسل في منشآت تخصيب اليورانيوم في نطنز وفوردو، وفق ما نقلته فرانس برس. 

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، الخميس، في بيان إن التقرير الذي أصدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية "يوضّح أن إيران تهدف إلى توسيع برنامجها النووي بطرق تخلو من غرض سلمي ذي مصداقية". 

وأضاف "هذه السلوكيات المخطط لها مسبقا تناقض بشكل أكبر ادعاءات إيران. إن قررت إيران تطبيق هذه الخطط سنستجيب وفقا لذلك". 

وشددت الأميركية على أنه "يتوجب على إيران التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية دون أي تأخير من أجل التطبيق الكامل لالتزاماتها الخاصة بالسلامة والملزمة قانونيا". 

وأكدت ميلر في بيانه أنه حتى تلتزم إيران بذلك، "سيواصل مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بمحاسبة إيران، نظل على تنسيق مكثّف مع شركائنا وحلفائنا ونحن جاهزون لمواصلة رفع الضغط على إيران في حال استمر انقطاع تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية". 

وكان الاقتراح الذي قدمته بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وعارضته الصين وروسيا في اجتماع مجلس الوكالة الذي يضم 35 دولة، الأول من نوعه منذ نوفمبر عام 2022.

وجاء القرار الذي وصفته طهران بأنه "متسرع ومتهور"، وسط مأزق بشأن تصاعد الأنشطة النووية الإيرانية ومخاوف القوى الغربية من سعي طهران لتطوير سلاح نووي، وهو ما تنفيه إيران.

وعلى الرغم من طابعه الرمزي في هذه المرحلة، فإن قرار الوكالة يهدف لزيادة الضغط الدبلوماسي على إيران، مع إمكان إحالة القضية على مجلس الأمن الدولي.

ودفعت قرارات مماثلة في الماضي طهران إلى الرد عبر تفكيك كاميرات المراقبة وغيرها من المعدات من منشآتها النووية وتكثيف أنشطتها لتخصيب اليورانيوم.

ووفقا للوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن إيران هي الدولة الوحيدة التي لا تملك سلاحا نوويا وتخصب اليورانيوم إلى مستوى مرتفع يبلغ 60 في المئة، وهو مستوى قريب من الدرجة المستخدمة في تصنيع الأسلحة، في حين تواصل تكديس مخزونات ضخمة منه.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن طهران سرّعت برنامجها النووي بشكل كبير ولديها الآن ما يكفي لصنع عدة قنابل ذرية.

وتراجعت طهران تدريجا عن الالتزامات التي تعهدت بها بموجب الاتفاق النووي المبرم مع القوى العالمية، في عام 2015.

وسمح الاتفاق التاريخي لإيران بتجنب العقوبات الغربية مقابل فرض قيود على برنامجها النووي، لكنه انهار بعد انسحاب الولايات المتحدة منه احاديا في عهد الرئيس السابق، دونالد ترامب، في عام 2018.