عملية البحث عن الطائرة المنكوبة استمرت 17 ساعة
عملية البحث عن الطائرة المنكوبة استمرت 17 ساعة

كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية عما جرى خلال فترة البحث عن الطائرة التي كانت تقل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، واستغرقت 17 ساعة، وكيف تعامل المسؤولون الإيرانيون مع الحادثة التي أودت بحياة الرئيس ووزير الخارجية ومسؤولين آخرين.

وقالت الصحيفة إنها استقت معلوماتها لما حدث في الساعات التي تلت الحادث من روايات كبار المسؤولين الإيرانيين الذين كانوا يسافرون مع الرئيس وكذلك تقارير التلفزيون الحكومي وبيانات حكومية.

كذلك استعانت الصحيفة بتقارير مفتوحة المصدر ولقطات فيديو وتصريحات خمسة مسؤولين إيرانيين، بينهم اثنان من الحرس الثوري وثلاثة دبلوماسيين إيرانيين ونائب رئيس سابق والعديد من الصحفيين الإيرانيين ومصور كان حاضرا في مركز إدارة الأزمات قرب مكان الحادث وشارك في عمليات البحث.

تقول الصحيفة إنه ومع بدء عمليات البحث عن المروحية المفقودة، تحركت إيران للسيطرة على التهديدات المحتملة من الخارج والاضطرابات في الداخل.

وتضيف أنه وقبل وقت قصير من الشروع في رحلة المروحية يوم الأحد، أجرى رئيسي والوفد المرافق له من كبار المسؤولين صلاة جماعية، واقترح أحدهم تناول الغداء، لكن الرئيس اعترض قائلا إنه في عجلة من أمره للوصول إلى وجهته التالية.

استقل رئيسي الطائرة وجلس بجوار النافذة، فيما توقف وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان لالتقاط صورة مع حشد من الناس كانوا يتجمعون على المدرج. 

وفي حوالي الساعة الواحدة بعد الظهر، أقلعت قافلة مكونة من ثلاث طائرات هليكوبتر من مهبط للطائرات العمودية على حدود إيران مع أذربيجان، وكانت طائرة الرئيس في المنتصف، وبعد حوالي نصف ساعة من الرحلة، اختفت مروحية الرئيس.

بحسب الصحيفة فقد حاول المسؤولون الاتصال بهواتف ركاب مروحية الرئيس، لكنهم لم يردوا، حتى أجاب أحدهم، وهو إمام جمعة مدينة تبريز محمد علي الهاشم، وكان مصدوما، بالقول: "لا أعرف ماذا حدث.. انا لست على ما يرام". وبعد ساعتين، توقف هاتفه أيضا عن العمل.

ومع بدء عملية بحث محمومة استمرت 17 ساعة، بدأ المسؤولون الحكوميون جهودا حثيثة لتفادي أي تهديدات محتملة، وخاصة الاضطرابات في الداخل.

وبينما كان المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي يطمئن مواطنيه من على شاشة التلفزيون الرسمي بأنه لا داعي للخوف من أي خلل في أمن البلاد، وضعت إيران قواتها المسلحة في حالة تأهب قصوى، خوفا من قيام إسرائيل أو تنظيم داعش بتنفيذ ضربات سرية. 

كذلك جرى توجيه التغطية الإعلامية للحادث، حيث تم التحكم بتدفق المعلومات وحظر أي معلومة تشير إلى وفاة الرئيس. 

بالمقبل نشرت السلطات رجال أمن بملابس مدنية في شوارع طهران وغيرها من المدن الكبرى لمنع الاحتجاجات المناهضة للحكومة أو الاحتفالات بوفاة رئيسي.

كما قامت وحدات الأمن السيبراني التابعة للشرطة ووزارة الاستخبارات بمراقبة منشورات الإيرانيين على وسائل التواصل الاجتماعي.

كيف اختفت الطائرة؟

في ذلك اليوم، سافر رئيسي ووفد من كبار المسؤولين إلى الحدود الإيرانية مع أذربيجان لافتتاح مشروع سد مشترك. 

وأظهرت مقاطع فيديو نشرتها وسائل الإعلام الرسمية، كيف أقلعت المروحيات الثلاث التي كانت تقلهم، والسماء ملبدة بالغيوم.

كان على متن المروحية التي كانت تقل رئيسي وأمير عبد اللهيان وإمام جمعة تبريز، مالك رحمتي، محافظ أذربيجان الشرقية؛ والعميد مهدي موسوي رئيس وحدة حماية الرئيس الإيراني.

اتبعت المروحيات مسار الرحلة المخطط له، لكن بعد وقت قصير من إقلاعها واجهت ضبابا كثيفا في واد بين الجبال.

كان وزير النقل مهرداد بازرباش ورئيس ديوان الرئاسة غلام حسين إسماعيلي، على متن المروحية التي في المقدمة، وبمجرد خروج مروحيتهم من الضباب سمعوا ضجة في قمرة القيادة.

عندها سأل بازرباش الطيار عما يحدث، حسبما قال للتلفزيون الحكومي وهو يتذكر تلك الساعات الأولى، ليخبره الطيار أنهم فقدوا أثر مروحية الرئيس ولم تعد تستجب للمكالمات اللاسلكية، مما يشير إلى أنها ربما قامت بهبوط اضطراري.

قال بازرباش إن الطيار استدار وحلق حول المنطقة عدة مرات، لكن الضباب حجب الرؤية وكان الهبوط في الوادي خطيرا للغاية.

تعتيم

في النهاية هبطت المروحيتان في منجم للنحاس قريب من مكان الحادث، تحول فيما بعد لمركز مخصص لإدارة الأزمات، يضم مئات المسؤولين والقادة العسكريين وحتى المتنزهين وراكبي الدراجات النارية على الطرق الوعرة، كما قال أزين حقيقي، وهو مصور من تبريز كان في الموقع.

في مقابلة مع التلفزيون الرسمي، قال إسماعيلي إنه اتصل بهواتف رئيسي وأمير عبد اللهيان والهاشم ومسؤول آخر، لكنهم جميعا لم يستجيبوا.

بعدها أجرى اتصالا بهاتف الطيار، لكن الهاشم هو من أجاب، وعندما سأله عن مكانه وما الذي جرى وإذا كان بإمكانه أن يعطي إشارة للعثور على موقعه ومصير الآخرين، أجاب: "أنا وحدي وسط الأشجار ولا أستطيع رؤية أحد".

وعندما ضغط عليه إسماعيلي للحصول على مزيد من التفاصيل، وصف رجل الدين مكانه بأنه في غابة بها أشجار محترقة. 

وفي المكالمات اللاحقة، بدأ صوته يتلاشى، وبدا أكثر ارتباكا، وبعد حوالي ساعتين توقف عن الرد، وفقا للصحيفة.

اتصل بعدها بازرباش بالمركز الوطني لمراقبة الطيران لمعرفة إحداثيات المروحية، لكن الفنيين هناك لم يتمكنوا من تقديم سوى تقدير لمنطقة التحطم. وبسبب بعد الموقع لم يتمكنوا من تتبع إشارات الهاتف.

ظل الموقع الدقيق للطائرة المنكوبة غير معلوم، ولم تكن هناك أي إشارة من المروحية. 

تقول الصحيفة إن الذعر بدأ يدب في المكان عندما أدرك المسؤولون أن طائرة الرئيس قد تحطمت بعنف وأن رئيسي، الذي كان يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه خليفة محتمل للمرشد الأعلى، وآخرين على متن الطائرة، إما أصيبوا بجروح خطيرة أو ماتوا.

وقال بازرباش في مقابلة مع التلفزيون الرسمي إن المسؤولين أبلغوا طهران وطلبوا إرسال فرق بحث وإنقاذ، لكن وصول هؤلاء استغرق ساعات، بسبب حالة الطقس والطرق الضيقة التي تلتف حول الجبال.

وأضاف بازرباش أن المسؤولين الذين كانوا متواجدين في منجم النحاس لم ينتظروا طواقم الطوارئ بل انطلقوا في سيارات مع أشخاص يعملون من المنجم. 

ولكن نتيجة للضباب والرياح والأمطار، اضطروا إلى ترك سياراتهم والسير إلى القرى المجاورة، على أمل أن يتمكن السكان المحليون من مساعدتهم في العثور على موقع التحطم، لكن جهودهم باءت بالفشل، وعادوا إلى المنجم.

في طهران، أشرف محمد مخبر، النائب الأول للرئيس والذي يشغل الآن منصب الرئيس بالنيابة، على اجتماع اعتيادي لمجلس الوزراء. 

وعلى الرغم من علمه بالحادث واحتمال وفاة رئيسي، إلا أنه واصل أعماله الحكومية وانتظر حتى نهاية الاجتماع ليخبر باقي أعضاء مجلس الوزراء بالحادث، وفقا للمتحدث باسم الحكومة.

بدوره دعا خامنئي، الذي تم إبلاغه بالحادث مباشرة بعد أن تأكد المسؤولون من اختفاء مروحية الرئيس، إلى اجتماع طارئ للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في منزله، ونصح أعضاءه بالحفاظ على النظام وإظهار القوة، وفقا لعضو في الحرس الثوري ومسؤول حكومي تم اطلاعهم على الاجتماع، ولكن لم يُسمح لهم بمناقشته علنا.

فوضى وذعر

في الأثناء، اتصلت وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي بالمؤسسات الإعلامية ووضعت مبادئ توجيهية للتغطية، وأصدرت أمرا بعدم نشر أي تلميحات إلى أن الرئيس ومسؤولين آخرين قد يكونون قد ماتوا، حسبما قال أربعة صحفيين في إيران طلبوا عدم الكشف عن هويتهم خوفا من الانتقام.

قالت التقارير الأولية في الإعلام لحكومي إن مروحية الرئيس "هبطت بشدة".

وقال رجل أعمال ومحلل إعلامي إيراني، وكلاهما لهما عدد كبير من المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي، في مقابلات، إن وزارة الاستخبارات اتصلت بهما حوالي الساعة 6 مساء الأحد وطلبت منهم حذف أي منشورات حول الحادث. 

وذكرت وكالة فارس للأنباء أن مخابرات الحرس الثوري اعتقلت شخصا "نشر معلومات غير دقيقة عن مروحية الرئيس".

ومع ذلك، بحلول الساعة 11 مساء يوم الأحد، طلبت وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي من وسائل الإعلام الحكومية دعوة الناس، الدعاء للرئيس وطلبت منها الاستعداد لإعلان رسمي في الصباح.

وبالعودة إلى المنجم، تولى الجنرال حسين سلامي، القائد العام للحرس الثوري، قيادة العملية هناك، واستقر في غرفة الاجتماعات حيث عرضت شاشة كبيرة خريطة ثلاثية الأبعاد لمنطقة التحطم.

يقول المصور أزين حقيقي إن الوضع كان عبارة عن فوضى حيث "كانت مجموعات البحث تخرج على دفعات وتعود قائلة إنه من المستحيل رؤية أي شيء".

ويضيف أنه "داخل مركز التحكم، كان الناس يصرخون، ويركضون من غرفة إلى أخرى ويائسون للحصول على أخبار".

جثث متفحمة

ومع أول ساعات الصباح يوم الاثنين، توجهت فرق الإنقاذ سيرا على الأقدام، بعد أن جرى الإعلان عن العثور على موقع تحطم الطائرة بمساعدة طائرات مسيرة.

يقول حقيقي إن الأمر استغرق ساعة ونصف لتسلق جبل شديد الانحدار ثم النزول عبر غابة موحلة.

لكن أول من وصل إلى الموقع كان راكبو الدراجات النارية المتطوعون، حيث يُظهر مقطع فيديو متداول أحدهم وهو يجري بين الأشجار ويصرخ: "الحاج آغا، الحاج آغا" في إشارة إلى الرئيس.

ووفقا لبيان الجيش الإيراني فقد تحولت المروحية إلى كرة من النار عند الاصطدام، مضيفا أن التحقيقات الأولية لم تظهر أي علامات على وجود استهداف للطائرة.

لكن الصحيفة أشارت إلى أن "العديد من المسؤولين تساءلوا عما إذا كانت البروتوكولات الأمنية قد تم الالتزام بها؟ ولماذا سافر الرئيس جوا في ظل ظروف عاصفة؟".

بعدها جرى العثور على جثتي رئيسي وأمير عبد اللهيان بالقرب من بقايا الطائرة، وقد احترقا بشكل لا يمكن التعرف عليه، وفقا لثلاثة مسؤولين إيرانيين واثنين من أعضاء الحرس الثوري والصحافي حقيقي، الذي شاهد الجثث.

بحسب الصحيفة فقد جرى التعرف على رئيسي من خلال خاتمه، وأمير عبد اللهيان عبر ساعته.

إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب أدرجت الحرس الثوري على هذه قائمة العقوبات في العام 2019
إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب أدرجت الحرس الثوري على قائمة الإرهاب في العام 2019

بعد سنوات من الضغوط، أعلنت الحكومة الكندية، الأربعاء، الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، ولتسير بذلك على خطى الولايات المتحدة التي كانت وضعت تلك الجماعة على قائمة الإرهاب في العام 2019.

وفي حديثه للصحفيين أمام مجلس العموم، قال وزير السلامة العامة الكندي، دومينيك ليبلانك، إن الحكومة تلقت "أدلة قوية ومقنعة للغاية" على ضرورة إدراج الحرس الثوري الإيراني كمجموعة إرهابية بموجب القانون الجنائي، اعتبارا من 19 يونيو.

وبناء على هذا القرار، تستطيع كندا تجميد أصول أفراد التنظيم وملاحقتهم أمام القضاء، إضافة الى حظر كل التعاملات المالية.

ويأتي هذا القرار في سياق توترات بين البلدين اللذين لا يقيمان علاقات دبلوماسية منذ العام 2012.

ومنعت كندا 10 آلاف مسؤول إيراني من دخول أراضيها، بينهم أعضاء في الحرس الثوري، حسب وكالة فرانس برس.

ولطالما ضغط إيرانيون في الخارج وعائلات ضحايا رحلة الطائرة الأوكرانية PS752 التي أسقطتها إيران بعيد إقلاعها من طهران في يناير 2020، ما أسفر عن مقتل جميع ركابها البالغ عددهم 176 شخصا وبينهم 85 مواطنا كنديا ومقيما دائما، على أوتاوا لتصنيف الحرس الثوري "كيانا إرهابيا".

وحسب وكالة روتيرز، فإن كندا  تصنف بالفعل فيلق القدس، ذراع الحرس الثوري الإيراني في الخارج، جماعة إرهابية.

"بيان الحقائق"

وكان  الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، قد أعلن إدراج "الحرس الثوري الإسلامي" الإيراني ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية الخاصة بوزارة الخارجية الأميركية.

وقبل ذلك،  تم تصنيف "الحرس الثوري" من قبل سلطات مكافحة انتشار الأسلحة النووية التابعة لوزارة الخزانة الأميركية (الأمر التنفيذي رقم 13382) عام 2007، ومن ثم مجددا إثر انتهاكات لحقوق الإنسان ـ إلى جانب "قوات التعبئة الشعبية" ("الباسيج") و"قوات إنفاذ القانون" ـ بموجب الأمر التنفيذي رقم 13553 عام 2011.

وأشار  بيان الحقائق الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية بشأن تصنيف المنظمات الإرهابية الأجنبية أن سلطات مكافحة الإرهاب قد، صنّفت (بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224) "فيلق القدس" التابع لـ "الحرس الثوري " على أنه "كيان إرهابي عالمي ذو تصنيف خاص" في عام 2007.

كما صنفت السلطات المذكورة "الحرس الثوري" الإيراني نفسه بموجب الأمر التنفيذي 13224 منظمة إرهابية عام 2017.

"قوة سياسية وتجارية"

وقد تأسس الحرس الثوري الإيراني في عام 1979 من قبل مؤسس الجمهورية الإسلامية، روح الله الخميني، بهدف إنشاء جيش من "المؤمنين" الذين ستكون مهمتهم الوحيدة حماية "قيم" و "إيديولوجية الثورة الإسلامية" من التهديدات المحلية والخارجية.

ومع ذلك، مع مرور الوقت، تمكن الحرس الثوري الإيراني من التطور إلى قوة سياسية وتجارية على حد سواء، مما زاد من قبضته داخل أقوى التكتلات والصناعات في البلاد - بما في ذلك النفط والغاز -  حيث أضحى له تأثير خارق في الكثير من الشؤون السياسية في البلاد.

وأوضح تقرير أعده مجلس العلاقات الخارجية، وهو منظمة بحثية أميركية، إن الشخص الأكثر مسؤولية عن ظهور الحرس الثوري في وضعه الحالي كان الرئيس الإيراني الراحل هاشمي رفسنجاني.

وقدر التقرير عدد القوات البرية للحرس الثوري الإيراني بما يتراوح بين 100 و125 ألفا، والبحرية إلى 20 ألفا، وفيلق القدس بـ5 آلاف.

وأوضح التقرير أن ميليشيا الباسيج، التابعة للحرس الثوري، قادرة على حشد مئات الآلاف من أعضائها لـ"الدفاع عن إيران ضد غزو أجنبي".

كما يسيطر الحرس الثوري على نحو 200 ألف مسلح من خارج إيران، موزعين على دول العراق ولبنان وسوريا واليمن والأراضي الفلسطينية، وفقا لتقرير نشره موقع قوات مشاة البحرية الأميركية.

وفي هذا السياق، قالت الصحفية والإستاذة في جامعة جورج تاون، الإيرانية – الأميركية تارا كنغرلو، إن هذا الكيان هو واحد من أقوى فروع القوات المسلحة للنظام الإيراني والأكثر تنوعا وكثافة.

ويقدم هذا الكيان القوي، وفقا لمقال نشرته كنغرلو في مجلة التايم، تقاريره مباشرة إلى المرشد الأعلى للبلاد، علي خامنئي.

ويعتبر الباسيج، أو (سازمان بسيج مستضعفين) أي "قوات تعبئة الفقراء والمستضعفين"، الميليشيا الخاصة داخل الحرس، عماد قوته من جهة، و"مصدرا عميقا للقلق والحقد بين المواطنين الإيرانيين"، وفقا لكنغرلو.

ويمتلك الحرس قوات بحرية و"فضائية" واستخباراتية، ووجودا في عدد من دول المنطقة عبر "فيلق القدس"، وترسانة صاروخية كبيرة، كما أضاف مؤخرا ترسانة من الطائرات بدون طيار المصنوعة محليا.

وأوضحت  كنغرلو أن بعض المنضوين في قوات الحرس الثوري هم مدانون سابقون ينضمون إلى القوات لتخفيف عقوباتهم، كما يحتوي آخرين من الانتهازيين الذين يواصلون جمع الثروة من خلال ولائهم لهذا النظام الذي مكنهم من تحقيق صفقات تجارية وصناعية وبترولية، ولهم يد في العديد من التعاملات المربحة داخل القطاعين العام والخاص.

لكن الجزء الأكبر من القوات يتكون من شباب يتبنى أيديولوجية متشددة، ويدين بالولاء التام للمرشد الأعلى للبلاد.

أذرع إيرانية.. وإرهاب

وتسيطر طهران عبر الحرس الثوري بشكل مباشر أو بطرق أخرى ميليشيات وجماعات ضمن ما يسمى "محور المقاومة"، وهو تحالف من فصائل المسلحة التي تضم حركتي الجهاد وحماس في غزة، وحزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، وجماعات مسلحة عدة في العراق وسوريا، وهي قادرة على تهديد الأمن الإقليمي والعالمي.

وعبر تلك المليشيات، نجحت إيران في منافسة القوى الإقليمية التقليدية في المنطقة، إذ تدعم "مباشرة أو بطريقة غير مباشرة"، أكثر من 20 جماعة مسلحة، غالبيتها مصنفة "إرهابية" في الولايات المتحدة.

وكان الحرس الثوري قد أسس جماعة حزب الله اللبناني في  العام 1982 بهدف محاربة القوات الإسرائيلية التي اجتاحت الجنوب اللبناني في ذلك العام، حسب وكالة رويترز.

"أذرع إيران" في الشرق الأوسط.. ما هو "محور المقاومة"؟
تشكل الجماعات المدعومة من إيران ما يسمى "محور المقاومة"، وهو تحالف من الميليشيات المسلحة التي تضم حركتي الجهاد وحماس في غزة، وحزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، وجماعات مسلحة عدة في العراق وسوريا، وهي بمثابة خط دفاع أمامي إيراني.

ويُنظر إلى جماعة حزب الله على نطاق واسع على أنها أقوى من الدولة اللبنانية.

والجماعة بمثابة نموذج للجماعات الأخرى المدعومة من طهران في أنحاء المنطقة وقدمت المشورة أو التدريب لبعض هذه الجماعات. 

وتصنف الولايات المتحدة وبعض حلفائها من دول الخليج العربية الجماعة منظمة إرهابية، حيث ثبت تطورها بعمليات إرهابية في البحرين والكويت ودول أخرى.

وتشن جماعة حزب الله المدججة بالسلاح هجمات شبه يومية على أهداف إسرائيلية عبر الحدود بين لبنان وإسرائيل منذ الثامن من أكتوب الماضي، مما أدى إلى نشوب أعنف تبادل لإطلاق النار بين الخصمين منذ أن خاضا حربا واسعة النطاق في العام 2006.

وفي العراق، برزت جماعات شيعية مدعومة من إيران وتحولت إلى أطراف فاعلة فيه بعد التدخل الذي قادته الولايات المتحدة في العام 2003، والذي أدى إلى إسقاط نظام صدام حسين.

ويقدر عدد مقاتلي هذه الجماعات بعشرات الآلاف، حيث بدأت "المقاومة الإسلامية" في العراق، التي تضم تحت رايتها جماعات مسلحة شيعية، استهداف القوات الأميركية في العراق وسوريا في أكتوبر، قائلة إنها تهدف بذلك للرد على الهجمات الإسرائيلية على الفلسطينيين، ومقاومة الوجود الأميركي في العراق والمنطقة.

كما يتواجد في سوريا ميلشيات طائفية من العراق ولبنان وأفغانستان وباكستان مدعومة من الحرس الثوري، وشاركت في القتال مع القوات النظامية ضد المعارضة، وساعدته في استعادة السيطرة على معظم أراضي البلاد.

وفي اليمن تلقى ميليشيات الحوثي، التي صنفتها الولايات المتحدة "جماعة إرهابية، دعما كبيرا من الحرس الثوري الإيراني، عبر مده بالسلاح وخبرات التدريب وصناعة الأسلحة.

وأعلنت حركة الحوثي دخولها في الصراع في 31 أكتوبر بإطلاق طائرات مسيرة وصواريخ صوب إسرائيل.

وفي نوفمبر، وسع الحوثيون دورهم من خلال مهاجمة السفن في جنوب البحر الأحمر قائلين إنهم يستهدفون السفن التابعة لإسرائيليين أو المتجهة إلى موانئ إسرائيلية، لكن بعض السفن المستهدفة لم تكن لها صلات معروفة بإسرائيل.

وحسب الموقع الرسمي لحكومة الولايات المتحدة، فإن برنامج "مكافآت من أجل العدالة" قد أعلن عن مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار مقابل الإدلاء بمعلومات من شأنها تؤدي إلى تعطيل الآليات المالية لفيلق الحرس الثوري الإسلامي وفروعه المتنوعة كافة بما في ذلك قوة القدس التابعة لفيلق الحرس الثوري.

ووفقا للموقع يموّل الحرس الثوري  العديد من الهجمات والعمليات الإرهابية على مستوى العالم.

​​وتقول الخارجية الأميركية إن الحرس الثوري الإيراني متورط "بشكل مباشر" في قتل مواطنين أميركيين واتخاذ رهائن واحتجاز أميركيين عديدين بشكل غير قانوني.

ويعد النظام الإيراني، وفقا للخارجية الأميركية، مسؤولا عن مقتل 603 جنديا أميركيا على الأقل في العراق، إضافة إلى آلاف العراقيين الذين قتلوا بيد "وكلاء عن الحرس الثوري".

وتقدم وزارة الخارجية الأميركية مكافآت مقابل الإدلاء بمعلومات متعلقة بمصادر إيرادات فيلق الحرس الثوري أو فيلق القدس التابع له، أو فروعه أو آليات التيسير المالي الرئيسية الخاصة به، لتشمل:

  • المخططات المالية غير المشروعة لفيلق الحرس الثوري الإسلامي، بما في ذلك اتفاقيات النفط مقابل المال.
  • الشركات الصورية التي تمارس نشاطا دوليا بالنيابة عن فيلق الحرس الثوري.
  • والكيانات أو الأفراد الذين يساعدون فيلق الحرس الثوري الإسلامي في التهرب من العقوبات الأمريكية والدولية.
  • والمؤسسات المالية الرسمية التي تجري معاملات تجارية مع فيلق الحرس الثوري الإسلامي.
  • كيفية تحويل فيلق الحرس الثوري الأموال والمواد إلى عملائه الإرهابيين والميليشيات وشركائه.
  • الجهات المانحة أو الميسرين الماليين لفيلق الحرس الثوري.
  • المؤسسات المالية أو مكاتب الصرافة التي تيسر معاملات فيلق الحرس الثوري.
  • الأعمال أو الاستثمارات التي يملكها فيلق الحرس الثوري الإسلامي أو مموليه أو تخضع لسيطرتهم.
  • الشركات الصورية العاملة في مجال المشتريات الدولية للتكنولوجيا المزدوجة الاستخدام نيابة عن فيلق الحرس الثوري.
  • المخططات الإجرامية التي يتورط فيها أعضاء فيلق الحرس الثوري وأنصاره والتي تعود بالفائدة المالية على التنظيم.