وفاة إبراهيم رئيسي جعلته يفلت من العقاب على عقود من القمع في إيران. أرشيفية
وفاة إبراهيم رئيسي جعلته يفلت من العقاب على عقود من القمع في إيران. أرشيفية

تدخل إيران في مرحلة انتقالية بانتظار انتخابات من أجل اختيار رئيس يخلف الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، الذي توفي مع سبعة مسؤولين آخرين في حادث تحطم مروحية كانوا يستقلونها في منطقة جبلية في شمال غرب البلاد خلال عودتهم من مراسم تدشين سد عند الحدود مع أذربيجان.

وفاة رئيسي يوجد أزمة جديدة في إيران خاصة وأنها جاءت وسط اضطرابات إقليمية، واستمرار العقوبات الاميركية الصارمة، فيما ينتشر السخط العام على نطاق واسع حيث يعاني الإيرانيون من أوضاع اقتصادية صعبة بحسب مقال للرأي نشرته مجلة فورين بوليسي.

ويشير الكاتب سينا توسي، وهو باحث في مركز السياسة الدولية إلى أن ردود الفعل الحقيقية على وفاة رئيسي داخل إيران، تعكس "انقسامات عبر الأيديولوجيات الاجتماعية والسياسية" وحتى الطبقات المتدينة.

ويؤكد أن العديد من الإيرانيين لا يشعرون بالحزن على وفاة رئيسي ويعتبرونه "رمزا للقمع بسبب فترة ولايته الطويلة في السلطة القضائية، وتورطه في عمليات الإعدام الجماعية لمجاهدي خلق والسجناء السياسيين اليساريين في 1988، وحتى حملته القمعية القاسية داخل السلطة القضائية"، لافتا إلى أن هناك من يناصرون رئيسي وهم من خرجوا في مواكب جنازته في تبريز وقم وطهران ومشهد.

وشهدت إيران خلال تولي رئيسي المحافظ المتشدد السلطة احتجاجات واسعة النطاق بسبب التضييق على الحريات وتفاقم الأزمة الاقتصادية، بحسب تقرير سابق لوكالة فرانس برس.

وخلال سنوات رئاسته الثلاث، واجه حركة احتجاج شعبية عام 2022 بعد وفاة الشابة مهسا أميني وأزمة اقتصادية تفاقمت بسبب العقوبات الأميركية وزيادة التوترات مع إسرائيل منذ بدء الحرب على قطاع غزة في أكتوبر.

وانتخب رئيسي في عام 2021 خلفا للمعتدل حسن روحاني فيما كان الاقتصاد يعاني من تداعيات العقوبات الأميركية إزاء نشاطات إيران النووية.

"شهادة شرعية للنظام"

خامنئي يرى أن الحشود في جنازة رئيسي دلالة على دعم الشعب للنظام

الحشود في جنازة رئيسي سارعت وسائل الإعلام المحافظة إلى تفسيرها على أنها "شهادة على شرعية النظام السياسي، والدعم الشعبي"، معتبرين أنها تدحض وجود "منشقين" في المجتمع الإيراني، وأن "الأيديولوجيا الثورية" لم تتعرض إلى "الانحطاط الاجتماعي".

ويقول المرشد الأعلى لإيران، آية الله علي خامنئي، إن "الإقبال" على مراسم تأبين رئيسي، تظهر "الدعم للدولة الإيرانية"، بحسب تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز.

ووري الرئيس الإيراني الثرى، الخميس، في مسقط رأسه مشهد حيث شارك آلاف الإيرانيين بمراسم تشييعه.

ودفن أمير عبداللهيان، وزير الخارجية الإيراني الذي كان برفقة رئيسي على متن المروحية ذاتها، الخميس أيضا، في مرقد الشاه عبد العظيم الحسني في بلدة شهر الري جنوب العاصمة، طهران.

ورفعت الحشود صورا للمتوفين وحملوا زهورا بيضاء تستخدم تقليديا في الجنازات في إيران ورافقوا النعش الذي وضع على متن شاحنة.

"رئيسي أفلت من العقاب"

رئيسي كان مسؤولا عن السلطة القضائية التي قضت بإعدامات بالجملة في إيران

ويؤكد الكاتب أن الواقع الحقيقي بعيدا عن السردية الرسمية، يكشف "ترحيبا من العديد من الإيرانيين الذي عانوا من عقود من القمع الحكومي بوفاة رئيسي"، مستذكرين "الكثير من الأمهات الحزانى" على أبنائهن "بانتظار تنفيذ أحكام الأعدام" أو حتى من أعدموا في الثمانينيات وكان لرئيسي دور أساسي فيها.

وقالت منظمة العفو الدولية هذا الأسبوع، إن ثمانية أشخاص على الأقل لا يزالون يواجهون خطر الإعدام في إيران، في قضايا مرتبطة باحتجاجات العام 2022.

وتحث مجموعات حقوق الإنسان المجتمع الدولي على عدم غض الطرف عن الانتهاكات التي ترتكبها إيران بعد وفاة رئيسي الذي كان في السابق مدعيا عاما ورئيسا للسلطة القضائية، بحسب وكالة فرانس برس.

ومن هم داخل البلاد لا يستطعيون الحديث، ولكن من هم خارجها يعبرون عما يشعرون به صراحة، إذ قال حامد إسماعليون، الذي فقد زوجته وابنته عندما أسقط الجيش الإيراني طائرة الركاب الأوكرانية فوق طهران في 2020، وهو ناشط سياسي مقيم في كندا حاليا عبر منشور في منصة إكس "إن إبراهيم رئيسي كان يستحق أن يحاكم وغيره من مجرمي الحكومة الإسلامية في محاكمة عادلة لارتكابهم جرائم ضد الإنسانية".

وقال مدير منظمة "حقوق الانسان في إيران" ومقرها النروج محمود  أميري مقدم، لفرانس برس إن "إبراهيم رئيسي كان رمزا للحصانة القضائية الممنوحة للمجرمين وغياب المحاسبة الراسخ ضمن منظومة إيران".

وأضاف "كان تنبغي ملاحقته قضائيا على الجرائم ضد الإنسانية ومحاسبته في إطار محاكمة عادلة على فظائع لا تحصى ارتكبها على مدى تلك العقود الأربعة".

من جانبها، دانت شادي صدر، المشاركة في تأسيس مجموعة "العدالة من أجل  إيران" التي تدفع باتجاه المحاسبة على الانتهاكات الحقوقية  في إيران، التعازي الصادرة عن بعض الشخصيات الغربية بمن فيهم رئيس المجلس الأوروبي، شارل ميشال، إثر مقتل رئيسي ووزير خارجيته.

وقالت لفرانس برس إن "أفعالا كهذه يُنظَر إليها على أنها خيانة من قبل عدد لا يحصى من ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، ما يعمق خيبة الأمل التي يشعر بها الشعب الإيراني حيال المجتمع الدولي".

"الاحتجاج السلبي"

الجنازة الرسمية أتاحت للقيادة الإيرانية فرصة لمحاولة إظهار الوحدة الوطنية

ويوضح الكاتب في مجلة فورين بوليسي، توسي، أنه يجب أن يُؤخَذ في عين الاعتبار "حشود السكان الإيرانيين غير المبالين" لفهم "إيران المعاصرة"، إذ تشكل هذه المجموعات نوعا من "الاحتجاج السلبي"، مرجحا أن يعود الشارع الإيراني للاحتجاجات "إذا استمر التجاهل والقمع لهذه الشرائح في المجتمع".

ويستشهد الكاتب بما قاله عالم السياسة الأميركي، صموئيل هنتنغتون، في كتابه "النظام السياسي في المجتمعات المتغيرة" إن "المعيار الرئيسي لإضفاء الطابع المؤسسي، هو ما إذا كانت المنظمة قادرة على الحفاظ على هيكلها ووظيفتها على الرغم من تغير الأفراد أو وفاتهم"، وقد جسدت "إيران حتى الآن هذا المبدأ من خلال قدرتها على الحفاظ على الحكم وسط تغييرات قيادية كبيرة في المجالات السياسية والعلمية والعسكرية".

ويضيف أن إيران "أنشأت نظاما يضمن الإطار المؤسسي والقيادة الجماعية والاستمرارية والمرونة" من خلال إعطاء الأولوية لـ"كيفية الحكم" على "من يحكم"، وكل ذلك من خلال إطار دستوري بمبادئ توجيهية واضحة، قائمة على أساس أيديولوجي مشترك.

وأفاد مدير "مركز حقوق الإنسان في إيران" ومقره نيويورك، هادي قائمي، بأن "رئيسي كان من أعمدة نظام يسجن ويعذب ويقتل الناس لتجرّئهم على انتقاد سياسات الدولة"، وفقا لفرانس برس.

وأضاف أن "وفاته مكّنته من الإفلات من المحاسبة على جرائمه الكثيرة والفظائع التي ارتكبتها الدولة في عهده".

وحذر قائمي من أنه في وقت يسعى المرشد الأعلى الإيراني لامتصاص الصدمة التي أحدثتها وفاة رئيسي المفاجئة في النظام، هناك خطر إطلاق حملة أمنية جديدة تستهدف المجتمع المدني.

وقال إن "المهم الآن هو ألا يسمح المجتمع الدولي لطهران باستغلال هذه اللحظة لقمع واضطهاد الشعب الإيراني".

وتسود حالة من عدم اليقين السياسي إذ لم تتقدم بعد أي شخصية تمثل المعسكر المحافظ الحاكم حاليا، فيما يتوقع أن يفتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية رسميا، في 30 مايو المقبل، على أن تبدأ الحملة الانتخابية، في 12 يونيو المقبل.

ما بعد خامنئي

بحركات بطيئة - مدروسة - يسير، عادة، رافعا يديه في إيماءة روتينية بينما يهتف الحشد باسمه. فصاحب الثمانين عاما، لا يزال ينشب قبضته بقوة في صولجان السلطة، بوصفه "المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية". 

لكن خلف طقوس التعظيم هذه، يزداد السؤال وضوحا يوما بعد يوم: من بعد خامنئي؟ 

أو، بالأحرى، ماذا بعده؟

في نظام يركّز السلطة في يد رجل واحد، لن يكون رحيل هذا الرجل مجرد تغيير في القيادة. خامنئي ليس فقط رأس النظام والقائد الأعلى للقوات المسلحة، بل هو القول الفصل في السياسات الخارجية، وشؤون الأمن والدفاع، وهو المحور الروحي - السياسي الذي تدور حوله كل مؤسسات الجمهورية الإسلامية. 

غيابه لا يترك فراغا فحسب، بل قد يزلزل أسس النظام.

الحاكم الأوحد

منذ أن أصبح المرشد الأعلى عام 1989، أعاد خامنئي تشكيل منصب ولاية الفقيه ليصبح مؤسسة شخصية أكثر من كونه منصبا دينيا تقليديا. فقد تحول من مجرد دور ديني إلى مركز ثقل لكل مؤسسات القوة في الدولة، بدءا من الحرس الثوري الإيراني ومجلس صيانة الدستور، وصولا إلى القضاء والمؤسسات الدينية.

يقول نظام مير محمدي، الباحث القانوني والمحلل في الشأن الإيراني، في حديث مع "الحرّة"، إن القيادة في إيران تتجاوز بكثير المسائل الدينية. 

"المرشد يلعب دورا لا غنى عنه في إدارة الأزمات، واحتواء الخلافات الحزبية، ورسم الخطوط الحمراء في السياسة الخارجية والأمنية. وأي فراغ في هذا المنصب قد يشكل تهديدا حقيقيا للنظام"، حسب قوله.

وعلى الرغم من أن المادة 107 من الدستور الإيراني تنص على أن مهمة اختيار المرشد تقع على عاتق مجلس خبراء القيادة، أظهرت التجارب التاريخية أن عملية اختيار خليفة للمرشد غالبا ما افتقرت إلى السلاسة والشفافية.

المنافسات الخفية، وتدخل الأجهزة الأمنية، وصراع الأجنحة السياسية، كلها عوامل تؤثر في عملية الاختيار. كما أن التعديلات الدستورية لعام 1989، التي مهدت لتولي خامنئي منصبه رغم محدودية مؤهلاته الدينية آنذاك، أظهرت كيف يمكن تكييف هذا المنصب تبعا للظروف السياسية، وفقا لمحمدي.

الدستور والسياسة

من الناحية الدستورية، فإن مجلس خبراء القيادة، المؤلف من رجال دين منتخبين من قبل الشعب، هو الجهة المخولة باختيار المرشد الجديد في حال وفاة أو استقالة أو عزل المرشد الحالي. لكن محمدي يشدد على أن هذه العملية غالبا ما تكون عرضة لتدخلات من الحرس الثوري، ومكتب القائد، ومجلس صيانة الدستور، ومؤسسات أخرى.

وفي حالة خامنئي، تم تعديل هيكل القيادة ليناسبه. فالتغييرات الدستورية في عام 1989 ألغت شرط أن يكون المرشد مرجعا دينيا، واكتفت بأن يكون مجتهدا فقهيا. ويُنظر إلى هذه التعديلات على نطاق واسع باعتبارها ترتيبات سياسية كان الغرض منها تمكين خامنئي من تولي المنصب. وبهذا، تحولت ولاية الفقيه من نظرية فقهية إلى منصب سياسي شخصي.

"لم يبن هذا المنصب على أصول الفقه الشيعي التقليدية، بل جاء نتيجة تحول سياسي وأمني يهدف إلى تكييف المنصب مع خصوصيات وظروف خامنئي وقتها".

ويضيف محمدي أن النموذج القيادي الحالي أصبح مرتبطا تماما بشخص خامنئي. رحيله قد لا يؤدي فقط إلى أزمة في الخلافة، بل إلى انهيار الإطار الفكري والتنظيمي الذي بُني عليه النظام".

سيناريوهات الخلافة

رغم وضوح المسار الدستوري، فإن هناك عدة سيناريوهات محتملة. يرى بعض المحللين أن خامنئي ربما يسعى، بشكل غير رسمي أو حتى رسمي، إلى تعيين خليفة أو نائب قبل وفاته، مستفيدا من تجربة عزل آية الله منتظري في أواخر الثمانينيات.

وتشير تقارير إلى وجود لجان سرية داخل مجلس خبراء القيادة، وتصريحات لبعض أئمة الجمعة حول قائمة من المرشحين المحتملين، كلها تؤكد أن ترتيبات معينة قد بدأت بالفعل. ومن بين الأسماء المطروحة بشكل متكرر:

ـ صادق آملي لاريجاني: الرئيس السابق للسلطة القضائية وعضو مجلس صيانة الدستور.

ـ سيد حسن خميني: حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية، وله بعض الميول الإصلاحية.

ـ عبد الله جوادي آملي ومحمد مهدي ميرباقري: فقيهان بارزان لهما حضور ديني واسع.

ـ علي لاريجاني: سياسي مخضرم ورئيس سابق لمجلس الشورى.

ولكن في السنوات القليلة الماضية، برز اسم آخر بقوة: عليرضا أعرافي.

صعود عليرضا أعرافي

ولد أعرافي عام 1959، ويشغل حاليا عدة مناصب حساسة ومؤثرة، فهو مدير الحوزات العلمية في البلاد، وعضو مجلس صيانة الدستور، ونائب رئيس مجلس خبراء القيادة، وممثل محافظة طهران في المجلس. كما شغل منصب إمام جمعة مدينة قم، وكان رئيسا لجامعة المصطفى العالمية.

يتمتع أعرافي بخلفية دينية وأكاديمية قوية، وله علاقات واسعة داخل الحوزات العلمية، ويُعد عضوا بارزا في رابطة مدرسي الحوزة العلمية في قم، وهي واحدة من أكثر الهيئات الدينية تأثيرا في البلاد.

يؤكد محمدي أن أعرافي يُعتبر شخصية مقربة من "بيت القائد"، وله حضور فاعل داخل مؤسسات النظام، لا سيما مجلس صيانة الدستور ومجلس خبراء القيادة. 

ويضيف أن إسناد مهمة قراءة رسائل خامنئي الرسمية إليه في المناسبات الوطنية يعد إشارة واضحة إلى الثقة التي يحظى بها من أعلى هرم في السلطة.

لكن رغم هذه "المؤهلات"، يواجه أعرافي تحديات كبيرة، أبرزها غياب الكاريزما الشعبية، وافتقاره إلى الدعم من الشبكات العسكرية والأمنية التي تدعم مرشحين آخرين. ومع ذلك، يُنظر إليه كخيار توافقي محتمل، خاصة في حال فشل الأجنحة المتصارعة في التوافق على مرشح بعينه "من أبناء أو مقربين مباشرين من خامنئي".

المعضلة الوراثية

من أكثر الأسماء إثارة للجدل في ملف الخلافة هو مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى. وعلى الرغم من تداوله خلف الكواليس كمؤثر قوي، تثير فكرة وراثة المنصب حساسية شديدة داخل النظام.

يشير المعارض الإيراني سنابرق زاهدي إلى أن ترشيح مجتبى سيُفسر على أنه تحويل للنظام إلى ملكية دينية مقنّعة، وهو ما يُفقده شرعيته الثورية. 

ويقول زاهدي: "بمجرد أن بدأ الحديث عن مجتبى كخليفة محتمل، تعالت الأصوات بأن النظام بات وراثيا".
لهذا، يستبعد إمكانية تعيينه خليفة لأبيه.

أزمة تتجاوز شخص المرشد

في جوهرها، لا تتعلق أزمة الخلافة فقط بمن سيقود، بل بشكل القيادة نفسها بعد خامنئي. ففي ظل تصاعد الغضب الشعبي، والتدهور الاقتصادي، والضغوط الإقليمية والدولية، فإن مصير الجمهورية الإسلامية على المحك.

ورغم محاولات النظام للتحكم في المسار، إلا أن الرأي العام قد يؤثر بشكل غير مباشر على المناخ السياسي العام. فالدستور لا يمنح الشعب دورا مباشرا في اختيار المرشد، لكن كما أظهرت الاحتجاجات الأخيرة، فإن الشارع الإيراني قادر على فرض معادلات جديدة.

ويحذر محمدي قائلا: "إذا فشلت الأجنحة المختلفة في التوصل إلى توافق، فقد تواجه البلاد فراغا في السلطة، أو حتى أزمة شرعية كبرى. مثل هذا السيناريو قد يؤدي إلى انفجار اجتماعي وانهيار الهيكل الحالي، وبداية مرحلة جديدة في تاريخ إيران".

نهاية حقبة؟

على مدى عقود، اعتمدت الجمهورية الإسلامية على سلطة رجل واحد. ومع تقدمه في السن، تقترب لحظة حاسمة قد تكون الأهم في تاريخ النظام. فهل سينجح في اجتياز هذا المنعطف التاريخي دون اهتزاز؟ أم أن وفاة خامنئي ستكون بداية لانهيار المنظومة، وصعود بدائل ديمقراطية أو هياكل حكم جديدة؟

بينما يتواصل الهتافات باسمه، يرفع خامنئي يديه مجددا بالحركة الروتينية ذاتها، وهو يدرك، ربما، أن النظام الذي أمسك بخيوطه طوال عقود، سيواجه قريبا أصعب اختبار لوجوده.