مخبر يلقي كلمة أمام البرلمان الجديد
مخبر يلقي كلمة أمام البرلمان الجديد

ألقى القائم بأعمال الرئيس الإيراني، محمد مخبر، كلمة أمام البرلمان الجديد، الاثنين، في أول خطاب له منذ تحطم مروحية الرئيس الراحل، الأسبوع الماضي، والتي أودت بحياة وزير الخارجية وستة آخرين.

ويأتي خطاب مخبر بالتزامن مع استعداد إيران لإجراء انتخابات رئاسية لاختيار خليفة لإبراهيم رئيسي في غضون شهر واحد فقط.

التصويت قد يشهد ترشح مخبر، البيروقراطي الذي كان يعمل خلف الكواليس، إلى جانب آخرين. وفي هذه الأثناء تشير التوقعات إلى أن البرلمان الإيراني المتشدد سيختار رئيسه الجديد، الثلاثاء.

وفي تصريحاته، أشاد مخبر بالفترة التي قضاها رئيسي في منصبه، وأشار لارتفاع إنتاج إيران من النفط الخام، وهو مصدر رئيسي للعملة الصعبة في البلاد، إلى أكثر من 3.6 مليون برميل يوميا.

يأتي ذلك بعد قول وزير النفط الإيراني، جواد أوجي، الأحد، إن إيران تصدر الآن حوالي مليوني برميل يوميا، رغم العقوبات الغربية التي تستهدف البلاد.

وأكد مخبر أيضا استقرار الاقتصاد الإيراني في عهد رئيسي، عندما قامت إيران بعمليات عسكرية في العراق وإسرائيل وباكستان في الأشهر الماضية.

البرلمان الإيراني
من هم المرشحون المحتملون لخلافة رئيسي في إيران؟
تشهد الساحة السياسية الإيرانية منعطفا حاسما مع انطلاق الاستعدادت لانتخابات رئاسية مبكرة يرتقب أن يتنافس فيها قرابة 20 مرشحا محتملا، في أعقاب الحادث المفاجئ الذي أودى بحياة الرئيس السابق، إبراهيم رئيسي، حسبما ذكرت صحيفة "الغارديان".

وقال: "لقد أصبنا ثلاث دول، ونضرب إسرائيل، الناس يجدون أن الأرقام والمؤشرات هي نفسها في الصباح عندما يستيقظون، وسعر العملة الصعبة هو نفسه، والتضخم هو نفسه، والسيولة هي نفسها، والسوق مليء باحتياجات السكان".

وأضاف أن "هذه القوة ليست شيئا معتادا، كل ذلك كان بفضل توجيهات المرشد الأعلى والجهود المخلصة لرئيسي".

وانخفضت قيمة الريال الإيراني مقابل الدولار، حيث كانت تبلغ قيمة الدولار الواحد 32 ألف ريال وقت اتفاق طهران النووي عام 2015.

واليوم، يبلغ سعر صرف الدولار حوالي 580 ألف ريال في أعقاب الانسحاب الأميركي الأحادي من الاتفاق النووي، وسلسلة الهجمات على حركة الشحن في الشرق الأوسط، والتي اتهمت إيران بالوقوف ورائها في البداية، ثم تورطت فيما خلال حرب إسرائيل على قطاع غزة التي بدأت منذ أكثر من سبعة أشهر.

وانتشل رجال إنقاذ جثامين رئيسي ووزير الخارجية، حسين أمير عبد اللهيان، وآخرين في منطقة جبلية شمال غربي إيران في 20 مايو بعد تحطم مروحيتهم.

ومن المقرر أن تجري إيران انتخابات رئاسية في 28 يونيو المقبل لاختيار خليفة رئيسي. وتفتح السلطات باب الترشح لمدة 5 أيام، الخميس المقبل، من أجل تسجيل بيانات المرشحين. ويرى محللون أن مخبر قد يكون أحد هؤلاء المرشحين.

وفي غضون ذلك، انعقد البرلمان الجديد لأول مرة، الاثنين، عقب انتخابه في مارس الماضي، والتي شهدت أدنى نسبة مشاركة منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

ويلعب البرلمان الإيراني دورا ثانويا في حكم البلاد على الرغم من قدرته تكثيف الضغوط على إدارة الرئيس عند اتخاذ قرار بشأن الميزانية السنوية، ومشروعات القوانين المهمة الأخرى.

ويبقى المرشد الأعلى، علي خامنئي (85 عاما)، هو صاحب القول الفصل في جميع شؤون الدولة المهمة.

هروب السينما الإيرانية

في ربيع عام 2024، انتشر مقطع فيديو على نطاق عالمي، يظهر فيه المخرج الإيراني المعروف، محمد رسولوف، وهو يسير، على قدميه، في مناطق وعرة. 

يرصد المقطع رسولوف أثناء هروبه من إيران إلى تركيا بعد أن أصدرت السلطات الإيرانية بحقه حكما بالجلد والسجن ثماني سنوات بسبب أعماله السينمائية. 

بعد أيام من هروبه وحصوله على اللجوء في السويد، أطل رسولوف في مهرجان "كان" السينمائي، في حضور حمل رسالة قوية إلى النظام الحاكم في إيران. 

صفق المشاركون في المهرجان طويلا، وبحرارة، للمخرج الإيراني، بعد فوزه بجائزة "لجنة التحكيم" الخاصة، عن فيلمه "بذرة التين المقدس".

واكتسبت تلك اللحظة زخما إضافيا لحقيقة أن رسولوف كان قد صور وأنتج فيلمه الفائز في "كان" داخل إيران قبل هروبه، تحت رقابة مشددة، وملاحقة أمنية، وتهديد دائم بالاعتقال.

يروي الفيلم قصة محقق قضائي كبير في طهران، مخول باستخدام نظام رقابة إلكتروني، يصاب بالرعب وهو يرى الاحتجاجات تتصاعد في أنحاء المدينة، فيشرع في مراقبة زوجته وبناته في المنزل، لأن آراءهن السياسية تختلف عن آرائه.

ظهر الفيلم في وقت كانت فيه إيران تتعرض لانتقادات دولية واسعة لقمعها الاحتجاجات التي أعقبت مقتل الشابة مهسا أميني في عهدة الشرطة عام 2022.

يقول كافيه عباسيان، وهو مخرج وخبير سينمائي إيراني لـ"الحرة" إن رسولوف أنجز فيلمه رغم كل العراقيل والضغوط التي تعرض لها داخل بلده. لكن الضغوط أجبرت عددا كبيرا من السينمائيين الإيرانيين على العزوف عن الإنتاج السينمائي.

إضافة إلى مزاياها  الفنية، تثير الأفلام الإيرانية في الخارج اهتماما كبيرا داخل المهرجانات وخارجها بسبب موضوعاتها التي غالبا ما تثير أسئلة حول الحرية والديمقراطية والاعتقال، ودور الدين في الحياة العامة.

القائمة لا تنتهي

يعتقد  عباسيان أن هروب غالبية العاملين الإيرانيين في قطاع السينما ساهم في جذب الاهتمام بالأفلام الإيرانية في الخارج. 

"برويس سياد، أحد أعظم صانعي الأفلام لدينا هرب من إيران. وعاد غلام علي عرفان إلى البلاد وأنتج بعض الأفلام، مُنعت جميعها. وكذلك رضا لاميزاده، لم يتمكن أيضا من مواصلة مسيرته المهنية فهرب من إيران. وكذلك نصرات حكيمي، وسوزان تسليمي وهي ممثلة إيرانية أيضا، وكثيرون غيرهم. أعني القائمة لا تنتهي".

فريدون جورك، مثل كثير من هؤلاء السينمائيين، اضطر إلى المغادرة عام 2002، بعدما لاحقته السلطات الإيرانية طوال سنوات عمله في السينما داخل إيران. 

يقول جورك لـ"الحرة" إنه قضى أكثر من أربعين عاما يعمل في مختلف المجالات السينمائية في إيران. أخرج حوالي 25 فيلما، لكن أجبرته الاعتقالات والملاحقة المستمرة  له ولزوجته على الهروب من طهران.

"فررنا خوفا من أن نُعتقل مرة أخرى، ولجأنا إلى الولايات المتحدة، نعيش اليوم في لوس أنجلوس ونحاول إظهار بعض جرائم هذا النظام للناس، وشرحها لهم من خلال الصورة. فالصورة دائما تساعد أكثر على إبراز الحقيقة".

من سيئ إلى أسوأ

بدأت معاناة السينمائيين الإيرانيين تتعمق مع انتقال الحكم من الشاه محمد رضا بهلوي إلى روح الله الخميني.

قبل الثورة الإسلامية في إيران، كانت السينما الإيرانية تحت إشراف وزارة الثقافة والفنون، وكانت مهمتها الأولى، الإشراف والتدقيق في كل ما ينتجه السينمائيون، يقول جورك.

مع تربع الخميني على سدة الحكم، أصبحت الأمور أكثر سوءا. "فعندما جاء الخميني، كان أول تعليق له عن السينما بمثابة إهانة حقيقية للمجتمع الفني. قال الخميني 'نحن لسنا ضد السينما لكنه ضد الرذيلة'. أهان العاملين في مجال السينما علنا.

بعد هذا التصريح شرع أنصاره بإحراق دور السينما في جميع أنحاء البلاد.

أثناء تحقق فريق "الحرة" من معلومات جورك بشأن تصريح الخميني، وجدنا أنه يعود إلى فترة وجود الخميني في المنفى في فرنسا وقتها، ووجدنا تقريرا نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية عام 1978.

 يبين التقرير أن أول حادث عنف ضد العاملين في السينما  داخل إيران حريق أضرم في دار سينما مزدحمة في مدينة عبادان الإيرانية، وأسفر عن مقتل 377 شخصا على الأقل في واحدة من أسوأ الكوارث من نوعها في تاريخ إيران، بحسب وصف الصحيفة.

قُتل رواد السينما دهسا أو اختناقا أو أُحرقوا أحياء. ويكشف التقرير أن زعماء دينيين متطرفين ألقوا كلمات في تجمعات حاشدة في جميع أنحاء إيران، حثوا فيها الإيرانيين على أداء الصلاة في المساجد بدلا من مشاهدة الأفلام في السينما أو التلفزيون. 

يؤكد فريدون جورك، الذي عايش تلك الأحداث في إيران، أن المحكمة كشفت أن الخميني كان مسؤولا عن الحريق. 

"هذا العمل الشنيع كان من عمل الجمهورية الإسلامية"، يقول. 

الحديث عن الإبداع "سخف"

"منذ الثورة تصاعد العنف ضد العاملين في قطاع السينما،" يقول علي المقدم، وهو مخرج إيراني هرب أيضا من إيران في  أواخر عام 2027، بعد اعتقاله وسجنه عدة مرات. 

يشير المقدم إلى أن الحديث عن الإبداع تحت حكم الجمهورية الإسلامية يصبح سخيفا، لأن السلطات لا تسمح لأحد بالاجتهاد والإبداع. "الحكومة تريد فقط فرض رأيها على كل شيء، وهذا لا يتعلق بالسينما فقط، إنما يتعداه إلى الموسيقى، الكتابة والشعر والنحت".

حتى عام 2023، تجاوز عدد السينمائيين المعتقلين في إيران 150 شخصا، أودت السلطات معظمهم في سجن إيفين، سيء الصيت، الذي أصبح معروفا باسم "سجن الفنانين".

رغم تضييق السلطات على السينمائيين، يعد قطاع السينما داخل إيران من أكثر الصناعات نشاطا، بإنتاج يقارب مئة فيلم سنويا، لكن الغالبية العظمى من ذلك الإنتاج تقع ضمن دائرة البروباغندا الإعلامية. 

يقول المخرج الإيراني كافيه عباسيان لـ"الحرة" إن الحرس الثوري الإسلامي يملك شركة إنتاج تُسمى "المعهد الثقافي"، وهي تنتج، إضافة إلى الأفلام، مسرحيات ومسلسلات تلفزيونية.

 "لدينا هنا ميليشيا إسلامية للإنتاج الإعلامي، تُوازي الجيش الإيراني، وهم يتفوقون على أي شركة إنتاج خاصة أخرى في إيران" يقول عباسيان، "يدفعون أجورا أعلى بكثير لمحترفي السينما والممثلين لإنتاج أفلامهم، ونتيجة لذلك تبدو أفلامهم رائعة، لكن السينما الإيرانية لها تاريخ طويل".

رغم القمع، واضطرار رسولوف وجورك، وعشرات السينمائيين إلى الهروب من إيران، معهم إبداعاتهم، تتواصل في القرى والمدن الإيرانية إنتاجات السينما المستقلة، و"هذا هو الأهم، هذا هو مستقبل إيران، هذا هو المستقبل الذي يهمنا"، يقول المخرج الإيران كافيه عباسيان لـ"الحرة" من منفاه البريطاني.