البرلمان الإيراني
يتوقع أن يدخل 20 شخصا سباق الانتخابات الرئاسية الإيرانية (أرشيف)

تشهد الساحة السياسية الإيرانية منعطفا حاسما مع انطلاق الاستعدادات لانتخابات رئاسية مبكرة يرتقب أن يتنافس فيها قرابة 20 مرشحا محتملا، في أعقاب الحادث المفاجئ الذي أودى بحياة الرئيس السابق، إبراهيم رئيسي، حسبما ذكرت صحيفة "الغارديان".

ووفقا للصحيفة البريطانية، فإن النظام الإيراني يجد نفسه أمام مفترق طرق بين الحاجة ضمان استمرارية النهج السياسي القائم، أو السماح بانتخابات تشهد تنافسا مفتوحا من شأنها تحفيز مشاركة الناخبين ومنح الفائز الشرعية.

أبرز الأسماء

وأعلن سعيد جليلي، الذي سبق له الترشح مرتين للرئاسة اعتزامه دخول السباق، الأحد. ويعتبر جليلي، وفقا للصحيفة البريطانية، من المحافظين المتشددين وقضى معظم حياته المهنية في وزارة الخارجية، كما كان المفاوض النووي الرئيسي لإيران بين عامي 2007 و2013. 

ويتعين على جميع المرشحين الحصول على موافقة هيئة تتكون من 12 عضوا تعرف باسم مجلس صيانة الدستور، تتولى فحص الطلبات والبت في أهليتهم.

وفي حين ظهر الرئيس الأسبق، محمود أحمدي نجاد، محاطا بأنصاره مؤخرا معلنا أنه يدرس خياراته، إلا أن عدم القدرة على التنبؤ بسلوكه الشعبوي يعني أنه من غير المرجح أن يُسمح له بالترشح، وفقا للصحيفة.

ومن جهة المحافظين التقليديين، يبرز اسمان كمرشحين محتملين للرئاسة، أولهما، برويز فتاح، الذي شغل سابقا منصب رئيس "مؤسسة المستضعفين"، وهي مجموعة اقتصادية ضخمة يسيطر عليها المرشد الأعلى.

والثاني هو محمد باقر قاليباف الذي يتولى رئاسة البرلمان الإيراني، وسبق له أيضا كما أن شغل منصب عمدة العاصمة طهران لعدة دورات، والذي ينظر له كشخصية محافظة بارزة.

رئيسي لقي حتفه في حادث طائرة مروحية
مستقبل إيران بعد رئيسي.. صعود الإصلاحيين أم تعزيز قبضة المحافظين؟
تمر إيران بمرحلة انتقالية دقيقة بعد وفاة الرئيس إبراهيم رئيسي، في حادث تحطم طائرة مروحية مفاجئ، وفي الوقت الذي أثار فيه هذا الحادث صدمة واسعة بأرجاء البلاد والمنطقة ككل، فتح أيضا الباب للتساؤلات بشأن كيفية إدارة الفترة الحالية، ومستقبل البلاد السياسي.

ووفقا لموقع "إيران واير"، يعد قاليباف، المرشح الأكثر استعدادا، مشيرا إلى أنه يعتبر شخصية تنفيذية أكثر، ومن وجهة نظر النظام يمكنه معالجة بعض المشاكل القائمة.

وبالنظر لتهميش الإصلاحيين إلى حد كبير في البرلمان، فإن الانقسامات أكثر وضوحا بين التقليديين وجبهة "بايداري" المناهضة للغرب والمتشددة دينيا والتي ترفض أي تسوية، بما في ذلك الاتفاق النووي مع القوى الكبرى.

ولقي رئيسي، الذي كان ينظر إليه على أنه خليفة محتمل للمرشد الأعلى، علي خامنئي، حتفه عندما سقطت الطائرة الهليكوبتر التي كان يستقلها وسط أحوال جوية سيئة في الجبال القريبة من حدود أذربيجان في 19 مايو الماضي.

ودفن رئيسي بمدينة مشهد المقدسة لدى الشيعة، الخميس، بعد 4 أيام من الحادث الذي أودى أيضا بحياة وزير الخارجية، حسين أمير عبداللهيان، وستة آخرين.

وتبدأ فترة التسجيل للترشح لانتخابات الرئاسة، الخميس، وتستمر لمدة 4 أيام، ويسمح وفقا لما جرت عليه العادة بمشاركة ما يصل إلى 10 مرشحين في الجولة الأولى، على الرغم من أنه في انتخابات 2021 لم يترشح سوى 4 مرشحين فقط.

وبحسب الصحيفة، لا يزال هناك شك بشأن ما إذا كان علي لاريجاني، رئيس البرلمان لمدة 12 عاما والشخصية الإصلاحية ذات الخبرة الكبيرة، سيترشح أو يسمح له بذلك. 

ونفى لاريجاني تقارير دخوله السباق، مؤكدا أن أي قرار سيعلن عبر قنواته الرسمية. وإذا سمح له بالترشح هذه المرة، فسيكون ذلك "مؤشرا على إدراك النظام لحاجته لرئيس يتمتع بتفويض شعبي حقيقي"، بحسب "الغارديان".

Mourners attend a burial ceremony of the late Iran's President Ebrahim Raisi in Mashhad
كيف سيؤثر رحيل رئيسي على نظام خامنئي؟
أضاف حادث سقوط مروحية الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي غموضاً على ضبابية المشهد السياسي في إيران. فكيف سيؤثر على السياسة الداخلية والخارجية لمرشد إيران الأعلى علي خامنئي؟ وماذا عن طلب إيران مساعدة أميركية لإيجاد طائرة إبراهيم رئيسي؟ ولماذا قدمت إدارة بايدن تعازيها بالوفاة المفاجئة للرئيس الإيراني؟

شخصيات أخرى

وأشارت وسائل إعلام محلية، أن النائب الهادئ لرئيسي والرئيس المؤقت الحالي، محمد مخبر، قد يكون أيضا من الأسماء المطروحة، غير أنها تشير إلى أن بالرغم من كونه شخصية موثوقة كونها كانت تدير شؤون المرشد الأعلى، فإن شبهات الفساد المحيطة به وإدخاله لقاحات كوفيد غير فعالة قد تضر بشعبيته لدى الناخب الإيراني العادي. 

ووفقا للمادة 131 من الدستور، فإنه في حالة وفاة الرئيس، يتولى نائبه الأول بموافقة المرشد الأعلى، صلاحيات ومسؤوليات الرئاسة لفترة لا تزيد عن 50 يوما.

وفاة إبراهيم رئيسي جعلته يفلت من العقاب على عقود من القمع في إيران. أرشيفية
وفاة الرئيس الإيراني تعيد توجيه الأنظار لمشاكل أكبر تعانيها البلاد
تدخل إيران في مرحلة انتقالية بانتظار انتخابات من أجل اختيار رئيس يخلف الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي الذي توفي مع سبعة مسؤولين آخرين في حادث تحطم مروحية كانوا يستقلونها في منطقة جبلية في شمال غرب البلاد خلال عودتهم من مراسم تدشين سد عند الحدود مع أذربيجان.

وظهرت في الآونة الأخيرة مجموعة من السياسيين الشباب الطموحين، سواء من داخل مجلس الوزراء أو من معسكر الأصوليين، معربين عن رغبتهم في الترشح لمنصب الرئيس. ومن أبرز هذه الأسماء علي رضا زاكاني ومهرداد بذربش.

غير أن هؤلاء الشباب يصطدمون بواقع ضيق الوقت، حيث لا تملك الحكومة رفاهية المغامرة باختيار وجوه غير مجربة في ظل الحاجة الملحة لاستعادة الاستقرار في غضون 50 يوما فقط. 

وفي ظل هذه المعطيات، قد يقتصر دور الساسة الشباب على المشاركة في تسخين أجواء الحملة وحشد الأنصار، بالتزامن مع منافسين أكثر خبرة وشهرة أمثال محسن رضائي وأمير حسين قاضي زاده هاشمي.

ووفقا لصحيفة "الغارديان"، صرح عمدة طهران، زاكاني، المشابه في توجهاته لجليلي، أنه لم يتخذ قرارا بعد، لكن مصادر أفادت بأنه يعد فريقا للحملة الانتخابية.

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني ونظيره الإيراني علي باقري
وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني ونظيره الإيراني علي باقري | Source: Social Media/X@bahdiplomatic

اتفقت طهران والمنامة على الشروع في مفاوضات حول كيفية استئناف العلاقات الدبلوماسية المقطوعة بينهما منذ 8 أعوام، وفق ما أعلنت، الإثنين، وزارة الخارجية الإيرانية.

يأتي هذا الإعلان على هامش زيارة نادرة لوزير الخارجية البحريني، عبد اللطيف بن راشد الزياني، إلى طهران للمشاركة في منتدى "حوار التعاون الآسيوي".

وذكرت وزارة الخارجية أنه خلال لقاء مع نظيره الإيراني علي باقري، "اتفق الطرفان على إنشاء الآليات اللازمة من أجل بدء المحادثات بين البلدين لدراسة كيفية استئناف العلاقات السياسية بينهما".

وقطعت البحرين العلاقات الدبلوماسية مع إيران في 2016، على خلفية تخريب السفارة السعودية في طهران والقنصلية السعودية في مشهد (شمال غرب) من قبل متظاهرين يحتجون على إعدام الرياض للمرجع الشيعي السعودي المعارض، نمر النمر.

وكانت إيران والسعودية قد استأنفتا علاقاتهما في مارس 2023 بموجب اتفاق برعاية الصين.

وتحاول طهران منذ ذلك الحين إعادة العلاقات الدبلوماسية مع دول عربية أخرى، مثل مصر.

وكان الزياني قد زار إيران في مايو الماضي، للمشاركة في جنازة الرئيس إبراهيم رئيسي ووزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان الذين قضيا في حادث تحطم مروحية في 19 مايو.