Trump meets with House Republicans on Capitol Hill in Washington
Trump meets with House Republicans on Capitol Hill in Washington

أكد هنري سوكولسكي، المدير التنفيذي لمركز سياسات عدم الانتشار النووي في واشنطن، خلال حديث مع قناة "الحرة"، أن إيران ستستغل زيارة رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إلى طهران "لتحقيق مكاسب من خلال تسليط وسائل الإعلام الضوء على هذه المحادثات، ومنع استهداف منشأتها النووية".

لكن هذا المحاولات، بحسب سوكولسكي، "لن تنجح، لأن إيران أخذت برنامجها النووي السلمي إلى حافة الهاوية".

وأضاف أنه بحسب تقديرات الخبراء، فإن إيران "قادرة على صنع قنبلة نووية بين 3 أسابيع وعدة أشهر أو سنة"، داعيا المجتمع الدولي إلى "التحرك سريعا لمنع ذلك".

وأجرى غروسي محادثات مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وعدد من المسؤولين الإيرانيين بشان الملف النووي.

وذكر سوكولسكي أن إيران "كانت على حافة امتلاك قنبلة نووية" منذ فترة طويلة رغم التعقيدات التي واجهت هذا الطموح، "لكن هذا لا يعني أن إيران لن تمتلك هذه القنبلة فمسافة الحصول عليها باتت قصيرة جدا".

وقال إن على الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تطالب إيران بالشفافية سيما أن طهران احتفظت ببعض أنشطتها النووية سريا ومنعت أي تحقيق دقيق بشأنها.

والمشكلة، بحسب سوكولسكي، هي أن إيران منخرطة في أنشطة نووية لها علاقة بتخصيب اليورانيوم ولا يمكن مراقبة هذه المنشآت بطريقة تسمح لمنع امتلاك قنبلة نووية.

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية غروسي يلتقي نائب رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية كمالوندي في طهران
غروسي يصل طهران.. والقوى الأوروبية تستعد لإصدار قرار جديد
وصل رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إلى طهران الأربعاء لإجراء محادثات ولعقد اجتماعه الأول مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان منذ تولي الأخير منصبه في يوليو، في حين تستعد فيه القوى الأوروبية إلى استصدار قرار جديد ضد إيران للضغط عليها بسبب قلة تعاونها، بحسب وكالة رويترز.

باري دوناديو، المحلل الأمني والسياسي، العضو السابق في الخدمة السرية الأميركية، عضو لجنة الحزب الجمهوري المركزي، قال لقناة "الحرة"، إن على إدارة ترامب أن تبدأ بالخطوة الأولى وهي إجراء حوار مفتوح مع النظام الإيراني لحل هذه المشكلة، وحل النزاع في الشرق الأوسط، "من خلال توافق إيراني-إسرائيلي-أميركي".

وأقترح دوناديو أن تضغط الحكومة الأميركية على تكثيف زيارات المفتشين للمنشآت النووية الإيرانية، مشيرا إلى أن ترامب لديه رغبة حقيقية لانجاز ذلك.

وتوقع المحلل الأمني والسياسي أن تحدث الكثير من التطورات في هذا الملف خلال هذه المرحلة الانتقالية والفترة المتبقية من عمر إدارة الرئيس بايدن بسبب التعقيدات التي تشهدها المنطقة.

وأعلن غروسي أنه جاء لإيران لمحاولة حل النزاع المرتبط بالبرنامج النووي، مؤكدا أن تحقيق "نتائج" من الحوار ضرورة لخفض التصعيد وتجنب حرب.

وحذر زير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، من أن بلاده لن تتفاوض "تحت الترهيب" بشأن برنامجها النووي.

وقال غروسي، في مؤتمر صحفي مع رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي في طهران، إن تحقيق نتائج من الحوار مع إيران ضرورة لخفض التصعيد وتجنب حرب، مؤكدا أن المنشآت النووية الإيرانية يجب ألا تتعرض للهجوم.

هذه المواقف تأتي غداة تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التي أكد فيها أنه سيتعين على طهران التعامل مع الولايات المتحدة على الساحتين الإقليمية والدولية، في حين لم ترد تقارير واضحة بعد عن خطط إدارة ترامب المقبلة لإجراء محادثات مع طهران بعد توليها السلطة في يناير.

الشرع وإسرائيل

مع أن الخريف يحمل أحيانا مسحة من الكآبة، كان بالإمكان ملاحظة ابتسامات خفيفة على وجوه الرجال الثلاثة في الصور المؤرخة في الثالث من يناير من العام ٢٠٠٠. 

تجمع الصور فاروق الشرع وزير الخارجية السوري آنذاك في عهد حافظ الأسد، ورئيس وزراء إسرائيل إيهود باراك، يتوسطهما الرئيس الأميركي بيل كلينتون. 

يسير الثلاثة على ما يبدو أنه جسر حديدي في غابة مليئة بالأشجار التي تتخلى للخريف عن آخر أوراقها اليابسة في ولاية ويست فرجينيا الأميركية. كان كلينتون يحاول أن يعبر بالطرفين من ضفة إلى أخرى، من الحرب المستمرة منذ عقود، إلى سلام أراده أن يكون "عادلاً وشاملاً".

كانت تلك الورقة الأخيرة المترنحة في شجرة مفاوضات طويلة ومتقطّعة بين إسرائيل وسوريا، استمرت طوال فترة التسعينيات في مناسبات مختلفة. لكن خريف العلاقات بين الطرفين كان قد حلّ، وسقطت الورقة، وتباطأت في سقوطها "الحر" حتى ارتطمت بالأرض. 

كان ذلك آخر لقاء علني مباشر بين مسؤولين سوريين ومسؤولين إسرائيليين على هذا المستوى. لم تفض المفاوضات إلى شيء، وتعرقلت أكثر فأكثر احتمالاتها في السنوات اللاحقة بعد وراثة بشار الأسد رئاسة سوريا عن أبيه الذي توفي في حزيران من العام ٢٠٠٠. 

وفشلت جميع المبادرات الأميركية والتركية بين الأعوام ٢٠٠٠ و٢٠١١ لإعادة الجانبين إلى طاولة المفاوضات المباشرة، مع حدوث بعض المحادثات غير المباشرة في إسطنبول في العام ٢٠٠٨، وكان بشار الأسد يجنح شيئاً فشيئا إلى الارتماء تماماً في الحضن الإيراني.

كان الربيع العربي في العام ٢٠١١ أقسى على بشار الأسد من خريف المفاوضات التي خاضها والده في خريف عمره. وإذا كان موت حافظ الأسد شكّل ضربة قاسمة لاحتمالات التسوية السورية- الإسرائيلية، فإن الإطاحة ببشار الأسد في ديسمبر من العام ٢٠٢٤، أعادت على ما يبدو عقارب الزمن ٢٤ عاماً إلى الوراء، لكن هذه المرة مع شرع آخر هو أحمد الشرع. 

ومع أن الرئيس السوري، المتحدر من هضبة الجولان، قد يبدو لوهلة أكثر تشدداً من الأسد، إلا أن الرجل يبدو أنه يخطو بخطوات سريعة نحو تسوية مع إسرائيل تكون استكمالاً لاتفاقيات أبراهام التي عقدتها إسرائيل برعاية أميركية مع دول خليجية.

الرئيس السوري قال بشكل صريح للنائب الجمهوري في الكونغرس الأميركي، مارلين ستوتزمان، إنه مستعد لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، شريطة الحفاظ على وحدة وسيادة سوريا. 

وقال ستوتزمان في مقابلة حصرية مع صحيفة "جيروزاليم بوست"، إن الشرع أعرب عن انفتاحه على الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام، مما قد يعزز مكانة سوريا مع إسرائيل ودول الشرق الأوسط والولايات المتحدة، مشدداً على ضرورة وقف الغارات الإسرائيلية على الأراضي السورية ومعالجة قضايا مثل التوغل الإسرائيلي بالقرب من مرتفعات الجولان.

لم يتلق السوريون تصريحات الشرع بصدمة او استغراب. بل على العكس فإن تصريحات الشرع، كما يقول المحلل السياسي مصطفى المقداد، لم تكن مفاجئة للشارع السوري، "فهو منذ وصوله إلى الحكم قام بإرسال إشارات إلى أنه يرغب بأحسن العلاقات مع جميع جيران سوريا، وقد أبدى استعداده للتنازل عن أمور كثيرة، بهدف تأمين استقرار سوريا ووحدتها". 

وينقل مراسل موقع "الحرة" في دمشق حنا هوشان أجواءً عن أن السوريين بمعظمهم، يرغبون بالسلام وتعبوا من الحروب، ولن يمانعوا عودة المفاوضات تحت قيادة الشرع لسوريا.

المقداد رأى في حديث مع "الحرة" أن الجديد والمهم في تصريحات الشرع المنقولة عنه، أنها تصدر بعد تشكيل الحكومة السورية وفي وقت يرفع وزير خارجيته، أسعد الشيباني، علم سوريا في الأمم المتحدة. ويرى المقداد أن المشكلة لا تكمن في الجانب السوري ولا في شخص الشرع، بل "تكمن في الجانب المقابل الذي لا يبدي رغبة حقيقية في قبول هذه المبادرات".

والجمعة، قال الشيباني في الأمم المتحدة خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي إن "سوريا لن تشكل تهديدا لأي من دول المنطقة، بما فيها إسرائيل".

تصريحات الشرع قد يكون لها الأثر الأبرز في الأيام المقبلة على النقاشات بين دروز سوريا على الحدود مع هضبة الجولان، المنقسمين حول العلاقة مع إسرائيل وحول العلاقة بحكومة الشرع، مع ما يحمله ذلك من مخاوف يعبّر عنها رموز الطائفة، تارة من الاندماج مع حكومة الشرع، وطوراً بالانفصال والانضمام إلى إسرائيل. 

وتأتي تصريحات الشرع حول التطبيع لتفتح الباب لخيار ثالث درزي، قد يبدد المخاوف، لكن ليس هناك ما يضمن ألا يعزّزها.

بين ديسمبر من العام ٢٠٠٠، وأبريل من العام ٢٠٢٥، يقع ربع قرن، توقفت فيه عجلة المفاوضات السورية الإسرائيلية المباشرة. وبين الشرعين -فاروق الشرع وأحمد الشرع- تحمل التطورات احتمالات إنعاش المفاوضات وعودتها إلى الطاولة مع تبدلات جذرية في الظروف وفي اللاعبين. فهل "تزهر" المفاوضات في ربيع العام ٢٠٢٥، بعد أن يبست ورقتها وتساقطت في خريف العام ٢٠٠٠؟