دعوات إلى الاحتجاج على "الحرب ضد المرأة" في إيران - أرشيفية
دعوات إلى الاحتجاج على "الحرب ضد المرأة" في إيران - أرشيفية

أعلنت هيئة حكومية إيرانية، الأربعاء، عن خطط لإنشاء عيادة في طهران لـ"علاج" النساء اللائي يخالفن قوانين الحجاب الإلزامي، في خطوة اعتبرها نشطاء ومنظمات حقوقية تصعيدا وانتهاكا خطيرا لحقوق الإيرانيات وحرياتهن الأساسية.

وقالت رئيسة قسم المرأة والأسرة بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في طهران، مهري طالبي دارستاني، إن العيادة ستقدم "علاجا علميا ونفسيا لخلع الحجاب"، مضيفة أن المركز سيستهدف "خاصة جيل المراهقين والشباب والنساء الباحثات عن الهوية الاجتماعية والإسلامية".

"محاولة قمع أخرى"

وأدان نشطاء بارزون ومدافعون عن حقوق الإنسان الخطوة، مشيرين إلى أنها تندرج ضمن مساعي السلطات لتصنيف معارضة الحجاب كمرض نفسي.

في هذا السياق، قالت الناشطة الإيرانية، ليلى جزايري، إن قمع النساء تحت ذريعة عدم الالتزام بالحجاب الإجباري يُعد "أحدث أدوات النظام لخلق أجواء القمع في المجتمع وإسكات أي صوت معارض".

وأضافت جزايري في تصريح لموقع الحرة، أن النظام يكافح لقمع معارضي سياسات الحجاب الإجباري، مشيرة إلى أن هذه محاولة أخرى لقمع النساء، تثير غضبا شعبيا وتكشف أكثر عن الصراعات الداخلية بداخل النظام.

واعتبرت الناشطة أن "العنف والقمع ضد النساء، إلى جانب الإعدامات اليومية، هما الوسيلتان الوحيدتان اللتان يمكن للنظام من خلالهما البقاء في السلطة، وهو الذي يغرق في الأزمات الداخلية والخارجية".

وتابعت جزايري أن جميع جهود النظام، بما في ذلك إنشاء هذا المركز، تهدف إلى السيطرة على مجتمع متفجر، وخاصة الشباب والشابات المصممين على إسقاط النظام الديني الحاكم في إيران.

ويأتي الإعلان عن افتتاح العيادة، أياما قليلة، بعد أن ذكرت وسائل إعلام رسمية، أن طالبة جامعية اعتُقلت ونقلت إلى مستشفى للأمراض النفسية، إثر  خلع ملابسها، في احتجاج على تعرضها لاعتداء من قبل حراس الأمن في الحرم الجامعي بسبب مخالفة قانون الحجاب.

وانتشرت عبر الإنترنت، لقطات تُظهر شابة، عُرّف عنها بأنها طالبة في جامعة آزاد الإسلامية في طهران، وهي جالسة بعد التجول لفترة وجيزة في الحرم الجامعي ثمّ في الشارع بملابسها الداخلية.

وقالت منظمة العفو الدولية، إن الطالبة "اعتُقلت بعنف بعد أن خلعت ملابسها احتجاجا على فرض مسؤولي الأمن الحجاب الإلزامي بشكل مسيء".

وتفرض إيران على النساء تغطية الرقبة والرأس وارتداء ملابس محتشمة منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

"تلاعب نفسي"

وعبرت منظمات حقوق الإنسان عن قلقها إزاء حملة القمع ضد النساء اللواتي يُعتبرن مخالفات لقواعد اللباس الإلزامية في إيران، مشيرة إلى موجة حديثة من الاعتقالات وحالات اختفاء قسري ترتبط بانتهاكات مفترضة لقوانين الحجاب.

وتزايد استخدام السلطات الإيرانية لمؤسسات الصحة النفسية في مواجهة المعارضة، في أسلوب يدينه المدافعون عن حقوق الإنسان باعتباره مسيئا ويشمل تلاعبا بنفسية رافضي التضييق على حرية المرأة في البلاد.

في هذا الجانب، تقول الناشطة الحقوقية الإيرانية، مسيح علينجاد، إن "النظام الإيراني يفتتح في القرن الحادي والعشرين ما يُسمى بعيادة الحجاب في طهران، حيث سيتم التعامل مع النساء اللواتي يتحدين بشجاعة قواعد اللباس القمعية للنظام على أنهن مريضات نفسياً".

وأضافت في منشور على منصة إكس: "هذه ليست رعاية صحية، بل هي تكتيك آخر من تكتيكات الفصل العنصري القائم على النوع الاجتماعي. النظام يريد أن يمارس التلاعب النفسي على النساء لإقناعهن بأن رغبتهن في الحرية هي اضطراب نفسي".

وتساءلت علينجاد باستنكار: "هل من الجنون المطالبة بحق العيش بحرية في بلدك؟ المطالبة بالكرامة والسيطرة على جسدك؟".

من عقوبة إلى "علاج نفسي"

ويشكل موضوع إلزامية ارتداء الحجاب في إيران نقطة توتر رئيسية في المجتمع، حيث اندلعت احتجاجات واسعة النطاق في مختلف المدن الإيرانية استمرت لعدة أشهر، في أعقاب وفاة الشابة الكردية الإيرانية، مهسا أميني، (22 عاماً) في سبتمبر 2022.

وكانت شرطة الأخلاق قد أوقفت أميني بتهمة مخالفة قواعد اللباس الصارمة المفروضة على النساء، قبل أن تُعلن وفاتها بعد أيام من احتجازها في ظروف أثارت جدلا واسعاً.

وأسفرت موجة الاحتجاجات التي حملت شعار "مرأة، حياة، حرية" عن مقتل المئات، بينهم عشرات من عناصر قوات الأمن، فيما تم اعتقال الآلاف من المتظاهرين، وفقا لمنظمات حقوقية.

وخلال هذه الاحتجاجات، تلقت فنانات نشرن صورا بدون حجاب، بمن فيهن ممثلات بارزات، أوامر قضائية بزيارات أسبوعية للمراكز النفسية للحصول على شهادات صحة نفسية ردا على سلوكهن.

وكشف نائب رئيس الشؤون الاجتماعية والثقافية في هيئة الأمر بالمعروف، محمد رضا مير شمسي، أن خطة العيادات الطبية ستكون بديلاً عن غرامات عدم ارتداء الحجاب، إذ سيتم إحالة النساء إليها بأمر قضائي، حسبما نقلت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا).

وأوضح المسؤول الإيراني، أن "فئة من النساء اللواتي سيراجعن هذه المراكز هن ممن ارتكبن العمل غير القانوني المتمثل في خلع الحجاب، وقد قرر القضاة في السلطة القضائية اعتبار الحضور في هذه المراكز حكما بديلاً عن الغرامة".

في هذا السياق، أكد المرصد القانوني "دادبان" المتخصص في تقديم الاستشارات القانونية للناشطين، أن الإحالة الإجبارية للنساء إلى هذه العيادات كعقوبة بديلة عن السجن "غير قانونية تماما"، مشيرا إلى أن مثل هذه العقوبة لا وجود لها في القوانين الجنائية الإيرانية.

وأضاف المرصد في بيان، أن قرار فرض عقوبة جديدة ليس من اختصاص السلطة القضائية أو هيئة الأمر بالمعروف، إذ يجب أن تُضاف أي عقوبة جديدة إلى قانون العقوبات في شكل مادة قانونية لتكتسب الشرعية القانونية.

وسبق أن أدانت أربع جمعيات للطب النفسي في إيران، في بيان مشترك عام 2023، لجوء الحكومة إلى إصدار تشخيصات غير علمية، من بينها ما أطلقت عليه "اضطراب الشخصية المعادية للأسرة"، واستخدامها كذريعة لمعاقبة النساء المحتجات على قانون الحجاب الإلزامي.

"سلاح الصحة النفسية"

وتقول منظمات حقوق الإنسان، بما فيها منظمة العفو الدولية، إن هناك أدلة على استخدام التعذيب والعنف والأدوية القسرية ضد المتظاهرين والمعارضين السياسيين الذين تعتبرهم السلطات غير مستقرين عقليا ويتم وضعهم في خدمات الطب النفسي التي تديرها الدولة.

في هذا الجانب، تقول الناشطة الحقوقية، منى السيلاوي، إن هذه المراكز المزعومة لإعادة التأهيل ما هي إلا أداة قمع يستخدمها النظام ضد المعارضين، موضحة أن السلطات الإيرانية باتت تستخدم بشكل متزايد "قضية الصحة النفسية كسلاح ضد النشطاء السياسيين".

وأشارت في تصريح لموقع الحرة، إلى أن السلطات تتهم الأشخاص الذين يتخذون أساليب راديكالية في الاحتجاج بأنهم "مرضى نفسيون"، مضيفة أن " تعنيف المعارضين في المشافي النفسية ومعاملتهم كمجانين لن تكون استراتيجية ناجحة في مواجهة الحركات الاحتجاجية"، مؤكدة أن "هذا التصرف يتعارض حتى مع المفاهيم الإسلامية في حرية المعتقد".

من جهته، يورد المرصد القانوني "دادبان"، أن اعتبار المعارضة مرضا نفسيا وتصنيف المخالفين كمجانين هو أحد الأساليب التي استُخدمت مرارا عبر التاريخ كأداة للقمع ضد المواطنين.

وأشار إلى أن هناك العديد من الأمثلة التي تُظهر أنه في الماضي القريب، تم نقل العديد من المواطنين في بعض البلدان إلى مثل هذه المراكز لما يُسمى "العلاج" بسبب أفكارهم المختلفة عن العقيدة المفروضة من قبل النظام الحاكم، في حين أن هذه المراكز كانت في الواقع أماكن للتعذيب النفسي.

الشرع وإسرائيل

مع أن الخريف يحمل أحيانا مسحة من الكآبة، كان بالإمكان ملاحظة ابتسامات خفيفة على وجوه الرجال الثلاثة في الصور المؤرخة في الثالث من يناير من العام ٢٠٠٠. 

تجمع الصور فاروق الشرع وزير الخارجية السوري آنذاك في عهد حافظ الأسد، ورئيس وزراء إسرائيل إيهود باراك، يتوسطهما الرئيس الأميركي بيل كلينتون. 

يسير الثلاثة على ما يبدو أنه جسر حديدي في غابة مليئة بالأشجار التي تتخلى للخريف عن آخر أوراقها اليابسة في ولاية ويست فرجينيا الأميركية. كان كلينتون يحاول أن يعبر بالطرفين من ضفة إلى أخرى، من الحرب المستمرة منذ عقود، إلى سلام أراده أن يكون "عادلاً وشاملاً".

كانت تلك الورقة الأخيرة المترنحة في شجرة مفاوضات طويلة ومتقطّعة بين إسرائيل وسوريا، استمرت طوال فترة التسعينيات في مناسبات مختلفة. لكن خريف العلاقات بين الطرفين كان قد حلّ، وسقطت الورقة، وتباطأت في سقوطها "الحر" حتى ارتطمت بالأرض. 

كان ذلك آخر لقاء علني مباشر بين مسؤولين سوريين ومسؤولين إسرائيليين على هذا المستوى. لم تفض المفاوضات إلى شيء، وتعرقلت أكثر فأكثر احتمالاتها في السنوات اللاحقة بعد وراثة بشار الأسد رئاسة سوريا عن أبيه الذي توفي في حزيران من العام ٢٠٠٠. 

وفشلت جميع المبادرات الأميركية والتركية بين الأعوام ٢٠٠٠ و٢٠١١ لإعادة الجانبين إلى طاولة المفاوضات المباشرة، مع حدوث بعض المحادثات غير المباشرة في إسطنبول في العام ٢٠٠٨، وكان بشار الأسد يجنح شيئاً فشيئا إلى الارتماء تماماً في الحضن الإيراني.

كان الربيع العربي في العام ٢٠١١ أقسى على بشار الأسد من خريف المفاوضات التي خاضها والده في خريف عمره. وإذا كان موت حافظ الأسد شكّل ضربة قاسمة لاحتمالات التسوية السورية- الإسرائيلية، فإن الإطاحة ببشار الأسد في ديسمبر من العام ٢٠٢٤، أعادت على ما يبدو عقارب الزمن ٢٤ عاماً إلى الوراء، لكن هذه المرة مع شرع آخر هو أحمد الشرع. 

ومع أن الرئيس السوري، المتحدر من هضبة الجولان، قد يبدو لوهلة أكثر تشدداً من الأسد، إلا أن الرجل يبدو أنه يخطو بخطوات سريعة نحو تسوية مع إسرائيل تكون استكمالاً لاتفاقيات أبراهام التي عقدتها إسرائيل برعاية أميركية مع دول خليجية.

الرئيس السوري قال بشكل صريح للنائب الجمهوري في الكونغرس الأميركي، مارلين ستوتزمان، إنه مستعد لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، شريطة الحفاظ على وحدة وسيادة سوريا. 

وقال ستوتزمان في مقابلة حصرية مع صحيفة "جيروزاليم بوست"، إن الشرع أعرب عن انفتاحه على الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام، مما قد يعزز مكانة سوريا مع إسرائيل ودول الشرق الأوسط والولايات المتحدة، مشدداً على ضرورة وقف الغارات الإسرائيلية على الأراضي السورية ومعالجة قضايا مثل التوغل الإسرائيلي بالقرب من مرتفعات الجولان.

لم يتلق السوريون تصريحات الشرع بصدمة او استغراب. بل على العكس فإن تصريحات الشرع، كما يقول المحلل السياسي مصطفى المقداد، لم تكن مفاجئة للشارع السوري، "فهو منذ وصوله إلى الحكم قام بإرسال إشارات إلى أنه يرغب بأحسن العلاقات مع جميع جيران سوريا، وقد أبدى استعداده للتنازل عن أمور كثيرة، بهدف تأمين استقرار سوريا ووحدتها". 

وينقل مراسل موقع "الحرة" في دمشق حنا هوشان أجواءً عن أن السوريين بمعظمهم، يرغبون بالسلام وتعبوا من الحروب، ولن يمانعوا عودة المفاوضات تحت قيادة الشرع لسوريا.

المقداد رأى في حديث مع "الحرة" أن الجديد والمهم في تصريحات الشرع المنقولة عنه، أنها تصدر بعد تشكيل الحكومة السورية وفي وقت يرفع وزير خارجيته، أسعد الشيباني، علم سوريا في الأمم المتحدة. ويرى المقداد أن المشكلة لا تكمن في الجانب السوري ولا في شخص الشرع، بل "تكمن في الجانب المقابل الذي لا يبدي رغبة حقيقية في قبول هذه المبادرات".

والجمعة، قال الشيباني في الأمم المتحدة خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي إن "سوريا لن تشكل تهديدا لأي من دول المنطقة، بما فيها إسرائيل".

تصريحات الشرع قد يكون لها الأثر الأبرز في الأيام المقبلة على النقاشات بين دروز سوريا على الحدود مع هضبة الجولان، المنقسمين حول العلاقة مع إسرائيل وحول العلاقة بحكومة الشرع، مع ما يحمله ذلك من مخاوف يعبّر عنها رموز الطائفة، تارة من الاندماج مع حكومة الشرع، وطوراً بالانفصال والانضمام إلى إسرائيل. 

وتأتي تصريحات الشرع حول التطبيع لتفتح الباب لخيار ثالث درزي، قد يبدد المخاوف، لكن ليس هناك ما يضمن ألا يعزّزها.

بين ديسمبر من العام ٢٠٠٠، وأبريل من العام ٢٠٢٥، يقع ربع قرن، توقفت فيه عجلة المفاوضات السورية الإسرائيلية المباشرة. وبين الشرعين -فاروق الشرع وأحمد الشرع- تحمل التطورات احتمالات إنعاش المفاوضات وعودتها إلى الطاولة مع تبدلات جذرية في الظروف وفي اللاعبين. فهل "تزهر" المفاوضات في ربيع العام ٢٠٢٥، بعد أن يبست ورقتها وتساقطت في خريف العام ٢٠٠٠؟