إسرائيل وإيران تبادلتا هجمات مباشرة لأول مرة العام الماضي (AFP)
إسرائيل وإيران تبادلتا هجمات مباشرة لأول مرة العام الماضي (AFP)

وضعت إيران أنظمتها الدفاعية حول مواقعها النووية في حالة تأهب قصوى وسط مخاوف من هجوم إسرائيلي أميركي، وفقا لما أوردته صحيفة "التليغراف" البريطانية.

ونقلت الصحيفة عن مصدرين رفيعي المستوى في الحكومة الإيرانية القول إن طهران عززت دفاعاتها حول المواقع النووية والصاروخية الرئيسية، بما في ذلك نشر أنظمة دفاع جوي إضافية.

وبحسب أحد المصادر فإن "السلطات الإيرانية تنتظر الهجوم وتتوقعه كل ليلة، وكل شيء في حالة تأهب قصوى، حتى في المواقع التي لا يعرف عنها أحد".

وأضاف أن "العمل على تحصين المواقع النووية مستمر منذ سنوات، لكنه تكثف خلال العام الماضي، لا سيما منذ أن شنت إسرائيل الهجوم" العام الماضي.

وتابع أن "التطورات الأخيرة، بما في ذلك تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب والتقارير حول خطط محتملة من إدارته لشن ضربة على إيران، زادت من حدة هذه الأنشطة".

وتشير الصحيفة إلى أن إيران تخشى أن يكون الهجوم الإسرائيلي وشيكا.

وأقر مسؤول إيراني بأن أي ضربة كبيرة قد تترك إيران عرضة للخطر، حيث تراجعت أنظمتها الدفاعية بشكل كبير بسبب الضربات الإسرائيلية العام الماضي.

وقال المسؤول الإيراني إنه "جرى نشر عدة منصات إضافية لأنظمة الدفاع الجوي، لكن هناك إدراكا بأنها قد لا تكون فعالة في حالة وقوع ضربة واسعة النطاق".

وطورت إيران نظام دفاع جوي محلي وتمتلك منظومة "إس-300" الروسية لحماية مواقعها النووية، ومع ذلك، يُعتقد أن هذه الأنظمة ليست قوية بما يكفي لمواجهة الأسلحة المتطورة الإسرائيلية، مما دفع إيران إلى الضغط على روسيا للإسراع في تسليمها منظومة "إس-400".

ووفقا للمسؤول الإيراني فإن هناك مخاوف متزايدة في طهران من أن "الولايات المتحدة قد تنضم إلى الهجوم وتشن ضربة واسعة النطاق قد تعرض وجود إيران للخطر".

ويأتي هذا مع تصاعد التوترات بعد أن أعاد ترامب فرض سياسة "الضغوط القصوى" على إيران بسبب سعيها إلى تطوير سلاح نووي.

وفي الوقت نفسه، دعا ترامب إلى التوصل إلى اتفاق مع إيران، وقال لصحيفة "نيويورك بوست" هذا الشهر غنه يود "التوصل إلى اتفاق مع إيران... وأفضل ذلك على قصفها بشدة"، مضيفا "إذا توصلنا إلى اتفاق، فإن إسرائيل لن تقصفهم".

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو قال الأسبوع الماضي خلال مؤتمر صحافي جمعه بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أنه "سينهي المهمة" ضد تهديد إيران بدعم من الولايات المتحدة.

وتبادلت إسرائيل وإيران هجمات مباشرة لأول مرة العام الماضي في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة التي أثارتها الحرب على قطاع غزة.

وفي 26 أكتوبر، قصفت إسرائيل مواقع عسكرية في إيران، ما أسفر عن مقتل أربعة عسكريين، ردا على إطلاق نحو 200 صاروخ من إيران على أراضيها في الأول من أكتوبر.

ويقول بعض المحللين إن إسرائيل ألحقت أضرارا جسيمة بالدفاعات الجوية الإيرانية وقدراتها الصاروخية، وربما تشن عمليات أوسع نطاقا ضد طهران، في حين نفت إيران وقوع أضرار كبيرة بمنشآتها.

في أبريل الماضي تعرضت مواقع عسكرية إيرانية لهجوم
في أبريل الماضي تعرضت مواقع عسكرية إيرانية لهجوم

في أكثر من مناسبة، لوّح الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، باستخدام القوة العسكرية ضد إيران إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي.

"سيكون هناك قصف"، قال ترامب أثناء لقائه، في 8 أبريل، مع بينيامين نتانياهو، رئيس وزراء إسرائيل التي تهدد باستمرار بشن هجوم على المنشآت النووية الإيرانية.

أين تقع المنشآت النووية الإيرانية؟

يتوزع البرنامج النووي الإيراني على مواقع عديدة. وبينما واصلت إسرائيل تهديدات على مدى عقود، أنشأت إيران بعض مواقعها تحت الأرض.

هل لدى إيران برنامج أسلحة نووية؟

تعتقد الولايات المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة أن إيران كانت تمتلك برنامجا سريا ومنسقا لتصنيع الأسلحة النووية، لكنها أوقفته في عام 2003. 

وتنفي طهران أنها امتلكت أو تخطط لامتلاك مثل هذا البرنامج.

وافقت إيران على فرض قيود على أنشطتها النووية مقابل تخفيف العقوبات الدولية بموجب اتفاق أُبرم عام 2015 مع القوى الغربية. لكن الاتفاق انهار بعد أن انسحب منه الرئيس الأميركي، حينها، دونالد ترامب عام 2018، وبدأت إيران بالتخلي عن القيود المفروضة عليها في العام التالي.

هل تزيد إيران من تخصيب اليورانيوم؟

نعم. 

انكبت إيران إيران على توسيع برنامجها لتخصيب اليورانيوم منذ انهيار اتفاق 2015، مما قلّص ما يُعرف بـ"المدة اللازمة للانفجار النووي" — أي الوقت اللازم لإنتاج كمية كافية من اليورانيوم عالي التخصيب لصنع قنبلة نووية — إلى أيام أو ما يزيد قليلا عن أسبوع، بعدما كان أكثر من عام بموجب اتفاق 2015.

صنع قنبلة فعلية من تلك المواد سيستغرق وقتا أطول، ولكن المدة المحددة محل جدل.

تقوم إيران الآن بتخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60% من النقاء الانشطاري في موقعين، وهي نسبة قريبة من 90% المطلوبة لصنع الأسلحة. 

ووفقا لمقياس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن لدى إيران نظريا ما يكفي من المواد المخصبة عند هذا المستوى لصنع ست قنابل، إذا ما رفعت مستوى التخصيب.

ما هو اتفاق إيران النووي لعام 2015؟

كانت دول عدة تشك في أن إيران تسعى لامتلاك أسلحة نووية.

توصلت إيران في عام 2015 إلى اتفاق مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين – يُعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة. بموجبه رُفعت العقوبات الأممية والأميركية والأوروبية عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.

وقد صادق مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما هو دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

وصف الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاتفاق بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، وانسحب من خطة العمل الشاملة المشتركة في عام 2018 خلال ولايته الأولى، وأعاد فرض جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران بالتراجع عن التزاماتها النووية بموجب الاتفاق.

فشلت المحادثات غير المباشرة بين طهران وإدارة خلف ترامب، جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص اتفاق 2015 على أن إيران ستعتبر أي إعادة فرض للعقوبات "سببا لوقف تنفيذ التزاماتها، كليا أو جزئيا، بموجب هذه الخطة".

وفي فبراير، أعاد ترامب حملة "الضغط الأقصى" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ماذا تفعل إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إيران تسرّع بشكل "كبير" من وتيرة تخصيب اليورانيوم إلى نسبة تصل إلى 60%، وهي قريبة من مستوى 90% المطلوب للأسلحة النووية.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للأغراض المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك من دون إنتاج قنابل نووية. وتؤكد إيران أن برنامجها النووي سلمي.

 (Snapback)

بموجب اتفاق 2015، توجد آلية تُعرف باسم "سناب باك"، تُعيد فرض العقوبات الأممية على إيران.

إذا فشلت الأطراف في حل اتهامات بـ"عدم الالتزام الجسيم" من جانب إيران، يمكن تفعيل هذه الآلية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المكون من 15 دولة عضوا.

وبمجرد التفعيل، يجب على مجلس الأمن التصويت خلال 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب تمرير القرار تسعة أصوات مؤيدة وعدم استخدام أي من الدول الخمس دائمة العضوية (الولايات المتحدة، روسيا، الصين، بريطانيا، فرنسا) حق النقض (الفيتو).

إذا لم يُعتمد القرار، تُعاد جميع العقوبات الأممية على إيران ما لم يتخذ المجلس إجراء آخر.

ماذا فعلت الولايات المتحدة سابقًا في الأمم المتحدة؟

رغم انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها فعّلت آلية "سناب باك"، بحجة أن قرار 2015 لا يزال يُدرجها كطرف مشارك.

لكن جميع الأطراف المتبقية في الاتفاق – إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين – أبلغت مجلس الأمن أنها لا تعترف بتحرك الولايات المتحدة. كما عارضت الغالبية العظمى من أعضاء المجلس هذا التحرك ولم يُعترف بالـ"سناب باك" رسميا.

ولا تزال الأطراف المتبقية تمتلك القدرة على تفعيل الآلية، لكن في الواقع، وحدها ألمانيا وفرنسا وبريطانيا مهتمة بذلك.

ما الذي يحدث الآن؟

عندما تنتهي صلاحية قرار مجلس الأمن لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي أيضا فرصة تفعيل "السناب باك". وقد وجّه ترامب سفيرته لدى الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

أبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لتفعيل الآلية. ودفعت باتجاه تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، ما قد يعزز أيضا الموقف المؤيد للعقوبات.

أولا، يجب على المشاركين في الاتفاق العمل من خلال آلية تسوية النزاعات التي نص عليها الاتفاق، والتي فعّلتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير 2020. وتعارض روسيا هذا الإجراء.

وفي تخطيطها لتحرك محتمل بموجب "السناب باك"، ستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا بعين الاعتبار أن روسيا تترأس مجلس الأمن في سبتمبر.

ما هي العقوبات التي قد تُفرض؟

إذا تم تفعيل "السناب باك"، فستُعاد العقوبات التي فرضها مجلس الأمن على إيران بموجب ستة قرارات بين 2006 و2010.

وتشمل:

حظرا على الأسلحة.

حظرا على تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجته.

حظرا على عمليات إطلاق والأنشطة المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية، بالإضافة إلى حظر على نقل التكنولوجيا والمساعدات الفنية الخاصة بها.

تجميدا عالميا للأصول وحظرا على السفر يشمل أفرادا وكيانات إيرانية.

تفويضا للدول بتفتيش شحنات شركة الطيران الإيرانية وخط الشحن التابع للجمهورية الإسلامية بحثا عن مواد محظورة.