إيرانيون يتظاهرون في باريس ضد عقوبة الإعدام في بلدهم - أرشيف
إيرانيون يتظاهرون في باريس ضد عقوبة الإعدام في بلدهم - أرشيف

شهدت إيران أول عملية إعدام علني منذ بداية العام 2025، بحسب تأكيد منظمة حقوقية.

وقالت "إيران لحقوق الإنسان"، ومقرها العاصمة النرويجية أوسلو، إن السلطات نفذت عملية شنق علناً فوق أحد جسور مدينة إسفراين شمال شرق البلاد.

وأوضحت "تم إعدام شويب رضابور (28 عاماً)، شنقًا على جسر بهشت إسفراين، يوم الخميس 27 فبراير، بعد إدانته بجريمة قتل".

وأدين رضابور بطعن رجل حتى الموت قبل ثلاث سنوات ونصف السنة، وحُكم عليه بـ"القصاص" (العقوبة بالمثل)، بموجب القانون الإيراني.

ولحوالي خمسة عقود، كانت إيران واحدة من الدول القليلة التي تنفذ عمليات إعدام في الأماكن العامة، وتعرضت جراء ذلك لانتقادات حقوقية على المستوى المحلي والدولي.

وأحصت منظمة "إيران لحقوق الإنسان" عمليات الإعدام في الأماكن العامة خلال السنوات الماضية، مشيرة إلى أنها قلّت بين عامي 2008 و2010، نتيجة ضغوطات دولية (2007-2008).

وعادت للواجهة بعد عام 2010، بأرقام متذبذبة، حتى كانت "صفراً" عام 2021 بسبب جائحة كوفيد-19، وفق المنظمة، لتستأنف لاحقاً بواقع: 2 إعدام علني عام 2022، 7 في 2023.

وفي أغسطس 2024 حذرت المنظمة، من عودة عمليات الشنق العلنية إلى الشوارع الإيرانية، داعية المجتمع الدولي إلى التعامل بجدية مع هذا النوع من الإعدامات في إيران.

وقال مديرها، محمود أميري مقدم، إن الشنق العلني هو عمل "لا إنساني وقاس ومهين لا يقتصر على الإيذاء للمدعى عليه فحسب، بل أيضا لعامة الناس".

وبشكل عام، تحتل إيران سنوياً الرتب الأولى لأكثر الدول تنفيذا لعقوبات الإعدام. 

وأكد تقرير صادر عن "إيران لحقوق الإنسان"، بالتعاون مع منظمة "معا ضد عقوبة الإعدام" الفرنسية، تنفيذ ما لا يقل عن 975 حكم إعدام خلال عام 2024، في تصعيد هو "الأعلى منذ عام 2008، ويعكس استخدام السلطات الإيرانية لعقوبة الإعدام كأداة للقمع السياسي".

وأفاد بأن 90 في المئة من عمليات الإعدام لم يتم الإعلان عنها رسميا، ما يشير إلى أن العدد الفعلي قد يكون أكبر من الرقم المعلن.

ويناير الماضي، أوضح مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن عدد الأشخاص الذين أعدموا في إيران خلال 2024، كان 901، بينهم 31 امرأة.

وبعض هؤلاء النساء مدانات بقتل أزواجهن لدرء الاغتصاب أو بعد إجبارهن على الزواج، وفق بيان المكتب الأممي.

والأحد، أورد تقرير للجنة المرأة التابعة لما يسمى "المجلس الوطني للمعارضة الإيرانية" أن إيران شهدت خلال الشهور الستة الماضية، أي منذ تولّي مسعود بزكشيان الرئاسة، تنفيذ أحكام الإعدام بحق 850 شخصا.

القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي (رويترز)
القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي (رويترز)

سلط تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الضوء على التغير المفاجئ في موقف المرشد الإيراني علي خامنئي من إجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، والتي من المقرر أن تنطلق السبت في سلطنة عمان.

ووفقا لمسؤولين إيرانيين تحدثوا للصحيفة بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، فقد ضغط كبار المسؤولين الإيرانيين على خامنئي من أجل السماح بالتفاوض مع واشنطن بحجة أن خطر اندلاع الحرب والأزمة الاقتصادية المتفاقمة في البلاد قد يؤديان إلى إسقاط النظام.

وقال هؤلاء المسؤولون إن القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي للرد على دعوة الرئيس الأميركي لخامنئي للتفاوض بشأن البرنامج اللنووي الإيراني.

وحضر الاجتماع كل من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وفقا لما ذكره مسؤولان إيرانيان كبيران مطلعان على تفاصيل الاجتماع.

وبحسب الصحيفة فقد تضمنت الرسالة الواضحة والصريحة التي أبلغوها لخامنئي السماح لطهران بالتفاوض مع واشنطن، حتى ولو بشكل مباشر إن لزم الأمر، لأن البديل هو احتمال إسقاط حكم الجمهورية الإسلامية.

وحذر المسؤولون الإيرانيون من أن خطر اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل جدي للغاية، وأبلغوا خامنئي بأنه إذا رفضت إيران الدخول في محادثات أو فشلت المفاوضات، فإن الضربات العسكرية على اثنين من أهم المواقع النووية في إيران، وهما نطنز وفوردو، ستكون حتمية.

وقال المسؤولون لخامنئي إن إيران ستكون مضطرة عندها للرد، مما سيعرضها لخطر اندلاع حرب أوسع نطاقًا، وهو سيناريو من شأنه أن يُفاقم تدهور الاقتصاد ويؤجج الاضطرابات الداخلية، مشددين أن القتال على جبهتين، داخلية وخارجية، يُشكل تهديدا وجوديا للنظام.

وفي نهاية الاجتماع الذي استمر لساعات، تراجع خامنئي عن موقفه، ومنح الإذن بإجراء محادثات، تبدأ بشكل غير مباشر عبر وسيط، ثم مباشرة إذا سارت الأمور بشكل جيد، بحسب ما ذكره المسؤولان.

وكان ترامب أصدر إعلانا مفاجئا، الاثنين، قال فيه إن واشنطن وطهران تعتزمان بدء محادثات في سلطنة عمان، التي توسطت بين الغرب وطهران من قبل.

وخلال ولايته الأولى، قرر ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي المبرم بين قوى عالمية وطهران. وأدى رجوعه إلى البيت الأبيض إلى إعادة اتباع نهج أكثر صرامة مع إيران التي ترى إسرائيل حليفة واشنطن أن برنامجها النووي يشكل تهديدا لوجودها.

وفي الوقت نفسه، أدت الهجمات العسكرية التي شنتها إسرائيل في شتى أنحاء المنطقة، بما في ذلك داخل إيران، إلى إضعاف الجمهورية الإسلامية وحلفائها.

وجاءت الهجمات الإسرائيلية بعد اندلاع حرب غزة عقب هجوم شنته حركة حماس، المصنفة إرهابية من قبل واشنطن، على إسرائيل في أكتوبر 2023.

ومنذ انسحاب ترامب من خطة العمل الشاملة المشتركة، أو الاتفاق النووي المبرم في 2015، والتي دعمها سلفه باراك أوباما ووافقت إيران بموجبها على الحد من برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، عملت طهران على تخصيب مخزون من اليورانيوم يكفي لإنتاج رؤوس نووية بسرعة نسبيا.