إلناز ركابي خلال مشاركتها في بطولة آسيا بكوريا الجنوبية- فرانس برس
إلناز ركابي خلال مشاركتها في بطولة آسيا بكوريا الجنوبية- فرانس برس

اضطرت بطلة التسلق إلناز ركابي إلى مغادرة إيران، وفق مصادر إعلامية محلية مرجعة السبب لـ"ضغوط أمنية.

وكان شقيقها داود ركابي نشر على إنستغرام، الاثنين الماضي، نصاً يخاطب فيه إلناز، يوحي بأنها تركت البلاد.

وقال فيه "أينما كنتِ فالأرض هي وطنك، أختي. انطلقي وتألقي".

وأضاف داود وهو متسلق صخور سابق "ليت هذا المكان كان أفضل لك، حتى لا يُثقل هذا الحزن قلوبنا. الابتعاد عن الأحباء والأعزاء هو أصعب ما في الحياة".

وأشار داود لذكرياتهما معاً، من الطفولة حتى مشاركتها رحلاتها في المسابقات الرياضية.

وكتب أيضاً "ليتنا لم نكبر لندرك ما نملك، وما نفتقد، وما نريد من الحياة"، آملاً في أن تعود للديار وتحقق النجاح.

 

وبالتزامن مع نشر خبر هجرتها، نشر مدونون فيديو قالوا إنه يوثق مشاركتها في بطولة بكوريا الجنوبية، ويشير فيه إعلامي إيراني إلى "مسألة نزعها الحجاب الإجباري".

 

إقصاء "متعمّد"

في مايو 2024 ضمن بطولة آسيا للسيدات في تسلق الصخور، التي أقيمت في الصين، حازت إلناز الميدالية الذهبية، والبرونزية عام 2021 في موسكو.

وفي 2022 حصلت على المركز الرابع في بطولة دول آسيا التي جرت في كوريا الجنوبية.

وتزامن ذلك مع احتجاجات "مرأة، حياة، حرية"، لتظهر إلناز خلال البطولة لا ترتدي الحجاب.

وبعد عودتها إلى إيران، تعرضت لتدابير أمنية مشددة، وتم فرض الإقامة الجبرية عليها لبعض الوقت، كما تم تدمير فيلا عائلتها.

وشرح شقيقها داود، لصحيفة "صداي زنجان" الإيرانية، سبب هجرتها قائلا "قضية إلناز كانت استقلال المرأة. لم يكن من العدل استئصالها وإقصاؤها بهذه السهولة. كانت تتدرب في صالتها الخاصة ومع ذلك حُرمت من كل شيء".

"لكنها لم تتحمّل كل هذا الإقصاء والحرمان"، لذلك رحلت، بحسب داود.

وقالت قناة "إيران إنترناشونال" الناطقة بالفارسية، ومقرها لندن، إن إلناز تمكنت من الهجرة إلى إسبانيا بفضل رعاية شركة متخصصة في معدات تسلق الصخور. 

وأضافت "على الرغم من مشاركتها في المسابقات الآسيوية وفي بعض المسابقات الأخرى للتأهل للأولمبياد، فإنها لم تُدعَ إلى المنتخب الوطني".

وأوضحت القناة أن اتحادات تسلق الصخور في إيران ووزارة الرياضة قررت "استبعادها هي وشقيقها من المنتخب الوطني، ما دفع إلناز  لمغادرة إيران".

وكانت إلناز ترغب في البقاء والمشاركة في المسابقات باسم وطنها، لكن لم تجد بداً سوى الرحيل، بحسب مصادر إعلامية.

"ستتألق" في إسبانيا

وعلى صفحتها في منصة إكس، كتبت المحررة في القناة مريم مقدم "إلناز ركابي، امرأة رغم حماسها وحرصها، تم إقصاؤها في بلدها بسبب الحجاب والقمع، لعلّها تتألق في إسبانيا".

وكتب الصحفي المستقل سعيد مالكى "هل تتذكرون إلناز؟ بطلة التسلّق التي أجبروها على الاعتذار بسبب عدم ارتدائها الحجاب؟ ابنة بلدنا هاجرت".

وفي أكتوبر 2022، أثارت إلناز ضجة كبيرة عندما تسلّقت دون حجاب في بطولة آسيا.

ولاقت ترحيبا كبيرا من مواطنين أيّدوا خطوتها واستقبلوها في المطار بعد عودتها لإيران.

وحينذاك، كتبت إلناز رسالة شكر بدأتها بأبيات للشاعر الإيراني الراحل أحمد شاملو، تتحدث عن وجود الأفراد كجزء من المجتمع، ووقعت المنشور بعبارة "أنا، الشعب، إيران".

وفي ما بعد، اعتذرت وقالت إن الحجاب سقط عن طريق الخطأ. 

لكنّ ناشطين جادلوا بأنّ خطوتها كانت متعمّدة وأنها خضعت لضغوط السلطات للتعبير عن أسفها.

الشرع وإسرائيل

مع أن الخريف يحمل أحيانا مسحة من الكآبة، كان بالإمكان ملاحظة ابتسامات خفيفة على وجوه الرجال الثلاثة في الصور المؤرخة في الثالث من يناير من العام ٢٠٠٠. 

تجمع الصور فاروق الشرع وزير الخارجية السوري آنذاك في عهد حافظ الأسد، ورئيس وزراء إسرائيل إيهود باراك، يتوسطهما الرئيس الأميركي بيل كلينتون. 

يسير الثلاثة على ما يبدو أنه جسر حديدي في غابة مليئة بالأشجار التي تتخلى للخريف عن آخر أوراقها اليابسة في ولاية ويست فرجينيا الأميركية. كان كلينتون يحاول أن يعبر بالطرفين من ضفة إلى أخرى، من الحرب المستمرة منذ عقود، إلى سلام أراده أن يكون "عادلاً وشاملاً".

كانت تلك الورقة الأخيرة المترنحة في شجرة مفاوضات طويلة ومتقطّعة بين إسرائيل وسوريا، استمرت طوال فترة التسعينيات في مناسبات مختلفة. لكن خريف العلاقات بين الطرفين كان قد حلّ، وسقطت الورقة، وتباطأت في سقوطها "الحر" حتى ارتطمت بالأرض. 

كان ذلك آخر لقاء علني مباشر بين مسؤولين سوريين ومسؤولين إسرائيليين على هذا المستوى. لم تفض المفاوضات إلى شيء، وتعرقلت أكثر فأكثر احتمالاتها في السنوات اللاحقة بعد وراثة بشار الأسد رئاسة سوريا عن أبيه الذي توفي في حزيران من العام ٢٠٠٠. 

وفشلت جميع المبادرات الأميركية والتركية بين الأعوام ٢٠٠٠ و٢٠١١ لإعادة الجانبين إلى طاولة المفاوضات المباشرة، مع حدوث بعض المحادثات غير المباشرة في إسطنبول في العام ٢٠٠٨، وكان بشار الأسد يجنح شيئاً فشيئا إلى الارتماء تماماً في الحضن الإيراني.

كان الربيع العربي في العام ٢٠١١ أقسى على بشار الأسد من خريف المفاوضات التي خاضها والده في خريف عمره. وإذا كان موت حافظ الأسد شكّل ضربة قاسمة لاحتمالات التسوية السورية- الإسرائيلية، فإن الإطاحة ببشار الأسد في ديسمبر من العام ٢٠٢٤، أعادت على ما يبدو عقارب الزمن ٢٤ عاماً إلى الوراء، لكن هذه المرة مع شرع آخر هو أحمد الشرع. 

ومع أن الرئيس السوري، المتحدر من هضبة الجولان، قد يبدو لوهلة أكثر تشدداً من الأسد، إلا أن الرجل يبدو أنه يخطو بخطوات سريعة نحو تسوية مع إسرائيل تكون استكمالاً لاتفاقيات أبراهام التي عقدتها إسرائيل برعاية أميركية مع دول خليجية.

الرئيس السوري قال بشكل صريح للنائب الجمهوري في الكونغرس الأميركي، مارلين ستوتزمان، إنه مستعد لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، شريطة الحفاظ على وحدة وسيادة سوريا. 

وقال ستوتزمان في مقابلة حصرية مع صحيفة "جيروزاليم بوست"، إن الشرع أعرب عن انفتاحه على الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام، مما قد يعزز مكانة سوريا مع إسرائيل ودول الشرق الأوسط والولايات المتحدة، مشدداً على ضرورة وقف الغارات الإسرائيلية على الأراضي السورية ومعالجة قضايا مثل التوغل الإسرائيلي بالقرب من مرتفعات الجولان.

لم يتلق السوريون تصريحات الشرع بصدمة او استغراب. بل على العكس فإن تصريحات الشرع، كما يقول المحلل السياسي مصطفى المقداد، لم تكن مفاجئة للشارع السوري، "فهو منذ وصوله إلى الحكم قام بإرسال إشارات إلى أنه يرغب بأحسن العلاقات مع جميع جيران سوريا، وقد أبدى استعداده للتنازل عن أمور كثيرة، بهدف تأمين استقرار سوريا ووحدتها". 

وينقل مراسل موقع "الحرة" في دمشق حنا هوشان أجواءً عن أن السوريين بمعظمهم، يرغبون بالسلام وتعبوا من الحروب، ولن يمانعوا عودة المفاوضات تحت قيادة الشرع لسوريا.

المقداد رأى في حديث مع "الحرة" أن الجديد والمهم في تصريحات الشرع المنقولة عنه، أنها تصدر بعد تشكيل الحكومة السورية وفي وقت يرفع وزير خارجيته، أسعد الشيباني، علم سوريا في الأمم المتحدة. ويرى المقداد أن المشكلة لا تكمن في الجانب السوري ولا في شخص الشرع، بل "تكمن في الجانب المقابل الذي لا يبدي رغبة حقيقية في قبول هذه المبادرات".

والجمعة، قال الشيباني في الأمم المتحدة خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي إن "سوريا لن تشكل تهديدا لأي من دول المنطقة، بما فيها إسرائيل".

تصريحات الشرع قد يكون لها الأثر الأبرز في الأيام المقبلة على النقاشات بين دروز سوريا على الحدود مع هضبة الجولان، المنقسمين حول العلاقة مع إسرائيل وحول العلاقة بحكومة الشرع، مع ما يحمله ذلك من مخاوف يعبّر عنها رموز الطائفة، تارة من الاندماج مع حكومة الشرع، وطوراً بالانفصال والانضمام إلى إسرائيل. 

وتأتي تصريحات الشرع حول التطبيع لتفتح الباب لخيار ثالث درزي، قد يبدد المخاوف، لكن ليس هناك ما يضمن ألا يعزّزها.

بين ديسمبر من العام ٢٠٠٠، وأبريل من العام ٢٠٢٥، يقع ربع قرن، توقفت فيه عجلة المفاوضات السورية الإسرائيلية المباشرة. وبين الشرعين -فاروق الشرع وأحمد الشرع- تحمل التطورات احتمالات إنعاش المفاوضات وعودتها إلى الطاولة مع تبدلات جذرية في الظروف وفي اللاعبين. فهل "تزهر" المفاوضات في ربيع العام ٢٠٢٥، بعد أن يبست ورقتها وتساقطت في خريف العام ٢٠٠٠؟