سفينة شحن إيرانية
سفينة شحن إيرانية (صورة تعبيرية)

نشر موقع "فويس أوف أميركا" تقريرا خاصا يفيد بأن سفينة إيرانية ثانية يشتبه في أنها تحمل مكونات صاروخية غادرت الصين.

وسفينة الشحن "جيران" تتجه حاليا إلى إيران محملة بشحنة كبيرة، وسط تقارير عن استخدامها في نقل مكونات صاروخية حساسة من الصين.

ووفقا لمواقع تتبع السفن، غادرت  السفينة "جيران" ميناء صينيا، الإثنين، بعد تأخير استمر شهرًا عن الموعد المتوقع وفقًا لتقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز في يناير.

وكانت تقارير سابقة، نشرتها صحيفة "وول ستريت جورنال"، وشبكة "سي إن إن، و"فايننشال تايمز"، قد ذكرت أن "جيران" وسفينة إيرانية أخرى تدعى "غلبون" كانتا تستخدمان لنقل 1,000 طن متري من نترات البيركلورات الصوديوم، وهي مادة يمكن تحويلها إلى بيركلورات الأمونيوم، أحد المكونات الرئيسية في وقود الصواريخ الصلبة، والذي يكفي لصنع 260 صاروخًا متوسط المدى.

وكانت السفينة الثانية "غلبون" قد أكملت رحلتها من شرق الصين إلى ميناء بندر عباس الإيراني في 13 فبراير، بعد توقف لمدة يومين في ميناء جوهاي غاولان بجنوب الصين، حيث سلمت شحنة غير معروفة.

وكلتا السفينتين "جيران" و"غلبون" مدرجتان ضمن قائمة العقوبات الأميركية، حيث تديرهما شركة الشحن الإيرانية الحكومية، التي صنفتها وزارة الخزانة الأميركية باعتبارها "شركة الشحن المفضلة للجهات الإيرانية العاملة في الانتشار الصاروخي وشراء المعدات العسكرية".

"تغيرات في الغاطس"

ووفقًا لتحليل أجرته إذاعة "صوت أميركا" بالتعاون مع مارتن كيلي، المحلل الاستخباراتي في مجموعة "EOS Risk Group"، لم تظهر بيانات نظام التعريف الآلي (AIS) أي تغيير كبير في غاطس السفينة خلال فترة توقفها في جزيرة ليوهينغ الصينية، مما يشير إلى أنها لم تكن محملة بأي شحنة كبيرة حتى أوائل مارس.

لكن السفينة غادرت الميناء في 3 مارس متجهة إلى جوهاي غاولان، حيث توقفت لمدة يومين قبل أن تغادر في 10 مارس نحو بندر عباس، مع تغيير ملحوظ في غاطسها بأكثر من مترين، مما يدل على تحميلها بشحنة ثقيلة.

واعتبارًا من، الجمعة، كانت السفينة تبحر عبر أرخبيل رياو الإندونيسي، متجهة جنوب غرب نحو مضيق سنغافورة، وفقًا لمواقع تتبع السفن.

وعند سؤالها عن مغادرة "جيران" للصين، امتنعت وزارة الخارجية الأميركية عن التعليق، لكنها أكدت سابقًا أنها تراقب تقارير تفيد بأن إيران تستورد مكونات صاروخية من الصين.

وفي المقابل، نفت الصين هذه الادعاءات، حيث قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماو نينغ، خلال مؤتمر صحفي في 23 يناير، إن بكين تلتزم بضوابطها الخاصة على الصادرات وواجباتها الدولية، وترفض العقوبات الأحادية التي تفرضها دول أخرى.

وفي 4 فبراير، وجه ثمانية أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ الأميركي، بقيادة جيم ريش وبيت ريكيتس، رسالة إلى وزير الخارجية، ماركو روبيو، طالبوه فيها بالعمل مع الشركاء الدوليين لاعتراض ومنع هذه الشحنات إذا ثبتت صحتها. 

القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي (رويترز)
القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي (رويترز)

سلط تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الضوء على التغير المفاجئ في موقف المرشد الإيراني علي خامنئي من إجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، والتي من المقرر أن تنطلق السبت في سلطنة عمان.

ووفقا لمسؤولين إيرانيين تحدثوا للصحيفة بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، فقد ضغط كبار المسؤولين الإيرانيين على خامنئي من أجل السماح بالتفاوض مع واشنطن بحجة أن خطر اندلاع الحرب والأزمة الاقتصادية المتفاقمة في البلاد قد يؤديان إلى إسقاط النظام.

وقال هؤلاء المسؤولون إن القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي للرد على دعوة الرئيس الأميركي لخامنئي للتفاوض بشأن البرنامج اللنووي الإيراني.

وحضر الاجتماع كل من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وفقا لما ذكره مسؤولان إيرانيان كبيران مطلعان على تفاصيل الاجتماع.

وبحسب الصحيفة فقد تضمنت الرسالة الواضحة والصريحة التي أبلغوها لخامنئي السماح لطهران بالتفاوض مع واشنطن، حتى ولو بشكل مباشر إن لزم الأمر، لأن البديل هو احتمال إسقاط حكم الجمهورية الإسلامية.

وحذر المسؤولون الإيرانيون من أن خطر اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل جدي للغاية، وأبلغوا خامنئي بأنه إذا رفضت إيران الدخول في محادثات أو فشلت المفاوضات، فإن الضربات العسكرية على اثنين من أهم المواقع النووية في إيران، وهما نطنز وفوردو، ستكون حتمية.

وقال المسؤولون لخامنئي إن إيران ستكون مضطرة عندها للرد، مما سيعرضها لخطر اندلاع حرب أوسع نطاقًا، وهو سيناريو من شأنه أن يُفاقم تدهور الاقتصاد ويؤجج الاضطرابات الداخلية، مشددين أن القتال على جبهتين، داخلية وخارجية، يُشكل تهديدا وجوديا للنظام.

وفي نهاية الاجتماع الذي استمر لساعات، تراجع خامنئي عن موقفه، ومنح الإذن بإجراء محادثات، تبدأ بشكل غير مباشر عبر وسيط، ثم مباشرة إذا سارت الأمور بشكل جيد، بحسب ما ذكره المسؤولان.

وكان ترامب أصدر إعلانا مفاجئا، الاثنين، قال فيه إن واشنطن وطهران تعتزمان بدء محادثات في سلطنة عمان، التي توسطت بين الغرب وطهران من قبل.

وخلال ولايته الأولى، قرر ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي المبرم بين قوى عالمية وطهران. وأدى رجوعه إلى البيت الأبيض إلى إعادة اتباع نهج أكثر صرامة مع إيران التي ترى إسرائيل حليفة واشنطن أن برنامجها النووي يشكل تهديدا لوجودها.

وفي الوقت نفسه، أدت الهجمات العسكرية التي شنتها إسرائيل في شتى أنحاء المنطقة، بما في ذلك داخل إيران، إلى إضعاف الجمهورية الإسلامية وحلفائها.

وجاءت الهجمات الإسرائيلية بعد اندلاع حرب غزة عقب هجوم شنته حركة حماس، المصنفة إرهابية من قبل واشنطن، على إسرائيل في أكتوبر 2023.

ومنذ انسحاب ترامب من خطة العمل الشاملة المشتركة، أو الاتفاق النووي المبرم في 2015، والتي دعمها سلفه باراك أوباما ووافقت إيران بموجبها على الحد من برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، عملت طهران على تخصيب مخزون من اليورانيوم يكفي لإنتاج رؤوس نووية بسرعة نسبيا.