خامنئي والأسد في لقاء سابق
خامنئي والأسد في لقاء سابق

أفادت وكالة أنباء "هرانا" الحقوقية بأن المحكمة الثورية في مدينة مشهد حكمت بالسجن على معتقلين سياسيين هما شقيقان، بسبب رسالة تضمنت تشبيه المرشد الأعلى علي خامنئي ببشار الأسد.

وقالت، في بيان الأحد، إن كلاً من فاطمة سيبهري ومحمد حسين سيبهري حكم عليهما بالسجن ثلاث سنوات وتسعة شهور.

"عامان و6 أشهر بتهمة إهانة المرشد الأعلى، وعام و3 أشهر بتهمة القيام بأنشطة دعائية ضد النظام"، أوضحت "هرانا".

ويتعلق هذا الحكم برسالة طالبت خامنئي بالاستقالة، وقع عليها الشقيقان من داخل سجنهما "وكيل آباد" في مشهد، 27 ديسمبر 2024.

جاء في الرسالة "قبل الحقيقة، وضعك أصبح أسوأ من بشار الأسد قبل شهر، لم يعد لديك القدرة على القمع ولا فرصة للخداع".

وقالا أيضاً "أنت من يقول إن الشعب الإيراني سيلطّم المرتزقة، فاعلم أنكم قريبا ستجدون أنفسكم ونظامكم المهدم تحت أقدام هؤلاء الناس"، أضاف الشقيقان في رسالتهما المشتركة.

كما وجها رسالة أخرى للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، قالا فيها إن "أعظم مظاهر الاستبداد وأصل كل الاستبداد هو الجمهورية الإسلامية نفسها، التي لم ولن تتوافق أبداً مع الشعب والوطن".

حتى نهاية النظام

يقضي الشقيقان عقوبة بالسجن في قضية مشتركة، حكم على فاطمة فيها بـ18 عاماً، وعلى محمد حسين 8 سنوات.

والتهم الموجهة لفاطمة، بحسب وكالة "هرانا" الجهة الإخبارية لمجموعة نشطاء حقوق الإنسان في إيران "نشر الأكاذيب، إثارة الرأي العام، التعاون مع حكومات معادية، التجمع والتآمر".

بالإضافة للتهمتين الجديدتين.

وتقضي فترة حكمها منذ سبتمبر 2022، بينما شقيقها يجري تنفيذ حكمه منذ أكتوبر 2023.

واعتقل محمد حسين والحكم عليه بسبب نشاطه السياسي.

وجاء في نص الحكم الصادر عن رئيس الفرع الخامس من محكمة الثورة في مشهد أن فاطمة ومحمد حسين أقرّا خلال جلسة المحاكمة بتوقيعهما على الرسالة، وأكدا "دون إبداء أي ندم" أن استخدام تعابير مثل "مرتزق" لوصف خامنئي "لا يُعد إهانة".

ونشر شقيقهما أصغر سيبهري تفاصيل المحاكمة التي مثلت فيها فاطمة ومثل فيها محمد حسين أمام القاضي علبر مكالمة فيديو من سجنهما.

وقال محمد حسين للقاضي، وفق منشور أصغر على إكس "بأي جريمة تم الحكم عليّ أنا وأختي بالسجن؟ عندما يصف علي خامنئي معارضيه بالمرتزقة، فإننا رددنا عليه".

بينما قالت فاطمة للقاضي "إما أن تبرئني أنا وأخي من جميع التهم وتطلق سراحنا، أو تصدروا علينا حكما بالسجن حتى نهاية نظام الجمهورية الإسلامية".

القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي (رويترز)
القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي (رويترز)

سلط تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الضوء على التغير المفاجئ في موقف المرشد الإيراني علي خامنئي من إجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، والتي من المقرر أن تنطلق السبت في سلطنة عمان.

ووفقا لمسؤولين إيرانيين تحدثوا للصحيفة بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، فقد ضغط كبار المسؤولين الإيرانيين على خامنئي من أجل السماح بالتفاوض مع واشنطن بحجة أن خطر اندلاع الحرب والأزمة الاقتصادية المتفاقمة في البلاد قد يؤديان إلى إسقاط النظام.

وقال هؤلاء المسؤولون إن القرار اتخذ في اجتماع سري وعاجل عقد الشهر الماضي للرد على دعوة الرئيس الأميركي لخامنئي للتفاوض بشأن البرنامج اللنووي الإيراني.

وحضر الاجتماع كل من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وفقا لما ذكره مسؤولان إيرانيان كبيران مطلعان على تفاصيل الاجتماع.

وبحسب الصحيفة فقد تضمنت الرسالة الواضحة والصريحة التي أبلغوها لخامنئي السماح لطهران بالتفاوض مع واشنطن، حتى ولو بشكل مباشر إن لزم الأمر، لأن البديل هو احتمال إسقاط حكم الجمهورية الإسلامية.

وحذر المسؤولون الإيرانيون من أن خطر اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل جدي للغاية، وأبلغوا خامنئي بأنه إذا رفضت إيران الدخول في محادثات أو فشلت المفاوضات، فإن الضربات العسكرية على اثنين من أهم المواقع النووية في إيران، وهما نطنز وفوردو، ستكون حتمية.

وقال المسؤولون لخامنئي إن إيران ستكون مضطرة عندها للرد، مما سيعرضها لخطر اندلاع حرب أوسع نطاقًا، وهو سيناريو من شأنه أن يُفاقم تدهور الاقتصاد ويؤجج الاضطرابات الداخلية، مشددين أن القتال على جبهتين، داخلية وخارجية، يُشكل تهديدا وجوديا للنظام.

وفي نهاية الاجتماع الذي استمر لساعات، تراجع خامنئي عن موقفه، ومنح الإذن بإجراء محادثات، تبدأ بشكل غير مباشر عبر وسيط، ثم مباشرة إذا سارت الأمور بشكل جيد، بحسب ما ذكره المسؤولان.

وكان ترامب أصدر إعلانا مفاجئا، الاثنين، قال فيه إن واشنطن وطهران تعتزمان بدء محادثات في سلطنة عمان، التي توسطت بين الغرب وطهران من قبل.

وخلال ولايته الأولى، قرر ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي المبرم بين قوى عالمية وطهران. وأدى رجوعه إلى البيت الأبيض إلى إعادة اتباع نهج أكثر صرامة مع إيران التي ترى إسرائيل حليفة واشنطن أن برنامجها النووي يشكل تهديدا لوجودها.

وفي الوقت نفسه، أدت الهجمات العسكرية التي شنتها إسرائيل في شتى أنحاء المنطقة، بما في ذلك داخل إيران، إلى إضعاف الجمهورية الإسلامية وحلفائها.

وجاءت الهجمات الإسرائيلية بعد اندلاع حرب غزة عقب هجوم شنته حركة حماس، المصنفة إرهابية من قبل واشنطن، على إسرائيل في أكتوبر 2023.

ومنذ انسحاب ترامب من خطة العمل الشاملة المشتركة، أو الاتفاق النووي المبرم في 2015، والتي دعمها سلفه باراك أوباما ووافقت إيران بموجبها على الحد من برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، عملت طهران على تخصيب مخزون من اليورانيوم يكفي لإنتاج رؤوس نووية بسرعة نسبيا.