السجينة السياسية الكردية وريشه مرادي عضوة "جمعية النساء الحرّات في شرق كردستان"- المصدر: موقع حقوقي إيراني
السجينة السياسية الكردية وريشه مرادي- المصدر: موقع حقوقي إيراني

أصدرت مجموعة نشطاء مدنيين وسياسيين إيرانيين، بياناً لمنع تنفيذ حكم الإعدام بحق السجينة السياسية وریشه مرادی.

يأتي ذلك بعد مرور عام ونصف على اعتقالها، قضت منها 5 شهور داخل زنزانة انفرادية.

وحكم على مرادي بالإعدام بتهمة "البغي"، دون أن يُسمح لها أو لمحاميها بالدفاع عنها، وفق بيان النشطاء، الذي نُشر السبت.

وأضاف البيان أن الناشطة النسوية التي قاتلت تنظيم داعش في كوباني، تواجه حكم الإعدام حالياً "مع احتمال تصديقه في المحكمة العليا وتنفيذه في أي لحظة".

وقال "نحن الموقعون على هذا البيان، إذ ندين أي حكم بالإعدام، نؤكد أن الإعدام جريمة قتل ترتكبها الدولة".

"كما نعتبر أن هذا الحكم ليس فقط ضد وریشه مرادی، بل هو حكم ضد جميع النساء في المجتمع الكردي، اللواتي كنّ في طليعة النضال ضد الرجعية والفاشية خلال المئة عام الماضية، ودفعن ثمناً باهظا بسبب سياسات الأنظمة القمعية"، تابع البيان.

ووفق المعلومات المذكورة فيه، كانت مرادی لسنوات تعمل كمدربة كونغ فو للأطفال المحرومين، وناشطة مدنية في مجال قضايا المرأة والطلاب في سنندج. 

وفي عام 2010، انتقلت إلى إقليم كردستان العراق وانضمت إلى "مجتمع المرأة الحرة"، حيث واصلت أنشطتها الاجتماعية في المجالات الاجتماعية والبحثية والتعليمية، وسعت إلى التعرف على حركات النساء في الشرق الأوسط والتواصل معها.

ومع اجتياح داعش واندلاع المعارك في شمال العراق وشمال وشرق سوريا صيف 2014، انضمت مرادی إلى صفوف القوات الكردية التي حاربت داعش في سوريا، وأصيبت أثناء الدفاع عن مدينة كوباني.

الإعدام - صورة تعبيرية
133 عقوبة إعدام في شهر.. تصاعد انتهاكات حقوق الإنسان في إيران
نشرت منظمة حقوقية تقريرًا مفصلًا بشأن تنفيذ وإصدار أحكام الإعدام في إيران، حيث أعلنت أنه خلال شهر آبان حسب التقويم الفارسي (23 أكتوبر - 21 نوفمبر) قد تم تسجيل تنفيذ 133 حكم إعدام، منها حالة واحدة تم تنفيذها علنًا، بالإضافة إلى إصدار 24 حكمًا جديدًا وتأكيد 7 أحكام إعدام أخرى.

بعد سنوات، عادت إلى إيران لمواصلة أنشطتها الاجتماعية.

ولكن، في أغسطس 2023، اعتقلت مرادي من قبل القوات الأمنية دون أن يكون بحوزتها أي سلاح، واحتُجزت في الزنزانة الانفرادية لمدة 5 أشهر، حيث تعرضت لضغوط نفسية وجسدية، بحسب بيان النشطاء.

ومن داخل سجن إيفين في طهران، احتجت مرادي على أحكام الإعدام، وقالت في  إحدى المرات "داعش كان يقطع رؤوسنا، والجمهورية الإسلامية تعدمنا".

وأكد البيان أن الحكم الأول لمرادي كان "السجن فقط" بحكم المادة 288 من قانون العقوبات الساري في إيران، لكن "القاضي صلواتي، وفي إجراء غير قانوني، غير التهمة إلى المادة 287، التي تنص على عقوبة الإعدام".

السجينة السياسية الكردية وريشه مرادي عضوة "جمعية النساء الحرّات في شرق كردستان"- المصدر: موقع حقوقي إيراني
إعدامات "البغي" في إيران.. ماذا نعرف عنها؟
وكان "المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية" دعا في أكتوبر الماضي، المفوّض السامي ومجلس حقوق الإنسان والأجهزة الأخرى ذات الصلة في الأمم المتحدة، وأيضاً الاتحاد الأوروبي، إلى اتخاذ "إجراءات فورية لإنقاذ حياة السجناء السياسيين المهددين بعقوبة الإعدام بتهمة البغي، وإطلاق سراح جميع السجناء السياسيين".

جوكر النووي الإيراني
عناصر من الجيش الإيراني يحرسون محطة أصفهان النووية. الصورة من رويترز.

في ملاحظاتها التي قدمتها إلى لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي، تفنّد دانا سترول، مديرة الأبحاث في معهد واشنطن، الاستراتيجية التي اعتمدتها إيران لبقاء نظامها، وهي تستند إلى ثلاثة مجالات رئيسية، وفق سترول:

1- البرنامج النووي
2- شبكة التهديدات المتمثلة في الجماعات الإرهابية والوكلاء. 
3- ترسانتها الصاروخية التقليدية.

وبحسب سترول، "استخدمت طهران كل ركيزة من هذه الركائز لتهديد جيرانها، وتحدي وجود إسرائيل، ومحاولة تقويض الوجود الأميركي في المنطقة، وكل ذلك في إطار سعيها لفرض هيمنتها ورؤيتها على الشرق الأوسط".

هذا يعني، أن إيران تحمل إلى طاولة المفاوضات أوراق لعب - إذا صح التعبير - بعضها ضعيف وبعضها خسرته، وبعضها الآخر على طريق أن تخسره. لكن البرنامج النووي يعد بمثابة ورقة "الجوكر" التي تستخدمها إيران للتفاوض مع الغرب. 

"لدى ترامب فرصة للتوصل إلى اتفاق مع إيران"، يقول الكاتبان جون ف. كيري وتوماس س. كابلان في مقال مشترك في صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية.

المشروع الإمبراطوري

ويرسم الكاتبان في مقالهما صورة لوضع إيران الحالي الذي من شأنه أن "يحفّز النظام الايراني على رؤية مصالحه بشكل مختلف"، ويضيفان أن "مشروع طهران الإمبراطوري المزعوم في حالة يُرثى لها".

ويعتبران أن "الجمهورية الإسلامية في موقف تفاوضي ضعيف، في الوقت الذي تقترب فيه من امتلاك قنبلة نووية".

ويرجع الكاتبان ضعف الأوراق التي تمتلكها إيران إلى "إضعاف حماس وحزب الله بشكل كامل. وسقوط نظام بشار الأسد،" معتبرين أن "المجال الجوي الإيراني أصبح بلا دفاع ضد إسرائيل".

لهذا تجد طهران نفسها مضطرة لاستخدام أوراق أخرى لطالما اعتبرتها، ولا تزال، خارج النقاش، مثل ترسانتها الصاروخية، التي جرى اختبارها في قصف إسرائيل، والتي أثبتت بحسب خبراء عسكريين ضعفها. 

وبالنسبة إلى سترول، فإن "ظهور تحالف دفاع جوي إقليمي بقيادة الولايات المتحدة في أبريل 2024"، بالإضافة إلى "تصدي إسرائيل لهجوم صاروخي باليستي واسع النطاق في أكتوبر، أثبت أن الهجمات التقليدية المعقدة لإيران وتهديداتها الصاروخية يمكن مواجهتها بفعالية"، وهذا يضعف مجالا مهما من المجالات الاستراتيجية التي تعتمد عليها إيران.

وبذلك، يبقى البرنامج النووي هو المطروح بشكل أساسي على طاولة المفاوضات، وهو الذي تهتم له بشكل أساسي الولايات المتحدة. 

ماذا نعرف عن هذا البرنامج؟

لم يبدأ الاهتمام الإيراني بالتكنلوجية النووية مع مجيئ النظام الحاكم الحالي. إذ بدأت إيران تسعى لامتلاك برنامج نووي في العام ١٩٥٧، حينما زار الشاه محمد رضا بهلوي فرنسا واطّلع على أحد المفاعلات النووية الفرنسية.

بحلول العام ١٩٦٠، جرى استحداث برنامج نووي مشترك بين إيران وإسرائيل سُمي "برنامج الزهرة"، واستطاع الشاه في العام ١٩٦٧ الحصول على مفاعل نووي من الولايات المتحدة من طراز TYPE POOL، وكانت تلك خطوات إيران الأولى لإنشاء محطة نووية بحثية لإنتاج الطاقة الكهربائية.

في كتابه "البرنامج النووي الإيراني/ تحليل البعدين الداخلي والخارجي"، يشرح الباحث ستار جبار علاي أن برنامج الشاه النووي توقف بعد وصول الخميني إلى السلطة في العام ١٩٧٩، وفي العام ١٩٨٤ بدأت إيران برنامجا نوويا موسعا ركز على دورة الوقود النووي وتخصيب اليورانيوم وإنتاج وفصل البلوتونيوم.

وكان الهدف المعلن لهذا البرنامج هو إنتاج الطاقة الكهربائية. وشهد انطلاقته الحقيقة بعد نهاية الحرب الإيرانية العراقية عام ١٩٨٨ بالتزامن مع بدء انهيار الاتحاد السوفياتي ورواج التجارة السرية للمواد النووية، فضلا عن استفادة إيران من التقنية النووية الباكستانية ومن مصادر أخرى.

في أغسطس 2010، دشنت إيران محطة الطاقة النووية في "بوشهر".

اتفاق 2015

وفي أبريل ٢٠١٥، توصلت إيران ودول الـ"5+١" إلى اتفاق وافقت طهران بموجبه على قبول القيود المفروضة على تخصيب اليورانيوم وتخزينه، وإغلاق أو تعديل منشآت في مواقع نووية عدة، والسماح بزيارات المفتشين الدوليين لها.

ونص الاتفاق، في المقابل، على رفع العقوبات المالية والاقتصادية التي تفرضها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وعدد من المؤسسات الدولية على شركات وهيئات إيرانية منذ أكثر من عقد في ذلك الوقت.

دخل الاتفاق حيز التنفيذ مطلع عام 2016، ورفعت العديد من العقوبات المالية الدولية المفروضة على إيران، لكن الموقف ما لبث أن تدهور بنهاية عام 2017 مع انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة في ولايته الأولى خلفا لباراك أوباما.

وفي 8 مايو 2018 أعلن ترامب انسحاب أميركا من الاتفاق وأعاد فرض العقوبات على إيران.

"الضغط على دواسة البنزين"

وجدت إيران في انسحاب واشنطن من الاتفاق ذريعة للمضي في تخصيب اليورانيوم فوق المستويات المسموح بها بموجب الاتفاق، وقلصت تعاونها مع المفتشين الدوليين.

وفي يناير، أعرب رافائيل غروسي، المدير العام لـ "الوكالة الدولية للطاقة الذرية"، عن قلقه البالغ إزاء أنشطة تخصيب اليورانيوم في إيران، مشيرا إلى أنها "تضغط على دواسة البنزين" عبر تسريع التخصيب بشكل كبير إلى مستويات تقترب من تلك المطلوبة لصنع الأسلحة النووية.

وأوضح أن إنتاج إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء 60% ارتفع من نحو سبعة كيلوغرامات شهرياً إلى أكثر من 30 كيلوغراماً. 

وأكد أن الجمهورية الإسلامية هي الدولة الوحيدة غير الحائزة على أسلحة نووية التي تنتج اليورانيوم بهذا المستوى المرتفع من التخصيب، واصفا ذلك بأنه "مثير للقلق الشديد"، وهو يعني اقتراب إيران من تصنيع قنبلة نووية.

مع عودة ترامب إلى البيت الأبيض في يناير ٢٠٢٥، وضع الرئيس الأميركي برنامج إيران النووي على رأس سلم أولوياته، وخيّر إيران بين التوصل إلى اتفاق، أو مواجهة "الحل العسكري"، وهو ما أعاد عجلة المفاوضات إلى الدوران عبر جولات غير مباشرة تجري بوساطة عُمانية في العاصمة مسقط، فيما ستكون الجولة المقبلة في العاصمة الإيطالية روما.

وفي الملاحظات التي قدمتها إلى لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس، ترى الباحثة الأميركية دانا سترول وجود فرص حقيقية لمنع إيران من السعي لامتلاك القدرة على صنع أسلحة نووية، وتعزيز المكاسب العسكرية ضد أنشطتها المزعزعة للاستقرار. 

وللقيام بذلك، تتابع سترول في إحاطتها، "يجب على الولايات المتحدة أن تستفيد بشكل كامل من جميع عناصر قوتها الوطنية وتوظيفها في الشرق الأوسط: ليس فقط العمليات العسكرية والعقوبات، بل أيضاً برامج المساعدة وتحقيق الاستقرار والدبلوماسية".