موقع بارشين العسكري الإيراني
موقع بارشين العسكري الإيراني

تتهم القوى الغربية الكبرى إيران بتنفيذ برنامج سري لتطوير قدراتها على تصنيع أسلحة نووية عن طريق تخصيب اليورانيوم إلى مستوى عال من النقاء الانشطاري يفوق ما تعتبره لازما لبرنامج طاقة نووية للأغراض المدنية.

وتدعو إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران إلى صفقة بشأن برنامجها النووي تمنعها من تطوير قنبلة نووية، في الوقت الذي تقول طهران إن برنامجها النووي مخصص بالكامل للأغراض المدنية.

ووجه ترامب رسالة إلى القيادة الإيرانية بشأن هذه الصفقة، وأكدت طهران موقفها الرافض للتفاوض المباشر تحت ضغوط، لكنها قالت إنها منفتحة على المحادثات غير المباشرة.

وهدد الرئيس الأميركي بقصف إيران وفرض رسوم جمركية ثانوية عليها ما لم تتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة على برنامجها النووي، وأرسلت واشنطن طائرات حربية إضافية إلى المنطقة.

وقال ترامب خلال مقابلة مع قناة "فوكس بيزنس": "قلت إني آمل أن تتفاوضوا، لأن الأمر سيكون أفضل بكثير بالنسبة لإيران".

وتابع "البديل الآخر هو أن نفعل شيئا، لأنه لا يمكن السماح بامتلاك سلاح نووي آخر".

ونشرت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD) تحليلا سابقا يحدد مواقع نووية إيرانية محتملة، يمكن أن تكون أهدافا في حال حدوث تصعيد عسكري. 

تحليل سابق لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات استعرض أهم المنشآت النووية الإيرانية (FDD)

ويشمل التقرير عددا من المنشآت التي يُعتقد أنها تستخدم في أنشطة التخصيب والتسليح النووي، إضافة إلى مواقع استخلاص اليورانيوم ومعالجته.

وفقا لتحليل مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، تضم العاصمة الإيرانية طهران عددا من المنشآت المرتبطة بالبرنامج النووي، بما في ذلك مركز الأبحاث النووية والمعاهد البحثية التي قد تكون متورطة في أنشطة مرتبطة بتطوير الأسلحة النووية.

منشآت تخصيب اليورانيوم والتصنيع النووي

نطنز: يحتوي على منشأة تجريبية للتخصيب ومنشآت تحت الأرض بعمق 8-100 متر، بما في ذلك ورش لتطوير أجهزة الطرد المركزي.

فوردو: يقع على عمق 60-90 مترا تحت الأرض، ويستخدم لتخصيب اليورانيوم.

أصفهان: مركز تكنولوجي نووي يضم منشآت لتحويل اليورانيوم وتصنيع الوقود، بالإضافة إلى موقع يحتوي على مخزونات اليورانيوم المخصب.

أراك: منشأة لإنتاج المياه الثقيلة والمفاعلات النووية من طراز IR-20.

مواقع محتملة للتصنيع النووي العسكري

مجمع بارشين العسكري: يضم منشآت يُعتقد أنها استخدمت أو لا تزال تُستخدم في تطوير الأسلحة النووية، بما في ذلك منشآت تحت الأرض لإنتاج مكونات نووية.

سانجاريان: موقع يُعتقد أنه لا يزال نشطًا في عمليات تطوير الأسلحة النووية.

مريوان: منشأة سابقة يعتقد أنها كانت تستخدم في برامج التسلح النووي.

مناجم استخراج ومعالجة اليورانيوم

ساغند: منجم يورانيوم.

أرداكان: منشأة لمعالجة وتركيز اليورانيوم.

غاشين: منجم ومرفق لمعالجة اليورانيوم.

مفاعل بوشهر النووي

يعد مفاعل بوشهر أحد المواقع النووية الإيرانية المعلنة، والذي يُستخدم لتوليد الطاقة الكهربائية، لكنه يبقى محل اهتمام دولي نظرا لاحتمالات استخدامه في برامج أخرى.

الشرع وإسرائيل

مع أن الخريف يحمل أحيانا مسحة من الكآبة، كان بالإمكان ملاحظة ابتسامات خفيفة على وجوه الرجال الثلاثة في الصور المؤرخة في الثالث من يناير من العام ٢٠٠٠. 

تجمع الصور فاروق الشرع وزير الخارجية السوري آنذاك في عهد حافظ الأسد، ورئيس وزراء إسرائيل إيهود باراك، يتوسطهما الرئيس الأميركي بيل كلينتون. 

يسير الثلاثة على ما يبدو أنه جسر حديدي في غابة مليئة بالأشجار التي تتخلى للخريف عن آخر أوراقها اليابسة في ولاية ويست فرجينيا الأميركية. كان كلينتون يحاول أن يعبر بالطرفين من ضفة إلى أخرى، من الحرب المستمرة منذ عقود، إلى سلام أراده أن يكون "عادلاً وشاملاً".

كانت تلك الورقة الأخيرة المترنحة في شجرة مفاوضات طويلة ومتقطّعة بين إسرائيل وسوريا، استمرت طوال فترة التسعينيات في مناسبات مختلفة. لكن خريف العلاقات بين الطرفين كان قد حلّ، وسقطت الورقة، وتباطأت في سقوطها "الحر" حتى ارتطمت بالأرض. 

كان ذلك آخر لقاء علني مباشر بين مسؤولين سوريين ومسؤولين إسرائيليين على هذا المستوى. لم تفض المفاوضات إلى شيء، وتعرقلت أكثر فأكثر احتمالاتها في السنوات اللاحقة بعد وراثة بشار الأسد رئاسة سوريا عن أبيه الذي توفي في حزيران من العام ٢٠٠٠. 

وفشلت جميع المبادرات الأميركية والتركية بين الأعوام ٢٠٠٠ و٢٠١١ لإعادة الجانبين إلى طاولة المفاوضات المباشرة، مع حدوث بعض المحادثات غير المباشرة في إسطنبول في العام ٢٠٠٨، وكان بشار الأسد يجنح شيئاً فشيئا إلى الارتماء تماماً في الحضن الإيراني.

كان الربيع العربي في العام ٢٠١١ أقسى على بشار الأسد من خريف المفاوضات التي خاضها والده في خريف عمره. وإذا كان موت حافظ الأسد شكّل ضربة قاسمة لاحتمالات التسوية السورية- الإسرائيلية، فإن الإطاحة ببشار الأسد في ديسمبر من العام ٢٠٢٤، أعادت على ما يبدو عقارب الزمن ٢٤ عاماً إلى الوراء، لكن هذه المرة مع شرع آخر هو أحمد الشرع. 

ومع أن الرئيس السوري، المتحدر من هضبة الجولان، قد يبدو لوهلة أكثر تشدداً من الأسد، إلا أن الرجل يبدو أنه يخطو بخطوات سريعة نحو تسوية مع إسرائيل تكون استكمالاً لاتفاقيات أبراهام التي عقدتها إسرائيل برعاية أميركية مع دول خليجية.

الرئيس السوري قال بشكل صريح للنائب الجمهوري في الكونغرس الأميركي، مارلين ستوتزمان، إنه مستعد لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، شريطة الحفاظ على وحدة وسيادة سوريا. 

وقال ستوتزمان في مقابلة حصرية مع صحيفة "جيروزاليم بوست"، إن الشرع أعرب عن انفتاحه على الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام، مما قد يعزز مكانة سوريا مع إسرائيل ودول الشرق الأوسط والولايات المتحدة، مشدداً على ضرورة وقف الغارات الإسرائيلية على الأراضي السورية ومعالجة قضايا مثل التوغل الإسرائيلي بالقرب من مرتفعات الجولان.

لم يتلق السوريون تصريحات الشرع بصدمة او استغراب. بل على العكس فإن تصريحات الشرع، كما يقول المحلل السياسي مصطفى المقداد، لم تكن مفاجئة للشارع السوري، "فهو منذ وصوله إلى الحكم قام بإرسال إشارات إلى أنه يرغب بأحسن العلاقات مع جميع جيران سوريا، وقد أبدى استعداده للتنازل عن أمور كثيرة، بهدف تأمين استقرار سوريا ووحدتها". 

وينقل مراسل موقع "الحرة" في دمشق حنا هوشان أجواءً عن أن السوريين بمعظمهم، يرغبون بالسلام وتعبوا من الحروب، ولن يمانعوا عودة المفاوضات تحت قيادة الشرع لسوريا.

المقداد رأى في حديث مع "الحرة" أن الجديد والمهم في تصريحات الشرع المنقولة عنه، أنها تصدر بعد تشكيل الحكومة السورية وفي وقت يرفع وزير خارجيته، أسعد الشيباني، علم سوريا في الأمم المتحدة. ويرى المقداد أن المشكلة لا تكمن في الجانب السوري ولا في شخص الشرع، بل "تكمن في الجانب المقابل الذي لا يبدي رغبة حقيقية في قبول هذه المبادرات".

والجمعة، قال الشيباني في الأمم المتحدة خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي إن "سوريا لن تشكل تهديدا لأي من دول المنطقة، بما فيها إسرائيل".

تصريحات الشرع قد يكون لها الأثر الأبرز في الأيام المقبلة على النقاشات بين دروز سوريا على الحدود مع هضبة الجولان، المنقسمين حول العلاقة مع إسرائيل وحول العلاقة بحكومة الشرع، مع ما يحمله ذلك من مخاوف يعبّر عنها رموز الطائفة، تارة من الاندماج مع حكومة الشرع، وطوراً بالانفصال والانضمام إلى إسرائيل. 

وتأتي تصريحات الشرع حول التطبيع لتفتح الباب لخيار ثالث درزي، قد يبدد المخاوف، لكن ليس هناك ما يضمن ألا يعزّزها.

بين ديسمبر من العام ٢٠٠٠، وأبريل من العام ٢٠٢٥، يقع ربع قرن، توقفت فيه عجلة المفاوضات السورية الإسرائيلية المباشرة. وبين الشرعين -فاروق الشرع وأحمد الشرع- تحمل التطورات احتمالات إنعاش المفاوضات وعودتها إلى الطاولة مع تبدلات جذرية في الظروف وفي اللاعبين. فهل "تزهر" المفاوضات في ربيع العام ٢٠٢٥، بعد أن يبست ورقتها وتساقطت في خريف العام ٢٠٠٠؟