مخطط الاغتيال كان يفترض أن ينفذ في أذربيجان (صورة تعبيرية من Reuters)
مخطط الاغتيال كان يفترض أن ينفذ في أذربيجان (صورة تعبيرية من Reuters)

كشف مسؤولون أمنيون في دول أوروبية وفي الشرق الأوسط تفاصيل مخطط إيراني لفيلق القدس التابع للحرس الثوري لاغتيال شخصية يهودية بارزة في أذربيجان.

ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن المسؤولين أن ضابطا في فيلق القدس التقى في الخريف الماضي مع مهرب مخدرات من جورجيا يدعى عاقيل أصلانوف لتنفيذ المخطط.

وأضافت المصادر أن الضابط الإيراني سلّم أصلانوف صورة لشخصية يهودية بارزة في أذربيجان وتعليمات مفصلة لاغتياله، وقالوا إن أصلانوف وافق على قتل الحاخام شنئور سيغال مقابل 200 ألف دولار.

وتم الكشف عن هذا المخطط من قبل جهاز أمن الدولة في أذربيجان في أوائل يناير، كما شمل المخطط خطة للهجوم على مركز تعليمي، بحسب المسؤولين.

وتم القبض على أصلانوف وشريك محلي له ووجّهت إليهما تهمة التآمر لتنفيذ عمل إرهابي، وفقًا لبيان صادر في يناير عن جهاز أمن الدولة وتقارير إعلامية محلية. ولم يُكشف سابقًا عن هوية الهدف من المخطط.

وقال سيغال لصحيفة "واشنطن بوست" إنه علم بوجود مخطط ضد شخصية دينية واعتقال المشتبه بهم من خلال الصحافة الأذربيجانية، وقال: "نحن نعيش هنا بسلام. أمشي في الشوارع هنا دون خوف".

وهذه ليست المرة الأولى التي تقف فيها إيران وراء مخططات لاغتيال شخصيات خارج حدودها.
ففي مارس الماضي، كشف شخص يدعى خالد مهدييف، عن محاولته قتل الصحفية والناشطة الأميركية من أصل إيراني مسيح علي نجاد في نيويورك، وجاء ذلك خلال شهادة أدلى بها في محاكمة شريكيه المتهمين رأفت أميروف وبولاد عمروف، في المحكمة الاتحادية في مانهاتن.

وقال مهدييف، البالغ من العمر 27 عاما، إنه تم القبض عليه في بروكلين عام 2022 داخل سيارته، وبحوزته بندقية كلاشنيكوف وقناع تزلج، وكان يستعد لتنفيذ مخطط الاغتيال. وأضاف: "كنت هناك لمحاولة قتل الصحفية".

وبحسب ممثلي الادعاء، موّلت الحكومة الإيرانية عملية الاغتيال بمبلغ 500 ألف دولار، حيث تم تكليف أميروف وعمروف بتدبير العملية.

وأوضح المدعي العام الاتحادي جاكوب جوتويليج أن: "المتهمين كانا يعملان كقتلة مأجورين لصالح الحكومة الإيرانية، وكادت مسيح أن تُقتل بالرصاص في شوارع نيويورك".

وفي نهاية العام الماضي، أحبطت السلطات الكندية مخططا إيرانيا لاغتيال وزير العدل الكندي السابق، إيروين كوتلر، المنتقد الكبير لطهران.

وذكرت صحيفة "ذي غلوب أند مايل"، أن الوزير السابق تبلغ في 26 أكتوبر أنه يواجه خطرا وشيكا في غضون 48 ساعة، بتعرضه للاغتيال من جانب عملاء إيرانيين.

وتقفت السلطات أثر شخصين يشتبه بضلوعهما في المخطط، على ما نقلت الصحيفة عن مصدر لم تسمه.

وكوتلر يهودي ومن داعمي إسرائيل، وقد شن حملة عالمية لتصنيف الحرس الثوري الإيراني "كيانا إرهابيا".

ترامب يهدد باستخدام القوة العسكرية ضد إيران . أرشيفية
ترامب يهدد باستخدام القوة العسكرية ضد إيران . أرشيفية

مع نشر وزارة الدفاع الأميركية، قاذفات بي-2 في جزيرة دييغو غارسيا بالمحيط الهندي، تتجه الأنظار لسلوك إيران، وما إذا قد تسلمت طهران رسالة واشنطن الكامنة وراء هذا التحرك.

ونقلت واشنطن في مارس الماضي ما يصل إلى ست قاذفات بي-2 إلى قاعدة عسكرية أميركية بريطانية في جزيرة بالمحيط الهندي، فيما ستجري واشنطن محادثات مباشرة مع طهران السبت.

"رسالة ردع واضحة من واشنطن لطهران" بهذه الكلمات يصف المحلل الجيوسياسي، عامر السبايلة، في حديث لموقع "الحرة" الخطوات الأميركية العسكرية في المحيط الهندي.

وقال إن إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب تريد خوض محادثات مباشرة مع إيران بشأن برنامجها النووي، ولكن "وفق شروط واشنطن" إذ أنها "تلوح بالخيار العسكري، بأنه موجود على الطاولة".

لا يوجد سوى 20 قاذفة من هذا النوع في مخزون سلاح الجو الأميركي. أرشيفية

وأضاف السبايلة أن ترامب لوح باستهداف إيران بضربات عسكرية، ولكن إرسال هذه القاذفات الثقيلة إلى منطقة قريبة، يعطي لهذا التهديد جدية أكبر.

وقاذفات بي-2 هي طائرة مجهزة لحمل قنابل "جي.بي.يو-57" الضخمة التي تزن 30 ألف رطل ومصممة لتدمير أهداف في أعماق الأرض.

ولا يوجد سوى 20 قاذفة من هذا النوع في مخزون سلاح الجو الأميركي، وتتميز بقدرات التخفي من أجهزة الرادار وحمل أثقل القنابل الأميركية وأسلحة نووية.

وقال وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث الخميس إن إيران هي من يقرر ما إذا كانت الخطوة الأخيرة بنشر القاذفات رسالة إلى طهران، معبرا عن أمله في أن تفضي المفاوضات الأمريكية الإيرانية بشأن برنامج طهران النووي إلى حل سلمي.

وعندما سُئل خلال زيارة إلى بنما عما إذا كان الهدف من نشر القاذفات هو توجيه رسالة إلى إيران، قال هيغسيث "سنترك لهم القرار...إنها من الأصول العظيمة... إنها تبعث برسالة للجميع".

وأضاف "كان الرئيس ترامب واضحا... لا ينبغي لإيران امتلاك قنبلة نووية. نأمل بشدة أن يركز الرئيس على تحقيق ذلك سلميا".

من جانبه كشف وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو الخميس إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران السبت لمناقشة برنامجها النووي.

قاذفات بي-2 هي طائرة مجهزة لحمل القنابل الضخمة . أرشيفية

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

ولا يستبعد المحلل السبايلة أن إيران ستتعاطى بجدية مع هذه التهديدات، إذا أنها تأتي في مرحلة بعد مرحلة تفكيك لعدد من الميليشيات التي دعمتها طهران خلال السنوات الماضية.

وزاد أن إيران أصبحت بذراع مقطوعة، إذ لم يعد حزب الله يشكل تهديدا كما كان سابقا، وحماس ليست في أفضل حالاتها، وخسرت طهران مكانتها في سوريا، وحتى مكانتها في العراق قد تنكمش، ناهيك عن تعامل واشنطن بسياسة أكثر حزما مع تهديدات الحوثيين.

وأعلن ترامب الاثنين بشكل مفاجئ أن الولايات المتحدة وإيران على وشك بدء محادثات مباشرة بشأن برنامج طهران النووي السبت، محذرا من أن إيران ستكون في "خطر كبير" إذا فشلت المحادثات.

وكرر ترامب الأربعاء تهديده باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي، قائلا إن إسرائيل ستلعب دورا رئيسيا في أي عمل عسكري.

وأوضح ترامب أنه لا يمكن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي، وإذا رفضت وقف جهود التطوير، فقد يتبع ذلك عمل عسكري.

"لا يمكن التعويل على التصريحات الإيرانية"

نورمان رول، المسؤول سابق في الاستخبارات الأميركية قال لقناة "الحرة" إنه لا يمكن التعويل على التصريحات الإيرانية التي تتحدث عن سلمية برنامجها النووي، إذ أن استخدامات اليورانيوم المخصب بالنسب الكبيرة لا تعني إلا أنها للأسلحة.

وأضاف أن طهران عليها أن تثبت جديتها "في قلب صفحة جديدة مع الولايات المتحدة"، ولا يمكن القبول بتخفيض العقوبات التي قد تمنحها فرصة لتمويل أنشطة فيلق القدس التابع للحرس الثوري.

ويؤكد رول وهو مستشار أول لمنظمة "متحدون ضد إيران النووية" أن إدارة ترامب تريد محادثات مباشرة، بينما تريد إيران محادثات غير مباشرة لأنها بطيئة وتماطل في المفاوضات.

وتأتي هذه المحادثات في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر المقبل.

وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

وتقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 في المئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 في المئة المستخدم في صنع الأسلحة.

ترامب يهدد باستخدام القوة العسكرية ضد إيران . أرشيفية

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير لإيران عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك تسعة أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض "الفيتو" لاعتماد القرار.

كيف يمكن إعادة فرض عقوبات أممية على إيران؟
من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة يوم السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير: حظر على الأسلحة، حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، السماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران بحثا عن بضائع محظورة.