منظر عام لساحة الفردوس في العاصمة بغداد
منظر عام لساحة الفردوس في العاصمة بغداد

صلاح النصراوي

مع تنامي الازمة السياسية في البلاد، بدأت تبرز أصوات من داخل العملية السياسية تدعو إلى تدخل خارجي للإسهام بحلها وإخراج البلاد من حالة عدم الاستقرار على الصعد كافة.

ائتلاف دولة القانون الحاكم والذي يواجه اعتراضات من أغلب الأطراف على سياسته في إدارة الدولة، يرى أن التدخل الأميركي بات ضروريا لحل الأزمة السياسية ودفع جهاتها إلى الجلوس على طاولة الحوار.

وقال النائب عن دولة القانون حسين الأسدي إن "القيادة الأميركية لها دور فاعل ومؤثر في حلحلة الأزمات، لذلك أتصور أن التدخل الأميركي سيحل جزءا من الأزمة من خلال الضغط على بعض الجهات السياسية أو إقناعها بضرورة اللجوء إلى الحوار والمشاركة الفاعلة في بناء الدولة وإنهاء الأزمة، لأنها لا تصب في خدمة المواطن ولا في خدمة البلد ولا في خدمة العملية السياسية بشكل عام".

ورأى الأسدي أن هناك ضرورة لأن تبدي أطراف الأزمة السياسية تنازلات للإسراع في حل الأزمة السياسية، بيد أنه كشف عن مخاوفه في أن تؤدي هذه التنازلات غلى التجاوز على مصلحة المواطن والدستور، على حد قوله.


بدورها، أشارات القائمة العراقية إلى ان الحاجة باتت حتمية للتدخل سواء أكان إقليميا أم دوليا في الأزمة السياسية رغم خيبة الأمل التي يعيشها العراقيون تجاه المواقف الأميركية، على حد قول النائب حامد المطلك.

اما التحالف الكردستاني فقد توقع أن تشهد الأيام القليلة المقبلة وصول وفد أميركي إلى البلاد لإجراء حوار حول الأزمة السياسية.

وشدد عضو التحالف عادل برواري على وجود طرف خارجي يسهم في إيجاد أرضية للحوار بين الاطراف المختلفة في العملية السياسية، مشيرا إلى اجتماع الأطراف العراقية من دون طرف خارجي لن يحقق أهدافه.

وكان المتحدث باسم دائرة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا في وزارة الخارجية الأميركية مايكل لافالي قد بين في تصريح لـ"راديو سوا" أمس الخميس أن الولايات المتحدة تدعم الاطراف السياسية العراقية للوصول الى حلول للأزمة السياسية في إطار احترام مبادئ الديمقراطية والدستور، في وقت بدأ فيه القائم بالأعمال في السفارة الأميركية في العراق روبرت بيكروفت، في غضون اليومين الماضيين، بإجراء لقاءات مع المسؤولين العراقيين لبحث تداعيات الأزمة السياسية.

الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)
الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)

قالت صحيفة "التايمز" البريطانية إن إيران نقلت صواريخ أرض أرض بعيدة المدى إلى وكلائها في العراق، يمكن أن يصل مداها لدول أوروبية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر استخبارية إقليمية، لم تسمّها، القول إن الأسلحة نقلت إلى ميليشيالت موالية لإيران في العراق الأسبوع الماضي.، مضيفة أن هذه هي المرة الأولى التي تمتلك فيها ميليشيا متحالفة مع إيران صواريخ أرض-أرض بعيدة المدى في العراق.

وأشارت المصادر إلى أن عملية التسليم جرت عبر القوة الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني، مبينة أن الصواريخ يمكنها استهداف مناطق تمتد لغاية أوروبا.

وتابعت المصادر أن نوعين آخرين من الصواريخ، هما "قدس 351" المجنحة وصواريخ "جمال 69" الباليستية، جرى تهريبها إلى العراق الأسبوع الماضي، وكلاهما بمديات أقصر من صواريخ أرض-أرض.

وقال مصدر استخباراتي إقليمي للصحيفة إن "إيران نقلت مؤخرا صواريخ إلى الميليشيات الشيعية في العراق، بما في ذلك نماذج جديدة ذات مدى أطول، وهي صواريخ لم تُمنح لتلك الميليشيات في الماضي".

ووصف المصدر التحرك الإيراني بأنه "خطوة يائسة قد تعرض استقرار العراق للخطر".

ويتناقض هذا التطور مع التقارير التي وردت هذا الأسبوع من مسؤولين عراقيين وقادة كبار قالوا إن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق "مستعدة لتسليم أسلحتها" لتجنب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

لكن مصدر دبلوماسي في المنطقة أبلغ صحيفة "التايمز" أن "الجهود التي لوحظت في آخر 48 ساعة لإنشاء صورة تُظهر أن الميليشيات تقوم بتسليم أسلحتها هي مجرد خدعة".

ولم يرد المتحدث باسم الحكومة العراقية على اتصالات موقع "الحرة" المتكررة وطلب مكتوب أرسل عبر الهاتف للتعليق على ما ورد في تقرير صحيفة "التايمز".

وتشكلت الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق بدعم مالي وعسكري إيراني في فترة فوضى أعقبت الإطاحة بنظام صدام حسين في 2003.