أظهرت دراسة لمركز بيو أن نسبة الأسر التي نشأت من زيجات مختلطة عرقيا سجلت في عام 2010 معدلا قياسيا بلغ 8.4 في المئة
أظهرت دراسة لمركز بيو أن نسبة الأسر التي نشأت من زيجات مختلطة عرقيا سجلت في عام 2010 معدلا قياسيا بلغ 8.4 في المئة

بشرى الصباحي

في أحيان كثيرة تدفع قسوة الوحدة في الغربة المهاجرين إلى اختيار شريك من جنسية مختلفة يساعده على التغلب على حنينه لأهله وبلده، لكن نجاح هذه العلاقات واستمرارها لا يكون مؤكدا دائما بسبب التباين الشديد في الخلفية الثقافية والنظرة إلى الأمور.
 
 "القسمة والنصيب كانت سببا في زواجي من امرأة من غير بلدي ففي اللحظة التي دخلت فيها حفل زواج مغربي كنت مدعوا له في واشنطن وقعتُ في حب الطقوس والعادات المغربية الخاصة بالزواج وفي حب من أصبحت فيما بعد شريكة حياتي. كل ما رأيته تلك الأمسية شدّني بقوة.. أستطيع القول إن الزواج من غير جنسيتي مليء بالإيجابيات".  

 

هكذا حكى سعيد عبد الرحمن الأردني الأصل والمقيم في الولايات المتحدة قصة زواجه من مهاجرة مغربية، وقال في تصريح لموقع "راديو سوا" إن الجانب الإيجابي  للزواج من غير جنسية المرء ينعكس بصورة مباشرة على الأطفال الذين قال إنهم يكونون أكثر انفتاحا على الآخرين، ويتميزون بخليط من الثقافات والعادات والتقاليد، بالإضافة إلى أنهم عادة ما يتكلمون أكثر من لغتة واحدة.
 

​​مزايا الزواج المختلط
 
أما منى الأميركية من أصل مغربي، فقد أرجعت سبب زواجها من مواطن مصري إلى تضاؤل فرص الزواج في المهجر، وأفادت بأن التعرف على شريك من نفس الجنسية لا يكون متاحا دائما للمهاجرات العربيات بسبب الإنغماس في العمل وقلة المناسبات الاجتماعية المختلطة.
 
وأضافت منى التي تعمل في إحدى السفارات العربية في واشنطن أن تجربة زواجها من مصري أتاحت لها فرصة التعرف عن قرب على مصر كبلد وعلى المصريين وثقافتهم، وأكدت أنها تأقلمت بسرعة مع العادات المصرية بالرغم من أن الزواج لم يستمر طويلا لأسباب لا علاقة لها بجنسية الزوج أو ثقافته.
 
وأوضحت منى في تصريح لموقع "راديو سوا" أن للزواج المختلط مزايا متعددة منها "أن الإنسان يحس أنه لا ينتمي إلى بقعة واحدة في هذا العالم بل له ارتباط بأكثر من مكان مما يجعله مواطنا كونيا".
 
لكن منى أشارت أيضا إلى وجود نوع من الخوف الدائم الذي يلازم الأبوين عند وقوع الطلاق خاصة عندما يكون الأطفال صغارا، وهو الخوف من احتمال هرب أحدهما بالأبناء إلى بلده الأصلي ومغادرة أميركا إلى الأبد.
 
وقالت "إذا فشل الزواج فإن اختلاف الثقافات واللغات والعادات تصبح نقمة على الطفل لا ميزة له"، مشيرة إلى أن "الطلاق بصفة عامة بغض النظر عن جنسية الأبوين أو ثقافتهما يؤثر على الأطفال وتصبح هذه الآثار قوية إذا غاب أحد الأبوين وسافر إلى بلده الأصلي ويبقى الأطفال مع أحد الأبوين وينسى هويته الثانية ويبتعد تدريجيا عن تلك التقاليد ولا يتشبع بها داخليا وقد يأخذ الطفل ارتسامات خاطئة عن عادات أو دين أو لغة أحد الأبوين ويكون هذا ناتجا في غالب الأحيان عن النظرة السيئة التي يغرسها أحد الأبوين في عقلية أطفاله بعد الطلاق".
 

زوجي السابق كان له أسلوب عسكري في التربية في حين أن الطريقة الأميركية تركز على الحب والحوار وقد عانت ابنتي كثيرا نفسيا بسبب الخلافات التي كانت تنشب بيني وبين زوجي
إيريكا إيبس ...
اختلاف الثقافة مصدر للتوتر في الزواج المختلط

 
إيريكا إيبس أميركية في عقدها الرابع وتعمل سمسارة عقارات في ولاية فرجينيا، قالت إن ما جذبها في زوجها السابق وهو مهاجر من كوت ديفوار كانت طيبوبته الشديدة ولطفه واختلافه عن باقي الرجال الأميركيين الذين عرفتهم في السابق، وأضافت مبتسمة بخجل أنه كان "أنيقا ووسيما وفوق كل كذلك يجيد اللغة الفرنسية".
 
وأكدت إيريكا أنها تعلمت أمورا كثيرة من زوجها وخصوصا ثقافة بلده ودينه، إلا أنها شددت على أن التحدي الكبير الذي واجهته تمثل في كيفية تربية الأطفال، وأوضحت أنها كانت تحب زوجها لدرجة أعمتها عن رؤية الأمور بوضوح.
 
وقالت "كنا مختلفين جدا عن بعضنا البعض في كثير من الأمور. لقد أعماني الحب ولم أكن أرى شيئا.. هناك أمور كنت أقوم بها أو أقولها لابنتي وهي عادية بالنسبة لي كأميركية لكن بالنسبة لزوجي كانت مرفوضة تماما". 
 
وأكدت إيريكا أن سبب انفصالها عن زوجها كان هو الاختلاف الثقافي الجذري والاختلاف اليومي حول كيفية تربية الأطفال.


تقول إيريكا "زوجي السابق كان له أسلوب عسكري في التربية في حين أن الطريقة الأميركية تركز على الحب والحوار وقد عانت ابنتي كثيرا نفسيا بسبب الخلافات التي كانت تنشب بيني وبين زوجي.. أطفال الزيجات المختلطة يشعرون بمسؤولية أكبر عندما يقع الطلاق لأنهم يكونون موضوع معظم الخلافات بين آبائهم".
 
لطيفة جونسون أميركية من أصل مغربي قالت إنها عندما قدمت إلى الولايات المتحدة قبل 26 عاما كانت تبحث عن الحرية والحب والرفقة، ولهذا تزوجت من مواطن أميركي.
 
وأكدت جونسون أن الزواج المختلط "صعب للغاية بسبب الاختلاف الثقافي إذ يكون على الطرفين تقديم تنازلات هائلة وخلق ثقافتهم الخاصة الجديدة بغض النظر عن ماضيهم ومعتقداتهم السابقة"، لكنها شددت على أن الزواج المختلط يدفع الأزواج للشوق للثقافة الأصلية دائما.
 

​​عواقب الزواج المختلط
 
ولا تشجع الباحثة الاجتماعية السودانية حرم الرشيد على الزواج المختلط لأن له "سلبيات كثيرة"، وأضافت أنها لا تفضل الزواج بالأجنبيات أو من نساء من بيئة مختلفة "لأن الزواج يعد شركة مبنية على كمية من التفاهمات ولتحقيقها لابد أن يكون هناك توافق اجتماعي ونفسي وروحي، بالإضافة إلى التوافق الديني والثقافي"، وتابعت أن الإنسان "وليد بيئته ولابد من وجود توافق بين البيئتين لضمان زيجة ناجحة تتوحد فيها الأهداف والطموحات".
 
وقالت الرشيد إن نسبة نجاح الزواج المختلط ضئيلة في الغربة وغالبا ما تكون النتيجة الحتمية هي الطلاق، وأضافت "معظم الرجال السودانيين الذين أعرفهم تزوجوا من أجنبيات أعجبوا بهن في البداية، بعضهم تزوج من أجل الحصول على الإقامة في البلاد الغربية إلا أن غالبيتهم رجعوا وتزوجوا للمرة الثانية من سودانيات لأنهم لم يستطيعوا البعد عن بيئتهم وعاداتهم وتقاليدهم".
 
لكن كريم عثمان، وهو طالب في السنة الثالثة في جامعة ريتشموند بولاية فرجينيا قال إن زواج والديه المختلط كان له آثار إيجابية عليه شخصيا. وصرح لموقع "راديو سوا" أن الأسر المختلطة تعيش في جو خاص تكون فيه ثقافة الأبوين معا حاضرة عبر اللغة والتجارب الخاصة والسفر.
 
وأضاف كريم أن تجربته جعلته أقرب من ثقافة أمه المغربية بحكم أن انفصالها عن والده جعله يمضي وقتا أطول معها، كما أن حرصها على اصطحابه خلال زياراتها المغرب مرات عديدة جعله أقرب من ثقافتها، لكنه أكد أنه مرتبط بثقافة والده أيضا وبدرجة متساوية.
 
وأفاد كريم أنه لا يمانع الزواج من فتاة من جنسية مختلفة لأن أهم شيء بالنسبة له ليست الثقافة وإنما شخصية الفتاة التي ستكون زوجته ومدى ملاءمتها لأحلامه.
 

​​رأي الطب النفسي
 
يشير الدكتور أحمد البحيري استشاري الطب النفسي في القاهرة إلى أن التكافؤ الثقافي والاجتماعي بين الزوجين من أهم العوامل المؤثرة في الاستقرار، ويؤكد أن التفاهم والحوار والحب يمكّن الزوجين مختلفي الجنسية من العيش في سعادة واستقرار.
 
 أما فيما يتعلق بتربية الأطفال، فقال البحيري إن تنشئتهم تعتمد أكثر على مدى فهم الزوجين لبعضهما البعض، مشيرا إلى أن هناك الكثير من العلاقات الناجحة على الرغم من الاختلافات الفكرية والثقافية بين الزوجين.
 
 وأفاد البحيري أن "في بلادنا العربية هناك أساتذة جامعيون تزوجوا من أوروبيات وعاشوا أكثر من 40 سنة مع بعضهم البعض واستطاعوا أن يتقرّبوا من بعضهم البعض وأن يفهموا بعضهم البعض رغم الصعوبات وغياب الوسائل التثقيفية التي تشرح للناس ثقافات الآخر".
 
ويرى خبراء نفسيون أن الزواج سيبقى قرارا فرديا يحظى أحيانا بالقبول الاجتماعي والأسري، ويخرج في أحيان أخرى عن ذلك، لكنهم قالوا إنه لم تثبت أي دراسة علمية بشكل قاطع حتى الآن أن الزواج بشريك من ثقافة مختلفة يمكن أن يكون العامل الوحيد في إفشال هذا الزواج.

العراق

يضع تذبذب أسعار النفط عالميا العراق على صفيح ساخن اقتصاديا، بسبب اعتماده بشكل شبه كامل في موازنته المالية السنوية على ما يصدره من النفط الخام.

وحدد العراق تصدير النفط بسعر 70 دولارا للبرميل في الموازنة المالية الثلاثية للسنوات المالية (2023،2024،2025) التي أقرها مجلس النواب العراقي قبل عامين.

ورغم أن أسعار النفط شهدت، الثلاثاء الماضي، ارتفاعا طفيفا، لكن سبق ذلك تراجع سريع لأسعار النفط خلال الأسبوعين الماضيين، حيث وصل فيهما سعر البرميل الى عتبة 60 دولارا، الامر الذي وضع العراق على موعد مع ظروف مالية معقدة، فيما إذا استمر هذا التراجع خلال الأشهر المقبلة.

ويعتبر مستشار رئيس الوزراء العراقي للشؤون الاقتصادية، مظهر محمد صالح، أزمة أسواق النفط العالمية "أزمة مؤقتة"، لافتا إلى أن العراق يتحصن باحتياطيات من النقد الأجنبي ما زالت ساندة للاقتصاد الوطني، وستساعده كثيرا على مواجهة أزمة أسواق النفط العالمية.

ويؤكد صالح لموقع "الحرة"، "على المستوى الوطني، الخطط المالية الحالية والمستقبلية آخذة بالاعتبار الاحتمالات كافة بالتحوط لهذه الأحداث، مع تدابير مالية مختلفة ضامنة للنفقات الضرورية في مقدمتها تأمين رواتب الموظفين والمعاشات التقاعدية والرعاية الاجتماعية وتنفيذ المشاريع الخدمية وفق البرنامج الحكومي بشكل مرن دون توقف بالشراكة بين الدولة والقطاع الخاص".

وتزامن انخفاض أسعار النفط عالميا مع تأخر المصادقة على مخصصات عام 2025 في الموازنة الثلاثية، ويعزو خبراء اقتصاديون تحدث معهم موقع "الحرة"، التأخير الحكومي في إرسال جداول الموازنة إلى مجلس النواب للتصويت عليها إلى محاولات الحكومة لتكييف الإيرادات والنفقات لتفادي حدة الأزمات الاقتصادية التي قد تعصف بالعراق مع استمرار تقلبات الأسواق العالمية.

وأشار رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، الاثنين الماضي، خلال ترأسه اجتماعاً لرؤساء الدوائر الخدمية في محافظة ذي قار جنوب العراق، الى أن حكومته شهدت ظهور العجز فعلياً في الموازنة، لتحقيقها الإنجاز، لافتا الى وجود كفاءة في الصرف والأداء والعمل، فيما كان العجز سابقاً تخطيطياً.

ونقل الموقع الرسمي لرئاسة مجلس الوزراء العراقي عن السوداني قوله خلال الاجتماع، "حكومتنا رتبت آلية الإنفاق وفق مبدأ الأهم ثم المهم، وعملنا في الكثير من القطاعات وحققنا نتائج إيجابية".

ويلفت الخبير في قطاع النفط والغاز، كوفند شيرواني، الى أن تراجع أسعار النفط إلى 65 دولارا للبرميل أو 60 دولارا سيؤدي إلى تراجع إيرادات العراق، وبالتالي زيادة العجز الموجود في الموازنة الذي يقارب 49 مليار دولار لعامي 2023 و 2024.

ويستبعد أن يتسبب هذا الانخفاض، بأي تأثير على الرواتب والمعاشات، لأن الرواتب والمعاشات بمجملها لا تصل إلى 80 ترليون دينار من موازنة تبلغ سنويا 200 ترليون دينار.

ويضيف شيرواني لموقع "الحرة"، "تراجع الإيرادات سيؤدي إلى استقطاع جزء من الموازنة الاستثمارية التي تختص بإنشاء المشاريع الجديدة التي تدر إيرادات إضافية، وكذلك ستتأثر عملية توفير فرص عمل جديدة، وربما سيؤدي استمرار التراجع إلى تقليل النفقات التشغيلية للدولة".

ووفق شيرواني، سيكون لأي انخفاض في أسعار النفط تأثير كبير على العراق بالذات مقارنة بالدول الأخرى المصدرة للنفط، في إشارة إلى مجموعة أوبك.

ويوضح شيرواني سببين لكون العراق الأكثر تأثرا بالانخفاض، أولهما الإنتاج العالي للعراق الذي يتجاوز 4 ملايين برميل يوميا، ويصدر منها حسب مقررات "أوبك +" نحو 3.3 برميل يوميا.

ويكمن السبب الثاني بحسب شيرواني في اعتماد الاقتصاد العراقي بنسبة تتجاوز 90% على إيرادات النفط، فأي تقلبات في الأسعار تجعله يتأثر بدرجة أكبر، داعيا الدولة العراقية إلى تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للإيرادات العامة، وتنشيط القطاعات الأخرى من الزراعة والصناعة والسياحة وتحسين نظام الضرائب والجمارك لزيادة الإيرادات.

وأكدت الحكومة العراقية الحالية في منهاجها الوزاري، على إجراء إصلاحات اقتصادية للنهوض بالواقع الاقتصادي للبلاد ومواجهة الأزمات.

وحددت ستة محاور من المنهاج للنمو الاقتصادي، تمثلت بالعمل على إحداث تحوّل تدريجي من الاقتصاد الريعي الحالي المعتمد على النفط كمصدر رئيس للدخل إلى اقتصاد متنوع الدخل، ودعم القطاعات الزراعية والصناعية والتجارية ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في المجالات الزراعية والصناعية وتكنولوجيا المعلومات والخدمات والبيئة، التي من شأنها توفير فرص عمل واستقطاب الاستثمارات محليا ودوليا.

ووفق مراقبين للشأن الاقتصادي العراقي تحدثوا لموقع "الحرة"، ما زالت خطوات الحكومة لتنويع الاقتصاد تسير ببطء، بينما يتطلب الوضع الاقتصادي للبلد إصلاحات سريعة لتفادي أي أزمة مالية مرتبطة بأسعار النفط.

ويحذر الخبير المالي إبراهيم علي من ظروف مالية معقدة قد يشهدها العراق إثر تذبذب أسعار النفط وتقلبات الأسعار في الأسواق العالمية ما سيؤثر بشكل كبير على استقراره الاقتصادي والاجتماعي.

ويبين علي لموقع "الحرة"، أن الوضع المالي في العراق "يتطلب تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة سريعة لتعزيز الإيرادات غير النفطية، وهذه الخطوة بحاجة الى جهود من الحكومة لتعزيز القطاعات الإنتاجية وتحسين بيئة الاستثمار".

وفي مقابلة متلفزة بُثت، في مارس الماضي، قال رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إن حكومته تمكنت من رفع نسبة الإيرادات غير النفطية خلال العامين والنصف الماضيين إلى %14 بعد أن كانت 7% خلال السنوات الماضية".

وتابع السوداني "وضعنا هدفا في قانون الموازنة وهو رفع الإيرادات غير النفطية إلى %20 خلال 3 سنوات"، مؤكدا مضي حكومته باتجاه تحقيق هذه النسبة.

وأشار السوداني إلى أن العراق قادر على تجاوز هذه النسبة لكنه بحاجة إلى مجموعة من الخطوات، وحددها بوجود حاضنة سياسية للقرارات دون مزايدات، وقبول شعبي، وتشريع قوانين تساهم في رفع الإيرادات غير النفطية.

ويرى الخبير الاقتصادي دريد العنزي أن الاقتصاد العراقي هش ويتأثر بأي أزمة اقتصادية خارجية لأنه مرتبط بالأسواق العالمية، نتيجة عدم وجود إنتاج محلي متنوع يسد حاجات المواطن.

ويؤكد العنزي لموقع "الحرة" أن "الحلول مطروحة وموجودة، لكن ليس هناك جدية من قبل حكومة اعتمدت على النفط وتكاسلت فكريا وليس إداريا، لذلك واقع الاقتصاد العراقي متهالك لا يمكن إدارته ومتحول إلى استهلاكي حكومة وشعبا".

ويسعى العراق وبحسب الهيئة الوطنية للاستثمار، إلى جذب الاستثمارات النوعية، وتنمية ثقة الشركات الدولية بالبيئة الاستثمارية في البلاد.

وقال رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار، حيدر محمد مكية، في تصريح نشره موقع الهيئة في 8 أبريل الحالي، إن "مشاركة ممثلين عن 60 شركة أميركية تعمل في مجالات حيوية ومهمة في زيارة العراق، يعد مؤشرًا واضحًا على تنامي ثقة الشركات الأميركية ببيئة الاستثمار في العراق"، مشيرا إلى أن العراق يشهد تطورات إيجابية في إطار الإصلاحات الاقتصادية والتشريعية.

وأكد مكية على أن فتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي في مجالات الطاقة والطاقة المتجددة، والتحول الرقمي، والخدمات المصرفية، يشكل محورًا مهمًا في توجهات الحكومة الحالية نحو تنويع الاقتصاد الوطني وتحسين بيئة الأعمال.

وأعلنت السفارة الأميركية في بغداد، في 7 أبريل، وصول وفد تجاري أميركي مكون من 60 شركة إلى بغداد، مبينة أن غرفة التجارة الأميركية ستوقع خلال هذه الزيارة على مذكرة تفاهم مع اتحاد غرف التجارة العراقية لتعزيز العلاقات بين القطاع الخاص الأميركي ونظيره العراقي.

وقالت السفارة في بيان، إن "غرفة التجارة الأميركية برئاسة ستيف لوتس تقود وفدًا مكونًا من 101 عضو من حوالي 60 شركة أميركية في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والصحة إلى العراق"، لافتة إلى أن هذه أول مهمة تجارية معتمدة من وزارة التجارة الأميركية إلى العراق وأكبر وفد تجاري أميركي إلى العراق خلال تاريخ الغرفة.

ويعاني العراق من آثار الأزمات التي شهدها خلال العقود الأربعة الماضية نتيجة الحروب التي خاضها والصراعات السياسية الداخلية والأزمات الدولية إثر تذبذب أسعار النفط، التي أثرت على الواقع الاقتصادي للبلاد.

ولعل أبرز ما يعمق من أزمة الاقتصاد العراقي هو الفساد الإداري والمالي الذي يعيق الإصلاحات الحكومية.

وتؤكد الحكومة العراقية الحالية في منهاجها الوزاري أن مكافحة الفساد الإداري والمالي والحد من هدر المال العام تأتي في مقدمة أولوياتها، عبر دعم وتفعيل الهيئات الرقابية ومتابعة ملفات الفساد الكبيرة التي سبق إعدادها من قبل الجهات الرقابية، وبعضها بالتعاون والشراكة مع جهات دولية مختصة بمكافحة الفساد في فترة الحكومات السابقة.