آثار الدمار قرب موقع هجمات تعرضت لها طوزخرماتو بالعراق
آثار الدمار قرب موقع هجمات تعرضت لها طوزخرماتو بالعراق

أدت سلسلة هجمات متفرقة في العراق إلى مقتل 48 شخصا وإصابة 125 بجروح الاثنين غداة مقتل 19 شخصا يوم الأحد في هجمات تزامنت مع ذكرى الانسحاب العسكري الأميركي من العراق.

وتأتي هذه الهجمات التي تعد الأكبر منذ مقتل 50 شخصا في 29 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، في وقت تشهد فيه العلاقة بين الحكومة المركزية في بغداد وسلطات إقليم كردستان توترا سياسيا وأمنيا على خلفية تشكيل قوات حكومية لتتولى مسؤولية مناطق متنازع عليها.

وفيما اعتبر ممثل الأمم المتحدة في العراق مارتن كوبلر أن هذه الهجمات تزيد من التوتر بين الحكومة والإقليم، رأى الخبير العراقي في الشؤون الأمنية والاستراتيجية علي الحيدري أن المناطق المتنازع عليها موضع استغلال من تنظيم القاعدة.

المشكلة تكمن في ضخ المال في سورية والعراق خصوصا أن هناك في العراق كثير من الفقراء والجهلة الذي يتبعون نصائح رجال دين ومع المال يصبح كل شيء مقبولا
الخبير العراقي علي الحيدري
وقال الحيدري إن "تفجيرات البارحة واليوم مدروسة بعناية، وربما تكون مرتبطة بدول خارجية" مضيفا أن"المشكلة تكمن في ضخ المال في سورية والعراق خصوصا أن هناك في العراق كثير من الفقراء والجهلة الذي يتبعون نصائح رجال دين ومع المال يصبح كل شيء مقبولا"، على حد قوله.

ولم تتبن أي جهة مسؤوليتها عن الهجمات كما لم تصدر الرئاسات الثلاث أي تعليقات وهي عادة تلتزم الصمت خلال أيام العنف الدامية.

وقد عزز هذا التوتر مقتل شخصين يوم الأحد وإصابة 13 بجروح في انفجار سيارة مفخخة قرب مركز لتجنيد متطوعين للقوات الكردية في منطقة جلولاء المتنازع عليها.

كما وقعت هجمات الاثنين في طوزخرماتو وقرية خزنة في الموصل المتنازع عليهما أيضا، حيث قال مصدر أمني إن سبعة مدنيين قد قتلوا وأصيب 12 آخرون في انفجار سيارة مفخخة وسط قرية خزنة.

وقد تعرضت القرية التي يسكنها أتباع طائفة الشبك، وهم مجموعات كردية أغلبيتها من الشيعة، لهجوم مماثل أغسطس /آب الماضي راح ضحيته 28 شخصا وأصيب 155 آخرون.

ولقي خمسة مصرعهم وأصيب 26 في انفجار سيارتين في حي جميلة قرب حسينية للتركمان الشيعة وسط القضاء في طوزخرماتو شمال بغداد، كما تضرر 16 منزلا جراء الهجوم، فيما قتل جندي برصاص مجهولين في شمال الموصل، وقتل كرديان بانفجار عبوة ألصقت بسيارتهما في بلدروز شمال شرق بغداد، بينما أصيب ثلاثة أكراد بإطلاق نار في جلولاء.

وأفادت مصادر أمنية وطبية بمقتل شرطي وإصابة ثلاثة آخرين في هجوم لمسلحين مجهولين هاجموا نقطة تفتيش غرب تكريت قبل تفجير دورية للشرطة بسيارة مفخخة أودت بحياة أربعة وأدت إلى إصابة اثنين آخرين بجروح.

وقتل ثلاثة جنود في انفجار عبوة ناسفة في منطقة البوصليبي القريبة من الضلوعية شمال بغداد، كما أعلن مصدر في شرطة الدجيل مقتل عراقي وإصابة عشرة زوار إيرانيين في تفجير سيارة مفخخة.

ولقي شخص مصرعه في هجوم على نقطة تفتيش لقوات الصحوة قرب ناحية الزاب غربي كركوك، كما قتل ثلاثة أشخاص وأصيب أربعة آخرون في هجمات بعبوات ناسفة في بعقوبة.

وأفاد مصدر محلي بمقتل شخصين وإصابة تسعة بجروح في هجوم بقذائف هاون على منطقة الرطبة غرب بغداد، كما قتل أربعة أشخاص بينهم شرطيان وأصيب سبعة بجروح في انفجار سيارة مفخخة بمركز شرطة الخالدية غرب الفلوجة.

وقال مصدر في الشرطة إن شخصين قتلا وأصيب أربعة بجروح في انفجار سيارة مفخخة في منطقة الكرادة ببغداد، كما أصيب خمسة أشخاص في انفجار عبوة ناسفة استهدفت دورية للشرطة في المدائن جنوب شرق بغداد.

معتقلون في سجن عراقي
معتقلون في سجن عراقي

قال رئيس لجنة متابعة شؤون المعتقلين السعوديين في العراق ثامر البليهد، إن سجناء سعوديين وآخرين من جنسيات مختلفة في العراق، نظموا إضرابا في سجن التاجي السبت احتجاجا على سوء المعاملة التي يتلقونها داخل السجن على حد قوله.
 
وفي حديث لـ"راديو سوا" استعرض البليهد مطالب السجناء المشاركين في الإضراب، وقال: "يطالبون أولا بإلغاء المحاجر الاحترازية (الزنازين الاحترازية) حيث يتعمد أخذ الشباب إليها من دون ارتكاب أي مخالفة نظامية، ثانيا: يطالبون بإلغاء أسلوب التعرية من الملابس أثناء التسفير أو النقل من سجن إلى آخر، فعندنا خمسة من الشباب السعوديين تم تعريتهم قبل أسبوع في الممر. ثالثا: يطالبون بتغيير مدير السجن المدعو باسم وحراس السجن لتعاملهم الطائفي مع المعتقلين".
 
وتحدث البلهيد عن بعض الممارسات التي قال إن المعتقلين السعوديين يتعرضون إليها على حد تعبيره، وقال: "هناك تعمد على إرفاق التهم بالمعتقلين عموما وبالسعوديين من خلال الآتي: أولا يدخلون للتفتيش في بعض الأوقات ويضعون موس الحلاقة أو جوال أو أي شيء ممنوع على فراش أحد الشباب السعوديين، ومن ثم ينادون صاحب هذا الفرع ويأخذونه للانفرادي وتتم تعريته وضربه ويكون بالانفرادي والانفرادي عبارة عن غرفة مترين في متر ونصف داخلها دورة مياه، والذي يتقلب في نومه قد يأتي رأسه إلى المرحاض وكذلك يده. وكذلك التركيز على بعض الأسماء وتعذيب أصحابها بدافع طائفي".
 
وتستعد المملكة العربية السعودية لإرسال وفد رسمي رفيع المستوى إلى العراق، لبحث ملف السجناء السعوديين والعراقيين المحكومين بالإعدام في سجون البلدين.
 
وقال البليهد في حديث لـ"راديو سوا": "شكلت لجنة من قبل وزارة الخارجية السعودية وكذلك هيئة حقوق الإنسان والهلال الأحمر السعودي لمتابعة ملف المعتقلين السعوديين في العراق".
 
وتحدث البليهد عن محاور الزيارة، وما يأمل الوفد تحقيقـَه، قائلا: "عندنا الآن بين الـ60 والـ70 سجينا سعوديا في العراق. لكن إلى الآن لم تصلنا أي قائمة رسمية ودقيقة. هؤلاء على ثلاثة أقسام. القسم الأول من حكم عليه بشأن الجوازات ودخول البلد بصورة غير قانونية. وفي لقائنا مع وكيل وزارة الداخلية العراقي الأستاذ عدنان الأسدي، طلبنا منه العفو فوعدنا بالعفو عن هذه المادة مجرد الطلب الرسمي. القسم الثاني مَن حكم عليه بالاشتباه بالإرهاب وهؤلاء هم المشمولون باتفاقية تبادل السجناء بين البلدين. المحور الأساسي لهذه اللجنة التي ستتوجه إلى بغداد في غضون 10 أيام أو أسبوعين في الكثير هم المحكومون بالإعدام، وعندنا الآن ستة شباب سعوديون محكوم عليهم بالإعدام، سيتم النقاش على هذه النقطة وإمكانية شمولهم بالاتفاقية".
 
 الداخلية العراقية تنفي تعذيب المعتقلين
 
من جهته، نفى المتحدث باسم وزارة الداخلية العراقية سعد معن تعرض أي سجين في السجون العراقية لحالات تعذيب، معربا عن استغرابه من مثل هذه الاتهامات.
 
وقال معن في حديث خص به "راديو سوا": "دائما تثار مثل هذه المواضيع العارية عن الصحة ونحن نستغرب لتناول مثل هكذا معلومات. لنفرض جدلا أنه سجين، ما الداعي لتعذيب السجين بعد الحكم عليه بالعقوبة التي توازي الجرم الذي ارتكبه؟ فهو يقضي فترة حكم. ليس هناك أي داع لعملية التعذيب أو سوء المعاملة لو نفرض جدلا، وهذا شيء غير موجود".
 
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية، إن المعتقلين في كافة السجون العراقية يعاملون وفق معايير حقوق الإنسان العالمية على حد تعبيره: "كافة المعتقلين الموجودين ضمن وزارة العدل ووزارة الداخلية وأي دائرة سجنية موجودة في الحكومة العراقية يعاملون معاملة وفق معايير حقوق الإنسان. لا توجد أي حالة من حالات الانتهاك أو حالة يتم فيها إهانة الكرامة الإنسانية. عدد السجناء أعتقد هو رقم يصل إلى 60، جميعهم يعاملون معاملة إنسانية لديهم حق الاتصال بذويهم".
 
وشدد معن في حديثه على أن القائمين على السجون هم جزء من الشعب الذي يتمتع بصفات إنسانية وأضاف: "الشعب العراقي شعب طيب إنساني يتعامل بإنسانية وشعب مضياف وكريم وبعيد عن التشدد وبعيد عن الطائفية وعن التطرف. ولذلك حقيقة القائمون على السجون والقائمون بوزارة الداخلية هم لبنة من لبنات هذا الشعب".