الرئيس طالباني مع رئيس الحكومة نوري المالكي في لقاء سابق
الرئيس طالباني مع رئيس الحكومة نوري المالكي في لقاء سابق

 

جاءت الجلطة الدماغية التي تعرض لها الرئيس العراقي جلال طالباني لتضيف مزيدا من التعقيد على مشهد سياسي اتسم بالتأزم والخلافات المتكررة بين القوى الحاكمة، كان آخرها الأزمة بين بغداد والحكومة الكردية في إقليم كردستان حول المناطق المتنازع عليها بين العرب والأكراد.
 
ورغم أن منصب رئيس الجمهورية في العراق لا يتعدى حدود منصب شرفي يتضمن بعض الصلاحيات التي حددها دستور البلاد، يجمع السياسيون والمراقبون على أن دور جلال طالباني وتأثيره على الساحة السياسية أكبر بكثير مما يحمله منصبه الشرفي.
 
فهو، حسب الضالعين في الشأن السياسي، القوة الخفية التي أنهت كثيرا من الأزمات السياسية التي عصفت بالبلاد خلال السنوات الماضية عبر قدرته على الإصغاء واعتدال مواقفه، وشخصيته الجذابة، كما وصفها أحد المحللين السياسيين الذين تحدث إليهم موقع قناة الحرة.
 
ففي حالة وفاة الرئيس طالباني (79 عاما) أو عدم قدرته على تولي مهام منصبه جراء الجلطة الدماغية التي أصيب بها، يقول المحلل والخبير في الشؤون السياسية يحيى الكبيسي إن البلاد ستدخل نفقا سياسيا مظلما "لم يكن متوقعا تماما".

 
ويضيف الكبيسي أن غياب طالباني عن المشهد السياسي العراقي سيكون "حظا سيئا للعراق" لعدم وجود شخصية سياسية باستطاعتها القيام بالدور الذي أضطلع به طالباني، فهو "يمثل أحد الحمائم" في الاتحاد الوطني الكردستاني وكان قادرا على التأثير على رئيس الوزراء نوري المالكي في كثير من القضايا.
 
ويتفق الخبير الدستوري طارق حرب مع ما جاء به الكبيسي حول دور الرئيس طالباني في العملية السياسية خلال السنوات الماضية، وقال إنه "قام بدور بناء ابتعد فيه عن الدخول في خندق الخصومة وحاول التقريب بين الأطراف" المتخالفة.
 
وأضاف حرب أن غياب طالباني قد يعود بنتائج سلبية على البلاد "ما لم تتعظ الأطراف" السياسية.
 
الرئيس في الدستور
 
ويحدد الدستور العراقي ولاية الرئيس بأربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة عبر انتخابات في مجلس النواب (البرلمان). وفي حالة خلو منصب رئيس الجمهورية لأي سبب من الأسباب أو غيابه، يتولى نائب رئيس الجمهورية مهام الرئيس حتى ينتخب مجلس النواب رئيسا جديدا في مدة لا تتجاوز 30 يوما من تاريخ خلو المنصب.
 
وعلى المرشح للرئاسة أن يحصل على أصوات ثلثي أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 325 عضوا ليكون رئيسا، وإذا لم يحصل أي من المرشحين على تلك النسبة، يعاد التصويت على المرشحين في جولة ثانية ينتخب فيها المرشح الذي يحصل على أكبر عدد من الأصوات- بغض النظر عن النسبة- رئيسا للبلاد.
 
ولا يخفى على الجميع أن الاتفاقات السياسية التي تشكلت على أساسها الحكومة أعطت القوى الرئيسية في البلاد مناصب سيادية، فحصل التحالف الكردستاني على رئاسة الجمهورية، والتحالف الوطني على رئاسة الوزراء، وقائمة العراقية على رئاسة البرلمان. ويعني هذا أن أي بديل محتمل للرئيس طالباني سيكون من الأكراد.
 
سيناريوهات محتملة
 
ويستبعد المراقبون أن تؤدي الخلافات الراهنة بين إقليم كردستان وحكومة نوري المالكي إلى عرقلة انتخاب رئيس جديد من الأكراد، حتى لو حاول رئيس الوزراء عرقلة ذلك في البرلمان خلال الجولة الأولى من التصويت، فالجولة الثانية من التصويت كفيلة بإنهاء هذه العملية لصالح الأكراد، حسب أولئك المراقبين.
 
لكن يحيى الكبيسي عبر عن مخاوف من اختيار الأكراد لشخصية كردية "صدامية أو من الصقور" تحمل مواقف وأيديولوجيات متصلبة يصعب التعامل معها، ولا يؤمن بالحوار وأنصاف الحلول.
 
وطرح عدة تساؤلات حول مستقبل العملية السياسية في حال اختار الأكراد شخصية من "الصقور" في مرحلة ما بعد طالباني، من بينها شكل العلاقة مستقبلا بين أربيل والمركز، وماذا سيحدث لو اصطفت قائمة العراقية التي يتزعمها إياد علاوي مع الأكراد في هذا الصدد؟ وكيف سيكون شكل التحالفات السياسية في المستقبل؟
 
وأضاف الكبيسي أنه لا أحد في السليمانية، حيث مقر الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه طالباني، يعرف من هو "الخليفة المتحمل للسيد جلال طالباني" لرئاسة الحزب، مشيرا إلى أنه من الصعب الحصول على إجماع كردي حول أي شخصية لتحل محل الرئيس، خصوصا وأن ثمة غموضا حول مستقبل التحالفات السياسية بين الأحزاب الكردية نفسها، حسب تقديره.
 
دور أميركي
 
كذلك، قال المحلل السياسي إبراهيم الصميدعي إنه "لا توجد سمات خلافة شخصية بارزة للرئيس طالباني كزعيم للاتحاد الكردستاني"، معتبرا أن أدوات اختيار بديل لزعامة الحزب الكردي ستتعقد كثيرا داخل البيت الكردي وقد "تنذر باندلاع أزمة جديدة".
 
في السياق ذاته، قال الصميدعي إن الأوضاع مع غياب الرئيس طالباني قد تأخذ منحى آخر يتعلق بدور أميركي جديد في العملية السياسية في البلاد.
 
وأشار الصميدعي إلى أن العملية السياسية قد تشهد عودة الخريطة السياسية التي كانت ترغب واشنطن بتنفيذها، متمثلة بحصول مفاوضات بين القوى الكردية وقائمة العراقية لتبادل المناصب السيادية، فتحصل بموجبها العراقية على رئاسة الجمهورية فيما يأخذ الأكراد رئاسة البرلمان، وتبقى رئاسة الوزراء للتحالف الوطني.
 
وأضاف الصميدعي أن هذا الموضوع بحاجة إلى أن تطرح الولايات المتحدة المشروع مرة أخرى، وأن توافق القوى السياسية الضالعة في القضية عليه.
 
وفي النهاية، تبقى هذه السيناريوهات والغموض الذي يحيط بمستقبل العملية السياسية في البلاد رهن صحة الرئيس جلال طالباني وسرعة تماثله للشفاء.
 
ويعاني طالباني منذ عدة سنوات من مشاكل صحية، من بينها تصلب الشرايين. وأجريت له عدة عملية جراحية في القلب في الولايات المتحدة في أغسطس/آب عام 2008، قبل أن ينقل بعد عام إلى الأردن لتلقي العلاج جراء "الإرهاق والتعب".
 
كما توجه طالباني خلال العام الحالي إلى الولايات المتحدة وأوروبا عدة مرات لأسباب طبية، وقضى ثلاثة أشهر في ألمانيا أجرى خلالها عمليات جراحية قبل أن يعود إلى البلاد منتصف سبتمبر/ أيلول الماضي.
 
وأشار الكبيسي إلى أن الجميع "كان يراهن على أن هذا اليوم بعيد جدا" في إشارة إلى تدهور صحة طالباني، مضيفا أن عملية اختيار خليفة له ليست أمرا سهلا.
 
بدوره قال الصميدعي إنه لا توجد شخصية عراقية تمتلك قدرات الرئيس طالباني، فهو بدوره السياسي "اكبر ممتص للصدمات في العراق".
 
وأضاف أنه بقي متوازنا بين أطراف وأقطاب الصراع السياسي وحتى التأثيرات الإقليمية، ومن الصعوبة أن "يملأ شخص آخر مكان طالباني في هذه اللحظة التاريخية والحرجة جدا".

This artist sketch depicts Salah Al-Ejaili, foreground right with glasses, a former Al-Jazeera journalist, before the U.S…
تم رفع القضية أصلاً في عام 2008

يدرس ثمانية محلفين في محكمة المنطقة الشرقية من ولاية فرجينيا الأميركية، ما إذا كانت شركة مقاولات مدنية، مسؤولة عن التعذيب الذي حدث في سجن أبو غريب خلال حرب العراق، أم لا.

وبدأت المداولات بعد ظهر الاثنين في القضية التي رفعها ثلاثة عراقيين ضد شركة المقاولة العسكرية CACI بشأن دور مواظفيها المحتمل في الانتهاكات التي حدثت في السجن سيء السمعة، وفق موقع "كورت هاوس نيوز".

وبحسب وكالة أسوشيتد برس، قال محامي الشركة لهيئة المحلفين، إن المدعين يقاضون الجهة الخطأ.

وأضاف، جون أوكونور، محامي الدفاع عن "CACI" خلال المرافعات الختامية "إذا كنتم تعتقدون أنهم تعرضوا للإيذاء.. اطلبوا منهم تقديم دعواهم ضد الحكومة الأميركية.. لماذا لم يقاضوا الأشخاص الذين أساءوا إليهم؟".

ولطالما نفت شركة CACI، ومقرها فيرجينيا، والتي وفرت المحققين في السجن، تورطها في التعذيب، وحاولت أكثر من اثنتي عشرة مرة رفض الدعوى القضائية.

وقد تم رفع القضية أصلا في عام 2008.

فضيحة 2004

تمثل الدعوى القضائية التي رفعها المعتقلون الثلاثة السابقون في سجن أبو غريب المرة الأولى التي تدرس فيها هيئة محلفين أميركية مزاعم الانتهاكات في السجن الذي كان موقعا لفضيحة عالمية قبل 20 عاما، عندما أظهرت صور علنية جنودا أميركيين يبتسمون وهم يرتكبون انتهاكات.

وتزعم الدعوى أن المحققين المدنيين الذين قدمتهم CACI إلى أبو غريب ساهموا في تعذيب المدعين من خلال التآمر مع الشرطة العسكرية "لتليين" المعتقلين أثناء الاستجواب.

واعتمدت شركة CACI في مرافعاتها الختامية، جزئيا على نظرية قانونية تُعرف باسم "مبدأ الخادم المقترض"، والتي تنص على أن صاحب العمل لا يمكن أن يكون مسؤولا عن سلوك موظفيه إذا كان كيان آخر يتحكم ويوجه عمل هؤلاء الموظفين.

وتقول CACI إن الجيش الأميركي كان يوجه ويراقب موظفيه في عملهم كمحققين.

في المقابل، يشكك محامو المدعين في أن CACI تخلت عن السيطرة على المحققين للجيش. وأثناء المحاكمة، قدموا أدلة على أن عقدها مع الجيش الأميركي، يتطلب منها الإشراف على موظفيها. 

ورأى المحلفون أيضًا قسمًا من الدليل الميداني للجيش يتعلق بالمقاولين وينص على أنه "يجوز للمقاولين فقط الإشراف على موظفيهم وإعطاء التوجيهات لهم.

وقال محمد فريدي، أحد محامي المدعين إنه إذا تآمر محققو CACI مع الشرطة العسكرية لإساءة معاملة المعتقلين لتليينهم أثناء الاستجواب، فيمكن لهيئة المحلفين أن تعتبر CACI مسؤولة حتى لو لم يرتكب محققوها، أنفسهم، إساءة معاملة أي من المدعين الثلاثة.

معاملة مروعة

شهد جميع المدعين الثلاثة على معاملة مروعة بما في ذلك الضرب والاعتداءات الجنسية والتهديد بالكلاب والإجبار على ارتداء ملابس داخلية نسائية، لكنهم قالوا إن الانتهاكات ارتكبها إما جنود أو مدنيون لا يمكن التعرف عليهم على أنهم موظفون في CACI. 

وفي بعض الحالات، قال المحتجزون السابقون إنهم لم يتمكنوا من رؤية من كان يسيء إليهم لأن أكياسا كانت فوق رؤوسهم.

وكدليل على تواطؤ CACI، استمع المحلفون إلى شهادة اثنين من الجنرالات المتقاعدين الذين حققوا في فضيحة أبو غريب في عام 2004؛ وخلص كلاهما إلى أن محققي CACI متورطون.

وقال فريدي لهيئة المحلفين إنه في حين أن العديد من الجنود الذين أساءوا معاملة المعتقلين أدينوا وحكم عليهم بالسجن، إلا أن CACI لم تتم محاسبتهم بعد.

قال فريدي أيضا "عندما علم جيش بلادنا بالانتهاكات، لم يتستروا عليها". “لقد قام جيش بلادنا بمحاسبة أفراد الشرطة العسكرية الذين كانوا يرتكبون الانتهاكات. أفلتت CACI من المسؤولية.

وتابع قائلا إنه حتى عندما طلب الجيش من CACI تحميل المحققين المسؤولية، فإنه ظل يسعى إلى التهرب من المسؤولية. 

وفي مايو  2004، طلب الجيش من CACI طرد أحد محققيه، وهو دان جونسون، بعد أن أظهرت إحدى صور أبو غريب جونسون وهو يستجوب معتقلاً أُجبر على اتخاذ وضعية القرفصاء غير الملائمة التي خلص المحققون إلى أنها وضعية مجهدة غير قانونية.

واعترضت CACI على إقالة جونسون، وكتبت أن "الصورة تصور ما يبدو أنه مشهد مريح نسبيًا" قائلة إن "وضع القرفصاء أمر شائع وعادي بين العراقيين".

وقال فريدي لهيئة المحلفين الاثنين "سأترك الأمر لكم لتفكروا في ما إذا كنتم تعتبرون ذلك مهينًا".

وأثناء المحاكمة، شهد موظفو CACI أنهم دافعوا عن عمل جونسون لأن أفراد الجيش طلبوا منهم "عبر القنوات الخلفية القيام بذلك"، وفق وكالة أسوشيتد برس. 

وقال محامي الشركة، أوكونور ، إنه من بين مئات من صور الانتهاكات في أبو غريب، فإن صورة جونسون هي الصورة الوحيدة التي تصور موظفاً في CACI، وتظهره وهو يستجوب ليس أحد المدعين بل شرطي عراقي بعد أن قام شخص ما بإدخال مسدس داخل السجن وأطلق النار على الشرطة العسكرية.

وتأخرت المحاكمة لأكثر من 15 عاما بسبب الجدل القانوني والتساؤلات حول ما إذا كان من الممكن مقاضاة CACI أم لا. 

حصانة؟

ركزت بعض المناقشات على مسألة الحصانة - كان هناك منذ فترة طويلة افتراض بأن حكومة الولايات المتحدة سوف تتمتع بالحصانة السيادية من أي دعوى مدنية، وزعمت CACI أنها، باعتبارها متعاقدًا حكوميًا، ستتمتع بحصانة أيضا.

لكن قاضية المقاطعة الأميركية ليوني برينكيما، قررت، في حكم هو الأول من نوعه، أن الحكومة الأميركية لا يمكنها المطالبة بالحصانة في القضايا التي تنطوي على انتهاكات أساسية للمعايير الدولية، مثل مزاعم التعذيب. 

ونتيجة لذلك، لم تتمكن CACI من المطالبة بأي نوع من الحصانة أيضًا.