جانب من مظاهرة الرمادي الجمعة 28 ديسمبر/كانون الأول 2012
جانب من مظاهرة الرمادي الجمعة 28 ديسمبر/كانون الأول 2012

احتشد آلاف من العراقيين في مظاهرات عمت مدنا في ثلاث محافظات عراقية للتنديد بسياسات حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي والمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين في السجون وخاصة النساء منهم.
 
وتوافد المتظاهرون فيما يعرف بجمعة العزة والكرامة، من مناطق مختلفة في مدن الفلوجة والرمادي في محافظة الأنبار، وسامراء وتكريت في محافظة صلاح الدين ، والموصل في محافظة نينوى.
 
وقال  المسؤول الإعلامي لشباب ثورة الأنبار ويدعى أبو خلدون لـ"راديو سوا" إن أبرز مطالب المتظاهرين في المحافظة تتعلق بإطلاق سراح  السجينات "دون نقاش أو دون شروط"، وإنصاف أهل السنة في البلاد.
 
وأفادنا مراسل "راديو سوا" في مدينة الموصل بأن المتظاهرين الذين تجمعوا في ساحة الاحتفالات قرب جامعة الموصل أعلنوا اعتصاما مفتوحا تضامنا مع  محافظات  صلاح الدين والأنبار.
 
وتركزت المطالب في الموصل على إطلاق سراح المعتقلين والمعتقلات والمساواة بين طوائف الشعب وإجراء إصلاحات ومكافحة الفساد.
 
وحضر محافظ نينوى أثيل النجيفي إلى موقع المظاهرة وتسلم مطالب المتظاهرين.

الأحرار تعلن تضامنها مع المتظاهرين

وأعلنت كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري تضامنها مع ما أسمتها المطالب العادلة للمتظاهرين من أهالي الأنبار.

إلا أن عضو الكتلة النائب حاكم الزاملي أشار في حديث لـ"راديو سوا" إلى أن بعض الشعارات والممارسات التي رافقت التظاهرات أثرت سلبا على الدعم الشعبي والسياسي لها، على الرغم من اتفاقه مع المتظاهرين في بعض مطالبهم، كما قال.

وتابع "نعم هناك تهميش وهناك إقصاء وهناك احتقانات وهناك حقوق منتهكة، لكن قطع الطرق أو رفع شعارات طائفية أو التنابز بالألقاب أو كلام حول صفويين، هذه الأمور قد أثرت بشكل واضح في تأييد كثير من الكتل لهذه التظاهرات".

كاميرا الحرة رصدت المظاهرات في الرمادي.

​​
مظاهرات في النجف والبصرة

وفي النجف، نظم تجمع العشائر العراقية ومثقفون في المحافظة مظاهرة حاشدة في تقاطع ثورة العشرين وسط المدينة استنكروا فيها تصريحات النائب عن محافظة الأنبار أحمد العلواني التي استخدم فيها أوصافا قال المتظاهرون إنها غير لائقة، ورفعوا لافتات تندد بالطائفية.

وفي البصرة أيضا، خرجت مظاهرة شارك فيها عشرات من المصلين عقب انتهاء صلاة الجمعة قرب من جامع البراضعية الواقع في مركز المدينة.

وطالب المشاركون في المظاهرة التي دعا إليها النائب عن ائتلاف دولة القانون بهاء جمال الدين، بسحب عضوية النائب أحمد العلواني من مجلس النواب، ورددوا هتافات تدعو إلى الوحدة ونبذ التفرقة الطائفية.

وقال النائب جمال الدين لـ"راديوا سوا" إن عشرات النواب وقعوا على طلب لإلغاء عضوية العلواني على خلفية تصريحات مسيئة للعراقيين الشيعة، كان العلواني قد نفى الإدلاء بها.

الجبوري يتهم الحزب الإسلامي

من جهته، اتهم عضو مجلس النواب السابق مشعان الجبوري الحزب الإسلامي بالوقوف وراء تنظيم هذه التظاهرات، إن الحزب يقف وراء هذه "الأجندة بشكل واضح جدا وهناك أطراف متضررة من الحكومة، فهناك مثلا أشخاص كانوا يسمون فدائيي صدام  هؤلاء منعوا التقاعد ومنعوا من الرواتب، هؤلاء اجتثوا ولا أمل لهم في الحياة إلا بالتصادم حتى يحصلوا على حقوقهم".

وأشار الجبوري في اتصال مع "راديو سوا" إلى أن إقامة التظاهرات جاءت بتوجيه خارجي على حد تعبيره.

وتابع قائلا "للأتراك والقطريين وبعض العرب ضغوط من أجل  استئناف الصراع الطائفي في العراق، ولذلك يحاولون أن يؤججوا الرأي العام في العراق باستعمال قضايا عادلة، بتحريض الناس بقضايا مشروعة ويدغدغوا على مشاعرهم في قضية المعتقلات وهذه مجتمعات عشائرية"، حسب تعبيره.

تحذيرات من انقسام طائفي

وقد عبر عدد من المراقبين عن مخاوفهم من أن تلجأ قوى سياسية إلى نقل خلافاتها إلى الشارع العراقي ومما قد يترتب عن ذلك من إدخال العراق في موجة جديدة من العنف الطائفي.

ويرى المحلل السياسي إحسان الشمري أن من شأن هذه المظاهرات والمظاهرات المضادة أن تحدث انقساما طائفيا في الشارع العراقي.

وحذر النائب عن  ائتلاف دولة القانون عباس البياتي من عودة الاحتقان الطائفي إلى البلاد مجددا، وقال إن "الشعارات التي رفعت في تظاهرات الأنبار وأعلام النظام البائد بالإضافة إلى شعار إسقاط النظام والاناشيد التي تعبر عن النظام السابق وتصريحات بعض النواب كل هذا دفع نحو الاحتقان الطائفي مجددا، وبالتالي تكون هناك ردود أفعال وما يحصل في النجف هو رد فعل على تلك المظاهرات".

من جانبه أكد النائب عن العراقية حامد المطلك أن الاحتجاجات التي تشهدها الأنبار ومحافظات أخرى لم تتسم بطابع طائفي، بل تهدف إلى إصلاح العملية السياسية، مشيرا إلى أن الملفات المتراكمة التي لم يتم حلها من قبل الحكومة أسهمت في تأجيج الاستياء الشعبي.

وتابع المطلك قائلا إن "هؤلاء ناس يريدون أن يكون هناك تغيير في طريقة عمل الحكومة، وتوفير الخدمات، وتوفير فرص العمل، وتعزيز الوحدة الوطنية، وإلغاء الطائفية، وإيقاف انتهاك حقوق الإنسان".

عرض معرض كامل ​​
المالكي يدعو إلى الحوار
 
وفي غضون ذلك، دعا رئيس الوزراء نوري المالكي الجمعة المحتجين في الأنبار وصلاح الدين ونينوى إلى الحوار والابتعاد عن قطع الطرق والمطالبة بتقسيم العراق للتعبير عن مطالبهم، على حد قوله.
 
وقال المالكي في كلمة له بمناسبة يوم السيادة، في الذكرى الأولى لمغادرة آخر جندي أميركي العراق، إنه ليس من المقبول أن يتم التعبير عن الرأي بقطع الطرق واثارة الفتن والطائفية والاقتتال.

وانتقد رئيس الوزراء ما وصفها بالمماحكات والنزاعات اليومية التي تشهدها الساحة السياسية العراقية، مشيرا إلى أن سمعة الحكومة تتأثر سلبا بسبب ما يشهده العراق من خلافات داخلية.

وقال "ما دام هناك قلق سياسي ومماحكات ونزاعات يومية حتى أصبحنا مزقا على شاشات التلفزيون يسخر منا العالم، سيما من أولئك الذين ينبغي أن يكونوا حريصين على  العراق وعلى سمعته. شتائم واتهامات وتناحرات وتعطيل لكن المشاريع والقرارات والقوانين والموازنات وكل شيء معطل في هذا البلد على خلفية التناحرات السياسية".

وتحدث المالكي أمام عدد من أعضاء البرلمان وشيوخ العشائر، عن يأس المواطن بسبب عدم اكتراث المسؤولين لحاجاته من خدمات، معربا عن ضيقه لتسييس كل شيء في العراق، على حد تعبيره.

وقال "لقد جزع المواطنون وقد عبّروا بصدق وقالوا إنكم حينما تريدون منا الأصوات تقبلون أيدينا ولكن حينما تصلون إلى مواقع المسؤولية لا تلتفتون إلا لأنفسكم، نعم هكذا وأقولها بمرارة  المواطن يحتاج إلى من يعترف به ويتّجه لخدمته ولكن أن يعطّل مشروع فيه خدمة المواطن لأنه قد ينتفع منه سين أو صاد من السياسيين إعلاميا وسياسيا وانتخابيا،  لقد تسيّس كل شيء في هذا البلد وأصبحت قطرة الماء الصافية التي ينبغي أن تتوفر للمواطن موضع نزاع".

وأشار رئيس الوزراء إلى أن كل المسؤولين والنواب ومؤسسات الدولة، متضامنون في الاضطلاع بمسؤولياتهم، رغم كونه يتحمل المسؤولية العليا.

وقال "الكل يرمي المسؤولية على الآخر، بل الكل يرميها على رئيس الوزراء. أنا أتحمل المسؤولية، وأنا مستعد لكل شيء، إنما أشير إلى هذه لأن الآية الكريمة تقول 'وقفوهم إنهم مسؤولون'.  الكل مسؤول، لا يتصور أحد أنه غير مسؤول ولكن كل بموقعه. لكن أقول رمي المسؤولية البعض على البعض الآخر هذه هي الكارثة، الحكومة تضامنية، البرلمان تضامني، دوائر الدولة تضامنية، لا يمكن أن يتخلى أحد عن مسؤوليته".
 
وكانت المظاهرات قد انطلقت في محافظة الأنبار قبل ستة أيام اثر اعتقال قوة خاصة لنحو 150 عنصرا من عناصر حماية وزير المالية رافع العيساوي القيادي في قائمة العراقية، قبل أن تفرج عنهم وتبقي على تسعة فقط.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

الهجمات على القوات الأميركية تزايدت منذ هجوم اندلاع الحرب بين حماس وإسرائيل

استعبد أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن الأميركية، ريتشارد تشازدي، الأحد، أن تسحب المرشحة الديموقراطية، كاملا هاريس، إذا ما فازت في الانتخابات الرئاسية، القوات الأميركية من العراق.

وقال في مقابلة مع قناة "الحرة" إن "هاريس تدعم حصول العراق على استثناء بالنسبة للعقوبات على إمدادات الطاقة الإيرانية".

وأضاف أن "المرشحة الديموقراطية ستركز على ملفات غسيل الأموال وتمويل الإرهابيين، وتريد الحفاظ على قاعدة أميركية جوية لدعم العمليات ضد داعش في سوريا".

وتنشر الولايات المتحدة زهاء 2500 جندي في العراق ونحو 900 في سوريا المجاورة، في إطار التحالف الذي أنشأته عام 2014 لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية المعروف باسم "داعش".

وفي تقرير نشر في يناير الماضي، قالت الأمم المتحدة إن تقديراتها تفيد بأن التنظيم المتطرف لا يزال لديه "ما بين 3000 و5000 مقاتل" في العراق وسوريا.