جانب من مظاهرات سابقة في الأنبار
جانب من مظاهرات سابقة في الأنبار

أطلقت قوات عراقية أعيرة نارية في الهواء الاثنين لتفرقة محتجين يتظاهرون ضد رئيس الوزراء نوري المالكي في يوم آخر من الاحتجاجات التي تلقي بظلالها على حكومة اقتسام السلطة الهشة في العراق.

وقال أثيل النجيفي محافظ نينوى إن "القوات الأمنية أطلقت الأعيرة النارية واستخدمت الهراوات لتفريق المتظاهرين في الموصل ودهست أحدهم بعجلة هامر عسكرية".

وبدوره قال غانم العابد وهو منظم احتجاجات في الموصل لوكالة "رويترز" إن قوات الأمن أصابت أربعة أشخاص على الأقل.

وفي المدينة ذاتها، أطلقت قوات الأمن أعيرة نارية في الهواء أثناء محاولة مئات المحتجين التجمع في ساحة عامة، فيما خرج خمسة آلاف محتج على الأقل إلى الشوارع في مظاهرة سلمية في محافظة الأنبار.

وأغلق متظاهرون طريقا سريعا رئيسيا يؤدي إلى صحراء الأنبار النائية على الحدود مع سورية منذ أواخر ديسمبر/كانون الأول عندما اعتقلت قوات المالكي حرس وزير المالية رافع العيساوي.

وأثار اعتقال حرس الوزير احتجاجات شارك فيها عشرات الآلاف من العراقيين احتجاجا على ما يصفونه بالتهميش في ظل حكومة المالكي.

وتتراوح مطالب المحتجين بين إصلاح الخدمات العامة وتعديل قوانين مكافحة الإرهاب التي يقولون إنها تستغل في ملاحقتهم. وقدم المالكي بعض التنازلات مثل تعهد بالإفراج عن بعض السجينات لكن الاحتجاجات ما زالت تخرج بشكل يومي.

نوري المالكي
نوري المالكي

أكد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الأحد أن التوترات الطائفية في المنطقة ألقت بظلالها على بلاده، داعيا القوى السياسية إلى رفض التدخل الخارجي وحل المشاكل الداخلية من خلال الحوار.

وقال المالكي في كلمته أمام كبار قيادات الجيش إن "التنافس الإقليمي والاستقطاب الموجود في المنطقة وما يحيط بنا من توتر طائفي أخذ يلقي بظلاله الثقيلة على العراق".

وأوضح المالكي أن قوات الجيش العراقي"أصبحت لا تقاتل جماعات إرهابية أو إجرامية معزولة إنما تقاتل جماعات مدعومة بتيارات فكرية تكفيرية خطيرة تعج بها المنطقة".

وتابع المالكي أن "نجاة العراق تكمن بعزل أنفسنا عن هذه التيارات التي تعصف بالمنطقة، وليس في محاولة الاستعانة بها من طرف ضد آخر" مؤكدا أن "الاستقواء بهذا الطرف الإقليمي أو ذاك، لإضعاف طرف عراقي داخلي، يعد عملا خطيرا، يفتح أبواب الشر علينا".

ويشهد العراق موجة من الاعتصامات والاحتجاجات خصوصا في مدن ذات غالبية سنية احتجاجا على سياسة الحكومة التي يصفها المحتجون بالطائفية.

وأشار رئيس الوزراء العراقي إلى أن "الدول لا تبحث عن مصالحنا ولا تبحث عن مصالح تلك القومية أو المذهب بقدر ما تبحث عن مصالحها وهي مستعدة لدعم أي جماعة تضع نفسها في هذا السياق".

ودعا المالكي "دول الجوار والأصدقاء للتعامل مع العراق وفق سياقين الأول احترام الشأن الداخلي وعدم دس الأنف فيه، والثاني الابتعاد عن إشاعة جو الإرهاب لأنه عمل ارتدادي سيصيب بلدانهم".

واعتبر المالكي أن بلاده في منعطف خطير في حال العمل لصالح هذا الطرف الإقليمي أو ذاك، مؤكدا على أن "جميع المشاكل يمكن حلها بالحوار الأخوي والانفتاح".

وقال "لا مطلب يصعب تحقيقه ولا خلاف يتعذر حله لكن إذا بقينا نتطلع إلى خارج الحدود ونراهن على هذا الطرف الإقليمي أو ذاك، سوف لن نجلب لبلدنا سوى الدمار والمآسي، وليكن عبرة ما يحدث حولنا".