نوري المالكي
نوري المالكي

أكد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي السبت أن الفتنة الطائفية عادت إلى بلاده بعدما "اشتعلت في منطقة أخرى من الإقليم"، في إشارة على ما يبدو إلى سورية المجاورة.

وقال المالكي في افتتاح مؤتمر إسلامي للحوار في بغداد إن "الطائفية شر ورياح الطائفية لا تحتاج لإجازة عبور من هذا البلد إلى آخر، وما عودتها إلى العراق إلا لأنها اشتعلت في منطقة أخرى في الإقليم".

ويشير المالكي بذلك على ما يبدو إلى سورية التي تملك حدودا مشتركة مع العراق بطول نحو 600  كلم، وتشهد نزاعا داميا مسلحا بين جماعات مسلحة والنظام، قتل فيه عشرات الآلاف.

وذكر المالكي أن "الفتنة التي تدق طبولها أبواب الجميع، لا أحد سينجو منها إن اشتعلت"، معتبرا أن انعقاد هذا المؤتمر يأتي في زمن "انفجار الفتنة الطائفية" في العالم الإسلامي.

ورأى المالكي أن "نار الطائفية في العراق سرعان ما عادت بعد أن انطفأت، وعودتها ليست بالصدفة إنما مخطط وتوجيه وتبني".

وقال إن "من مخاوف الطائفية هي أنها سرعان ما تتحول بحركة سريعة إلى عملية تقسيم وتمزيق للبلدان الإسلامية، وهذا ما نراه في العراق والدول العربية والإسلامية الأخرى التي تعيش حالات طائفية".

متابعة المسلحين

ومن جانب آخر قال نوري المالكي" إننا لن نسكت على ظاهرة قتل الجنود العراقيين قرب ساحات التظاهر".

ودعا في بيان لمكتبه الإعلامي السبت المتظاهرين السلميين إلى "طرد المجرمين الذين يستهدفون قوات الجيش والشرطة العراقية،وعلماء الدين وشيوخ العشائر وأبناء الشعب وخصوصا في محافظة الأنبار وإلى نبذ هؤلاء القتلة".

وكان وسام الحردان رئيس صحوة العراق قد أمهل المعتصمين 24 ساعة لتسليم قتلة الجيش العراقي وهدد المسلحين في محافظة الأنبار الغربية بالعودة إلى أيام معارك العام 2006.

Iraqi children play at a playground during celebrations of the Eid al-Fitr feast marking the end of the Muslim holy month of…
أطفال عراقيون من مدينة الموصل يلهون في العيد

في الخامس من مايو الجاري أعلنت الشرطة العراقية اعتقال متهمين بقتل واغتصاب طفل في الثامنة من عمره في مدينة الموصل، وتبين لاحقا أن المتهمين مراهقان؛ أحدهما قريب للطفل الذي عذب وقتل بصورة بشعة هزت المدينة والرأي العام العراقي، ووصلت أنباؤها إلى دول عربية.

وفي صباح يوم عيد الفطر، عثر على جثة طفلة في الثامنة أيضا، وقد قتلت بصورة وحشية في حي آخر من أحياء الموصل.

كما تناقل مدونون محليون أنباء عن العثور على جثة طفل آخر في العاشرة وعليها آثار اغتصاب وطعن في اليوم ذاته بأحد أحياء الموصل أيضا.

وازداد تسجيل حالات العنف ضد الأطفال، والجرائم المرتبطة بأطفال، أو التي يكون ضحاياها أطفال من المدينة التي عانت قبل ذلك من ويلات داعش وعنفه.

وخلال سيطرة التنظيم على المدينة، قام بتجنيد أطفال لعمليات القتل والتفخيخ التي ينفذها، كما أن أحد آخر إصداراته أظهر أطفالا يتدربون على تنفيذ عمليات إعدام، وينفذونها فعلا.

ويقول مصدر في شرطة المدينة لموقع "الحرة" إن "حالات العنف ضد الأطفال والنساء تسجل زيادة واضحة في المدينة، وخاصة حالات العنف المنزلي"، مضيفا أن "حالات العنف المنزلي غير المبلغ عنها قد تكون أكثر بكثير من التي تم التبليغ عنها".

ويقول اختصاصي الصحة النفسية سليم ذنون لموقع "الحرة" إن حالات العنف ضد الأطفال ترتبط دائما بازدياد الضغوط وزيادة معدلات العنف في المجتمع.

وبحسب ذنون فإن "فترة سيطرة داعش على المدينة، وانقسام أهلها بين البقاء تحت سيطرة التنظيم أو الخروج في معسكرات النزوح، وكذلك الدمار الذي خلفته عمليات التحرير والخسائر البشرية خلال السنوات الأربع الأخيرة، قد جعلت من منظر العنف والدمار أقل صدمة وأكثر تقبلا".

ويقول ذنون إن "الضغوط الاقتصادية المرتبطة بتدمير اقتصاد المدينة وزيادة البطالة تسهم أيضا برفع معدلات العنف والجريمة".

وبحسب المشرف التربوي في المدينة، عبد الرحمن يونس، فإن "قلة المدارس في المدينة بسبب التدمير، وتعطيل دوام المدارس بسبب التخوف من انتشار فيروس كورونا، بالإضافة إلى انعدام قدرة الكثير من العوائل على مراقبة أطفالها بسبب الأوضاع الاقتصادية أو فقدان البالغين المسؤولين عن الأطفال بسبب الحرب أو انشغالهم بالعمل"، كلها عوامل تساهم في انتشار العنف.

ويقول يونس إن "التسرب من المدارس وإجبار الأطفال على العمل يضع أعدادا أخرى من الأطفال تحت رحمة الشارع، مما يعرضهم لمزيد من التجاوزات".