المطرب العراقي سعدون جابر
المطرب العراقي سعدون جابر

المواويل تختزل تاريخ العراق الطويل المليء بالإحداث الحزينة خصوصا، ظهرت في البداية كشعر قصير يعبر عن واقعة معينة لتتحول فيما بعد إلى شعر شعبي بالعامية العراقية يصف فيه الشاعر أو المغني، ما يدور في خاطره من أحاسيس وأفكار وأيضا ما يعيشه من حوله بشكل يومي.

وتطور الموال منذ ظهوره خلال العصر العباسي إلى اليوم وأدخلت عليه الكثير من التعديلات ليتماشى مع تطور الحياة، كما ظهرت أسماء الكثير من المغنين والمطربين الذين تميزوا واشتهروا في هذا اللون من الغناء العراقي.

"نكبة البرامكة" هي الأصل

في البادية وفي المدينة، بين الشباب وعند الشيوخ، في الأعراس وفي المآتم، كان الموال العراقي دائم الحضور كوسيلة للتعبير عن المشاعر. هذا الحضور الدائم قديم في العراق، وهذا ما يؤكده لموقع "راديو سوا" عبد الرزاق العزاوي رئيس اتحاد الموسيقيين العراقيين، إذ يرجع ظهور المواويل إلى العهد العباسي في العاصمة بغداد.

وإذا لم يحدد، العزاوي تاريخا مضبوطا لظهور الموال، فإن الباحث الموسيقي عبد الرحمن جبقجي يقول في محاضرة له إنه لولا الحادث التاريخي المتمثل في "نكبة البرامكة" لظل هذا اللون من الغناء الشعبي لا زمان له ولا مكان ولا تاريخ.

ويرى الجبقجي أن أول من نظم الموال هي جارية من جواري جعفر البرمكي بعد "نكبة" البرامكة على يدي هارون الرشيد عام 187 للهجرة، ويقصد الباحث الموسيقي بالنكبة ما لحق مجموعة الموالي الفرس المسمين بالبرامكة على يد الخليفة العباسي هارون الرشيد، فبعدما وصلوا إلى التحكم في كل تفاصيل الدولة وأجهزتها قام هارون الرشيد بقتل البعض وسجن البعض ونفي الآخرين، واستولى على أموالهم وعبيدهم، ومن بينهم كانت الجارية التي نطقت بأول موال حزين وهو:

يا دار أين ملوك الأرض أين الفرس *** أين الذين حموها بالقنا والترس
قالت تراهم رمم تحت الأراضي الدِرس *** سكوتْ بعد الفصاحة ألسنتهم خرس

وبذلك يكون الموال، كما يقول عبد الكريم الأشتر صاحب كتاب "المواويل الشرقاوية" ، "فن وأدب يكتب باللهجة المحكية ويلتصق بالطبقات الشعبية، يعبر عن بعض صور الحياة العامة في أنماط سلوكها ماضياً وحاضراً، هماً وحزناً وفرحا وحبا، لأنه يصاغ بلغتها ويمثل روحها ويصور إحساسها بقضاياها".

تعريف الأشتر يتفق معه فيه رئيس اتحاد الموسيقيين، إذ يعتبر الموال نوع من أنواع الشعر العربي المعروف لدى الشعراء بتفعيلاته وقواعده ويقترب من الشعر الأندلسي ثم تطور فيما بعد ليصير كلاما شعبيا موزونا يتم التغني به بشكل حر، فهو "ليس له نظام معين، يمكن أن يتغنى به على مقام الصبا أو البياتي أو غيرهما من المقامات، أي أنه ليس مقيدا بمقام معين".

موال حزين، لواقع حزين..

الموال العراقي لا يخلو في مجمله من الطابع الحزين، وهذا يرجع حسب الباحثين إلى ماضي المنطقة والى الصراعات والحروب والمشاكل التي تعرض لها العراق ومازال يتعرض لها إلى اليوم.

فالغناء العربي على العموم، كما يقول عبد الرزاق العزواي يطبعه الحزن، ويفسر هذا الأمر بكون الحياة الاجتماعية في البلدان العربية كثيرة الأحزان والمآسي والأفراح قليلة فأتت أغانيهم لتعبر عما يعانون من آلام، والموال ليس استثناء، فهو يعبر عن الحياة اليومية للمواطن العراقي بكل تفاصيلها ويصبح المغني أو الشاعر لسانا للتعبير عما يخالج الناس.

ويأتي التعبير عن العواطف والحب وآلام الهجران والفراق من بين أهم االمواضيع التي يستخدم  فيها الموال، ومن بين أقدم المواويل المتداولة في هذا المجال ذلك الذي يحكي قصة رجل فقير من الريف ليس له من الدنيا غير امرأة يحبها وهي زوجته، وفي يوم غاب ليعود فلا يجدها في بيته المتواضع، وحين سأل عنها قيل إنها هجرت إلى القصر الذي يسكنه من هو أغنى منه فراح يتغنى بها ويقول:

عتابا بين يرمي ولفتي *** عتابا لغيري ليش ولفّتي
أنا ما بروح لقاضي ولا مفتي *** عتابا بالتلاته مطلقا

وهذا أيضا مقطع موسيقي للفنان العراقي ياس خضر يغني فيه عن آلام الحنين:

​​​​
​​

الهجرة أيضا تدفع الكثير من المغنين العراقيين إلى إنشاد مواويل حزينة تعبر عن شعورهم بالغربة والبعد عن الأهل والأحباب والوطن، وتحكي الظروف التي دفعت ببعضهم ليهجر وطنه ويشكو البعد ويذرف الدمع ويبدي الأشواق، وهذا مثال على هذا النوع من الموال للفنان حاتم العراقي يحكي عن المعاناة مع الغربة:

​​
​​
وهناك أيضا كما يذكر عبد الرزاق العزاوي نوع آخر من المواويل أشد حزنا ومرارة يعرف باسم "الأبوذية" وتعبر أساسا عن الموت والفراق، وهذا نموذج منها يغنيه الفنان العراقي كاظم الساهر:

​​
​​

تطوير بالحاضر.. والمستقبل؟

في بداية نشأة الموال كانت الكلمات هي الأساس للتعبير عن الحزن والهجرة والموت وغيرها، ثم جاءت الموسيقى فيما بعد كما يؤكد الباحث عبد الكريم الأشتر. ويقول إن "الألحان جاءت لاحقاً لتتصل بالموال، إذ أنه كان نظماً وكلاماً شعرياً في البداية، وهذا أمر طبيعي، ينظم في أغراضه المتعددة، كان يلقى إلقاء وبعناية لفظية أنيقة تقارب الهزج من قبل المغرمين بالقول والمتأثرين به من الشعراء الشعبيين ومحبيه في مجالس المطارحة، وقد أدى الهزج والتنغم به إلى التغني بمدِّ المقاطع وقصرها".

الموسيقى كان لها الأثر الأكبر في المواويل، إذ ساهمت كثيرا في نشره في كل المناطق العراقية وشهرة المغنين، ويؤكد رئيس اتحاد الموسيقيين العراقيين أن الآلات في البداية كانت مقتصرة على الناي ثم الربابة، وبهذها جاءت مرحلة تشكيل الفرق الموسيقية التي أدخلت كل الآلات الموسيقية فأخذ الموال يغنى بالقانون والعود وحتى الكمان.

غير أنه وسط كل هذا التطور الذي شهده الموال العراقي فإن دور الفنان/ المغني بقي مركزيا، حسبما يقول عبد الرزاق العزاوي "الموويل بقيت رغم الآلات الموسيقية والألحان تعتمد على براعة وصوت المغني حتى تصل إلى الناس ويتأثروا بها". وهكذا ظهرت مجموعة من الأسماء التي زينت سماء المواويل العراقية ومن أبرزها سعدي الحلي وسعدون جابر وياس خضر ورعد ميسان وأمل خضير.

غير أن الذي طبع تاريخ الموال العراقي الحديث وساهم في تطويره ونشره يظل هو الراحل ناظم الغزالي الذي امتد عطاءه لثمان سنوات منذ عام 1956 حتى وفاته في عام 1963، وترك الكثير من الأغاني الحلوة التي لا زال يرددها الناس ليس في العراق فقط وإنما في كل الدول العربية ومن بين أغانيه المشهورة "قل للمليحة" و"عيرتني بالشيب" وهذا موال "فوق النخل":

​​
​​

هذا التجديد والتفرد الذي  اكتسبه الموال العراقي وجعل الموسيقار المصري محمد عبد الوهاب يقول إن "معظم الأغاني العربية تدور في فلك الأغنية المصرية باستثناء الغناء العراقي"، بدا يخفت في الوقت الراهن، حسب رئيس اتحاد الموسيقيين العراقيين عبد الرزاق العيساوي، فالشباب في نظره أخذوا يتجهون إلى تأدية الأغنية الشرقية بشكل عام أو الاندماج في موجات الغناء العالمية وتلاوينها وهو ما يطرح السؤال حول مستقبل المواويل العراقية التي تعتبر ذاكرة حية لتاريخ العراق الطويل المليء بالأشجان.

الأستاذ دهس موظف الأمن داخل الحرم الجامعي في جامعة تكريت. أرشيفية
الأستاذ دهس موظف الأمن داخل الحرم الجامعي في جامعة تكريت. أرشيفية

عاقبت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أستاذا جامعيا في جامعة تكريت بـ "العزل" إثر تسببه في حادثة دهس تعرض لها حارس أمني في الجامعة أدت إلى وفاته.

ونشرت وكالة الأنباء العراقية "واع" نص القرار الذي صدر الخميس، بفرض العقوبة على أستاذ في كلية التربية البدنية وعلوم الرياض في جامعة تكريت، لارتكابه فعلا خطيرا يجعل من بقائه في الخدمة "مضرا بالمصلحة العامة".

وأضاف القرار أن الأستاذ لم يراع قواعد السلوك الأخلاقية، وعدم قيامه بواجباته بحسب القوانين والأنظمة.

وقالت جامعة تكريت إنه تم القبض على أحد أفراد الطاقم التدريسي وتسليمه للقضاء للبت في مجريات الحادث.

وأشارت إلى أنه سيتم متابعة حقوق موظف الأمن المتوفي.

وفي التفاصيل التي أوردتها وسائل إعلام محلية، فإن حارس أمن في جامعة تكريت شاهد مركبة بزجاج داكن تثير الشبهات داخل الحرم الجامعي.

وعندما توجه إلى المركبة وطلب من السائق فتح الزجاج، قابله بالرفض وانطلق بالمركبة بسرعة ما أدى دهس حارس الأمن ووفاته على الفور.

وتبين أن الأستاذ الجامعي كان برفقة إحدى الطالبات داخل السيارة، حيث كان يحاول ابتزازها.

وأكد قناة العراقية أن الشرطة ألقت القبض على الأستاذ الجامعي، تمهيدا للتحقيق معه ومع الطالبة، لكشف ملابسات الحادث.