ميناء أم قصر
ميناء أم قصر

رشا الأمين وديار بامرني - واشنطن

أثار التفجير الذي تعرضت له باخرة في ميناء أم قصر العراقي أسئلة قصرت عن إجابتها تصريحات المسؤولين، التي اتسمت بالتناقض.

هل كان التفجير هجوما إرهابيا؟ أم محاولة للتغطية على تهريب مواد غذائية فاسدة والحصول على تعويض بملايين الدولارات؟

عضو مجلس البصرة صباح البزوني قال إن جهات ما تعمدت تنفيذ التفجير الذي ألحق أضرارا بالباخرة، للتغطية على محاولة إدخال موادَّ غير صالحة ضمن مفردات البطاقة التموينية.

لكن مدير إعلام الموانئ أنمار الصافي رفض، في حديث خاص لـ(راديو سوا)، تصريحات البزوني قائلا إن اللجان التحقيقية المشكلة ستظهر الحقائق.
 
وشدد الصافي على أن الباخرة  التي تعرضت للهجوم في الـ17 من الشهر الجاري، كانت تحمل مادة السكر لصالح وزارة التجارة، وأن هيئة النزاهة أصدرت قرارا بحجز الباخرة بعد اكتشاف عدم صلاحية مادة السكر الموجودة على متنها.
​​
​​
تصريحات الصافي تناقض تصريحات سابقة لوزير التجارة خير الله بابكر الذي كان نفى في بيان أصدره الاثنين، أن تكون الباخرة أو حمولتها تابعة لوزارة التجارة. وأكد أنها تعود للقطاع الخاص.

عضو لجنة النزاهة البرلمانية النائب صباح الساعدي قال، من جانبه، إن معلومات "شبه مؤكدة" تشير إلى أن حمولةَ الباخرة تعود لوزارة التجارة التي رفضت استلام مادة السكر المحملة على متنها لعدم صلاحيتها.
 
وذكر الساعدي لـ(راديو سوا) أن توسط بعض الشخصيات أدى إلى إعادة الباخرة إلى ميناء أم قصر، لافتا إلى أنَّ وسطاء لا ينتمون لجهة حكومية أو قطاع استثمار خاص، سهلوا إدخال مادة السكر التايلندي التالف من جديد إلى وزارة التجارة، واتهم النائب المستقل هؤلاء الوسطاء باستهداف الباخرة من خلال تفجير لإغراقها، بغية الحصول على تعويض يصل إلى 27 مليون دولار بمقتضى العقد الموقع مع الشركات المُورِّدة، على حد تعبيره.
​​
​​​​
الوكيلُ الفنيُّ في وزارة النقل بنكين ريكاني تحدث من جهته عن سيناريو آخر، وشدد على أن جميعَ الأدلة التي حصلت عليها الجهاتُ ذاتُ العلاقة تشير الى أن الهجوم الذي استهدف ميناءَ أم قصر إرهابي، مشددا على أن الهجوم خرق أمني واستهداف واضح للبنى التحتية، وأن الوزارة بانتظار نتائج التحقيق الذي تجريه الجهات الأمنية المختصة.
 ​​
​​​​
وأضاف ريكاني أن الوزارة َ نشرت جهازي سونار في ميناء أم قصر، وقررت استخدامَ 22 كلبا بوليسيا لتفتيش الشاحنات التي ستدخل إلى الميناء اعتبارا من الأسبوع المقبل، مع الاهتمام بالبوابات الإلكترونية.

وكانت اللجنة الأمنية البحرية الخاصة بأمن الموانئ، قد ناقشت بحضور مدير شركة نفط الجنوب وممثلين عن وزارتي الدفاع والداخلية والشركة العامة للموانئ العراقية، أسبابَ ونتائجَ التفجير الذي شهده ميناء أم قصر، وإعداد َ خطة أمنية جديدة كفيلة بمنع تكراره.
 
ريكاني أكد في تصريح لـ(راديو سوا) أن لدى وزارة النقل خطة أمنية متكاملة لحماية جميع الموانئ، مشددا على أن ما حدث في ميناء أم قصر يرجع إلى ضعف إجراءات تفتيش الشاحنات الداخلة، وعدم تنظيم عملية دخول الشاحنات والسيطرة عليها، إلى جانب غياب التقنيات المناسبة لفحص وتفتيش الحمولات، والروتين الإجرائي الذي قال إنه يؤخر حصول الوزارة على الموافقات المطلوبة لتجهيز الميناء بما تحتاجه من مستلزمات واجهزة أمنية وقائية.

الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)
الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)

قالت صحيفة "التايمز" البريطانية إن إيران نقلت صواريخ أرض أرض بعيدة المدى إلى وكلائها في العراق، يمكن أن يصل مداها لدول أوروبية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر استخبارية إقليمية، لم تسمّها، القول إن الأسلحة نقلت إلى ميليشيالت موالية لإيران في العراق الأسبوع الماضي.، مضيفة أن هذه هي المرة الأولى التي تمتلك فيها ميليشيا متحالفة مع إيران صواريخ أرض-أرض بعيدة المدى في العراق.

وأشارت المصادر إلى أن عملية التسليم جرت عبر القوة الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني، مبينة أن الصواريخ يمكنها استهداف مناطق تمتد لغاية أوروبا.

وتابعت المصادر أن نوعين آخرين من الصواريخ، هما "قدس 351" المجنحة وصواريخ "جمال 69" الباليستية، جرى تهريبها إلى العراق الأسبوع الماضي، وكلاهما بمديات أقصر من صواريخ أرض-أرض.

وقال مصدر استخباراتي إقليمي للصحيفة إن "إيران نقلت مؤخرا صواريخ إلى الميليشيات الشيعية في العراق، بما في ذلك نماذج جديدة ذات مدى أطول، وهي صواريخ لم تُمنح لتلك الميليشيات في الماضي".

ووصف المصدر التحرك الإيراني بأنه "خطوة يائسة قد تعرض استقرار العراق للخطر".

ويتناقض هذا التطور مع التقارير التي وردت هذا الأسبوع من مسؤولين عراقيين وقادة كبار قالوا إن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق "مستعدة لتسليم أسلحتها" لتجنب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

لكن مصدر دبلوماسي في المنطقة أبلغ صحيفة "التايمز" أن "الجهود التي لوحظت في آخر 48 ساعة لإنشاء صورة تُظهر أن الميليشيات تقوم بتسليم أسلحتها هي مجرد خدعة".

ولم يرد المتحدث باسم الحكومة العراقية على اتصالات موقع "الحرة" المتكررة وطلب مكتوب أرسل عبر الهاتف للتعليق على ما ورد في تقرير صحيفة "التايمز".

وتشكلت الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق بدعم مالي وعسكري إيراني في فترة فوضى أعقبت الإطاحة بنظام صدام حسين في 2003.