لاجئون سورييون يعبرون حدود اقليم كردستان شمالي العراق
لاجئون سورييون يعبرون حدود اقليم كردستان شمالي العراق

راديو سوا-قسم العراق

أعلنت الحكومة العراقية حالة الإستنفار القصوى، تحسبا لتأثر العراق بتبعات أي ضربة عسكرية محتملة لسورية. وقال رئيس الوزراء نوري المالكي في كلمته الأسبوعية، إن التدخل العسكري في سورية سيؤدي إلى تدمير وتمزيق وحدتها الداخلية، ودعا إلى وقفة دولية للتدقيق في الأنباء التي أشارت إلى استخدام نظام الرئيس بشار الأسد أسلحة كيميائية.

وفي هذا السياق، توقع جواد عَناني نائب رئيس الوزراء الأردني السابق، أن يؤدي ضرب سورية إلى تصعيد الصراع الطائفي في دول المنطقة، ولاسيما في العراق، الذي قال إنه يعاني انقسامات داخلية حول ما يجر يفي سورية.

وأضاف عناني في تصريح خاص بـ"راديو سوا" قوله "نحن نعلم أن هناك تقسيمات إثنية واضحة خاصة في العراق وسورية، وإن هذه قد ازدادت في الفترة الأخيرة بروزا وأعتقد أن الضربة على سورية قد تؤجج هذا الأمر."

تداعيات على الأكراد أيضا

كبير الباحثين في معهد دراسات الشرق الأسط ديفيد ماك، شدد lمن جانبه، على أن تنفيذ عمل عسكري ضد سورية قد يتسبب بانعكاسات كبيرة على الأوضاع في إقليم كردستان، وذلك في ظل استمرار تدفق اللاجئين السوريين إلى الإقليم.

وأوضح ماك في حديث لـ"رديو سوا" "بالطبع عندما نتحدث عن التداعيات، يجب ألا يقتصر الحديث على الغالبية العربية في العراق وإنما الأكراد أيضا، فهذا قد يكون عاملا مقلقا بالنسبة للأكراد، إذ أن إقليم كردستان العراق يشهد منذ فترة تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين عبر الحدود السورية، أتوقع رؤية المزيد من اللاجئين يصلون إلى الإقليم، ولا أعتقد أننا سنرى لجوء أعداد مماثلة إلى محافظة الأنبار أو الموصل على سبيل المثال".

وأضاف ديفيد ماك الذي سبق وقام بمهام دبلوسية في العراق في ستينيات وثمانينيات القرن الماضي أن "تاريخ استخدام الأسلحة الكيميائية في المنطقة مقلق، فقد استخدمت خلال الحرب العراقية الإيرانية، واستخدمها النظام العراقي السابق ضد الأكراد، أعتقد أن الحكومة العراقية ستنظر إلى هذه المسألة باهتمام كبير."

غياب موقف محدد من سورية

أما الباحث في معهد دراسات الشرق الأوسط في واشنطن ألن كيسويتر ، فطالب القادة العراقيين بتحديد موقفهم من الأزمة السورية، في ضوء الأدلة المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية، واضاف في حديث لـ"راديو سوا "أعتقد أنها قضية على قدر كبير من التعقيد خصوصا بالنسبة للعراق، فلهذا البلد تاريخ خاص فيما يتعلق باستخدام الأسلحة الكيميائية. وأعتقد أن أحداث سورية ستذكر الكثير من العراقيين بما حصل في حلبجة. من ناحية أخرى، العراق بلد مجاور لسورية وهناك عدد من وجهات النظر المختلفة حولها، وأعتقد أن ردود الفعل ستكون مختلفة".

وطالب كيسويتر العراقيين بأخذ ما حصل في سوريةبنظر الاعتبار، وقال "الأدلة التي كشفت عنها الأمم المتحدة، موقف الجامعة العربية التي قالت أمس إن النظام السوري مسؤول عن الهجوم بالأسلحة الكيميائية في الحادي والعشرين من الشهر الجاري. عليه من الصعب الحديث بدقة عما حصل أو قد يحصل ولكن هذه أفكار سيكون لها دور في صياغة ردود الأفعال."

وأضاف كيسويتر: "أعتقد أن على العراقيين التعامل مع هذه القضية من خلال النظر إلى جميع الظروف المحيطة بها، لكن مع ذلك، يتسم استخدام الأسلحة الكيمائية بخطورة خاصة، والعراق عانى بشكل مباشر من خلال مقتل آلاف الأشخاص في حلبجة الكردية. أعتقد أن على القادة العراقيين، التفكير ليس فقط بالعوامل الأمنية التي ذكرتها، وإنما أيضا من خلال تاريخهم الحاص."

وقال الخبير في الشأن العراقي يحيى الكبيسي، من جهته إن إضعاف نظام الحكم في سورية قد ينعكس إيجابا على الأوضاع في العراق،

وأضاف في اتصال مع "راديو سوا" أن "التأهب الأمني الحاصل في العراق مرتبط بعوامل داخلية، واستغلت الأنباء حول ضرب سورية في هذا الاتجاه. إن أي ضربة توجه إلى القوات السورية ستدفع المقاتلين إلى الاذهاب إلى سورية وليس العكس، بمعنى أن هذه الضربات ستضعف النظام السوري وبالتالي ستكون الفرصة مناسبة بالنسبة للمناوئين له، للتحرك إلى داخل سورية وليس إلى خارجها."

الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)
الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)

قالت صحيفة "التايمز" البريطانية إن إيران نقلت صواريخ أرض أرض بعيدة المدى إلى وكلائها في العراق، يمكن أن يصل مداها لدول أوروبية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر استخبارية إقليمية، لم تسمّها، القول إن الأسلحة نقلت إلى ميليشيالت موالية لإيران في العراق الأسبوع الماضي.، مضيفة أن هذه هي المرة الأولى التي تمتلك فيها ميليشيا متحالفة مع إيران صواريخ أرض-أرض بعيدة المدى في العراق.

وأشارت المصادر إلى أن عملية التسليم جرت عبر القوة الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني، مبينة أن الصواريخ يمكنها استهداف مناطق تمتد لغاية أوروبا.

وتابعت المصادر أن نوعين آخرين من الصواريخ، هما "قدس 351" المجنحة وصواريخ "جمال 69" الباليستية، جرى تهريبها إلى العراق الأسبوع الماضي، وكلاهما بمديات أقصر من صواريخ أرض-أرض.

وقال مصدر استخباراتي إقليمي للصحيفة إن "إيران نقلت مؤخرا صواريخ إلى الميليشيات الشيعية في العراق، بما في ذلك نماذج جديدة ذات مدى أطول، وهي صواريخ لم تُمنح لتلك الميليشيات في الماضي".

ووصف المصدر التحرك الإيراني بأنه "خطوة يائسة قد تعرض استقرار العراق للخطر".

ويتناقض هذا التطور مع التقارير التي وردت هذا الأسبوع من مسؤولين عراقيين وقادة كبار قالوا إن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق "مستعدة لتسليم أسلحتها" لتجنب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

لكن مصدر دبلوماسي في المنطقة أبلغ صحيفة "التايمز" أن "الجهود التي لوحظت في آخر 48 ساعة لإنشاء صورة تُظهر أن الميليشيات تقوم بتسليم أسلحتها هي مجرد خدعة".

ولم يرد المتحدث باسم الحكومة العراقية على اتصالات موقع "الحرة" المتكررة وطلب مكتوب أرسل عبر الهاتف للتعليق على ما ورد في تقرير صحيفة "التايمز".

وتشكلت الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق بدعم مالي وعسكري إيراني في فترة فوضى أعقبت الإطاحة بنظام صدام حسين في 2003.