عناصر من تنظيم داعش
عناصر من تنظيم داعش

صعد عناصر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) خلال الأيام الأخيرة عملياتهم العسكرية في شرق سورية في محاولة لتوسيع حدود "الدولة الإسلامية" التي يسعون إلى إقامتها من محافظة الرقة شمالا وصولا إلى الحدود العراقية، بحسب معارضين والمرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقال الناشط عبد السلام الحسين لوكالة الصحافة الفرنسية عبر الانترنت "اسمهم دولة العراق والشام، ويحاولون تعزيز نفوذهم ووصل دولتهم حتى البوكمال على الحدود العراقية السورية" التي سيطر عليها مقاتلو المعارضة السورية في بداية 2013.

وأضاف أن المعارك لم تتوقف منذ أكثر من 15 يوما في مناطق عدة من الريف الشرقي لدير الزور بين داعش من جهة وجبهة النصرة والجبهة الإسلامية وفصائل أخرى من جهة أخرى، موضحا أن داعش أحرز تقدما في بعض المناطق.

معارك لطرد داعش

وفي نهاية العام الماضي، شن الجيش السوري الحر وجبهة النصرة والجبهة الإسلامية حملة عسكرية ما تزال مستمرة ضد معاقل داعش في شمال وشرق سورية، بعد اتهام التنظيم بالإساءة إلى "الثورة" والتعامل مع النظام والتشدد في تطبيق الشريعة الإسلامية والقيام بأعمال خطف وقتل عشوائية.

وقد تمكن تحالف مختلف تلك الجموعات من طرد مقاتلي داعش من مناطق واسعة، وحصروهم في محافظة الرقة في شمال سورية.

وانسحب داعش من معظم أنحاء دير الزور في شباط/فبراير بعد معارك عنيفة. لكنها بدأت هجوما على فصائل المعارضة المسلحة في دير الزور في نيسان/أبريل.

وقال المتحدث باسم هيئة الأركان في الجيش الحر للجبهة الشرقية عمر أبو ليلى إن داعش تمكن منذ ذلك الوقت من نشر ثلاثة آلاف مقاتل بين الرقة حتى دير الزور، مضيفا أن معظم مقاتليه أجانب وبينهم أوروبيون وتونسيون وسعوديون.

وأكد أبو ليلى أن داعش تلقى أوامر من زعيمه أبو بكر البغدادي بالتركيز على دير الزور للسيطرة عليها لأنها بوابتهم الرئيسية إلى العراق.

وقال الحسين إن داعش يحاول القضاء على جبهة النصرة (ذراع تنظيم القاعدة في سورية) في دير الزور. وإذا نجح في ذلك فسيتمكن من السيطرة على المنطقة الشرقية الغنية بالنفط، بأسرها.

وتحدث محللون ومتابعون للوضع السوري مرارا عن مشروع "دولة إسلامية" في الأراضي السورية على الحدود مع تركيا والعراق يعمل له جهاديو داعش.

وثبت التنظيم سيطرته في الرقة التي هجرها جميع الناشطين المعارضين والتي يسودها قانون داعش، لجهة التشدد في فرض الحجاب والتضييق على النساء، واعتقال المنتقدين بالعشرات، والعنف في التعامل مع الناس.

النفط والمال والسلاح

ويركز التنظيم حاليا عملياته شرقا حيث يسجل تصعيدا ملموسا عبر المعارك والتفجيرات.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية إن داعش يصعد من أجل دفع العشائر إلى إعلان الولاء له، ويسعى من خلال القتال أن يثبت أنه الأقوى، مضيفا أن التنظيم "يملك النفط والمال والسلاح".

وأكد عبد الرحمن وناشطون أن "الدولة الإسلامية" باتت تسيطر على غالبية المنطقة الممتدة شرق نهر الفرات في محافظة دير الزور.

من جهة أخرى، قال الحسين إن عوامل النفط والانتماء العشائري لها حصة في الصراع، مشيرا إلى أن المسألة تحولت إلى ما يشبه الحرب العشائرية ويدخل النفط في الموضوع، مضيفا أن هناك قيادات سابقة في الجيش الحر قامت بمبايعة داعش.

وأوضح الناشط أن النفط الموجود داخل دير الزور تقدر قيمته بالمليارات، ومن خلاله يمكنهم أن يجمعوا مالا ليشتروا الذخيرة ويقووا جيشهم، مشيرا إلى أن عناصر داعش عمدوا قبل أيام في إحدى المناطق إلى توزيع الفاكهة في محاولة لكسب ود الناس.

لكن أبو ليلى يرى أن لا مستقبل لداعش في دير الزور، موضحا أن أعضاء التنظيم يريدون استخدام القوة لإقامة دولة متطرفة لا علاقة لها بالإسلام، والناس يرفضون ذلك.

وقال "إننا نقاتل يوميا الدولة الإسلامية في العراق والشام والنظام من دون أي دعم لا بدولار واحد ولا برصاصة واحدة من العالم الخارجي. أما هم فلا يستطيعون الاعتماد على قاعدة حقيقية. لا أحد في سورية يريد داعش".


المصدر: وكالة الصحافة الفرنسية

موظف يتفقد الملح الخام المحصود من مياه البحر في منشأة لاستخراج الملح، تعتمد على تبخر مياه البحر وتستفيد من الحرارة الشديدة لتسريع الإنتاج، في البصرة، جنوبي العراق، 15 مايو 2025. رويترز
موظف يتفقد الملح الخام المحصود من مياه البحر في منشأة لاستخراج الملح، تعتمد على تبخر مياه البحر وتستفيد من الحرارة الشديدة لتسريع الإنتاج، في البصرة، جنوبي العراق، 15 مايو 2025. رويترز

مع ارتفاع درجات الحرارة في جنوب العراق، يستفيد العمال في مصنع ملح من الحرارة المرتفعة.

ويستخدم مصنع ملح البصرة، الواقع على مشارف مدينة الفاو، أحواض تركيز كبيرة لتسخير مياه البحر وإنتاج الملح، وهي طريقة تستفيد من درجات الحرارة المرتفعة الناجمة عن تغير المناخ.

وقال حسام داود العكيلي، مدير الإنتاج في مملحة البصرة، إن مملحة الفاو تعتبر أول مملحة في العراق تعتمد على مياه البحر فقط. ويختلف الملح المنتج من مياه البحر تماما عن الملح الصخري المنتج من الآبار أو من البحيرات.

وأضاف العكيلي قوله "رب ضارة نافعة"، مشيرا إلى أن ظاهرة الاحتباس الحراري "تكون مؤذية للبعض لكن احنه بالنسبة النه إنتاجنا يكثر ويكون أفضل النه خصوصا إذا كان تبخر سريع لأن ينطينه (يعطينا) إنتاج أسرع وأنظف".

وعن عملية استخراج الملح، قال إنها تبدأ بنقل مياه البحر إلى أحواض التركيز، وتكون بحجم سبع كيلومترات في ثلاث كيلومترات، مشيرا إلى درجات الحرارة المرتفعة في جنوب العراق تساعد في إنتاج المحل، لأن "درجات التبخر والتركيز تزداد فيزداد التركيز.

وبعد التركيز يُنقل الملح إلى أحواض البلورة لتبدأ بلورات الملح بالتشكل.

وقال عبد الخالق صدام العبادي، وهو مستثمر في مملحة البصرة، إن المملحة تنتج نحو 350 ألف طن من الملح سنويا.

وأضاف "هذا الملح طبعا يروح وزارة النفط باعتبارها تسخدمه في استخراج النفط للآبار وملح الطعام تسخدمه جميع مصانع الملح الغذائي بالعراق بالإضافة إلى الأقراص الملحية التي تستخدم بتنقية المياه، ومصانع المنظفات تستخدمه كمادة أولية يعني يعتمدوها في إنتاج المنظفات".

وعلى عكس استخراج الملح الصخري التقليدي، يعتبر إنتاج ملح مياه البحر أقل تدخلا بيئيا إلى حد ما لأنه لا يتطلب التفجير أو الاستخراج العميق. ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن جمع الملح من مياه البحر على نطاق واسع يمكن أن يؤدي إلى تعطيل النظم البيئية الساحلية.

ووفقا لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة فإن التخلص غير السليم من المنتجات الثانوية الناتجة عن تحلية المياه وأعمال الملح يمكن أن يؤدي إلى تلوث المياه الساحلية والإضرار بالتنوع البيولوجي البحري.

وقال مشتاق عيدان، وهو باحث وأكاديمي، إن لتفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري هناك بعض الفوائد، إذ أن "هناك بعض الصناعات تعتمد اعتماد كبير على ارتفاع درجات الحرارة وتبخر المياه منها صناعة الملح ومنها صناعات أخرى وزراعة فسائل النخيل إلى آخر بعض الزراعات التي تعتمد على درجة الحرارة العالية". 

لكن عيدان يشير إلى أضرار الاحتباس الحراري أكبر بما لا يقاس من الفوائد، فهو يؤدي إلى "هجرة كثير من المناطق وهجرة كثير من السكان وهجرة كثير من الطيور وهجرة بعض الثروة السمكية والحيوانية نتيجة هذا الاحتباس".

وتصنف الأمم المتحدة العراق ضمن الدول الأكثر عُرضة لتغير المناخ على مستوى العالم، مشيرة إلى ندرة المياه والجفاف ودرجات الحرارة المرتفعة للغاية.