قافلة لإحدى الشركات الأمنية التي كانت تعمل في العراق- أرشيف
قافلة لإحدى الشركات الأمنية التي كانت تعمل في العراق- أرشيف

أدانت محكمة اتحادية أميركية أربعة متعاقدين أمنيين عملوا لحساب شركة الأمن الأميركية الخاصة "بلاك ووتر"، في قضية قتل 14 عراقيا وإصابة 17 آخرين بجروح في 2007.

فقد أدانت المحكمة نيكولاس سلاتن بتهمة القتل العمد، في حين أدين الثلاثة الآخرون وهم بول سلو وإيفان ليبرتي وداستن هيرد بالقتل غير العمد لـ13 عراقيا. كما أدين هؤلاء بتهمة محاولة قتل 17 آخرين، في إشارة إلى الجرحى.

وغيرت "بلاك ووتر" اسمها إلى Xe في 2009، ثم إلى Academi في 2011.

وصدر الحكم، الذي يعد انتصارا للادعاء وفق صحيفة واشنطن بوست، بعد أكثر من شهرين من المحاكمة و11 أسبوعا من المرافعات.

وكان المتعاقدون مكلفين توفير الحماية لقافلة دبلوماسية أميركية حين أطلقوا النار على مدنيين عراقيين في 16 أيلول/سبتمبر 2007 في ساحة النسور في بغداد، وقتلوا 17 منهم حسب محققين عراقيين، و14 حسب محققين أميركيين، في حين أصابوا 17 عراقيا آخر بجروح.

ورفضت هيئة المحلفين، ادعاء المتعاقدين بأنهم ظنوا أن سائق السيارة التي كانت تقترب من القافلة الدبلوماسية مفجر انتحاري، وقولهم إنهم أطلقوا النار دفاعا عن النفس. وكشفت التحقيقات أن لم يكن بين الضحايا أي مسلح.

وقال المدعي أنتوني اسونسيون، إن الضحايا "كانوا أشخاصا يمكنهم الضحك والحب وأصبحوا جثثا دامية مخترقة بالرصاص. أناس لم يكونوا أهدافا مشروعة ولم يكونوا يمثلون أي تهديد حقيقي".

وأوضح المدعي رونالد ماشن جونيور، أن الحكم يؤكد على التزام الأميركيين بسيادة القانون حتى في وقت الحرب، مضيفا "أتمنى أن يجلب الحكم بعض الارتياح للناجين من المجزرة".

ولم يحدد بعد موعد الإعلان عن الأحكام.

ويواجه سلاتن حكما بالسجن المؤبد. وحسب وثائق قضائية، فإنه قال لأقارب له قبل المجزرة إنه يريد "قتل عراقيين بقدر ما يستطيع للانتقام لـهجمات 11 أيلول/سبتمبر".

يذكر أن السلطات العراقية سحبت ترخيص بلاك ووتر ومنعتها من العمل في العراق في عام 2011. وبعد وصول الرئيس باراك أوباما إلى البيت الأبيض في 2009، ألغت وزارة الخارجية تعاقد الدولة مع الشركة.

 

المصدر: وكالات

منظر عام لشارع الرشيد خلال حظر التجول لمنع انتشار فيروس كورونا في بغداد، 31 مايو/أيار 2020. رويترز/خالد الموصلي
منظر عام لشارع الرشيد خلال حظر التجول لمنع انتشار فيروس كورونا في بغداد، 31 مايو/أيار 2020. رويترز/خالد الموصلي

تتسارع الخطى وتتسابق الأيدي في قلب العاصمة العراقية بغداد من أجل إعادة الرونق إلى شارع الرشيد بمبانيه المميزة ومعالمه الشهيرة التي تعكس تاريخ المدينة العريق ضمن مبادرة انطلقت قبل أكثر من عام لإحياء "نبض بغداد".

المبادرة ممولة من صندوق المبادرات الاجتماعية "تمكين"، وتشرف عليها رئاسة مجلس الوزراء وتنفذها أمانة بغداد مع رابطة المصارف الخاصة، ونجحت في مرحلتيها السابقتين في تطوير وإعادة تأهيل شارعي المتنبي والسراي، وحاليا دخلت مرحلتها الثالثة في شارع الرشيد.

يمتد شارع الرشيد لمسافة أكثر من ثلاثة كيلومترات من سوق هرج في منطقة الميدان إلى جسر الجمهورية، ويضم عددا كبيرا من المباني والأسواق القديمة، فضلا عن بعض المباني التراثية التي لها خصوصية لدى البغداديين، منها فندق قديم غنت فيه أم كلثوم، وبعض المقاهي التي كانت ملتقى للمثقفين والنخب السياسية.

وعند جامع الحيدر خانة الذي يعود تاريخ تشييده للحقبة العباسية، يقوم الحرفيون بتجديد واجهات المباني، التي تهالكت نتيجة عوامل الزمن وعدم إجراء ترميمات حقيقية، كجزء من حملة ترميم تشمل عشرات المباني في شارع الرشيد أنجز منها أكثر من 15 مبنى حتى الآن.

وقال مستشار رئيس الوزراء للشؤون الثقافية عارف الساعدي إن الخطة المرسومة لشارع الرشيد هي إعادة الحياة لهذا الشارع الثقافي بعد تأهيله وإرفاقه بالخدمات الضرورية.

وأضاف أنه سيتم إحياء المقاهي البغدادية في هذا الشارع وفتح المكتبات وتشجيع العمل على الحرف الشعبية الحرفية ومحال الأنتيكات.

وأشار إلى أنه ستكون هناك بلدية لبغداد التاريخية مستقلة عن جميع بلديات بغداد لها خصوصيتها وتعليماتها وأنظمتها الداخلية.

وتشمل الأعمال الجارية ترميم واجهات المباني الخاصة والحكومية وإعادة تأهيلها وتحديث البنية التحتية وتركيب إضاءة ليلية.

وقال المهندس المشرف على المشروع محمد الصوفي إنه تم إنجاز 15 بناية ويجري العمل على تسع أخرى ليتم بعدها المباشرة بمجموعة أخرى، مشيرا إلى أن عمر بعض المباني يرجع لأكثر من قرن مضى وهو ما جعل المواد المستخدمة في الترميم متعددة وتختلف وفق المرحلة الزمنية التي شيدت فيها البناية.

وأشار إلى أن بعض المباني تحتاج لترميم خاص مثل "فندق الهلال" الذي كانت تغني فيه أم كلثوم ومقهى "حسن عجمي" الذي شيدت أجزاء منه بالخشب لا سيما الجزء العلوي.

وأكد أن خطط تطوير المنطقة التاريخية طموحة "فبعد إكمال شارع الرشيد سنؤهل الواجهة النهرية لمدينة بغداد التاريخية".

رواج سياحي

يعود تاريخ شارع الرشيد إلى أكثر من 100 عام، حين أسسه الوالي العثماني خليل باشا الذي يقع منزله في الشارع وتحول الآن إلى متحف، وتبدلت تسمياته على مر العقود حتى اكتسب مسماه الحالي عام 1936 على يد العالم اللغوي والمؤرخ العراقي مصطفى جواد تيمنا بالعصر الذهبي للخليفة العباسي هارون الرشيد.

ويعتقد القائمون على مشروع "نبض بغداد" أن تطوير شارع الرشيد لا تكمن أهميته في الحفاظ على الطابع الأثري والتاريخي للمنطقة فحسب لكنه سيوفر فرص عمل جديدة لأهالي المدينة ويجعلها أكثر جذبا للسياح.

وقال المتحدث باسم أمانة بغداد عُدي الجنديل إن من المقرر الانتهاء من الأعمال الحالية لتأهيل شارع الرشيد في أغسطس، موضحا أنه ستكون هناك مراحل لاحقة.

وأضاف أنه بجانب "إعادة الحياة للمباني التاريخية وتأهيلها ستدخل بعض الإضافات على الشارع لتهيئته سياحيا حيث سيتم إنشاء ترام سياحي يبدأ من ساحة الميدان وصولا إلى نهاية شارع الرشيد".

وأوضح أنه سيجري خلال الفترة القليلة القادمة استقبال عروض الشركات لمشروع الترام حتى يخرج بشكل حضاري ومستدام بعيد عن مد أي أسلاك تشوه منظر المنطقة، وسيجري تسييره ببطىء من أجل الاستمتاع بأجواء الشارع التراثية.

وقال الجنديل "وجهنا أصحاب المتاجر إلى ضرورة تغير عملهم بما ينسجم مع خصوصية المنطقة وشكلها التاريخي والحضاري" مبينا أن العمل يجري بالتعاون مع الهيئة العامة للآثار والتراث التابعة لوزارة الثقافة وهي التي تقرر شكل البناية هل هي أثرية أم تراثية.