أحد عناصر داعش في سورية
مقاتل من عناصر داعش

في 17 من الشهر الجاري استيقظ العراقيون على خبر سيطرة تنظيم داعش على الرمادي عاصمة محافظة الأنبار.

واعتبر هذا أكبر تقدم حققه التنظيم المتشدد منذ حزيران/يونيو الماضي حين سيطر على الموصل ليضطر بعدها إلى التراجع أمام ضربات التحالف الدولي والقوات العراقية.

وفي أقل من أسبوع كان داعش يسيطر بشكل كامل على مدينة تدمر السورية.

وتطرح الكثير من الأسئلة حول سر هذا التقدم الميداني لداعش خلال وقت قصير.

ولايزال سؤال: من يوقف داعش؟ من أكثر أسئلة القلق في منطقة الشرق الأوسط.

​​ما رأيك أنت؟ ما هي الاستراتيجية الفضلى لهزيمة داعش؟

​​

نصف مساحة سورية

لم يمض أسبوع على سيطرة داعش على الرمادي، حتى حقق التنظيم المتشدد مكسبا ميدانيا بالغ الأهمية في سورية بسيطرته على مدينة تدمر الأثرية.

وبسقوط تدمر في يده، بات داعش يسيطر على نصف الأراضي السورية حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

ويقول خبير الإرهاب في جامعة نوتينغهام ترنت البريطانية ناتاشا آندرهيلأن إن تنظيم داعش يعرف متى يهاجم ومتى ينسحب. 

وحسب تقديرات المرصد السوري، فإن المساحة التي يسيطر عليها داعش في سورية حاليا تتجاوز 95 ألف كلم مربع في تسع محافظات.

تسليح العشائر العراقية

في الرمادي، حيث بدأ داعش اندفاعته الأخيرة، ما زال سؤال المسؤولية عن سقوط المدينة ملحا.

في سياق الجدل، تسود اتهامات للشرطة بالتقصير، وللحكومة بعدم الرغبة في تسليح العشائر.

لكن الأستاذ بجامعة بغداد أحمد صبري ينفي مسؤولية الشرطة، ويقول إن قوات الشرطة لم تتوفر على على أسلحة كافية.

وكان مسؤول كبير في شرطة الرمادي اشتكى بعيد سقوط المدينة من عدم حصول قوات الشرطة على رواتبها لعدة أشهر.

وقال في حديث مع صحيفة "واشنطن بوست" إنهم ناشدوا الحكومة العراقية "مرات عديدة" من أجل مزيد من الدعم، لكن لم يتلقوا أي شيء.

يتوقف صبري عند ما يعتبره "السبب الحقيقي" في سيطرة داعش على المدينة وهو عدم رغبة الحكومة العراقية في تسليح العشائر.

ويقول لموقع قناة الحرة إن الحكومة العراقية "تخاف من أن تقوى شوكة العشائر وتنقلب عليها، وتعتقد بأنه لا يمكن التنبؤ بما ستقوم بها العشائر في حال طردت داعش".

الجيش أم المعارضة المسلحة؟

الخبير في الشأن الأمني من بغداد وليد الزبيدي يشكك في قدرة الجيشين العراقي والسوري على هزيمة داعش في الوقت الراهن.

ويقول في حديث لموقع قناة الحرة "في سورية، لا اعتقد أن القوات النظامية قادرة على انهاء زحف داعش رغم عقيدتها القتالية وتنظيمها".

أما في العراق فيرى الزبيدي بأن "الفوضى في الأجهزة الأمنية، وفي الصحوات، وفي الحشد الشعبي" تجعل من هذه المكونات غير مؤهلة لهزيمة داعش.

ويتفاءل عضو المجلس العسكري في الجيش السوري الحر العقيد عارف الحمود بنتائج تدخل دولي يتم بتنسيق مع القوى السورية المعتدلة في القضاء على داعش.

ويعتبر في حديث مع موقع قناة "الحرة" أن تجربة تحرير كوباني يمكن إعادتها في سورية لحسر أو وقف تمدد داعش.

ويضيف الحمود "أفضل طريقة للتصدي لداعش هي ايجاد قوة محلية برعاية دولية". 

توافق دولي

أما مدير المركز العراقي للتنمية والديموقراطية غسان العطية فيشدد، من جانبه، على ضرورة المقاربة الدولية لوقف تمدد داعش في العراق وسورية.

يؤكد "للقضاء على داعش، تجب الدعوة إلى مؤتمر دولي من قبل مجلس الأمن بتوافق روسي-أميركي، واتفاق سعودي- إيراني. وإلا سيكون العراقيون هم حطب الحرب الطائفية بين السعودية وايران".

ويشير رئيس أركان الجيش الأميركي الأسبق الجنرال جون كين إلى عيوب تشوب الاستراتيجية المتبعة في محاربة داعش.

وفي جلسة استماع للجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي الأسبوع الماضي، قال كين "إن الخطة المبدئية تشوبها العيوب من الأساس، والموارد التي قدمت لدعم العراق والتوقيت والضرورات لتقديم الأسلحة والتدريب غير كافية".

قوات برية

الغارات الجوية لا تكفي للقضاء على داعش، حسب العطية، الذي يؤكد في حديث مع موقع قناة "الحرة" أن "البديل الذي لا بد منه هو قوات برية تقاتل داعش".

أحمد صبري، الأستاذ في جامعة بغداد، يقول في حديث مع موقع قناة "الحرة" إن التحالف الدولي وحده القادر على وقف التمدد الجديد لداعش في سورية والعراق.

أما الباحث السوري في مركز رؤية للإعلام بباريس عوض سليمان الزعبي فيرى أن هزيمة داعش لن تتم إلا "بتدخل دولي حقيقي على الأرض لإيقاف زحف التنظيم".

الزبيدي يشكك في ذلك، ويقول "حتى لو تدخلت القوات الأميركية على الأرض، فإن أسلوب حرب العصابات الذي تنهجه داعش يجعل هزيمتها صعبة".

هزيمة داعش هدف اتفقت عليه أطراف عراقية وسورية ودولية، لكن الطريق إلى الهدف قد تشهد انتكاسات مرحلية.

وقال الرئيس باراك أوباما إن انتكاسة سقوط الرمادي لا تعني أن داعش تربح الحرب.

المنطقة الأثرية في تدمر
المنطقة الأثرية في تدمر

قال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الخميس إن العالم يجب أن يتحرك بعد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على تدمر، وسط مخاوف من تدمير المعالم السياحية في المدينة السورية التاريخية.

وأعرب هولاند عن قلقه من وجود "تهديد لهذه الآثار التي هي جزء من تراث الانسانية وتواصل المجازر التي ترتكب في حق السوريين".

وجاء كلام الرئيس الفرنسي قبيل انطلاق فعاليات القمة الرابعة للشراكة الشرقية بالعاصمة اللاتفية ريغا، والتي تستمر لمدة يومين، وتجمع قادة الاتحاد الأوروبي مع نظرائهم من برنامج الشراكة الشرقية الذي يضم جورجيا ومولدوفا، وأوكرانيا وبيلاروسيا، وأرمينيا وأذربيجان.

تحديث 20:56 ت.غ

قال البيت الأبيض الخميس إن سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية داعش على المدينة السورية التاريخية تدمر يعد "انتكاسة" لقوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، في حربها ضد التنظيم المتشدد.

وأفاد المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إيرنست بأن الرئيس باراك أوباما لا يتفق مع دعوة الجمهوريين لإرسال قوات أميركية على الأرض لمواجهة داعش.

تحديث (18:02 تغ)

فرض تنظيم الدولة الإسلامية داعش سيطرته الكاملة على مدينة تدمر الأثرية في محافظة حمص وسط سورية الخميس، وذلك بعد معارك عنيفة بين التنظيم من جهة والقوات النظامية والفصائل الموالية لها، من جهة أخرى.

وانتشر عناصر داعش في شتى أرجاء المدينة، وبضمنها المنطقة الأثرية جنوبها والقلعة غربها.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن القوات النظامية والفصائل الموالية لها التي كانت مرابطة في المدينة، انسحبت من جميع مقارها في تدمر، بما في ذلك السجن والمطار العسكري ومقر المخابرات العسكرية.

وأفاد المرصد بأن معارك السيطرة على تدمر ومحيطتها التي بدأت بهجوم شنه داعش في 13 أيار/مايو الجاري، أدت إلى مقتل نحو 462 شخصا.

يونسكو: تدمير تدمر خسارة هائلة للبشرية

وحذرت المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) إيرينا بوكوفا، الخميس، من أن تدمير مدينة تدمر الأثرية، "لن يكون جريمة حرب فحسب، وإنما أيضا خسارة هائلة للبشرية".

وقالت بوكوفا في شريط فيديو نشر على موقع المنظمة الإلكتروني، إن تدمر موقع تراث عالمي فريد في الصحراء ومهد الحضارة البشرية وملك للبشرية جمعاء.

وحثت المسؤولة الدولية المجتمع الدولي ومجلس الأمن الدولي والزعماء الدينيين على توجيه نداء لوقف العنف، مجددة دعوتها إلى وقف إطلاق نار فوري وانسحاب القوات من المدينة الأثرية.

الأزهر يدعو للتحرك

وطالب الأزهر من جانبه، المجتمع الدولي بسرعة التحرك والوقوف في وجه داعش الذي يسعى لطمس المعالم الحضارية والأثرية بالمدينة، مثلما فعلوا في مواقع أثرية مماثلة في المناطق التي خضعت لنفوذهم في العراق وسورية وليبيا، حسبما جاء في بيان للأزهر.

وأكد البيان أن الدفاع عن المناطق الأثرية من النهب والسلب والدمار، معركة الإنسانية بأكملها، وطالب بتكاتف الجهود لحماية المدينة التي تعد أحد أهم وأقدم المواقع الأثرية في الشرق الأوسط من "المصير المظلم الذي ينتظرها على يد" داعش.

وشدد الأزهر على أن تدمير التراث الإنساني والحضاري والتعامل بالتهريب والبيع والشراء في الآثار المنهوبة، هو أمر محرم شرعا.

وتضم تدمر التي يعود تاريخها إلى أكثر من 2000 عام، آثارا لمدينة كبيرة كانت أهم مركز ثقافي في العالم القديم. وتجمع هندستها المعمارية بين العمارة اليونانية الرومانية للقرنين الأول والثاني والتقاليد المحلية والتأثيرات الفارسية.

قلق أوروبي

أعربت الممثلة العليا للشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغريني الخميس عن القلق إزاء خطر ارتكاب تنظيم مسلحي داعش "جرائم حرب" جديدة بعد سيطرته على مدينة تدمر الأثرية في سورية.

وصرحت موغريني في بيان في بروكسل "مجددا قتل مئات الأشخاص، والآلاف مهددون بأعمال عنف تعسفية، فيما يحوم خطر تدمير مواقع ثقافية مرة أخرى".

واعتبرت الدبلوماسية في ختام زيارة إلى اسرائيل والأراضي الفلسطينية أن أعمال القتل الجماعي وتدمير الإرث الثقافي الأثري في سوريا والعراق بيد داعش تشكل "جرائم حرب بموجب نظام روما الأساسي" للمحكمة الجنائية الدولية.

نصف سورية لداعش

وبهذا التقدم، أصبحت نصف سورية، من حيث المساحة الجغرافية، بيد داعش. إذ يسيطر التنظيم على 95 ألف كلم مربع في تسع محافظات سورية، حسب المرصد السوري.

وباتت مساحة متصلة من جنوب جبل عبد العزيز وبلدة الهول في جنوب وجنوب شرق الحسكة، مرورا بمعظم دير الزور والغالبية الساحقة من محافظة الرقة، وصولا إلى ريف مدينة مارع بريف حلب الشمالي، وتدمر بريف حمص الشرقي والبادية السورية حتى ريف السويداء الشمالي الشرقي والأطراف الشرقية لريف دمشق، بيد داعش، إضافة إلى سيطرة التنظيم على مناطق واسعة في مخيم اليرموك وحي الحجر الأسود في جنوب العاصمة دمشق.

ويسيطر داعش أيضا على معظم حقول النفط في البلاد، باستثناء حقل الشاعر في ريف حمص وحقول رميلان في ريف الحسكة.

 

المصدر: وكالات/ المرصد السوري