أبو عزرائيل
أبو عزرائيل

منذ بداية تكون الحشد الشعبي لمقاتلة تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" بزغ نجمه كمنقذ من الإرهاب. يحظى بشهرة واسعة في العراق، وتثير تصريحاته وتحركاته جدلا مستمرا على وسائل التواصل الاجتماعي.

يسميه المعجبون "المخلص"، بينما يلقبه آخرون "أبو عزرائيل". اشتهر هذا المقاتل الحليق الرأس ذو اللحية الكثة بسرعة بعد ظهوره في فيديوهات عديدة، مرددا عبارة "الا طحين"، أي أنه سيحول كل مقاتلي داعش إلى طحين، وأضحت هذه الجملة العبارة المفضلة لدى مناصريه.

​​

"ملاك الموت"

اسمه الحقيقي أيوب فالح حسن الربيعي، ويبلغ من العمر 37 عاما، وينتمي لـ"كتائب الإمام علي" الشيعية التي تقاتل إلى جانب القوات الحكومية.

لم يكن أحد يسمع عنه قبل أن يتم تداول فيديوهات له في منطقة تكريت، التي شهدت معارك بين داعش وقوات الجيش العراقي مدعومة من الحشد الشعبي.​ برز وسط الآلاف كـ"بطل شجاع"، قبل أن يصير "ملاك الموت". 

وساهمت الأسلحة التي يحملها في تحقيق شهرته الواسعة، إذ تتناقل له صور وهو يحمل فأسا كبيرة، أو سيفا حادا، وهي أدوات غالبا ما استخدم التنظيم مثلها في عمليات إعدام أسرى لديه في سورية والعراق.

شارك في ست معارك

وفي تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية، قال أبو عزرائيل إنه شارك في ست معارك ضد تنظيم داعش، موضحا أنه يحمل السلاح قبل هجوم المتشددين.

وحسب قوله، فتدريبه العسكري تلقاه مع "جيش المهدي" التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر، والذي قاتل القوات الأميركية خلال تواجدها في العراق.

 وقاتل "ملاك الموت" في سورية لحماية مرقد السيدة زينب جنوبي شرق دمشق من هجمات المقاتلين المعارضين لنظام الرئيس بشار الأسد.

ويعد أبو عزرائيل نجما عراقيا في مواقع التواصل، إذ تحظى صفحة مخصصة له على موقع فيسبوك بأكثر من 300 ألف "إعجاب" .

ويتناقل مستخدمو موقع تويتر صورا لأبو عزرائيل في ساحات القتال بشكل دائم.​

​​​​

​​

"يقتل بطريقة داعش"

غير أن أبو عزرائيل لا يحظى بإجماع حول "دوره البطولي في محاربة داعش"، إذ يعتبره البعض "مقاتلا دمويا".

وقد خلف ظهوره في فيديو وهو يقوم بحرق جثة أحد عناصر داعش، استياء كبيرا من ممارساته.

وأظهرت الصور أبو عزرائيل وهو يحمل سكينا ويقوم بتقطيع جثة محترقة لأحد عناصر داعش، حسب قوله.

وأحيت الصور آنذاك نقاشا حول التجاوزات، التي ترتكبها بعض الأطراف داخل الحشد الشعبي، والتي اعتبرها مغردون "لا تقل فظاعة عن تلك التي يرتكبها داعش".

وفي الآونة الأخيرة، بدأ أبو عزرائيل يدلي بتصريحات مثيرة للجدل، فقد انتقد رئيس الوزراء العراقي، ودعا إلى التدخل الروسي في العراق.

ويرى مغردون أن المقاتل "بدأ يأخذ أكثر من حجمه"، في حين يصر آخرون على أنه "بطل عراقي يحمل السلاح لمواجهة إرهاب داعش".

​​
​​​​​

 

المصدر: موقع "راديو سوا"

العراق وسوريا

على الرغم من ترحيب بغداد بإعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قبل يومين، رفع العقوبات عن سوريا، راقب صناع القرار في العراق الحدث بتفاؤل حذر.

هم على يقين الآن أن موازين القوى في المنطقة تتغير. ربما لم يدركوا ذلك عند سقوط نظام بشار الأسد في سوريا نهاية العام الماضي، لكن لقاء ترامب بالرئيس السوري، أحمد الشرع، في الرياض الأربعاء، لم يترك لهم ـ أو لغيرهم ـ مجالا للشك.

في تصريحات لـ"الحرة،" يصف مستشار رئيس الوزراء العراقي للعلاقات الخارجية، فرهاد علاء الدين اللقاء بين الرئيسين ترامب والشرع بأنه "تطور إيجابي، طالما يسهم في خفض التصعيد، ويفتح باب الحلول السياسية، ويضمن وحدة سوريا، وحماية مكوناتها، واستقرار جوارها". 

ويرجح علاء الدين أن ينعكس التقارب السوري الأميركي إذا تعزز، بشكل إيجابي على العراق سياسيا وأمنيا، ويوفر مناخا ملائما للتعاون الاقتصادي في ملفات الطاقة والتجارة وإعادة الإعمار، ويفتح آفاقا جديدة للشراكة الإقليمية من موقع العراق الجغرافي والاقتصادي.

"العراق يتابع التغيرات في الخارطة السياسية للشرق الأوسط بواقعية واهتمام، ويرى فيها فرصة لإعادة صياغة التوازنات الإقليمية على أسس الحوار والمصالح المشتركة،" يقول  علاء الدين.

و سارعت وزارة الخارجية العراقية إلى الترحيب بقرار ترامب رفع العقوبات عن سوريا، وأبدت أملها في أن يُسهم "في دعم مسار الاستقرار الذي ينشده الشعب السوري وإنهاء معاناته الممتدة بسبب الأزمات الإنسانية والاقتصادية".

مع ذلك، لا تزال العلاقات بين العراق وسوريا، منذ سقوط الأسد، غير واضحة المعالم.

حدود وتحديات

ينطوي التحول، في نظرة الولايات المتحدة لسوريا، على أهمية خاصة بالنسبة للعراق. فمنذ سقوط نظام بشار الأسد الذي كان يحظى بدعم بغداد، وصعود الرئيس أحمد الشرع، السجين السابق في العراق، حاولت بغداد التكيف مع المتغيرات في سوريا. 

الأنظمة تتغير، لكن ما يبقى عصيا على التغيير هو الحدود المشتركة الممتدة لأكثر من 600 كيلومتر، والتي تمثل محورا للتعاون والتهديد في آن واحد.

أكثر ما يقلق العراقيين انفلات الحدود وعودة تنظيم داعش ـ أو أي تنظيم إرهابي آخر ـ إلى العراق. في حين تخشى دمشق تدخل الفصائل العراقية المسلحة، التي طالما دعمت الأسد، في الشأن السوري.

هذه المخاوف المتبادلة دفعت  الجانبين إلى محاولة التنسيق، أمنيا أول الأمر، من أجل تطبيع العلاقات لاحقا وتوطيدها في ضوء المستجدات في المنطقة.

"يتأثر إجمالا بأي مشكلة تقع داخل سوريا، فهدوء واستقرار سوريا ينعكس بالتالي على استقرار العراق،" يرى الباحث في الشأن السياسي العراقي، رافد العطواني.

ويشير العطواني، المقرب من التيار الوطني الشيعي بزعامة مقتدى الصدر، إلى أن رفع العقوبات عن الشعب السوري "سينعكس على الحالة المعيشة للمواطن السوري الذي تأذى كثيرا، وتحتاج البنية التحتية في سوريا إلى كثير من العمل لتنهض مرة أخرى".

دروس الماضي

يعرف العراق جيدا كلفة انهيار الأوضاع في بلد مجاور. ففي عام 2014، استغل تنظيم داعش الفراغ في بعض المناطق السوريةوشن هجوما كاسحا على العراق، استولى خلاله على ثلث الأراضي العراقية. ولم تنجح الجهود الدولية في دحر التنظيم إلا عبر تنسيق واسع النطاق بين بغداد ودمشق.

يلفت أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية ببغداد، عصام الفيلي، الى أن التقارب بين الولايات المتحدة  وسوريا سيؤسس لمرحلة جديدة في العلاقة بين سوريا وكل دول المنطقة.

ويعتبر الفيلي تطبيع العلاقات بين واشنطن ودمشق بمثابة ضوء أخضر لدول العالم للتعامل بإيجابية مع طبيعة النظام السوري القائم.

وفي ما يخص تأثير التقارب بين واشنطن ودمشق على العلاقات بين العراق وسوريا، يقول الفيلي، في حديث مع "الحرة" إن العراق بدأ سعيه قبل الجميع إلى خلق مقاربات بينه وبين النظام السياسي في سوريا وبادر بتقديم الدعم له.

ويرى الفيلي أن "الأمن القومي العراقي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي السوري، لذلك "يريد العراق بناء علاقة استراتيجية مع سوريا بطريقة التكامل والحفاظ على الأمن الإقليمي ما بين الدولتين".

ويلفت الفيلي إلى أن سوريا تمثل واحدة من أهم مصادر الغذاء في المنطقة، وبالتالي تعافيها واستقرار أوضاعها من شأنه أن يخلق سوقا مشتركة مع العراق.

ويعتبر الفيلي أن التحولات التي تشهدها المنطقة ستعزز الاستقرار بما يسهم، بصورة أو بأخرى، في خلق حالة من الاستقرار في المنطقة أجمع، مشيرا إلى أن نتائج هذا التقارب ستعزز الدور العراقي ليعود مرة أخرى جزءا فاعلا في المشهد السياسي العربي.

وتحاول فصائل وأحزاب عراقية موالية لإيران عرقلة التقارب بين دمشق وبغداد. ووجهت انتقادات لرئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، إثر دعوته الرئيس السوري للمشاركة في أعمال القمة العربية المقرر عقدها في بغداد في 17 مايو الجاري.

لكن المكتب الإعلامي للرئاسة السورية أعلن في، 12 مايو، أن الشرع لن يشارك في القمة العربية، وأكد في بيان أن وزير الخارجية أسعد الشيباني، سيترأس الوفد السوري إلى القمة، وسيمثل سوريا في المناقشات والمباحثات التي ستجري خلال الاجتماع.

وخلال كلمته في اجتماع وزراء الخارجية التحضيري لمجلس جامعة الدول العربية المنعقد في بغداد، قال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، الخميس، إن "العراق يدعم جهود تحقيق الاستقرار في سوريا، ويدعو إلى رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها".