جون شيلكوت
جون شيلكوت

وضع تقرير بريطاني مستقل حدا لنقاش محتدم في المملكة المتحدة استمر عدة سنوات بشأن التدخل العسكري في العراق عام 2003 وجدواه، إذ خلص إلى أن إقحام رئيس الوزراء آنذاك توني بلير القوات البريطانية في الحرب لم يكن مبررا، وأن تداعيات هذا التحرك لم تأت بأي حال من الأحوال بالنتائج المرجوة.

وقالت لجنة التحقيق في حرب العراق التي يرأسها جون شيلكوت في تقريرها النهائي الذي نشر الأربعاء، إن سياسة المملكة المتحدة حيال العراق قبيل الحرب بنيت على أساس من المعلومات والتقييمات الاستخباراتية الضعيفة، وحتى التقارير بشأن مدى خطورة التهديد الذي شكلته أسلحة الدمار الشامل في العراق في ذلك الوقت، "اتسمت بثقة غير مبررة" من قبل الأجهزة البريطانية.

وكشف التقرير أيضا أن الأسس القانونية للعمل العسكري البريطاني في العراق لم تكن مقنعة.

دور بلير

وأوضح شيلكوت في مؤتمر صحافي عقده في لندن أن الحكومة البريطانية اتخذت قرار المشاركة في الحرب إلى جانب الولايات المتحدة قبل "استنفاد كل الفرص" السلمية لنزع أسلحة نظام الرئيس العراقي صدام حسين، قائلا إن العمل العسكري في هذا الصدد لم يكن حتميا.

توني بلير وسط جنود بريطانيين في العراق -أرشيف

​​

وألقى المسؤول البريطاني اللوم مباشرة على بلير وحكومته، مشيرا إلى أن الأخير وعد في رسالة وجهها إلى الرئيس الأميركي جورج بوش في 28 تموز/يوليو 2002 "بالوقوف معه مهما حصل".

وتجاهل بلير قبيل بدء الحرب، حسب شيلكوت وتقرير لجنته، تحذيرات مباشرة تتعلق بداعيات عمل عسكري كهذا على أمن المملكة المتحدة ومصالحها، ولا سيما من قبل تنظيم القاعدة، وأيضا من خطر انتقال أسلحة الجيش العراقي إلى الجماعات الإرهابية.

وأوضح شيكلوت أن العراق لم يشكل خطرا على بريطانيا في 2003.

ما بعد الحرب

ويشير التقرير إلى أن التحضيرات البريطانية لمرحلة ما بعد صدام حسين لم تكن كافية أو "مناسبة على الإطلاق".

مظاهرة ضد دور توني بلير في حرب العراق

​​

وقال شيلكوت إن الحكومة البريطانية فشلت في تحقيق أهدافها المعلنة في العملية التي أدت إلى مقتل أكثر من 200 جندي بريطاني و150 ألف عراقي و"ربما أكثر بكثير"، وتسببت في خلق حالة عدم استقرار في المنطقة ومعاناة كبيرة للشعب العراقي.

ووفق التقرير الذي استغرق إعداده عدة سنوات واستمعت اللجنة في إطاره إلى 120 شاهدا بينهم بلير وغوردون براون الذي تولى رئاسة الحكومة بعده، فإن بلير لم يعط الوزراء في حكومته الوقت الكافي للتخطيط للعملية، ولم يحرص على وجود خطة مرنة تستند إلى موارد عسكرية ومدنية كافية.

بلير: إطاحة صدام ليست سببا في انتشار الإرهاب

وفي أول رد فعل له، قال بلير الأربعاء إنه تصرف بما فيه مصلحة بريطانيا، ونفى أن تكون الإطاحة بصدام حسين سببا في انتشار الإرهاب "الذي نراه اليوم في الشرق الأوسط ومناطق أخرى".

وأوضح في بيان أصدره مكتبه "سواء وافق أشخاص أو عارضوا قراري دخول الحرب ضد صدام حسين، لقد اتخذته بحسن نية وبما رأيت أن فيه أفضل مصلحة للبلاد".

مظاهرة ضد دور توني بلير في حرب العراق

​​

وبلير الذي ترأس الحكومة بين عامي 1997 و2007 متهم بتضليل الشعب البريطاني بتأكيده وجود أسلحة للدمار الشامل في العراق، وهو ما لم يتم التثبت منه أبدا.

وكان تقرير رسمي أول نشر عام 2004 قد أفاد بأن بلير بالغ عندما تحدث أمام البرلمان عن الخطر الذي شكله صدام حسين ونظام حكمه.

المصدر: موقع لجنة التحقيق البريطانية في حرب العراق

 

جون شيلكوت
جون شيلكوت

ينشر الأربعاء تقرير لجنة التحقيق حول الدور البريطاني خلال الحرب في العراق عام 2003، وذلك بعد سبع سنوات على البدء به.

وشكل هذا التقرير الذي بدأ عام 2009 في حد ذاته موضع جدل على مر السنين، ودفع إرجاؤه عائلات الجنود الذين قتلوا في العراق إلى توجيه إنذار للسلطات تحت طائلة الملاحقات القضائية.

وكان مقررا في بادئ الأمر أن تقدم "لجنة شيلكوت" التي سميت على اسم رئيسها جون شيلكوت، استنتاجاتها خلال مهلة عام واحد. لكن العمل على هذا التقرير استمر لسنوات رغم وفاة أحد أعضاء اللجنة الخمسة. وبلغت كلفته 10 ملايين جنيه استرليني.

والتقرير المؤلف من 2.6 مليون كلمة يفترض أن يركز على الظروف المثيرة للجدل التي أحاطت بدخول بريطانيا الحرب في العراق بقرار من توني بلير عام 2003.

وبلير الذي ترأس الحكومة بين عامي 1997 و2007 متهم بتضليل الشعب البريطاني من خلال حديثه عن وجود أسلحة دمار شامل في العراق، وهو ما لم يتم التثبت منه أبدا.

وقتل عشرات الآلاف من العراقيين في الحرب والعنف الطائفي الذي أعقب ذلك. وشارك نحو 45 ألف جندي بريطاني في الحرب بين عامي 2003 و2009، لقي 179 منهم حتفهم.

وخلص التقرير الرسمي الأول الذي نشر في 2004 إلى أن توني بلير بالغ عندما تحدث أمام البرلمان عن الخطر الذي يشكله الرئيس العراقي صدام حسين، رغم أن كاتب التقرير روبن باتلر أوضح الاثنين أن رئيس الوزراء السابق كان "يصدق حقا" ما قاله في ذلك الوقت.

ولا تهدف لجنة شيلكوت إلى تحديد ما إذا كان التدخل في العراق قانونيا. لكن تقرير اللجنة يتوقع أن يشكل مصدر إزعاج لتوني بلير في وقت يعتزم عدد من النواب، بدءا بأليكس سالموند من الحزب الوطني الاسكتلندي، اغتنام الفرصة من أجل إطلاق عملية "مساءلة" قد تكون نتيجتها المحتملة قرار بتجريد بلير من لقب رئيس الوزراء.

وقال محامو عائلات 29 جنديا قتلوا في العراق إنهم سيدققون في تقرير شيلكوت. وقال مكتب ماك كيو وشركائه إن التقرير "يمكن أن يشكل أساسا من أجل اتخاذ إجراءات قانونية ضد بلير ووزرائه أو الحكومة بشكل عام".

وكان بلير واحدا من أكثر من 120 شاهدا استمعت لجنة شيلكوت إلى أقوالهم، علما أنها استمعت أيضا إلى خليفته غوردن براون وإلى وزراء وقادة الجيش.

المصدر: وكالات