مقابر ضحايا الهجوم الكيميائي في حلبجة
مقابر ضحايا الهجوم الكيميائي في حلبجة

بعثت الحكومة المحلية في حلبجة التابعة لإقليم كردستان في العراق رسالة إلى المرشح الجمهوري للرئاسة في الولايات المتحدة دونالد ترامب هذا الأسبوع، تطالبه بالاعتذار عن تصريحات رأت فيها استخفافا بأرواح الأكراد وقتلاهم خلال القرن الماضي.

ويتعلق الأمر بتصريحات أدلى بها ترامب منذ انطلاق حملته الانتخابية العام الماضي، أشاد فيها بمواقف وسياسات الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين في التصدي للإرهاب والحفاظ على الاستقرار خلال فترة حكمه، رغم تأكيده أنه كان رجلا سيئا.

وبالنسبة لحلبجة التي تعرضت لهجوم كيميائي نفذته القوات العراقية وأدى إلى مقتل خمسة آلاف مدني وإصابة نحو 10 آلاف آخرين عام 1988، قلل ترامب في تصريحات سابقة من الواقعة، مستغربا من رد فعل العالم "عندما قام صدام حسين بإسقاط كمية قليلة من الغاز".

وطالبت حكومة حلبجة التي أصبحت محافظة في 2014، رئيس "العالم الحر" المحتمل بالتوقف عن التلفظ بالإهانات في المستقبل.

ووصفت حكومة حلبجة في رسالتها تصريحات ترامب هذه بأنها "بغيضة"، وقالت إنها تود أن تذكره بهؤلاء القتلى والمصابين الذين قضوا نتيجة مهاجمة المدينة بـ"قليل من الغاز". وأوضحت المحافظة أن نظام صدام قتل مئات الآلاف خلال فترة حكمه، وأن نحو 180 ألف كردي مدني لا يزالون في عداد المفقودين حتى اليوم.

وهاجمت الطائرات العراقية بأمر من علي حسن المجيد مدينة حلبجة التي كانت محتلة من قبل الجيش الإيراني في آّذار/مارس عام 1988 في أواخر أيام الحرب العراقية-الإيرانية. وأدين المجيد في القضية ونفذ فيه حكم الإعدام عام 2010.

 
 

زيارة قائد "فيلق القدس" للعراق "اختبار" لقدرته على حل محل سليماني
زيارة قائد "فيلق القدس" للعراق "اختبار" لقدرته على حل محل سليماني

وصل إسماعيل قاآني، قائد "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني، إلى بغداد هذا الأسبوع، في محاولة لتوحيد الزعماء السياسيين المتناحرين في العراق، وفقا لما قاله مسؤولون عراقيون، الأربعاء، فيما أسفرت المعارضة الشرسة من كتلة رئيسية عن إحباط فرص تشكيل رئيس الوزراء المعين، حكومة جديدة.
 
ووفقا لوكالة أسوشييتد برس، فقد وصل قاآني إلى بغداد مساء الاثنين، في أول زيارة رسمية علنية له إلى العراق، منذ أن تسلم مهام المنظمة بعد مقتل قاسم سليماني في غارة أميركية.

وجاء وصوله إلى مطار بغداد وسط حظر تجول مستمر منذ أيام، لإبطاء انتشار فيروس كورونا، الذي تسبب في تعليق الرحلات من وإلى البلاد.
 
وبعد وصوله، غادر قاآني المطار تحت حراسة مشددة في موكب من ثلاث سيارات.
 
وقالت الوكالة إن زيارة قاآني تأتي في وسط شكوك في قدرته على التوصل لتوافق في المشهد السياسي العراقي المنقسم بشكل حاد، خاصة بسبب ضعف لغته العربية وافتقاره للعلاقات الشخصية مع الرموز المهمة.

وذلك على عكس سليماني، الذي عرف بقدرته على جعل أعتى المتناحرين في العراق يلتقون، وقام بعدة زيارات للعاصمة العراقية لتوحيد الفصائل السياسية خلال أوقات الشلل السياسي.
 
وقال مسؤول سياسي شيعي بارز طلب عدم نشر اسمه للوكالة: "هذا هو أول اختبار له لمعرفة ما إذا كان سينجح في توحيد الموقف الشيعي مثلما فعل سليماني".
 
وتتزامن رحلة قاآني مع أزمة متفاقمة في العراق، حيث يواجه رئيس الوزراء المكلف عدنان الزرفي مقاومة من بعض النخب السياسية القوية، وسط تشتت كبير عبر الطيف السياسي.
 
وفي الوقت ذاته، أدى انخفاض أسعار النفط والخسائر المالية لوباء الفيروس التاجي إلى إلحاق أضرار بالغة باقتصاد البلاد.
 
وقال محللون إنه من دون "الكاريزما" التي تمتع بها سليماني، سيتعين على إيران في الغالب تبديل تكتيكاتها لكسب الأحزاب الشيعية العراقية إلى صفها.
 
وقال ريناد منصور، كبير الباحثين في تشاثام هاوس في لندن إن "إيران لا تزال قوية وسيضطر قاآني إلى الاعتماد على التهديدات في محاولة لإيجاد طريقة لإعادة التفتت الهائل الذي تمثله سياسة النخبة العراقية اليوم.. سياسة العصا والجزرة بدلا من إدارة الشبكات".
 
ومن نواح عديدة، أصبح المشهد السياسي العراقي أكثر صعوبة في المناورة منذ مقتل سليماني، مع مزيد من الاقتتال السياسي بين الأحزاب الشيعية والكردية.
 
وقال منصور: "هناك الكثير من الناس الذين يشعرون بحق الحصول على قطعة من الكعكة.. المنافسة تبدو كبيرة".
 
وتعارض كتلة "الفتح" في مجلس النواب، التي جاءت في المرتبة الثانية بعد كتلة "سائرون" في انتخابات مايو 2018، بشدة، الزرفي.
 
وتتكون الكتلة برئاسة هادي العامري، من أحزاب متحالفة مع الميليشيات التابعة لقوات الحشد الشعبي، وبعضها مدعوم من إيران.