القوات العراقية المشتركة خلال استعدادها للتقدم نحو قرية الشيخ يونس جنوب الموصل
القوات العراقية المشتركة خلال استعدادها للتقدم نحو قرية الشيخ يونس جنوب الموصل

دخلت العملية العسكرية لاستعادة غرب مدينة الموصل شمال العراق من تنظيم داعش يومها الثالث، وقالت قيادة العمليات المشتركة إن قواتها فرضت السيطرة الكاملة على هضبة البوسيف وأصبحت على مقربة من مطار الموصل ومعسكر الغزلاني. 

وأفاد قادة عراقيون بأن قوات من الشرطة الاتحادية ووحدات الرد السريع التابعة لها تقود الهجوم صوب المطار الواقع على الطرف الجنوبي للمدينة، وتعتزم تحويله إلى قاعدة دعم للهجوم على غرب الموصل.

وقال مراسل قناة "الحرة" في بغداد إن القوات العراقية باتت على مشارف مطار الموصل، في حين شهدت المنطقة معارك كر وفر في محاولة للحصول على موطئ قدم. 

ونقلت الوكالة الوطنية للأنباء (نينا) عن قائد الشرطة الاتحادية الفريق رائد شاكر جودت قوله إن المدفعية دمرت تسع معسكرات لداعش في منطقة الطيران، وقتلت نحو 65 "داعشيا"، بينهم 14 انتحاريا.

وتتقدم القوات العراقية حتى الآن في مناطق ذات كثافة سكانية منخفضة، لكن القتال سيصبح أشد وطأة عندما تقترب القوات من المدينة القديمة نفسها، ما يمثل خطرا أكبر على المدنيين.

وتستعد قوات مكافحة الإرهاب التي كان لها دور كبير في استعادة الجانب الشرقي من المدينة، للمشاركة في هذه المعركة.

وقال القائد في جهاز مكافحة الإرهاب الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي إن أكبر تحد في المرحلة الحالية من تحرير الموصل يتمثل في العدد الكبير للمواطنين المحاصرين وكيفية الحفاظ على أرواحهم.

​​

وتحسبا لعمليات نزوح كبيرة متوقعة، أقامت السلطات مخيما جديدا في منطقة حمام العليل جنوب الموصل لاستقبال المدنيين الفارين من المعارك في الجانب الغربي، في حين توقعت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في العراق ليز غراندي السبت نزوح قرابة 400 ألف مدني في ظل نقص الوقود والمواد الغذائية في المدينة. 

ومع تقدم القوات العراقية في الجانب الغربي، أفادت مصادر أمنية بانفجار سيارة ملغومة في الشارع التجاري في منطقة البلديات في الجانب الشرقي الذي استعادته القوات العراقية الشهر الماضي. وحسب المصادر، فإن الهجوم أوقع قتلى وجرحى وتسبب بأضرار في المحال التجارية في المنطقة.

 
المصدر: قناة الحرة/ راديو سوا/ وكالات

 

مدنيون في الموصل - أرشيف
مدنيون في الموصل - أرشيف

شعر ضابط الاستخبارات العراقي أن شيئا ما ليس على ما يرام، فالمخبر الذي يتعاون معه من داعش داخل مدينة الموصل لم يستخدم شفرة التعارف بينهما عندما اتصل به، وراح يتحدث معه عن سيارة يريد أن يشتريها. تجاوب معه الضابط.

لاحقا علم الضابط من المخبر أن عناصر داعش ضبطوا رقم الضابط على هاتفه وطلبوا منه الاتصال بالرقم ليتأكدوا أنه لا يتعاون مع القوات العراقية.

يعيش هذا الوضع المخيف مئات من العراقيين الذين ينتمون في الظاهر إلى داعش،
لكنهم في الحقيقة يعملون لصالح الأجهزة العراقية ويقدمون للقوات المتقدمة إحداثيات مهمة ومعلومات حيوية عن تحركات داعش ونطاق عملياته في المدينة.

وحسب مقابلات أجرتها وكالة أسوشيتد برس مع عدد من ضباط الاستخبارات، فإن الأجهزة العراقية تتلقى معلومات من نحو 300 مخبر في المدينة، في إطار عملية ضخمة تجري بالتوازي مع المعارك التي تخوضها القوات على الأرض.

المعلومات الاستخباراتية التي يقدمها هؤلاء تتضمن مواقع عبوات ناسفة وسيارات ملغومة، ومنازل يتخذها قادة التنظيم مقرات لهم، مواقع لاختباء القناصة، وأسماء أشخاص ينتمون إلى داعش، وغيرها من التفاصيل التي قد تكون حاسمة في تقدم القوات العراقية في أحياء وأزقة المدينة الضيقة.

نجحت العملية الاستخباراتية هذه، حسب الضباط الذين رفضوا الكشف عن هوياتهم، في كشف تحركات التنظيم وإتمام عدة ضربات استباقية. 

واستنادا إلى المعلومات، أنشأت أجهزة الاستخبارات قاعدة بيانات تضم 18 ألف اسم لمن يشتبه في انخراطهم في صفوف التنظيم، يتم بعد تحرير أي منطقة، فحص أسماء السكان بناء على هذه اللائحة.

عوامل الخطورة

عمل هؤلاء المخبرين أمر في منتهى الخطورة. فعناصر داعش في الموصل يقتلون أي شخص لمجرد الشك في أنه يتعاون مع الحكومة العراقية. فقد قتل قناصة التنظيم بالفعل العديد من الأشخاص فقط لأنهم شوهدوا وهم يجرون مكالمات عبر هواتفهم المحمولة.

والخطورة في هذا المجال ليست من جانب داعش فقط، ففي كثير من الحالات ينقض
سكان المناطق المحررة على منازل هؤلاء المخبرين للثأر، ظنا أنهم ينتمون بالفعل إلى داعش.

في إحدى الحالات، فجر الأهالي منزل رجل تجاوز الـ70 من عمره لانتمائه لداعش، لكنه كان في الحقيقة يعمل مخبرا للقوات العراقية نجح في اختراق صفوف التنظيم.

لدى هؤلاء دوافع عدة للعمل مع الحكومة العراقية، بعضهم يفعل ذلك مقابل المال، والبعض الآخر بسبب كرهه لداعش. فعلى سبيل المثال، قرر أحد المخبرين التعاون مع القوات العراقية بعد تعرضه للضرب على يد عناصر داعش بسبب تدخينه سيجارة.

العمل ليس سهلا أيضا بالنسبة للضباط العراقيين، فعليهم التأكد من أن كل المعلومات التي يحصلون عليها دقيقة وحقيقية.

يقول أحد الضباط العراقيين إن عشرات من المخبرين الموثوق فيهم تحولوا إلى عملاء مزدوجين، يعطون معلومات كاذبة للقوات العراقية بهدف الإيقاع بها في كمائن داعش.