أم مع أطفالها في مركز حمام العليل للنازحين
أم مع أطفالها في مركز حمام العليل للنازحين

عزمت رحاب مثل عراقيين آخرين على مغادرة الجانب الغربي من مدينة الموصل بعد اشتداد المعارك بين القوات العراقية وعناصر تنظيم الدولة الإسلامية داعش.

لكن القلق الذي شعرت به رحاب (17 عاما) لم يكن نابعا من مخاطر الطريق فقط، بل من مخاض ولادة قد يفاجئها في أي لحظة، حسب منظمة "Save the Children" الناشطة في مجال رعاية الأطفال.

وبالفعل وضعت رحاب مولودتها ليلى في بناية مهجورة تبدو عليها آثار القصف والدمار، وتقع البناية على جانب طريق النزوح الذي سلكته العائلة مع آخرين، لترى الرضيعة ليلى النور في ظروف تفتقد لأي من مقومات الولادة السليمة التي هي حق إنساني للأطفال.​​

 

​تقول رحاب إنها سقطت أكثر من مرة بسبب حملها، ولم تستطع مواصلة الطريق، مضيفة "كنت خائفة على حياتي وحياة طفلتي  لكن أمي ساعدتني ومعها امرأة مسنة أخرى".

تصف رحاب الولادة بالسريعة جدا "ربما 15 دقيقة فقط، استرحنا لمدة 30 دقيقة ثم بدأنا نركض هربا من جديد"، فالظروف الأمنية لا تسمح لهذه السيدة أن تأخذ القسط المطلوب من الراحة، أو على الأقل أن تلد بصورة طبيعية بعيدة عن ضغط الزمن والخوف.

ورغم كل ما واجهته رحاب من ألم وخوف في هذه الرحلة، إلا أنها تمكنت من الوصول بسلام إلى مركز حمام العليل الذي أعدته الأمم المتحدة لاستقبال النازحين.

الولادة التي خاضتها رحاب في بناية مهجورة تحكي قصة النساء الحوامل اللواتي عشن أقسى اللحظات في رحلة الهروب من بطش تنظيم داعش الذي سيطر على المدينة عامين قبل أن تدخل القوات العراقية وتطرد العناصر المتشددة من غالبية أحيائها.

ريم: أنجبت في أصعب الظروف 

وضعت ريم (15 عاما) طفلتها لبنى قبل ستة أيام من وصولها إلى مركز الإيواء في حمام العليل، بعد ولادة متعسرة خاضتها الأم التي حرمت من أية رعاية طبية.

اضطرت ريم وأفراد عائلتها إلى الهروب من مسكنهم في الموصل، في رحلة نزوح مليئة بالمخاطر والظروف القاسية التي عانى منها المدنيون الهاربون من شدة القتال.

تصف ماسة والدة ريم الولادة بـ"الصعبة جدا، لم يكن هناك أي شيء نفعله بسبب القتال، ولهذا هربنا من المدينة"، فقد جاءها المخاض على مدى يومين قبل الهروب من المدينة، ولم يكن هناك مفر من النزوح خارج المدينة. 

رضيع لعائلة نازحة في مركز حمام العليل

​​

​​

 

ويحذر نائب مدير منظمة "Save the Children" في العراق آرام شاكرام من خطورة الأوضاع والظروف التي يعيشها على هؤلاء الأطفال وسوء الوضع الصحي في مركز حمام العليل.

وقد فر أكثر من 325 ألف شخص من مدينة الموصل منذ أن أطلقت القوات العراقية عملية عسكرية في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي لاستعادتها من قبضة داعش.

ومع تقدم القوات العراقية في أحياء الموصل عمد عناصر داعش إلى استخدام المدنيين دروعا بشرية لعرقلة هذا التقدم، وهو ما دفع نسبة كبيرة من المدنيين إلى مغادرة مساكنهم خشية على حياتهم.

وتساعد القوات العراقية النازحين في الوصول إلى مراكز الإيواء المؤقتة التي تقيمها الأمم المتحدة لحين انتهاء العمليات العسكرية وعودة المواطنين إلى أحيائهم بعد تأمينها.

 

المصدر: Save the Children

زيارة قائد "فيلق القدس" للعراق "اختبار" لقدرته على حل محل سليماني
زيارة قائد "فيلق القدس" للعراق "اختبار" لقدرته على حل محل سليماني

وصل إسماعيل قاآني، قائد "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني، إلى بغداد هذا الأسبوع، في محاولة لتوحيد الزعماء السياسيين المتناحرين في العراق، وفقا لما قاله مسؤولون عراقيون، الأربعاء، فيما أسفرت المعارضة الشرسة من كتلة رئيسية عن إحباط فرص تشكيل رئيس الوزراء المعين، حكومة جديدة.
 
ووفقا لوكالة أسوشييتد برس، فقد وصل قاآني إلى بغداد مساء الاثنين، في أول زيارة رسمية علنية له إلى العراق، منذ أن تسلم مهام المنظمة بعد مقتل قاسم سليماني في غارة أميركية.

وجاء وصوله إلى مطار بغداد وسط حظر تجول مستمر منذ أيام، لإبطاء انتشار فيروس كورونا، الذي تسبب في تعليق الرحلات من وإلى البلاد.
 
وبعد وصوله، غادر قاآني المطار تحت حراسة مشددة في موكب من ثلاث سيارات.
 
وقالت الوكالة إن زيارة قاآني تأتي في وسط شكوك في قدرته على التوصل لتوافق في المشهد السياسي العراقي المنقسم بشكل حاد، خاصة بسبب ضعف لغته العربية وافتقاره للعلاقات الشخصية مع الرموز المهمة.

وذلك على عكس سليماني، الذي عرف بقدرته على جعل أعتى المتناحرين في العراق يلتقون، وقام بعدة زيارات للعاصمة العراقية لتوحيد الفصائل السياسية خلال أوقات الشلل السياسي.
 
وقال مسؤول سياسي شيعي بارز طلب عدم نشر اسمه للوكالة: "هذا هو أول اختبار له لمعرفة ما إذا كان سينجح في توحيد الموقف الشيعي مثلما فعل سليماني".
 
وتتزامن رحلة قاآني مع أزمة متفاقمة في العراق، حيث يواجه رئيس الوزراء المكلف عدنان الزرفي مقاومة من بعض النخب السياسية القوية، وسط تشتت كبير عبر الطيف السياسي.
 
وفي الوقت ذاته، أدى انخفاض أسعار النفط والخسائر المالية لوباء الفيروس التاجي إلى إلحاق أضرار بالغة باقتصاد البلاد.
 
وقال محللون إنه من دون "الكاريزما" التي تمتع بها سليماني، سيتعين على إيران في الغالب تبديل تكتيكاتها لكسب الأحزاب الشيعية العراقية إلى صفها.
 
وقال ريناد منصور، كبير الباحثين في تشاثام هاوس في لندن إن "إيران لا تزال قوية وسيضطر قاآني إلى الاعتماد على التهديدات في محاولة لإيجاد طريقة لإعادة التفتت الهائل الذي تمثله سياسة النخبة العراقية اليوم.. سياسة العصا والجزرة بدلا من إدارة الشبكات".
 
ومن نواح عديدة، أصبح المشهد السياسي العراقي أكثر صعوبة في المناورة منذ مقتل سليماني، مع مزيد من الاقتتال السياسي بين الأحزاب الشيعية والكردية.
 
وقال منصور: "هناك الكثير من الناس الذين يشعرون بحق الحصول على قطعة من الكعكة.. المنافسة تبدو كبيرة".
 
وتعارض كتلة "الفتح" في مجلس النواب، التي جاءت في المرتبة الثانية بعد كتلة "سائرون" في انتخابات مايو 2018، بشدة، الزرفي.
 
وتتكون الكتلة برئاسة هادي العامري، من أحزاب متحالفة مع الميليشيات التابعة لقوات الحشد الشعبي، وبعضها مدعوم من إيران.