أيزيديات أثناء الاحتفال برأس السنة الأيزيدية
أيزيديات أثناء الاحتفال برأس السنة الأيزيدية

خاص بـ'موقع الحرة'

رغم الآلام والمصاعب التي واجهتهم، يحاول أيزيديو العراق العودة تدريجيا إلى مناطقهم وممارسة حياتهم الطبيعية، بعد طرد تنظيم داعش.

فبعد أكثر من عامين ونصف العام من هجوم داعش على مناطقهم وسبي النساء وقتل الرجال، احتفل الأيزيديون الأسبوع الماضي في معبدهم المقدس لالش بالأربعاء الأحمر، عيد رأس السنة الأيزيدية.

ويعد هذا الاحتفال الأكبر من نوعه، بعد طرد داعش بحسب إيزيديين شاركوا فيه.

حضر أكثر من 60 ألف أيزيدي احتفال رأس السنة هذا العام

​​​​

​​

ومع بداية سنة جديدة، يقول الكاتب والإعلامي الأيزيدي لقمان سليمان متحدثا لـ"موقع الحرة" من معبد لالش إن "أكثر من 60 ألف أيزيدي زار المعبد هذا العام للاحتفال بعيد رأس السنة، وهذا يعتبر أكبر حضور يسجله التاريخ الحديث لهذا الاحتفال".

ورغم أجواء الفرح التي سادت الاحتفال، لا تزال المأساة مستمرة والمستقبل يلفه الغموض بحسب نشطاء أيزديين.

وتشير تقارير دولية إلى وجود أكثر من 3200 امرأة وطفل أيزيدي لا يزالون تحت قبضة داعش. ويعتبر التنظيم الأيزيديين "كفارا"، مستبيحا قتلهم وسبي نسائهم وأطفالهم.

وتشير إحصائيات إلى أن عدد الأيزيديين يتراوح بين 400 و500 ألف نسمة، يقيم أغلبهم في مدينة سنجار ومناطق أخرى في محافظة الموصل. 

ويشير سليمان إلى فقدان الثقة بين الأيزيديين ومحيطهم "فما حدث كان إبادة لنا"، مضيفا أن داعش "ليس أشخاصا فقط بل هو أيديولوجيا".

الإعلامي الأيزيدي لقمان سليمان (يسار) مع أحد شيوخ الأيزيديين في معبد لالش

​​

​​​​

​​

وحسب تقارير منظمات إنسانية، لا يستطيع كثيرون من أبناء الأيزيديين العودة إلى مناطقهم بسبب وجود داعش أو عدم استتباب الأمن في مناطقهم المحررة.

وتشير إحصائيات جمعها ناشطون أيزيديون إلى أن الذين عادوا إلى منطقة بعشيقة وبحزاني التي تقع شمال شرق الموصل وتم تحريرها في نهاية العام الماضي، لا تتعدى نسبتهم 40 إلى 50 في المئة من إجمالي الأيزيديين الذين كانوا يسكنون تلك المناطق.

وبعد تحرير سنجار من قبضة مسلحي داعش عثر على عشرات المقابر الجماعية التي ضمت رفات أيزيدين نفذ داعش إعداما جماعيا بحقهم.

وعبر برين سعيد، حفيد أمير الأيزيدية في العراق والعالم تحسين سعيد، في حديث لـ"موقع الحرة" عن مخاوفهم من مرحلة ما بعد تحرير مدينة الموصل" لعدم وضوح الرؤية ومصير الأقليات الموجودة في المحافظة".

برين سعيد تحسين يقول هناك مخاوف من مرحلة ما بعد تحرير الموصل

​​

​​

وبالرغم من اقتراب عملية تحرير مدينة الموصل من نهايتها حسب قيادات في الجيش العراقي، إلا أن السؤال الأساسي يدور حول مستقبل المحافظة في مرحلة ما بعد التحرير.

وقال الممثل الخاص للأمين العام للمتحدة في العراق يان كوبيتش الأسبوع الماضي إن هزيمة داعش في الموصل "يجب أن تضمن مستقبلا آمنا للأيزيديين".

رجل أيزيدي يشعل الشمع في لالش خلال الاحتفال برأس السنة

​​

​​

وحول ضمان مستقبل آمن للأيزيديين وبقية الأقليات في محافظة الموصل، يقول سعيد إن لدى الأيزيديين مطالب يجب النظر فيها، منها "حماية دولية وتثبيت ما حدث من مجازر بحق الأيزيديين كعملية إبادة جماعية في محكمة لاهاي الدولية لضمان عدم تكرار المأساة". 

ويرى سعيد أنه يجب النظر إلى موضوع مستقبل محافظة الموصل بجدية، "نحن نرى بأنه يجب أن تتحول محافظة الموصل إلى محافظتين، الأولى محافظة سهل نينوى للأيزيديين والمسيحيين والشبك والكاكائيين ومحافظة سنجار للأيزيديين". 

لكن لقمان يمضي إلى أبعد من ما هو سياسي، ويطالب بتعليم المجتمع الكردي والعربي أبناءه قبول الأيزيدي كواحد منهم، "يجب أن تكون هناك توعية في المدارس والجوامع والبيوت بقبول الأيزيدي وليس النظر إليه كمجرد كافر، فهو يعبد الله مثل الآخرين". 

المصدر: موقع الحرة

Iraqi children play at a playground during celebrations of the Eid al-Fitr feast marking the end of the Muslim holy month of…
أطفال عراقيون من مدينة الموصل يلهون في العيد

في الخامس من مايو الجاري أعلنت الشرطة العراقية اعتقال متهمين بقتل واغتصاب طفل في الثامنة من عمره في مدينة الموصل، وتبين لاحقا أن المتهمين مراهقان؛ أحدهما قريب للطفل الذي عذب وقتل بصورة بشعة هزت المدينة والرأي العام العراقي، ووصلت أنباؤها إلى دول عربية.

وفي صباح يوم عيد الفطر، عثر على جثة طفلة في الثامنة أيضا، وقد قتلت بصورة وحشية في حي آخر من أحياء الموصل.

كما تناقل مدونون محليون أنباء عن العثور على جثة طفل آخر في العاشرة وعليها آثار اغتصاب وطعن في اليوم ذاته بأحد أحياء الموصل أيضا.

وازداد تسجيل حالات العنف ضد الأطفال، والجرائم المرتبطة بأطفال، أو التي يكون ضحاياها أطفال من المدينة التي عانت قبل ذلك من ويلات داعش وعنفه.

وخلال سيطرة التنظيم على المدينة، قام بتجنيد أطفال لعمليات القتل والتفخيخ التي ينفذها، كما أن أحد آخر إصداراته أظهر أطفالا يتدربون على تنفيذ عمليات إعدام، وينفذونها فعلا.

ويقول مصدر في شرطة المدينة لموقع "الحرة" إن "حالات العنف ضد الأطفال والنساء تسجل زيادة واضحة في المدينة، وخاصة حالات العنف المنزلي"، مضيفا أن "حالات العنف المنزلي غير المبلغ عنها قد تكون أكثر بكثير من التي تم التبليغ عنها".

ويقول اختصاصي الصحة النفسية سليم ذنون لموقع "الحرة" إن حالات العنف ضد الأطفال ترتبط دائما بازدياد الضغوط وزيادة معدلات العنف في المجتمع.

وبحسب ذنون فإن "فترة سيطرة داعش على المدينة، وانقسام أهلها بين البقاء تحت سيطرة التنظيم أو الخروج في معسكرات النزوح، وكذلك الدمار الذي خلفته عمليات التحرير والخسائر البشرية خلال السنوات الأربع الأخيرة، قد جعلت من منظر العنف والدمار أقل صدمة وأكثر تقبلا".

ويقول ذنون إن "الضغوط الاقتصادية المرتبطة بتدمير اقتصاد المدينة وزيادة البطالة تسهم أيضا برفع معدلات العنف والجريمة".

وبحسب المشرف التربوي في المدينة، عبد الرحمن يونس، فإن "قلة المدارس في المدينة بسبب التدمير، وتعطيل دوام المدارس بسبب التخوف من انتشار فيروس كورونا، بالإضافة إلى انعدام قدرة الكثير من العوائل على مراقبة أطفالها بسبب الأوضاع الاقتصادية أو فقدان البالغين المسؤولين عن الأطفال بسبب الحرب أو انشغالهم بالعمل"، كلها عوامل تساهم في انتشار العنف.

ويقول يونس إن "التسرب من المدارس وإجبار الأطفال على العمل يضع أعدادا أخرى من الأطفال تحت رحمة الشارع، مما يعرضهم لمزيد من التجاوزات".