مشروع آفا نادر في منتزه عام في أربيل بإقليم كردستان العراق
مشروع آفا نادر في منتزه عام في أربيل بإقليم كردستان العراق

خاص بـموقع الحرة

"قد تكون الخيمة ملاذك وأمانك إن كنت هاربا من الموت والإبادة الجماعية، لكن إلى متى بإمكانك أن تتحمل العيش في تلك الخيمة الصغيرة؟" سؤال تطرحه الفنانة العراقية آفا نادر.

تحاول نادر الإجابة عن هذا السؤال، بتجربة فريدة لإيصال معاناة النازحين العراقيين الهاربين من الموت والعالقين في المخيمات على مدى السنوات الأخيرة.

تقول نادر في حديث لـ"موقع الحرة": "مأساة أولئك لم تنته بالإفلات من براثن الموت... بل استمرت معهم وبقيت الأهوال تعيش معهم في تلك الخيمة الضيقة من دون مستقبل ينذر بأمل".

مشروع نادر الذي يحمل اسم "#HowLongIsenough"، عبارة عن خيمة نصبتها في أحد المنتزهات العامة في أربيل ليوم واحد.

لقطة من الفيلم الذي عرض داخل الخيمة، مشروع آفا نادر

 

رسائل اللاجئين تحيط بالخيمة

​​خيمة نادر تشبه تلك الموجودة في مخيمات اللجوء بلونها الأبيض الباهت. يحيط بها ممر ضيق، وحاجز علقت عليه رسائل من لاجئين عراقيين عبروا فيها عما عاشوه في المخيمات.

داخل الخيمة كان هناك تجربة لا تنسى، على حد تعبير نادر، وتضيف: "يدخل الشخص إلى الخيمة ليجدها باردة وفارغة، إلا من تلفاز يعرض عليه فيلم لا تتجاوز مدته 15 دقيقة، يرصد حياة يوم كامل في حياة عائلة علي"، التي تعيش في مخيم للاجئين بعد أن فرت من ظلم تنظيم داعش عام 2014.

رسائل اللاجئين تحيط بالخيمة

واستغرق إعداد وإخراج هذا الفيلم عدة شهور قامت خلالها نادر مع مجموعة من الفنانين بزيارة عائلة علي في المخيم ورصد كل تفاصيل حياتهم اليومية.

وحرصت نادر عند نصب الخيمة على أن تجعل الدخول إليها من مكان والخروج بعد مشاهدة الفيلم من مكان آخر، "فتلك التجربة لن تجعلك تحكم على الأمور مثل الآخرين الذين لم يمروا بنفس التجربة".

راقبت الفنانة العراقية ردود فعل الأشخاص الذين خاضوا تلك التجربة، "فمنهم من خرج مصدوما ومنهم من بكى".

وهذه ليست التجربة الأولى لنادر إذ سبق لها أن أقامت معارض ومشاريع فنية كرستها لحقوق المرأة بالتعاون مع مؤسسات إنسانية عديدة.

لقطة من الفيلم الذي تم عرضه داخل الخيمة

​​"صمت الكلمات" و"الكتابة على الماء" هي مشاريع سابقة لنادر وثقت فيها شهادات  أيزيديات ناجيات من تنظيم داعش.

الكتابة على الماء.. توثيق لشهادات أيزيديات ناجيات من داعش

وستعيد نادر عرض مشروعها للمرة الثانية بأربيل في أيلول/سبتمبر المقبل، ودعيت لعرض مشروعها في دولة أوروبية.

وتسعى نادر لعرض مشروعها في أماكن مختلفة من العراق "لإيصال الأمانة" التي تسلمتها من اللاجئين حسب وصفها.

خاص بـموقع الحرة

تم تسريح آلاف العمال بقطاع النفط العراقي بعد التراجع في أسعار الخام نتيجة وباء كوفيد-19
تم تسريح آلاف العمال بقطاع النفط العراقي بعد التراجع في أسعار الخام نتيجة وباء كوفيد-19

ظن محمد حيدر وهو موظف أمن في حقول النفط بجنوب العراق أنه في أمان بعد توقيعه على عقد عمل جديد لمدة عام واحد لحراسة منشآت نفطية. لكن بعد ثلاثة أيام، وجد نفسه بلا عمل.

وقال الرجل البالغ من العمر 38 عاما خلال احتجاجه خارج مقر شركة نفط البصرة، الشريك المحلي للشركات الأجنبية، "شركتنا طلعتنا برة وقعدتنا على الرصيف".

وجرى التعاقد مع حيدر لقيادة مركبات لشركة أمن بريطانية حول حقل غرب القرنة 1 النفطي الضخم الذي ينتج مئات الآلاف من براميل النفط يوميا وهو جزء من مصدر الثروة الرئيسي بالبلاد.

ويقضي الرجل وقته حاليا في منزله أو في البحث بلا طائل عن وظائف على الإنترنت قلما توجد في اقتصاد يعاني أزمة.

وقال حيدر بمسكنه في وقت لاحق "حتى بالتاكسي ماكو (لا يوجد) شغل. لإن اللي يطلع ينحبس وينغرم (تفرض عليه غرامة) بسبب هذا الوباء فيروس كورونا".

وحيدر واحد من آلاف العمال بقطاع النفط العراقي الذين جرى تسريحهم هذا العام بعد التراجع في أسعار الخام نتيجة وباء كوفيد-19 ويعاني لإيجاد مصدر آخر للدخل.

وطلب العراق من شركات النفط الدولية في مارس تقليص ميزانياتها بنسبة 30 بالمئة بسبب انهيار أسعار الخام. وردت شركات الطاقة في الجنوب بخفض التكاليف.

واستغنت شركات تعمل من الباطن، منها شركات أمن وتشييد ونقل، عن آلاف العمال وفقا لما قالته السلطات المحلية.

وقال محمد عبادي وهو مسؤول محلي في محافظة البصرة حيث توجد معظم حقول النفط الجنوبية إن الشركات استغنت عن ما بين 10 آلاف و15 ألف عراقي من بين زهاء 80 ألف عراقي يعملون بحقول النفط.

وأضاف أن موظفين عراقيين معظمهم في شركات تعمل من الداخل اضطروا لأخذ إجازات بدون راتب أو ترك العمل كليا.

وأحجمت شركة الأمن البريطانية التي تعاقدت مع حيدر عن التعقيب.

"نصف راتب"

استقبل مكتب عبادي عشرات الشكاوى من موظفين طالبوا السلطات العراقية بمعاقبة الشركات التي لا تلتزم بشروط إنهاء العقود. وقال العبادي إن السلطات المحلية تفاوضت على منح نحو ألفي عامل جرى الاستغناء عنهم ما يتراوح بين 50 و25 بالمئة من الرواتب لمدة أربعة أشهر.

وقال خالد حمزة المسؤول بشركة نفط البصرة إن الحكومة لا تقبل بالفصل التعسفي للموظفين المحليين مضيفا أنها بحاجة لحماية وظائف السكان المحليين على وجه الخصوص.

وتعهد العراق بتقليص إنتاج النفط بواقع مليون برميل يوميا على الأقل في إطار تخفيضات منظمة أوبك.

وصدر العراق 3.2 مليون برميل يوميا في مايو. وقلص الخفض إيرادات الحكومة التي يشكل النفط أكثر من 90 بالمئة منها.

وقد تضطر الحكومة لتقليص رواتب القطاع العام في خطوة ستزيد غضب العراقيين الذين نظموا احتجاجات في العام الماضي ضد مزاعم فساد بالحكومة ونقص الوظائف.

ويخشى عبادي من تدهور الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في ظل وباء كوفيد-19 الذي يعصف بالبلاد.

ونظرا لارتباط معظم الوظائف في البصرة بصناعة الطاقة فإن من شبه المستحيل على موظفين مثل حيدر العثور على مصدر دخل بديل.

وأبدى الرجل الذي يعول ثلاثة أطفال وعمل في وظيفة سائق بالشركة البريطانية لمدة خمسة أعوام استعداده للعمل في أي وظيفة من أجل إعالة أسرته.

ويخشى حيدر من احتمال عجزه عن تغطية تكاليف الدراسة أو المصروفات الطبية قائلا: "إحنا نتمنى يرجعونا ولو حتى بنصف راتب".